ترامب الواضح... ترامب الجميل

ترامب الواضح... ترامب الجميل

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Getty)

قد يكون عنوانًا استفزازيًا لأولئك الذين يرون السياسة من باب الأخلاق، وأن قادة العالم هم نخبة، وأنهم هم صنّاع التاريخ، لكن الواقعية تدرك أن من يصلون إلى هذا الضوء المبهر هم القادرون على تجاوز كل تلك القيم التي تقولها الكتب والمذكرات.

دونالد ترامب هو أحد المختلف عليهم اليوم، وعلى الأقل من باب أن الرجل عنصري وإقصائي، ويحب الطغاة، والنساء المنحرفات، ولا يتورع عن لمس مناطقهن الحساسة أمام الكاميرات، وفي نفس الوقت يصرّح باحتقارهن.

تبرر ملانيا ترامب تصرفات زوجها أن رجالا كثيرين يتلفظون بألفاظ غير لائقة في أحاديثهم الخاصة

مايوه أحمر وعلم مكتوب عليه "ترامب رئيسًا لأمريكا" كان التعبير الأهم لميريام كلينك عن بهجتها بانتصار الرجل، وكذلك ستفعل كل النساء من شاكلتها فهو السطوة الذكورية التي تحب وتضرب بنفس الوقت، وهذا جزء من رؤية المرأة للذكر القوي الذي يحمي ويقسو ويطعم.

وفي الوقت الذي تختلف ميلانيا ترامب، الزوجة المهاجرة من سلوفينا، عن بقية نسوة الأرض في كونها زوجة الرجل المشاع، إلا أنها تتوافق مع ميشال أوباما زوجة الرئيس السابق في أن أي لمس للمرأة بغير رضاها هو اعتداء جنسي.

تبرر ملانيا تصرفات زوجها المهووس الواضح في أنه يتكلم أحيانًا مثل صبي، وأن رجالًا كثيرين يتلفظون ببعض الألفاظ غير اللائقة في أحاديثهم الخاصة.

بالمقابل ليس ترامب وحده من يمتلك تلك المواصفات الأخلاقية، وربما تكون صفة جامعة لأغلب رجال السياسة والفن والثقافة، إلا أن ترامب يتميز في كونه واضحًا مباشرًا ولا يخفي نزواته، وحتى تلك الأفكار البغيضة التي يؤمن بها.

اقرأ/ي أيضًا: طوفان فوز ترامب يغمر مواقع التواصل الاجتماعي!

قد يقول قائل إن هناك من سيعمل على تشذيب سلوك ترامب ليصبح أكثر سرية وأقل ثرثرة، ويتحدث بلغة السياسيين الكاذبة التي تتحدث عن السلام، وتحقيق الرفاهية لشعوبها، والأمان للعالم، وأن يتوقف عن ملامسة أعضاء النساء أمام الكاميرات، وألا يجهر بعدائه للمسلمين والسود والمهاجرين. لكنه لو فعل ذلك، فسيعني أننا أفقدنا الرجل جل الصفات التي كانت سمة تميزه، وستجعل منه مجرد رئيس حذر لا أكثر.

ولكن لو فتشنا في سلوك من هم تحت الضوء في عالمنا العربي النائم على ذكرى الفضيلة سنجد من هم أسوأ منه أخلاقيًا، ولياليهم السرية من قمار ومخدرات وأفلام إباحية وليالٍ حمراء هي أبسط ما يمكن الحديث عنه، وهم غارقون في لعبة العالم المخابراتية الفاسدة، وعملاء صغار في نفس الوقت.

ليس ترامب وحده من يمتلك مواصفات اللاأخلاقية، ربما تكون صفة جامعة لأغلب رجال السياسة والفن والثقافة

أيضًا وجه آخر أكثر بشاعة عند نخبنا الفكرية والفنية، ومع اقترابك من هذه العوالم ستتمنى أنك لو لم تعرفهم، وأنك لو بقيت على صورهم في الذاكرة، وانطباعاتك عنهم من خلال مؤلفاتهم لكانت صورة جميلة مفاخرة.

هم مجرد كلمات على الورق. وأما في الواقع فأغلبهم مهووسون، وستجد نفسك وقد فجعت بمصائر المظلومين على يد كتّاب وروائيين ورسامين.

ترامب الذي لم يصدّق العالم صعوده إلى قمة العالم. هو صعود المدفون في ظلمة الكثيرين مما يوارون سوءاتهم بالنور.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مصارع إلى الحلبة السياسية!

السيسي يهنئ ترامب.. وعود وكيمياء متبادلة