24-أبريل-2024
جانب من الدمار في شمال غزة

(epa) الاستيطان في غزة فكرة قديمة يعاود إحياؤها

أظهر استطلاع جديد للرأي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، أن أقل من ربع الإسرائيليين يعتقدون أن على "إسرائيل" إعادة بناء مستوطناتها في قطاع غزة عندما تنتهي الحرب.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن 33 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون بوجوب تسليم القطاع إلى قوة دولية بعد أن تغادره معظم القوات الإسرائيلية. بينما قال 24 بالمئة إنه يجب أن تتمركز قوة صغيرة للاحتلال داخل القطاع للحفاظ على "السيطرة العسكرية"، بينما أكد 13 بالمئة أنه يجب تسليم إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية.

وأشار 19 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إلى أنه يجب إعادة بناء المستوطنات اليهودية في غزة، فيما أيد 22.5 بالمئة من شملهم الاستطلاع إعادة توطين اليهود وإنشاء المستوطنات في غزة، وهو ما يشير إليه المعهد بانخفاض قدره 3 نقاط مئوية منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2023.

منذ بداية العدوان على غزة، تعالت أصوات المتطرفين اليهود للمطالبة بتمدد المستوطنات على طول حدود القطاع، ونادى بعضهم بإخلائه من الفلسطينيين بالكامل

وعلى الصعيد السياسي، قال 62 بالمئة من إجمالي العينة المستطلع رأيها، والبالغة 514 إسرائيليًا، إنهم: "يعتقدون أو متأكدون أن الوقت قد حان للمسؤولين عن فشل 7 تشرين الأول/أكتوبر أن يستقيلوا من مناصبهم".

ومنذ انطلاق العدوان على قطاع غزة، تعالت أصوات المتطرفين اليهود للمطالبة بتمدد المستوطنات على طول حدود القطاع، بل نادى بعضهم بإخلائه من الفلسطينيين بالكامل، وعودة المستوطنين إليه.

وأعلنت عرابة حركة الاستيطان الإسرائيلية، دانييلا وايس، أن 500 عائلة تقدمت بطلبات للاستيطان في غزة، زاعمةً أن: "غزة ستتحول إلى أرض لليهود".

وقالت وايس في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن: "العرب فقدوا حق الوجود في غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر"، مدعيةً أنه لن يبقى عربي واحد داخل غزة.

وعرضت وايس خريطة تزعم أنها لغزة بعد الحرب، تضم 6 مجموعات أساسية تطالب بالسيادة على مستوطنات تمتد على طول القطاع وعرضه بالكامل.

وتدعو أكثر من 12 منظمة إلى إعادة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، مستفيدةً من دعم عدة المجموعات في الولايات المتحدة منها "أمريكيون من أجل إسرائيل آمنة".

ويشار إلى أن هذه الدعوات تقاطعت مع عقد ما يسمى مؤتمر "النصر والعودة إلى غزة"، الذي نظمته جمعيات استيطانية وأحزاب اليمين المتطرف الإسرائيلي في كانون الثاني/يناير الماضي، وحضره 12 وزيرًا من حكومة نتنياهو، بالإضافة إلى 14 عضوًا في الكنيست.

وارتفعت في المؤتمر أصوات تنادي بـ"تصحيح الظلم التاريخي"، و"محو العار"، و"استعادة جزء من أرض الميعاد"، فيما رفعت يافطة فوق رؤوس الحضور كتب عليها: "الترانسفير وحده ما سيجلب السلام".

وتضمنت الكلمات التي ألقاها بن غفير وسموتريتش وكاتس وداغان تأكيدات على المضي في مشروع إعادة بناء المستوطنات في قطاع غزة، مستخدمين عبارات تحريضية وعنصرية.

ووقّع الوزراء وأعضاء الكنيست، إلى جانب المشاركين، عريضة "معاهدة النصر وتجديد الاستيطان في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية"، بداعي أن ذلك وحده ما سيحقق "الأمن" لدولة الاحتلال.

وفي المؤتمر، عرض مخطط ينص على إقامة عدة بؤر استيطانية في قطاع غزة، إحداها على مشارف بيت حانون شمالًا تحمل اسم "يشي"، وبؤرة أخرى باسم "ماعوز" تقام على الساحل الجنوبي لقطاع غزة، وبؤرة تحمل اسم "شعاري حيفل غزة" في خانيونس، وبؤرة أخرى مخصصة للمستوطنين الحريديين جنوب رفح تسمى "حيسد لألفيم".

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، نشرت شركة العقارات الإسرائيلية "جبال الذهب" إعلانين لمشاريع بناء استيطاني داخل قطاع غزة، الأول بعنوان "الآن وبسعر الاستفتاح"، والثاني "استيقظوا. بيت على الساحل. هذا ليس حلمًا"، واشتمل على رسم هندسي ومخططات للبيوت المنوي بناؤها وبجوارها صور بيوت الفلسطينيين المدمرة.

وبحسب مهتمين بالشأن الإسرائيلي، فإن هذه المخططات قديمة ترعاها المؤسسات العميقة في دولة الاحتلال، وقد تضمنت إحداها فكرة الاستيلاء على المنطقة الممتدة من وادي غزة حتى شمال القطاع في إطار أي حرب قادمة شاملة تشن ضد قطاع غزة، بغية إخضاعها للسيادة الإسرائيلية وإقامة المستوطنات هناك، ذلك أنه ثمة معتقدات متطرفة داخل الكيان تؤمن بأن هناك "وعدًا ربانيًا بالعودة للاستيطان في قطاع غزة".