إدلب.. حصن المعارضة الأخير في مواجهة جحيم النظام السوري

إدلب.. حصن المعارضة الأخير في مواجهة جحيم النظام السوري

تتعرض إدلب، حصن المعارضة الأخير، لهجوم وحشي من قوات النظام السوري (عمر حاج قدور/ أ.ف.ب)

نشر موقع شبكة "سي إن إن" تقريرًا يلقي الضوء على سوء الأوضاع والمعاناة التي يعيشها سكان إدلب الآن، تحت الهجوم الوحشي لقوات النظام السوري، بلا اكتراث دولي لما يتعرضون له، يليق بكون المدينة الواقعة في الشمال السوري، هي بمثابة الحصن الأخير للمعارضة السورية. في السطور التالية ننقل لكم التقرير مترجمًا بتصرف.


في ظل اهتمام العالم المتزايد بتداعيات الأزمة السورية وأجواء محادثات السلام، يتحول الأمر بشكل غريب إلى تصعيد الهجمات العسكرية من قبل نظام الأسد، فهناك عدد قليل من المدنيين، وبعض المقاتلين من المعارضة، بالإضافة إلى بعض الجهاديين، في مدينة باتت وبشكل متسارع الحلقة الأخيرة ربما من من الجحيم والدمار في البلاد.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ نصف عدد سكان إدلب البالغ مليوني نسمة، هم من النازحين داخليًا ويعيشون ظروفًا شديدة السوء

في الوقت الحالي، تُعد مدينة إدلب التي تقع في شمال غرب سوريا، محور التركيز الجديد لهجمات النظام السوري، فلطالما كانت المدينة ملجأً للمدنيين والمسلحين من المعارضة، الذين تم إخلاؤهم من المناطق الأخرى التي شهدت اشتباكات مع النظام، بسبب إستراتيجية الحصار الطويل والوحشي التي ينتهجها النظام.

اقرأ/ي أيضًا: 4 سيناريوهات محتملة ينتظرها الشمال السوري

وكان آلاف الذين نزحوا من مدينة حلب الواقعة في شرق البلاد فرارًا من القصف، قد انتهى بهم المقام في إدلب. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نصف عدد السكان بمدينة إدلب البالغ عددهم مليوني نسمة، هم في الأصل من المُهجرّين داخليًا، ومكدسون في مخيماتهم المتهالكة. بينما حددت بعض المنظمات الأخرى العدد الإجمالي هناك بقرابة ثلاثة ملايين نسمة.

يعيش مليون نازح في إدلب ظروفًا شديدة السوء (الأناضول)
يعيش مليون نازح في إدلب ظروفًا شديدة السوء (الأناضول)

ومع تنوع معاناتهم مع الطقس الشتوي القارس، والمناخ الصحراوي القاسي، والقصف الوحشي المدعوم من روسيا؛ فإن الأمور على وشك أن تزداد سوءًا.

ويبدو أن نظام الأسد مُصر على استرداد تلك المناطق التي تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة له، وأيضًا إقامة ممر مباشر تجاه حلب شمالًا. ووفقًا لمسؤولين في الأمم المتحدة، فإن هذه الهجمات تتسبب في إجبار عشرات الآلاف من المدنيين على النزوح شمالًا تجاه الحدود شديدة الحراسة مع تركيا، وهو ما يوقع المزيد من المدنيين في حصار مُحكم، وفي مساحة أصغر وأشد خطرًا.

وكان يأمل هؤلاء المدنيون، أن معاناتهم ستنتهي بوصولهم لإدلب، لكنهم بدلًا من ذلك واجهوا المزيد من المعاناة، ما بين حصار وهجمات لا تتوقف. 

إن المشكلة الأساسية بالنسبة للدول الغربية -التي مُنيت سياسة تدخلها الجزئي في الحرب السورية على مدار ست سنوات بفشل ذريع- هي أن لتنظيم القاعدة، وما بقي من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تمركزا في إدلب أيضًا.

ويتمتع التنظيم الأقرب لتنظيم القاعدة في سوريا، وإن كانوا على خلافٍ معه الآن كما يبدو، وهم عناصر هيئة تحرير الشام (هتش) بحضور قوي بين صفوف الجهاديين الآخرين في المدينة، فضلًا عن المعتدلين من فصائل المعارضة.

100 ألف نازح سوري يعيشون في مخيمات إدلب (الأناضول)
100 ألف نازح سوري يعيشون في مخيمات إدلب (الأناضول)

وقد وُجهت الهجمات الجوية الأمريكية لاستهداف هتش هناك، إلا أنّ القلق من أنّ العناصر المتطرفة تتمركز في منطقة صغيرة ملأى بالمدنيين، وقد أفلتت هذه العناصر حتى الآن من الحملة العسكرية التي استهدفت داعش.

ربما تكون إدلب بمثابة الحصن الأخير للمعارضة السورية، لكنه حصن يواجه هجومًا وحشيًا من النظام السوري دون أن يهتم لذلك أحد

وتتسم تضاريس مدينة إدلب بأراضيها المسطحة، وطبيعتها القاسية. كما أن هناك قرابة مليون نازح في المدينة على الأقل، وربما يزداد عدد من يبحثون عن مأوى في مخيمات المدينة المكتظة بما لا يقل عن 100 ألف شخص إذا ما استمر النظام في شن غاراته.

ربما تكون إدلب بمثابة الحصن الأخير للمعارضة السورية، لكنه حصن يواجه هجومًا وحشيًا ومروّعًا، دون أن يلتفت إليه أحد بالأهمية التي يستحقها.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حروب الإخوة الأعداء.. صراع المفاهيم في ريف إدلب

بعد مئات الغارات الجوية.. لماذا أوقف النظام السوري هجومه الأخير على إدلب؟