المعارضة السورية تتقدم في ريف حماة.. هل تنجح بفرض شروطها على موسكو؟

المعارضة السورية تتقدم في ريف حماة.. هل تنجح بفرض شروطها على موسكو؟

لا تشير التطورات في شمال غرب سوريا إلى تهدئة قادمة (أ.ف.ب)

الترا صوت – فريق التحرير

بدأت فصائل المعارضة السورية المسلحة في شمال غرب سوريا المرحلة الثانية من عملية عسكرية أطلقتها قبل أيام على مراحل لاستعادة المناطق التي تقدم إليها النظام السوري مؤخرًا، دون أن تشير التطورات الأخيرة إلى هدوء على جبهات القتال في المنطقة مع تفاقم الوضع الإنساني، والخلاف الروسي – التركي حول محددات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم خريف العام الماضي.

لا تشير التطورات الأخيرة التي شهدها شمال غرب سوريا لبوادر تهدئة، أو توصل الجانبين الروسي والتركي لاتفاق وقف إطلاق نار في المنطقة، فقد اعتبر محللون أن النظام على استعداد لتنفيذ هجوم شامل لكن الجانب الروسي يمنعه

"دحر العدوان" تحقق هدفها من المرحلة الأولى

أطلقت فصائل المعارضة السورية في ريف حماة الشمالي يوم الإثنين الفائت عملية عسكرية بهدف استعادة المناطق التي سيطر عليها النظام السوري مؤخرًا، ويشارك في العملية العسكرية ثلاثة فصائل بعناوين عمليات مختلفة هي: جيش العزة تحت عنوان معركة كسر العظم، الجبهة الوطنية للتحرير تحت عنوان دحر العدوان، وهيئة تحرير الشام (هتش) تحت عنوان غزوة الشيخ المعتصم بالله المدني.

اقرأ/ي أيضًا: معركة إدلب الكبرى.. تحرير الشام عتبة لـ"حمام دم" الأسد

ويوم الجمعة أعلنت الجبهة الوطنية انتهاء المرحلة الأولى من دحر العدوان بسيطرتها على بلدات وقرى تل ملح، الجبين، حاجزا البراد والخزان، وتلة الظهرة شمال غرب حماة، وبدء المرحلة الثانية من العملية العسكرية تحت مسمى الفتح المبين، وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها المعارضة السورية تقهقرًا في صفوف قوات النظام خلال اقتحام مقاتلي المعارضة المواقع التي كانوا يتحصنون بها، فيما قالت هتش إنها قصفت للمرة الثانية مطار حماة العسكري بصواريخ الغراد منتصف ليل أمس الأحد.

ونقل موقع عنب بلدي المحلي على لسان القيادي السابق في الجيش السوري الحر فارس بيوش أن الفصائل المعارضة في العملية العسكرية استخدمت تكتيك القوة البرية من خلال عدم تركيز قوتها على المحاور التي تتقدم منها قوات النظام، إنما فتح عدة محاور من مناطق مختلفة لتشتيت قواتها، بعد محاولة النظام السوري المتمركز في بلدة كفرنبودة استنزاف قوات المعارضة التي تحاول استعادة السيطرة عليها بعد تبادل الطرفين النفوذ عليها قبل أن يستعيدها النظام السوري مؤخرًا.

ومطلع الأسبوع الفائت عطّلت موسكو صدور بيان في مجلس الأمن صاغته بلجيكا وألمانيا والكويت يدين الحملة العسكرية التي تنفذها قوات النظام مدعومًة بسلاح الجو الروسي، وقياديين من القوات الروسية يخططون لسير العمليات العسكرية في المنطقة، وكان الكرملين قد رفض نهاية الشهر الماضي دعوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوقف إطلاق النار في شمال غرب سوريا. 

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي رد الكرملين على دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف النظام السوري وموسكو الهجمات الجوية التي تستهدف مدينة إدلب، بأن الهجوم جاء ردًا على استخدام إدلب مقرًا لقصف المواقع الروسية في المنطقة بحسب ما ورد على لسان الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، محملًا أنقرة مسؤولية انهيار اتفاق سوتشي الموقع العام الماضي.

وكانت موسكو وأنقرة توصلتا في أيلول/سبتمبر الماضي لاتفاق يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح على خطوط المواجهة بين  قوات النظام السوري وقوات المعارضة في منطقة إدلب شمال بعمق 15 إلى 20 كم، وضمان الجانب التركي انسحاب التنظيمات الإسلامية المتشددة أو تسليم سلاحها في المنطقة، الأمر الذي أدى لإخلاء المنطقة من السلاح الثقيل ومقاتلي الفصائل المتشددة.

وفي تطور مفاجئ على صعيد انتشار نطاق المراقبة التركية في المنطقة، قالت وكالة الأناضول التركية إن النظام السوري، والميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران استهدفت بالمدفعية الثقيلة نقطة المراقبة التركية رقم 10 في بلدة مورك بريف حماة، وهذه المرة الرابعة التي يستهدف فيها النظام السوري نقاط المراقبة التركية خلال أقل من شهرين، وتنتشر في منطقة خفض التصعيد 12 نقطة مراقبة للقوات التركية.

شمال سوريا.. مئات الضحايا وآلاف النازحين

قال فريق مسنقو الاستجابة السوري إن أعداد الضحايا الذين قضوا نحبهم في شمال سوريا منذ شباط/فبراير الماضي حتى التاسع من حزيران/يونيو الجاري تجاوز 650 مدنيًا، ووثق نزوح أكثر من 503 ألف مدني، وأشار الفريق إلى أن عدد المنشآت الحيوية والبنى التحتية التي استهدفها النظام السوري والقوات الروسية بلغ 183 نقطة، توزعت على 57 مركزًا طبيًا ومستشفى، وستة مراكز للدفاع المدني، و71 منشأة وأبنية تعليمية، وستة مخيمات للنازحين، و31 مسجدًا، إضافة لـ11 نقطة للأفران والمخابز.

وأثار استهداف المنشآت الطبية في الشمال السوري الكثير من المخاوف من أن تكون الأمم المتحدة قد زودت موسكو بإحداثيات المرافق الطبية لتجنب قصفها، فقد أشارت تقارير إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المعروف بـ"أوتشا" يقوم بتزويد الجانب الروسي بإحداثيات المنشآت الطبية لحمايتها، وتحييد المرافق الإنسانية من القصف، ما أثار مخاوف من استخدام موسكو الإحداثيات لاستهدافها، بعدما استهدفت المقاتلات الروسية مستوصف الزربة بريف إدلب غير المعروفة إحداثياته مسبقًا لدى القوات الروسية.

واستمر النظام السوري مدعومًا بالقوات الروسية خلال أيام عيد الفطر بتنفيذ حملته العسكرية في شمال غرب سوريا، وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن عشرات العائلات لم تتمكن من الاحتفال في العيد نتيجة احتمائهم داخل أقبية المنازل من الغارات الجوية التي نفذتها المقاتلات الروسية بالاشتراك مع مقاتلات النظام السوري، فيما غادر مئات الآلاف منازلهم نتيجة عمليات القصف العشوائي التي تطال البنى التحتية والتجمعات السكنية المدنية.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي النظام السوري وموسكو باستخدام الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة المحظورة في الهجمات، إلى جانب البراميل المتفجرة في قصفها لمناطق المعارضة في شمال غرب سوريا، بعدما نشر نشطاء مقاطع مصورة تظهر قصف المنطقة بالقنابل الفوسفورية الحارقة المحرمة دوليًا.

الشمال السوري.. صراع روسي – تركي بعد فشل المفاوضات

ولا تشير التطورات الأخيرة التي شهدها شمال غرب سوريا لبوادر تهدئة، أو توصل الجانبين الروسي والتركي لاتفاق وقف إطلاق نار في المنطقة، فقد اعتبر محللون أن النظام السوري على استعداد لتنفيذ هجوم شامل لكن الجانب الروسي يمنعه من ذلك، مشيرين إلى أن موسكو رغم ضغطها للسيطرة على عدد من مواقع المعارضة، فإنهم لا يرغبون في مقابل ذلك أن تضرر علاقتهم مع الجانب التركي، وهو الأمر ذاته الذي تريده إيران من خلال محافظتها على علاقتها مع أنقرة بعد إعادة واشنطن فرض حزمة العقوبات الاقتصادية مجددًا على طهران.

وهناك توقعات تشير لانعكاس فشل المفاوضات الروسية – التركية  حول المنطقة على سير المعارك، بعد رفض موسكو مقترح أنقرة لوقف إطلاق النار في المنطقة، ما قد يؤدي لاشتداد المعارك ومحاولة تطبيق الشرط التركي في انسحاب النظام السوري إلى حدود ما قبل الهجوم الذي بدأته قواته مدعومًة بالميليشيات الأجنبية والقوات الروسية الشهر الماضي، حيثُ حمْلت العملية العسكرية التي نفذتها المعارضة السورية الأسبوع الماضي رسائل واضحة لموسكو تؤكد أن سياسة الحسم العسكري التي كانت تنتهجها خلال السنوات الماضية قد انتهت.

تعزز النقطتين السابقتين الأحاديث التي تقول إن العملية التي بدأتها المعارضة السورية تحت مسمى دحر العدوان لن تكون شاملة، إنما هدفها ضمان حدود المنطقة العازلة المتفق عليها في اتفاق سوتشي، لذا فإن الهدف منها في المقام الأول استعادة المناطق التي سيطرت عليها روسيا مؤخرًا، وإن تجاوزتها فهي لزيادة الضغط على الروس، وإجبار روسيا في المقام الثاني على وقف الحملة العسكرية والقبول بترسيم الحدود المتفق عليها في الوقت الراهن.

في هذا السياق، نقل موقع العربي الجديد عن مصادر تركية قولها إن سبب فشل التفاهم التركي – الروسي  في المنطقة، يرجع لفشل المفاوضات بين الجانبين التي عقدت على مدار عام كامل حول حصول موسكو على مناطق في ريف إدلب الجنوبي ومدينة جسر الشغور مقابل منح أنقرة السيطرة على بضع قرى في مدينة تل رفعت، وعقب فشل المفاوضات اتخذت موسكو قرارًا أحادي الجانب ببدء عملية عسكرية في المنطقة دون أن تفضي المفاوضات لوقف إطلاق النار.

اقرأ/ي أيضًا: الغرب يوحد موقفه.. "جرس النهاية" يقرع في إدلب

وكانت مصادر في المعارضة السورية قد ذكرت الشهر الماضي حصولها على أسلحة جديدة من أنقرة لصد الهجوم البري الذي ينفذه النظام السوري مدعومًا بسلاح الجو الروسي على المنطقة، وأضافت أن الأسلحة شملت عشرات المركبات المدرعة، ومنصات إطلاق صواريخ غراد، وصواريخ موجهة مضادة للدبابات، وصواريخ تاو.

أثار استهداف المنشآت الطبية في الشمال السوري الكثير من المخاوف من أن تكون الأمم المتحدة قد زودت موسكو بإحداثيات المرافق الطبية لتجنب قصفها

وعلى هذا النحو فإن المنطقة من غير المتوقع أن تشهد هدوءًا نسبيًا يفضي لتوافق القوى الفاعلة في الشأن السوري حول شمال سوريا، بالأخص بعد استقدام موسكو فجر أمس الأحد أكثر من 500 عنصر من القوات الروسية الخاصة مع وصول تعزيزات للفيلق الخامس المدعوم من موسكو أيضًا إلى المنطقة، ما يشير على أن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من المعارك العنيفة التي تسعى لفرض الطرف الرابح شروطه على الطرف الخاسر خلال المفاوضات القادمة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إدلب.. حصن المعارضة الأخير في مواجهة جحيم النظام السوري

إدلب من جديد.. هل سيكرر الأسد "جحيم" حلب؟