كيف تساعد إسرائيل ولوبياتها ابن سلمان في الالتفاف على دم خاشقجي؟

كيف تساعد إسرائيل ولوبياتها ابن سلمان في الالتفاف على دم خاشقجي؟

مارست إسرائيل ضغوطًا نحو تبرئة ابن سلمان من جريمة خاشقجي (تويتر)

ألترا صوت - فريق التحرير

بدا المشهد معقدًا وغامضًا في الرياض خلال الساعات الماضية، بعد أن ألقى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، خطابه السنوي في مجلس الشورى، عقب جولة قام بها مع ولي العهد، محمد بن سلمان، لإضفاء الشرعية عليه في ظل تزايد الإشارات والتأكيدات على تورطه في مقل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول، وبعد ضغوط متواصلة وسخط عام على الأمير المثير للجدل.

تشير مجمل الشواهد في الأيام الماضية، إلى أن السيناريو المحتمل يذهب باتجاه محاولة إعادة الشرعية لابن سلمان، رغم الضغوط التي تواجهها السعودية ويواجهها ترامب من حلفاء ومجموعات حقوقية

حيث تضمن هذا الخطاب، أول تعليق رسمي وعلني من الملك سلمان منذ مقتل خاشقجي في أوائل الشهر الماضي، مما أثار غضبًا عالميًا وساهم في توتر العلاقات بين الرياض والغرب. مع ذلك، فإن العاهل السعودي لم يشر إلى هذه الأزمة بشكل مباشر، لكنه أشاد بالسلطة القضائية والنيابة العامة للبلاد لما قال بقيامها بواجبها في خدمة العدالة.

وكان من اللافت، أنه أبدى تمسكه الواضح بولي العهد، الذي أشارت بعض التقارير إلى إمكانية إنهاء ولايته، لتخفيف الضغوط على المملكة. وأشاد سلمان بابنه من ناحية ما قال إنه تحول تنموي على جميع الجبهات، بسبب رؤيته 2030 والإنفاق الحكومي غير المسبوق، رغم أن جل المؤشرات تقول إن السياسات السعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تجعل الطموح باقتصاد لا يعتمد على النفط، أمرًا غير ممكن، في ظل تهور وتخبط وغير مسبوقين.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا أثار "ملف خاشقجي" قلق إسرائيل على السعودية؟

في حين دعا الملك المجتمع الدولي إلى وضع حد لبرنامج إيران النووي والصواريخ، البالستية، فإن الملك سلمان لم يشر للضغوط والعقوبات المحتملة على المملكة بعد قضية خاشقجي، المتشابكة بطبيعة الحال مع الملف الإيراني في الشرق الأوسط.

في ذات السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال في مقابلة بثت يوم الأحد، إن مقتل خاشقجي كان "سيئًا للغاية"، لكنه يريد التمسك بالمملكة العربية السعودية كحليف وثيق في الشرق الأوسط.

وردًا على الضغوط من دول غربية ومن مؤسسات أمريكية لمعاقبة السعودية بخصوص اغتيال خاشقجي، شكك ترامب في أي دور لولي العهد السعودي، وقال في مقابلة صحفية: "أخبرني (محمد بن سلمان) أنه لا علاقة له بالأمر"، مضيفًا أن "العديد من الأشخاص" قالوا أيضًا إن ولي العهد لم يكن على علم بالجريمة. قبل ذلك، وقبل تسجيل المقابلة بساعات، كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد أطلعت ترامب، كما بينت تقارير نقلًا عن مصادر حكومية، على أدلة تعزز اعتقادها بتورط ابن سلمان المباشر.

أطلعت وكالة الاستخبارات المركزية ترامب على أدلة تعزز اعتقادها بتورط ابن سلمان المباشر بدم خاشقجي

قبل ذلك بيوم، اعتبر ترامب أن تقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سابق لأوانه للغاية"، وفي المقابلة التي بثت يوم الأحد قال إنه قد لا يكون من الممكن أبدًا معرفة من أمر بقتل خاشقجي.

اقرأ/ي أيضًا: "صدمة" خاشقجي.. العالم ساخط على السعودية باستثناء إسرائيل!

في حين تشير مجمل هذه التصريحات والشواهد، إلى أن السيناريو المحتمل يذهب باتجاه محاولة إعادة الشرعية لابن سلمان، رغم الضغوط التي تواجهها السعودية ويواجهها ترامب من حلفاء ومجموعات حقوقية. كما يبدو أن الملف الإيراني، يلعب الدور الأهم في تعزيز ميل الإدارة الأمريكية إلى دعم ولي العهد، إذ إن هناك حاجة لإنتاج سعودي مكثف من النفط، من أجل تمرير المرحلة الثانية من العقوبات على الصادرات الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل ترى أن ابن سلمان يلعب دورًا استثنائيًا وغير مسبوق، من أجل تعزيز علاقتها بالمحيط العربي، وهو ما يتجسد في الفترة الأخيرة من خلال زيارات ومشاورات تطبيعية.

بالإضافة إلى كل ذلك، فإن الدور الذي يلعبه صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، جاريد كوشنر، يعتمد في جزء أساسي منه على الدور السعودي ودور ابن سلمان على وجه الخصوص، وهو ما يجعل هناك ضغوطًا مضادة على إدارة ترامب، تقودها إسرائيل ولوبياتها في واشنطن، لتوجيه البيت الأبيض نحو الحفاظ على استقرار إدارة الأمير المثير للجدل، حتى لو كان ذلك على حساب ملفات حقوقية عديدة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ملف جمال خاشقجي.. الغموض مستمر!

 اختطاف جمال خاشقجي في إسطنبول.. وقائع محتملة ببصمة ابن سلمان!