اختطاف جمال خاشقجي في إسطنبول.. وقائع محتملة ببصمة ابن سلمان!

اختطاف جمال خاشقجي في إسطنبول.. وقائع محتملة ببصمة ابن سلمان!

ما يزال مصير خاشقجي غير معروف (MiddleEastMonitor)

تحليلات وتسريبات، وتوقعات تتصاعد في ظل غياب المعلومات الرسمية، لا أحد يعرف على وجه الدقة مكان الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي. ورغم اختلاف التوقعات حول مكانه في الوقت الحالي إلا أن أمر اختطافه بات شبه مؤكّد، وأصابع الاتهام تشير لتورط النظام السعودي في الأمر. ومن المنتظر أن يعلن، هل اختطف خاشقجي ونقل إلى المملكة دون علم السلطات التركية أم أنه مختطف وما زال على الأراضي التركية أم أنه ما زال محتجزًا في القنصلية السعودية.

تورط "آل سعود" في حوادث خطف يرجح تورطهم في إخغاء خاشقجي، خاصة وأن تلك العمليات الأقرب لأداء العصابات، تصاعدت بشكل كبير مع صعود ابن سلمان

تورط "آل سعود" في حوادث مشابهة يرجح تورطهم، خاصة وأن تلك العمليات الأقرب لأداء العصابات، تصاعدت بشكل كبير مع صعود ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، واستخدم النظام الحالي سلوك لاختطاف من الخارج لمعارضين وهم 3 أمراء خلال الفترة من 2015 حتى 2016. كذلك يُعلن بين الحين والآخر عن اعتداءات على معارضين سعوديين في الخارج كان أبرزها الاعتداء على المعارض السعودي غانم الدوسري، في نهاية آب/أغسطس الماضي، حيث قام شخصان بإيقافه والاعتداء عليه في وسط لندن بالقرب من متاجر هارودز الشهيرة.

اقرأ/ي أيضًا: حزمة أوامر العاهل السعودي.. خطة محمد بن سلمان للسيطرة على كل شيء

أزمة خاشقجي

حادثة اختفاء جمال خاشقجي تمت خلال محاولة حصول الكاتب على بعض الأوراق الخاصة من داخل القنصلية السعودية في تركيا، والتي حاول الحصول عليها قبل عدة أيام، ولكن موظفي القنصلية طالبوه بالعودة بعد أيام. ووفقًا لتصريحات خديجة أزرو خطيبة خاشقجي فإنه الكاتب السعودي لم يظهر بعد دخوله للقنصلية السعودية في إسطنبول، منذ ظهر الثلاثاء. وتشير أكثر التوقعات المتشائمة أن خاشقجي تم نقله للأراضي السعودية، وفقًا لتسريبات لبعض الحسابات المعارضة ذات الانتشار الكبير على تويتر. وقد رفع من أسهم ذلك التوقع تزامنه مع الخبر الذي نشر على موقع وكالة الأنباء السعودية، دون تفاصيل أو أسماء، حول عملية أمنية بالتعاون مع الانتربول تم فيها القبض على مواطن سعودي كان مطلوبًا في قضايا تتعلق بشيكات من دون رصيد، إذ توقع البعض أن يكون الخبر إشارة مسبقة لإلقاء القبض على الكاتب الصحفي، وتلفيق تهمة له. وقد قام "الترا صوت" ببحث سريع على موقع الانتربول الدولي حول المطلوبين من حاملي الجنسية السعودية، ولم يوجد ذكر للكاتب الصحفي جمال خاشقجي.

تمت حادثة اختفاء جمال خاشقجي خلال حصول الكاتب على بعض الأوراق الخاصة من داخل القنصلية السعودية في تركيا

وتتعارض تلك الرواية مع تصريحات خطيبة الكاتب الصحفي السعودي والتي قالت أنه لم يكن مدانًا في أي قضايا مالية في المملكة، كما أضعفها تصريحات لمراسل الجزيرة، أشار فيها لدخول عناصر من الشرطة التركية لمبنى القنصلية السعودية في إسطنبول للبحث عن خاشقجي، ولم تجده. وتحقق الشرطة من كاميرات المراقبة،وفقًا لمراسل الجزيرة، التي أظهرت خاشقجي يغادر مبنى القنصلية بعد نحو 20 دقيقة من دخولها، ولكنه يرفع من أسهم التوقع الثاني، أن تكون عملية الاختطاف قد تمت بالفعل ولكنه ما زال في الأراضي التركية، سواء داخل القنصلية في مكان ما غير معروف، أو نقل سرًا لمكان آخر. يزيد من احتمال ذلك التوقع ، تصريحات نقلتها رويترز عن مسؤولين في الحكومة التركية يعتقدون أن خاشقجي ما يزال داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، وأغلب الحسابات المعروفة من أبرزها "معتقلو الرأي" حذفت التغريدات المتعلقة بتسريبات حول وصول الكاتب الصحفي إلى الأراضي السعودية.

لو حدث وتم بالفعل نقل الكاتب للمملكة دون علم السلطات السعودية فإنه من المتوقع أن تحدث أزمة دبلوماسية كبرى بين البلدين -السعودية وتركيا- إذ قد يبدو الأمر اعتداء على السيادة التركية، وتشير تصريحات خطيبة خاشقجي إلى اهتمام دوائر الرئاسة التركية بالقضية.

اقرأ/ي أيضًا: "نوبل البديلة" تفضح قمع ابن سلمان.. 3 فائزين في الزنزانة

خاشقجي معارضًا

كان جمال خاشقجي في الماضي قريبًا من بعض دوائر السلطة داخل العائلة المالكة في السعودية، إذ عمل في البداية مراسلًا ثم اختير رئيسًا لتحرير صحيفة الوطن السعودية اليومية، ولكنه عمل منذ 2004، مستشارًا للأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق في لندن، ثم الولايات المتحدة الأمريكية.

علنية الحرب تصاعدت مع إصدار الخارجية السعودية بيانًا في كانون الأول/ديسمبر 2015، وآخر في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 للتأكيد على أن جمال خاشقجي لا يمثل المملكة وآراؤه شخصية فقط، ما أكد على سياسة العداء ضده والتي بدأت بالتضييق الكبير عليه من جانب الإعلام والصحف السعودية. ووصل الأمر إلى منع مقالاته في الحياة اللندنية، في أيلول/سبتمبر 2017 عقب كتابته تغريدة يدافع فيها عن الشيخ يوسف القرضاوي، وبدأ الكاتب يعلن بشكل صريح انتقاداته للنظام الحالي، وكان يظهر في أحاديث تلفزيونية يعبر عن تلك الانتقادات. وعقب حملة الاعتقالات التي طالت أمراء ورجال أعمال ووزراء سابقين والتي قام بها ولي العهد السعودي في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، المعروفة بـ" اعتقالات ريتز كارلتون"، أغلقت جميع المنافذ في وجه خاشقجي وأعلنت صحيفة الحياة في بيان رسمي صادر باسم الناشر خالد بن سلطان، الاستغناء عن الكاتب جمال خاشقجي، ليظهر خاشقجي ويعلن بشكل صريح عن تخوفه من العودة للسعودية خوفًا من الاعتقال. وقال خاشقجي في تصريحات للتلفزيون العربي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي " لا أستطيع العودة إلى السعودية حتى أطمئن أنني لن أعتقل لرأيي، مثلما حدث مع غيري". ولم يحسب خاشقجي على جانب المعارضة السعودية الرافضة لوجود آل سعود في السلطة، ولكنه على ما يبدو أن التوافق بينه وبين النظام الحالي لم يتحقق كما كان من قبل، وأبدى عدة مرات آراء صريحة ضد تمركز السلطة في يد شخص واحد هو ولي العهد محمد بن سلمان، ومنذ ذلك الوقت ويظهر خاشقجي كمختلف مع النظام الحالي، ولكنه ليس معارضًا للأسرة الحاكمة ولا نظام الحكم الملكي غير دستوري.

اقرأ/ي أيضًا: "أمراء مخطوفون".. تواصل اضطهاد المعارضين من آل سعود

حوادث سابقة

نشرت بي بي سي العام الماضي وثائقيًا حول حوادث اختفاء مثيرة للجدل تمت لثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا، كان الثلاثة يوصفون في الصحافة العالمية بالمعارضين للنظام الحالي، وخلص الوثائقي إلى تورط النظام السعودي في الاختطاف أو تسهيله، وجميعهم انقطعت أخبارهم بشكل تام.

وبدأت سلسلة الاختطافات المتتالية في عهد ابن سلمان مع سعود بن سيف النصر، الذي كان شديد الانتقاد للنظام السعودي حتى اختفى عن الأنظار بعد تغريدات في 2015 طالب فيها بالانقلاب داخل الأسرة على الملك سلمان. واختفى الأمير ولا يعرف أي تفاصيل عن مكان تواجده، بعد استدراجه في عملية يعتقد أنها تمت برعاية المخابرات السعودية، بعد أن تمت دعوته لعقد صفقة مع شركة روسية إيطالية، وارسلت له طائرة خاصة ولكنها لم تهبط في روما وهبطت في الرياض. نفس تكرر مع الأمير سلطان بن تركي، في شباط/فبراير 2016، وتحول مسار طائرته وهبطت الطائرة في الرياض. أما ثالث الأمراء فكان تركي بن بندر، واختفى في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، ألقي القبض عليه في المغرب ورحل للرياض. ليس الاختطاف وحده فهناك أيضًا حالات اعتداء متعددة، كما حدث مع المعارض السعودي غانم الدوسري في نهاية آب/أغسطس الماضي.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

سلمان العودة تحت أعواد المشانق.. استنكار عربي لقمع ابن سلمان

عطش ابن سلمان للسلطة المُطلقة.. نحو القرون الوسطى دُر