18-يناير-2024
كتب عن التفوق والإبداع

كتب عن الإبداع وعن التفوق

 

الإبداع والتفوق مطلب كل مجتهد، أو غير مجتهد أيضًا، فهذه الرغبة تسكننا نحن البشر مهما كنا جادين أو كسولين، ولكن رغم ذلك، لا بد من التفريق بين المعاني حتى لا نقع في فخ الوهم، وحتى لا نحمل أنفسنا ما لا نستطيع حمله، لأن المعاني متقاربة من حيث دخولها حيز التطبيق، فيتضمن التفوق وجود الموهبة، والتي قد تكون في أحد أشد حالاتها بروزًا (الجَلَد والاحتمال، والقدرة على التكريس)، والمواهب بعد تفوقها توصل صاحبها إلى الإبداع. ولنفصل في المعاني أكثر:

فالموهبة مثلاً تعني: امتلاك الشخص لقدرة حُبيَ بها منذ ولادته، تميزه عن أقرانه والمحيطين به، وتظهر مؤشراتها منذ الصغر، ومع كونها عطية إلا أنه إذا لم يتعهدها صاحبها (أو أولياؤه في مرحلة مبكرة) بالعناية فإنها لن تبرز كما ينبغي، فاستثمار الموهبة ينمّيها، وإهمالها يقتلها. وهنا يأتي التفوق، الذي سيكون مثارًا للإعجاب أكثر حين يقترن بالموهبة، لأنه يرعاها، وإن انعدمت الموهبة، فالتفوق وحده كفيل بضمان النجاح لصاحبه، لأنه يعتمد على الاجتهاد أكثر من اعتماده على الذكاء، طبعًا القدر الكافي من الذكاء مطلوب بطبيعة الحال، لأن الذكاء ضروري ليُستثمر في المثابرة، وقيادة الإنسان عقله وظروفه لإيجاد حلول للعقبات التي تقف في طريق التفوق. 

وإذا جئنا إلى الإبداع فهذا ما لا يد لنا فيه إلا اليسير، فهو مجمع العطايا والمواهب، وهو يُمنح بإصدارات حصرية للمحظوظين، وإلا لما كان الإبداع إبداعًا ولا احتاج إلى كل هذا الصيت، وإلا لكان كل لاعبي كرة القدم مثلًا على كف المساواة مع ميسي، ولكان كل الفنانين مثلاً بإبداع ليوناردو دي فينشي.

 

كتب عن الإبداع والتفوق

لم يعد الإنسان يتنافس لتحقيق الإبداع والتفوق فيه مع أخيه الإنسان فقط، بل دخل الذكاء الاصطناعي في المنافسة، فصارت أكثر شراسة، ومهما بلغ الذكاء الاصطناعي من تقدم فإنه سيظل دومًا مفتقرًا إلى الأصالة وإلى النّفحة الإنسانية المبدعة، سيظل إبداعه بلا روح.
وهنا نعرض في المقال كتبًا عن الإبداع والتفوق، قد تضيء فكرة ما هنا، أو تفك الإبهام حول مسألة ما هناك، وربما تحل عقدة متشابكة تواجهكم منذ مدة وتكبّلكم عن الانطلاق. سأذكر الكتب تباعًا ثم ألحقها بالتفصيل:

  • شيفرة الموهبة
  • التفكير الجانبي
  • كيف تفكر على طريقة ليوناردو دافنشي
  • الإبداع والابتكار، دليل لكل رواد الإبداع والابتكار

 

 

1. شيفرة الموهبة

يضيف الكاتب دانيال كويل إلى هذا الكتاب عن الإبداع والتفوق عنوانًا فرعيًا (التفوق لا يولد، بل ينمو، ها هي الطريقة) بناء على هذه العبارة الجاذبة، الكتاب يقدم طريقة الإجابة على أسئلة جوهرية تكشف سِرّ الموهبة، ويوضح كيف نكتشفها. وكيف نطلق لها العِنان وننمّيها.

يقسم الكتاب إلى 3 أقسام:

  1. التدريب العميق، وفيه يتناول الحديث عن كيفية التعامل مع أي مهارة يُرجى اكتسابها أو تنميتها، وذلك بتجزئتها، وتكرارها، ومن ثم الشعور بها.
  2. الاشتعال، وفيه الحديث عن الرغبة والإرادة التي يجب أن يمتلكها الشخص لبلوغ هدف معين أو مهارة معينة.
  3. التدريس المتخصص، وهنا يسلط الضوء على ضرورة وجود شخص خبير (معلم، مدرب، مرشد) مختص في مجال الموهبة أو المهارة المطلوبة، ويكون دوره التوجيه والإرشاد، وتبيين الأخطاء وتعليم كيفية تخطيها.

 
هذا الكتاب يبين (بعرضه للكثير من قصص أشخاص عاديين، صاروا من أشهر المتفوقين في مجالهم) أن الموهبة تحتاج إلى تعهدها بالرعاية إن وجدت، وأنها يمكن تنميتها إن لم تكن موجودة منذ الولادة، لذلك سيكون من أهم الكتب عن الإبداع والتفوق التي يجب على المدرّسين، والمدرّبين، والأهل تحديدًا، الاطلاع عليها.
 الكتاب من ترجمة د. تامر فتحي، ويقع في 224 صفحة، من إصدار دار التنوير.

 

2. التفكير الجانبي (كسر القيود المنطقية)

في هذا الكتاب يتناول الكاتب إدوارد دي بونو (وهو بالمناسبة صاحب كتاب قبعات التفكير الستة) الحديث عن التفكير الجانبي، وهو يعني التفكير خارج الصندوق، أو التفكير غير النمطي، بهدف إيجاد حلول مبتكرة لأي مسألة تعترض حياتنا، فالتفكير المنطقي حتى وإن كان أساسياً في تطوير الأفكار، إلا أنه ليس بالكفاءة نفسها حين الحاجة إلى خلق الأفكار الجديدة.

الكتاب يتضمن 10 فصول، وفيه الكثير من القصص والأمثلة من الحياة اليومية.

وهو بـ 105 صفحات، من ترجمة نايف الخوص، وإصدارات وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، ورغم أن الكتاب صغير إلا أنه من أبرز الكتب عن التفوق والإبداع.

كتب تتحدث عن الإبداع
التفكير المنطقي حتى وإن كان أساسيًا في تطوير الأفكار، إلا أنه ليس بالكفاءة نفسها حين الحاجة إلى خلق الأفكار الجديدة.

3. كيف تفكر على طريقة ليوناردو دافنشي

هذا الكتاب من تأليف مايكل غلب، رغم أن العنوان يوحي بأن الموضوع المتناول هو الإبداع الفني عند دافنشي (وهو كذلك في الحقيقة، خاصة في القسمين الثاني والثالث)، لكنه كتاب أعمق من ذلك إذا ما نظرنا إليه عن كثب. فهو يقدم لنا عرضًا تفنيديًا للعوامل التي جعلت من ليوناردو ما هو عليه من إبداع. فلا مانع من تقمص طريقة تفكير الرجل، أو مقاربتها حسب الحاجة وحسب المتاح، فقد يحرر ذلك العقل من ركوده وتفكيره النمطي المعتاد، ليتمكن من اكتساب قدرة على رؤية العالم بمنظور مختلف وجديد.

الكتاب يتضمن 3 أقسام:

  1. القسم الأول، الحديث بالمجمل عن حياة دافنشي وإنجازاته.
  2. القسم الثاني، ويفصل فيه مبادئ دافنشي السبعة وهي: الفضول، البرهنة والإثبات، الإحساس، الشك والتساؤل، الفنون/العلوم، التكامل، الترابط، وخاتمة (إرث دافنشي).
  3. القسم الثالث، وهو مثير لاهتمام هواة الرسم والفنون، إذا يعرض الكاتب فيه بعض التقنيات والتمارين البسيطة والعملية المستلهمة من تجربة الفنان.

الكتاب مفيد بلا شك، وهو من أمتع الكتب عن الإبداع والتفوق، قد لا يتفق القارئ مع كل ما ورد فيه، وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي، لكنه يقدم منظورًا مختلفًا عن شخص استثنائي بلا شك، بقي أن نذكر أن هذا الكتاب من إصدار دار الخيّال، بترجمة د. علي الحداد.

 

4. الإبداع والابتكار، دليل لكل رواد الإبداع والابتكار

هذا الكتاب من تأليف م. الحسن علي الوزير، وهو يحيط بالمسألة من جوانبها كافة بأسلوب أقرب إلى الأكاديمي، وهو كتاب صغير يقع في 40 صفحة، تتضمن معلومات مكثفة ومختصرة عن الابتكار.

يتضمن الكتاب 4 فصول:

  1. الإبداع، وفيه يتناول مفهوم الإبداع، ومراحله، ومعوقاته الشخصية (كالخوف، والخجل)، ومعوقاته على المستوى المؤسّسي (كالاهتمام بالشكل على حساب المضمون، والنظرة السلبية للإبداع)، وأخيرا أهميته.
  2. الفرق بين الإبداع والابتكار، ويعرض فيه عناصر الإبداع/ وخصائص الشخصية المبتكِرة، ومستويات الابتكار عند الأطفال، وإدارة الإبداع والابتكار.
  3. تنمية التفكير الإبداعي، ويتضمن وسائل وضع التساؤلات، صنع الحلم، شرح الأفكار الخاصة، مشاركة الآخرين أفكارهم.
  4. طرق التفكير الإبداعي، وفيه مكونات التفكير الإبداعي وطرقه، وطرق ليصبح الإنسان مبدعا.
  5. ورقة عمل، وهي مثال عملي تطبيقي على ما سبق ذكره في الكتاب.

 

إن الإبداع والتفوق سواء كان من موهبة فطرية أو مكتسبة، لا بد من أن يُتعهد بالرعاية والاهتمام منذ البداية، وهذا دور الأهل في المقام الأول، ثم المدارس والمؤسسات التعليمية، التي تبنى فيها شخصية المرء طوال 12 سنة، ولاحقًا مهمة الشخص نفسه، إن لم يُتح له من الظروف أو العوامل الخارجية المساندة ما يصقل موهبته وينمي إبداعه وتفوقه. ونحن في هذا العصر لا نعدم وسيلة للمعرفة واكتساب الخبرة، فالشبكة العنكبوتية تفيض بالدورات والفيديوهات التعليمية والمراجع والأبحاث، لمن يريد أن يستزيد.

 كما تزخر المكتبات بشتى الكتب عن الإبداع والتفوق، وتنمية المهارات، ذكرنا 4 منها في هذا المقال، ونشير في الختام إلى بعض العناوين، التي تفيد في الموضوع نفسه، مثل:

  • صناعة الأفكار المبتكرة، أحمد الضبع، دار أجيال.
  • حرب الفن، ستيفن برسفيلد، دار اكتب.
  • كتاب أسرار المبدعين أحمد الضبع، دار أجيال.
  • كتاب العادة الإبداعية، تويلا ثارب
  • اسرق مثل الفنان، أوستن كلاين
  • طقوس يومية، ماسون كاري
  • كتاب الموهبة والإبداع والتفوق، أحمد عدنان المغربي
  • من قتل الإبداع، أندرو جرانت

 

 

هل التفوق هو ما نبحث عنه حقًا؟

عند التفكير في مسألة الإبداع والتفوق، يستوقفني هذا الإلحاح منا نحن البشر على أن نكون "مبدعين" و"متفوقين" و"رائعين" على الدوام، طبعًا من الجيد دومًا البحث عن الموهبة الكامنة وتنميتها وصقلها، فالانشغال بتنمية الذات أمر محمود، وهو استثمار رابح لا خسارة فيه، لكن هل يمكن أننا قد نتعامل مع المسألة وكأن هناك إطارًا نريد أن نضع أنفسنا فيه دون قيد أو شرط؟ ألا يمكن أننا نبحث عن الإشادة، وعن الاعتراف في الحقيقة أكثر مما نبحث عن الإبداع نفسه أو التفوق، ألسنا غالبًا ما نريد الإبداع والتفوق ضمن الإطار لا خارجه، ذاك الإطار الذي ينطوي على الغنى والجمال والإتيان بما لم يأت به الأولون، وكأن هذا الأمر متاح للجميع ولا نبلغه كسلًا منا فقط!!

لكن لو تأملنا قليلًا، قليلًا فقط، لأدركنا أننا بطبيعتنا، يمتاز بعضنا بصفات ومواهب، ويمتاز بعضنا الآخر بغيرها، فلا ينبغي أن نطالب أنفسنا بأن نحيط بمجالات التفوق كلها، يكفي أن نعرف ما يميزنا وأن نستثمر جهدنا فيه لنقطف ثمرة الاجتهاد. وأن لا نقارن أنفسنا بغيرنا، فلكل منا رحلته الخاصة، والمسألة ليست سباقًا نحو المجد، وليست تنافسًا ولا حربًا حول أيّنا يبلغ القمة أسرع، فأحيانًا يكون العيش بقلب سليم واتزان نفسي، وقدر كافٍ من السعادة والرضا هو التفوق الحقيقي.