26-ديسمبر-2022
gettyimages

في العالم هناك العديد من نقاط التوتر والنزاع تصل ذروتها في معظمها ومن الممكن أن تتحول إلى حروب في أي لحظة (Getty)

على وقع الحرب دخلنا عام 2022، ولم يكد يمضي شهرها الثاني، حتى اندلعت الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أشهر من التصعيد الروسي. وفي منتصف العام، مارست إسرائيل عادتها الدورية وعادت إلى قصف قطاع غزة، في "عملية خاطفة" قتلت فيها أكثر من 50 فلسطينيًا. أمّا الصراعات عالميًا فهي حية ومستمرة، ويمكن القول إن عدة مناطق في العالم تعيش في  حالة يمكن وصفها بأنها أقل من حرب وأكثر من تصعيد.

على وقع الحرب دخلنا عام 2022، ولم يكد يمضي شهرها الثاني، حتى اندلعت الحرب الروسية على أوكرانيا، بعد أشهر من التصعيد الروسي

وأعادت الحرب الروسية على أوكرانيا، أوروبا والعالم إلى حالة الاستقطاب الواسعة التي اعتقد أنها انتهت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فيما اعتقدت أوروبا، وخاصةً شقها الغربي أن الحرب العالمية الثانية هي آخر الحروب التي سوف تخاض على حدودها القريبة. 

ورغم أن الحرب الروسية على أوكرانيا ما تزال في شرق أوروبا، إلّا أنها لا تنفك تنعكس على الغرب، إذ أصبحت أقرب إلى الحرب بالوكالة. ومع نهاية عام 2022 تستمر الحرب، ولا يبدو أنها ستنتهي قريبًا، إلّا أن صراعات أخرى وتوترات في مناطق مختلفة من العالم تبرز ويمكن أن تتحول إلى حروب في عام 2023.

حرب في الأفق تحوم فوق شمال كوسوفو

شهد شمال كوسوفو توترًا كبيرًا خلال شهر كانون أول/ ديسمبر، بين سلطات كوسوفو والأقلية الصربية المتواجدة في شمال الدولة، والتي  تبلغ نسبتها 6% من السكان فقط. أمّا جذور التوتر الجديد، الذي يبرز على السطح بشكلٍ كبير هذه الأيام، ويهدد بإعادة انطلاق الحرب على كوسوفو، هو قرار سلطات بريشتينا فرض سيادتها، ومطالبة الأقلية الصربية بالالتزام بوضع لوحات ترخيص السيارات الصادرة عنها وليست تلك الصادرة عن صربيا.

وارتفع التوتر بين كوسوفو والأقلية الصربية ومن خلفها صربيا، في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس من العام الجاري، وذلك بعد نية السلطات الكوسوفية فرض قرارها وفرض غرامات على غير الملتزمين به. مما دفع صربيا إلى التصعيد الخطابي، واندلاع عصيان شمال في كوسوفو، شمل استقالة الصرب من المؤسسات الحكومية وإغلاق الطرق الرئيسية بالشاحنات، وصولًا إلى إطلاق النار على الشرطة.

getty

ورغم توسط الاتحاد الأوروبي والاتفاق على توقف صربيا عن إصدار لوحات ترخيص السيارات، وتأجيل كوسوفو قرارها وفرض الغرامات، لكن التوترات استمرت في الحضور، والتي تجددت خلال شهر كانون ثاني/ ديسمبر. وفي حينه اعتبرت صربيا أن كوسوفو هي المتسبب في التصعيد ومن تدفع به، وهذا ما أكدت عليه روسيا، عبر وزارة خارجيتها، داعمةً الموقف الصربي.

ترافق التصعيد الجديد في المنطقة التي تشهد توترًا مستمرًا منذ حوالي 30 عامًا، مع الحرب الروسية على أوكرانيا، التي ألقت بظلالها  بشكلٍ كبير، ورغم أن عوامل التوتر الذاتية موجودة أساسًا في المنطقة، إلّا أن تحليلات أشارت إلى إمكانية أن تدفع روسيا باتجاه الحرب، خاصةً أن صربيا على توافق مع روسيا ورفضت تنفيذ العقوبات عليها، في محاولةٍ لضرب "أوروبا في خاصرتها الضعيفة".

تستمر صربيا بالتمسك في تصورها عن كوسوفو، باعتبارها مقاطعةً فيها، وترفض التخلي عنها، رغم اعتراف 100 دولة بكوسوفو كدولة مستقلة، ونظرًا للتشابكات الكبيرة التي تحيط في هذا التوتر، فإن إمكانية تدهوره إلى حرب أو اتساع نطاق العصيان في شمال كوسوفو مدعومًا من صربيا يبقى خيارًا واردًا خلال العام القادم.

هل تصبح تايوان أوكرانيا آسيا؟

كان العام الحالي، واحدًا من أكثر الأعوام تصعيدًا من الصين تجاه تايوان، والتي وصلت إلى ذروتها خلال زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان في آب/ أغسطس، مما دفع السلطات الصينية إلى إدانة الزيارة ووصفها بـ"الاستفزاز"، وصولًا إلى تنفيذ مناورات عسكرية واختراق طائرات حربية صينية أجواء تايوان وتجربة صواريخ أدت إلى تعطيل الطيران المدني والشحن التجاري، في توتر هو الأعلى منذ سنوات في المنطقة.

ومع أيام العام الأخيرة، تزايد التصعيد في تايوان، في مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بعد مصادقة الرئيس الأمريكي جو بايدن على قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي، والذي بموجه ترتفع المساعدات العسكرية إلى تايوان، حيث يرفع الإنفاق العسكري إلى 858 مليار دولار، بما يشمل مساعدات عسكرية لتايوان تصل قيمتها إلى 10 مليار دولار، بالإضافة إلى مبيعات أسلحة سريعة إلى تايوان. وهو ما اعتبرته الصين استفزازًا لها واعتداءً على سيادتها. وصباح يوم الاثنين، 26 كانون أول/ ديسمبر حلقت 71 طائرةً صينية في مجال تايوان الجوي، في حدثٍ يحصل لأول مرة فوق تايوان بهذا الشكل، فيما اعتبر ردًا واضحًا على توقيع بايدن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط طويلًا، خاصةً مع ما وصف بانتقال أمريكا من "الغموض الاستراتيجي إلى الوضوح البناء"، واعتبر ذلك تخففًا من الموقف الأمريكي المعروف بـ"الصين الواحدة".

getty

تظهر تايوان على مدار سنوات، كتوتر مفتوح ومؤهل في أيّ لحظة للتحول إلى حرب، وفي أول أيام الغزو الروسي لأوكرانيا ظهرت تقديرات عدة تحدث عن إمكانية دخول الصين إلى تايوان، لكن العقوبات التي فرضت على روسيا والوحل الأوكراني الذي غرقت فيه روسيا، يبدو أنه ساهم في تثبيط الطموح الصيني.

رغم هذا التوتر الكبير، إلّا التقديرات الأمريكية العسكرية، أشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ قد أصدر تعليماته لجيش التحرير الشعبي الصيني بالاستعداد لغزو تايوان عام 2027، فيما تتحدث التقارير الأمريكية الجديدة عن إمكانية حدوث الغزو في بداية عام 2024 مترافقًا مع الانتخابات في تايوان. وكل هذه التقديرات لم تقدم عليها أدلة ملموسة، لكن في حال صدق التوقع الأخير، فقد نشهد خلال العام القادم استنفارًا صينيًا كبيرًا وعملية حشد وتهيئة كبيرة للغزو.

لكن ثمة تصورات أخرى بشأن مستقبل الوضع في شرق آسيا. على سبيل المثال، فإن محلل ومدير قضايا الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية في شرق آسيا في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق جون كولفر، يرى أن غزو الصين إلى تايوان قد لا يكون عسكريًا بالضرورة، خاصةً أن الحملة العسكرية قد تطول بشكلٍ أكبر، وأن تفكير الصين بالأمر استراتيجي أكثر من روسيا، كما أن الحرب سوف يتبعها تحول واضح داخل الصين من التركيز على قضايا "النمو الاقتصادي إلى القضايا القومية".

ويشير كولفر إلى أن الاستراتيجية السياسية للصين من أجل السيطرة على تايوان، لا تشتمل على العنصر العسكري فقط بل تحتوي على مكونات اقتصادية ومعلوماتية وقانونية ودبلوماسية، كما أن الخيار العسكري لدى الصين لا يقتصر على غزو تايوان بشكلٍ كامل بل يمكن أن يكون حملات محدودة للاستيلاء على جزر تحيط تايوان أو حصار الموانئ.

getty

وحول إمكانية معرفة وقت اندلاع الحرب، يتحدث كولفر إلى أن شن الحرب يتطلب جهودًا كبيرةً، مثل عملية التعبئة العسكرية وزيادة إنتاج الصواريخ وزيادة في تخزين المواد الضرورية، بالإضافة إلى وقف تسريح الجنود وإيقاف التدريبات العسكرية المنتظمة والقيام بعمليات صيانة واسعة، وهي مؤشرات ستظهر في فترات تتراوح ما بين 4 أشهر وصولًا إلى عام.

وفي مقال حول تايوان والصراع عليها ومدى احتمالية قيام حرب، يقول الأستاذ في جامعة هارفارد ومساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي جوزيف س. ناي، "يحذر رئيس العمليات البحرية الأمريكية من أن القوة البحرية المتنامية للصين قد تغريها بالعمل قريبًا ضد تايوان معتقدةً أن الوقت ليس في صالحها".

ويضيف جوزيف "يعتقد البعض الآخر أن فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا جعل الصين أكثر حذرًا ، وأن البلاد ستنتظر حتى بعد عام 2030". لكنه يشير إلى أنه "حتى لو تجنبت الصين غزوًا واسع النطاق وحاولت فقط إجبار تايوان على الاستسلام بالحصار أو الاستيلاء على جزر بحرية، فإن تصادم سفينة أو طائرة قد يؤدي إلى تغيير الأمور بسرعة، خاصةً إذا كان هناك خسائر في الأرواح". متحدثًا عن إمكانية أن يتطور ذلك إلى مواجهة مع الولايات المتحدة، قائلًا "إذا ردت الولايات المتحدة بتجميد الأصول الصينية أو التذرع بقانون التجارة مع العدو، فقد ينزلق البلدان إلى حرب باردة حقيقية (وليست مجازية)، أو حتى حرب فعلية".

ورغم أن ضم تايوان يأتي ضمن التطلعات الوطنية طويلة الأمد، وطموحات الرئيس الصيني الشخصية، بالإضافة إلى معالجة التهديد لأمن الصين نتيجة تعمق العلاقة بين تايوان والولايات المتحدة الأمريكية، وما تراه الصين استفزازات مستمرة من تايوان وبالأخص إعلان الاستقلال القانوني والدائم عن الصين. إلّا أن معظم الترجيحات لا تشير إلى إمكانية غزو صيني قريب، رغم أن التوتر سوف يبقى قائمًا.

بيلاروسيا.. حرب في الحرب

مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، دخلت الدبابات الروسية تجاه كييف، من بيلاروسيا. وبعد الانسحاب الروسي من محيط كييف، لم يتكرر الحديث كثيرًا عن تدخل بيلاروسيا في الحرب الروسية على أوكرانيا. لكن عودة الحديث حول الأمر تكررت مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بيلاروسيا بشكلٍ مفاجئ في منتصف كانون أول/ ديسمبر، وترافقت مع الزيارة تدريبات ومناورة عسكرية ونشر جنود روس في بيلاروسيا، بالإضافة إلى حديث وزير الدفاع الروسي عن نيته زيادة عدد الجيش الروسي. هذه الأحداث فتحت الباب أمام الحديث عن إمكانية فتح روسيا لجبهة جديدة ضد أوكرانيا.

بعد أيام من زيارة بوتين، والتدريبات التي شاركت فيها القوات الروسية، أكد الرئيس البيلاروسي على أنها اقتصرت على بلاده. وقال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو "إذا كنت تريد السلام، فاستعد للحرب". مضيفًا "لقد أجرينا تدريبات" ردًا على "الوضع والتهديدات الحالية"، معتبرًا الإشارة إلى إمكانية تدخل بيلاروسيا في الحرب "نظرية مؤامرة". وفي حينه، قال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو إن القوات الروسية تواجه القوات المسلحة للدولة الغربية في أوكرانيا. معتبرًا أن "زيادة الوجود العسكري للناتو على حدود روسيا وبيلاروسيا يثير قلق روسيا".

getty

الكرملين نفى هذا الحديث أيضًا، وردًا على ذلك قال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، أن التكهنات بدخول بيلاروسيا إلى الحرب "غبية تمامًا" و"افتراءات لا أساس لها من الصحة".

ترافقت هذه الأحداث مع نشر منظومة إس 400 الروسية للدفاع الجوي في بيلاروسيا، بالإضافة إلى تدريب القوات البيلاروسية على طائرات خاصة يمكن أن تحمل قنابل نووية.

أوكرانيًا، ينظر إلى هذه الخطوات باعتبارها محاولات خداع من أجل تخفيف ضغط القوات الأوكرانية على جبهات خيرسون ودونباس، وهذا ما عبر عنه مدير وكالة المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف الذي اعتبر أن ما يحصل "نشاط روتيني أو خدع يقصد منها التشويش، وأن ما يحصل حملة تضليل"

ورغم استبعاد ودانوف هذا الخيار إلّا أنه أضاف "سيكون من الخطأ استبعاد هذا الاحتمال، ولكن من الخطأ القول إن لدينا أيّ بيانات تؤكد وجودها". ومع ذلك لم تستبعد التقديرات الاستخبارية الأوكرانية إمكانية حدوث تصعيد روسي خلال أشهر الشتاء.

وتحدث بودانوف عن تكتيكات الجيش الروسي المستمدة من تكتيكات الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، من خلال نقل جنود إلى جبهات متعددة، مشيرًا إلى أنه خلال الأيام الماضية نقل جنود روس للحدود مع أوكرانيا لمدة نصف يوم قبل أن يعودوا مرةً أخرى، متحدثًا عن أن مراكز التدريب الروسية لم يظهر فيها الاستعدادات لفتح جبهة جديدة.

لا يبدو حتى الآن أن المؤشرات تصب في صالح إمكانية فتح روسيا لجبهة جديدة ضد أوكرانيا انطلاقًا من بيلاروسيا، سواء تجاه كييف أو لفيف، وحتى الآن يُنظر للفعل العسكري الروسي في بيلاروسيا باعتباره مناورةً وهميةً ومحاولة خداع، لكن احتمالات التصعيد وفتح هذه الجبهة ستبقى واردةً، في ظل الهزائم الروسية في جنوب أوكرانيا.

أرمينيا وأذربيجان.. الحرب المستمرة

في 13 أيلول/ سبتمبر، اندلع قتال على الحدود الأرمنية الأذربيجانية، أسفر عن مقتل 207 شخص من أرمينيا و80 من أذربيجان، في تصعيد هو الأكبر منذ الحرب التي اندلعت عام 2020 والتي استمرت لمدة شهر ونصف. الصراع المحدود انتهى بعد حوالي 48 ساعة بهدنة.

ولا يبدو أن النزاع المستمر على إقليم قره باغ منذ ما يزيد عن 30 عامًا سينتهي قريبًا، خاصةً أن حرب 2020 انتهت بهدنة هشة لم تحسم مستقبل قره باغ.  وشهد العام الحالي تصعيدًا مستمرًا، فقد اندلع القتال في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل وآب/ أغسطس وكانون أول/ ديسمبر.

getty

هذه التوترات من ناحية أذربيجان، تأتي ضمن السعي لاستغلال الحرب الروسية في أوكرانيا، نظرًا لكون القوات الروسية هي من تتولى مهمة حفظ السلام وتدعم أرمينيا، فيما تسعى أذربيجان للسيطرة على المزيد من الأراضي من أجل تحسين موقفها التفاوضي. كما أن أذربيجان تسعى إلى تحصيل مكتسبات حاسمة خلال الفترة القادمة، قبل الانتخابات التركية، التي يمكن أن تضعف الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، الحليف القوي لباكو.

احتمالات التصعيد في هذا النزاع كبيرة، فقد عززت أذربيجان من قوتها العسكرية، واتسعت الفجوة مع أرمينيا، كما أن باكو تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي دون الدخول في حلّ قضايا جزئية. إلى جانب ذلك، يمثل هذا الصراع تنافسًا بين تركيا وإيران، والتي نفذت خلال العام الماضية مناورات عسكرية بالقرب من أذربيجان.

ساحات توتر أخرى

النزاعات السابقة هي الأبرز، لكن العالم مع دخوله عامه الجديد يحمل بذور توتر أخرى. ولعل من أبرزها، العملية التركية ضد القوات الكردية في شمال سوريا (المخلب- السيف) والعراق (المخلب- القفل)، والتي انطلقت حتى الآن ضمن عملية قصف جوي وصاروخي، مع تلويح تركي بإمكانية تطورها إلى عملية عسكرية برية، وحتى الآن تنجح ضغوط واشنطن وموسكو في إيقاف العملية التركية التي ترغب أنقرة في تنفيذها منذ مدة طويلة، ومع ذلك لم تنجح الجهود المبذولة بالمفاوضات في تسوية هذا الملف.

على جانب آخر، ومنذ انفصاله قبل 30 عامًا يعيش إقليم ترانسنيستريا حربًا مع مولدوفا، وبعدما استمر عامين، توقف القتال باتفاق هدنة تبعه بعد سنوات إعلان الإقليم استقلاله. لكن الإقليم الذي يحكمه أشخاص مقربون من روسيا، تعرض إلى سلسلة انفجارات في نيسان/ أبريل الماضي. والتوتر عاد من جديد إلى الإقليم في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر، حيث تسبب إيقاف إمدادات الغاز الواصلة للإقليم إلى توتر سياسي فيه.

الإقليم الذي تحتفظ فيه روسيا بقوات حفظ سلام منذ 30 عامًا، كان وديعةً وحربًا مجمدةً كان يُعتقد طوال الوقت أن روسيا تحتفظ فيه من أجل مساومة مولدوفا مستقبلًا عليه. والإقليم القريب من أوكرانيا، تراجعت فرص روسيا في السيطرة عليه بعد فشل سيطرتها على جنوب أوكرانيا والهزيمة في خيرسون، رغم التصريحات الروسية أن الإقليم الذي يحمل سكانه جوازات سفر روسية قد يكون هدفًا قادمًا لروسيا، ولكن موسكو تبتعد عنه أكثر الآن.

ويتحدث الصحفي في صحيفة كوميرسانت فلاديمير سولوفيوف عن جهود روسيا لقلب نظام الحكم في مولدوفا، البلد الفقير الذي يعاني من ارتفاع أسعار الغاز، وفي ظل توالي حكومات موالية لروسيا أو الغرب عليه قد يكون نقطة توتر جديدة في العالم، خاصة أن مولدوفا  مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي. مع عوامل التوتر هذه، إلّا أنّه يظهر باستمرار أن روسيا بعيدةً نسبيًا عن فتح أيّ جبهة جديدة في العالم، لكنه يبقى خيارًا يائسًا لبوتين حال تعمق أزمته في أوكرانيا.

تستمر التوترات بين الهند وباكستان، وتجد في كل مرة أسبابها الجديدة والمتعددة

في منطقة أخرى من العالم، تستمر التوترات بين الهند وباكستان، وتجد في كل مرة أسبابها الجديدة والمتعددة، ما بين النزاع على إقليم كشمير، وصولًا إلى الاتهامات المتبادلة بالإرهاب، بالإضافة إلى الاستفزازات الطائفية التي تطلقها الحكومية الهندية اليمينية باستمرار، مما ينعكس في مناوشات محدودة على الحدود، وتهديدات مستمرة بتصعيد، ومن غير المتوقع أن يتحول هذا التوتر إلى حرب لكنه من غير المتوقع أن يتجه إلى الهدوء.