18-أبريل-2023
مخيم الزعتري في 2012

مخيم الزعتري في 2012

من يوثّق تاريخ حياة اللّاجئين في نزوحهم؟ وإذ يحتكم اللّاجئ إلى سياسات دوليّة ومخاوف قوميّة تفرض وقتيّة تواجده، فكيف يكون الطّرح بخصوص هذا التّوثيق مقبولًا أصلًا؟ وما هي الوسائط التّي يمكننا من خلالها إثبات وجودهم وسرد رواياتهم للأجيال القادمة؟

بالنّسبة لأولئك؛ ممّن يهتمّون بطرح مثل هذه الأسئلة، تكمن أهميّة المخيّم في كونه يجسّد الوضع المأزوم لطالبي اللّجوء. فإذا ما فكّرنا بحتميّة الفناء التّي يحتكم إليها المخيّم بوصفه مكانًا يستوجب أن تكون استضافة طالبي اللّجوء مؤقتة، سنجّد أنّ المخيّم ما هو إلّا مكان عابر يفصح عمّا يحتكم إليه حال طالب اللّجوء؛ كمارق نحو أجلٍ آخر؛ لا يفترض به أن يبقى.

إنّ العلاقة بين ماضي طالب اللّجوء وحاضره علاقة مركّبة تنسجها مجموعة من الغايات تستثني هموم طالب الّلجوء نفسه. بالرّغم من الجهود النّظريّة السّاعية إلى تسليط الضّوء على دور طالب اللّجوء في تشكيل هذه العلاقة ضمن فضاء المخيّم، إلّا أنّه يكاد يكون معدومًا. واقع الحال القانونيّ لطالب اللّجوء -كشخص مجرّد من حقّه في الوصول إلى تمثيل نفسه سياسيًا- يضائل من حيّز دوره في تشكيل هذه العلاقة.

تكمن أهميّة المخيّم في كونه يجسّد الوضع المأزوم لطالبي اللّجوء. فإذا ما فكّرنا بحتميّة الفناء التّي يحتكم إليها المخيّم بوصفه مكانًا يستوجب أن تكون استضافة طالبي اللّجوء مؤقتة، سنجّد أنّ المخيّم ما هو إلّا مكان عابر يفصح عمّا يحتكم إليه حال طالب اللّجوء

يهتمّ هذا المقال باستفهام مقاصد البحث العلميّ ومحاولته تفسير العلاقة بين الماضي والحاضر كما تتجسّد في فضاء المخيّم. ينطلق الجدل هنا من الاعتقاد بأنّ أيّ محاولة للتّفسير هي دون شكّ محاولة شائكة. إن كان المتضرّر الأوّل والأخير من ضنك العيش في المخيّم هو طالب الّلجوء، فكيف ينتصر البحث العلميّ إلى ما يصبّ في مصلحة طالب اللّجوء؟ وكيف يوظّف الباحث مصادره المعرفيّة والمادّيّة المتاحة بحيث يُنتج معرفةً تيسّر لطالب الّلجوء وصوليّته لحقّه المشروع في عيش حياةٍ كريمة؟ وأخيرًا، يستنكر هذا المقال قدرة البحث العلميّ على تفسير هذه العلاقة بطريقة تتجاوز الانحيازات التي تلزمها الجهات العديدة المؤطّرة لهذا البحث. وهذا ما يطرح بالتّالي تكهّنات حول الجدوى من الأخلاقيات التّي يدّعيها البحث.

عبور 1: من العالم إلى المخيّم

بحكم انحداري من خلفيّة بحثيّة أتخصّص بها بسؤال النّزوح بشكل عامّ، والنّزوح السّوريّ بشكل خاصّ، فإنّ فكرة التّباين بين الفناء والبقاء ليست جديدةً عليّ. إلّا أنّها لم تكن لتأتي بهذا القدر من الإلحاح لولا انخراطي في تدريس مساق تاريخ العمارة في الثّلاثة سنوات الماضية. خاصّةً أنّ تدريس تاريخ العمارة يعتمد بشكل أساسيّ على عرض الشّواهد (أو الصروح) المعماريّة النّاجية عبر العصور وسرد تاريخها الإنشائي والاجتماعي والسياسي. تكون هذه الشّواهد مرشدًا لنا كي نفهم المجتمعات التّي عاشت حينها. رصرصت تجربة التدريس في ذهني العبارة التالية، "العمران فعل إنسانيّ بحت مسعاه الأوّل والأخير البقاء". وصارت تطاردني فكرة فناء المخيّم. صرتُ أفكّر، "وأصدقائي من الّلاجئين السّوريّين، لماذا يُحكم وجودُهم إلى الفناء؟ ومن يروي قصص البقاء التّي سطّروها بكلّ ما أوتوا من قوّة؟".

كان الباحثون من مجال العلوم الاجتماعيّة من بين الكثيرين الذّين تهافتوا نهمين على توثيق مخيّم الزّعتري خلال سنوات حياته التّي تزيد عن العشرة. نظرًا لمعايير الأمننة القوميّة والحماية الإنسانيّة، غالبًا ما تكون زيارات الباحثين إلى المخيّم مقتضبة. بالنّسبة لكثيرٍ من الزّائرين، فإنّ المخيّم يكاد لا يعدو كونه مشهدًا مثيرًا؛ ذاك بحكم اقتضاب الزيارة، لكن لأسباب أخرى كثيرة منها أن تكون زيارة المنطقة الجغرافية نفسها حيث يقع المخيّم ذات مقاصد سياحيّة أصلًا. كثيرةٌ هي المفردات التّي كان يطلقها الباحثون أمامي لتوصيف المخيّم والتّي كانت توطّد من شكوكي حول دوافعهم البحثيّة ذات المقاصد السّياحيّة، كأن يقولون "رائع"، "جميل"، "كأنّه مدينة"، "هو مخيّمٌ، صحيح، لكن الحياة هنا تبدو.."، أو أن يقولون مثلًا في وصف مخيّم الزّعتري إذا ما قورن بمخيّمات أخرى للسّوريّين، "مخيّم خمس نجوم". يُفتتن الباحثون بصورة المخيّم؛ بأفقيّته وامتداده، واكتظاظه أو خلائه، وفوضويّته أوانتظامه، واختراعاته وابتكاراته، وأسواقه ومرافقه. تخلص هذه الزّيارات عادةً إلى مديح الّلاجئ السّوريّ نظرًا لمرونته غير المسبوقة، ولتحمّله ما لا يستطيع أحد تحمّله. ومن باب الالتزام بنقد كل ما تشوبه مبالغة أو إسراف، يجدر بنا السّؤال هنا، أيَنتصر هذا التّهافتُ والمديح لطالب اللّجوء؟ أيقدر الباحث على نفعه، أو على التّغيير من حاله؟ أم يقتصر الفضل الذّي يعود به هذا البحثُ على تحسين صورة الجهات الإنسانيّة كمدراء مسؤولين عن إخراج سلوك طالب اللجوء المرن أو على الرّفع من درجة الباحث العلميّة بسبب إنتاجه المعرفيّ حول المخيّم؟

يتموضع الخطاب المرسوم حول مرونة طالب الّلجوء وقدرته على التّكيّف ضمن خطاب الجهات الإنسانيّة المعنيّة بالتّرويج لهذه الصّورة. ومن المشاكل الكثيرة التّي يمكن نكشها حول موضوع المرونة- وما أنا بصدد تغطيته هنا- مشكلة التّفسير التّي يقوم بها الباحث. حيث أنّ هذا الخطاب عن المرونة يعتمد تفسيرًا واحدًا للعلاقة بين ماضي طالب الّلجوء وحاضره وكأنّها علاقةٌ خطّيّةٌ. ينفضّ مفهوم المرونة في هذه العلاقة بالتّوالي السّاري عبر الخطوط الواصلة كما يلي: ماضٍ عظيم- (حرب، لجوء، عودة)- ماضٍ عظيم.

ما نفترضه كباحثين عن العلاقة التّي يجسّدها المخيّم بين ماضي طالب اللّجوء وحاضره لا يتأصّل بواقع حياة طالب اللّجوء نفسه. تزامن تدريسي لمساق تاريخ العمارة مع بحث كنت أقوم عليه داخل مخيّم الزّعتري عن الموروث الثّقافيّ؛ التّغيّرات الطارئة عليه وما ينجو منه خلال وقت النّزوح. لغايات هذا البحث كنت وفريقي البحثي قد قابلنا مجموعة من طالبي اللّجوء السّوريين الذين يقطنون مخيّم الزّعتري للّاجئين لنسألهم عن موروثهم الثّقافيّ وعن دوره في رسم علاقة ماضيهم بحاضرهم داخل المخيّم. كشف حديث من قابلناهم من مخيّم الزّعتري وجهات نظر متفاوتة عمّا يعنيه موروثهم الثّقافيّ لهم لتمنح علاقة ماضي طالب اللجوء بحاضره أبعادًا جديدةً لا تشابه التّصوّرات التّي نمتلكها عنها. مثلًا، تحدّث واحد من فئة الشّبّاب عن ماضيه كعبء؛ بالنسبة له، وهو من وفد إلى المخيّم عندما كان ابن عشر سنوات، لا يحمل الماضي ما يكفي من الذّكريات الجيّدة التّي تجعل منه مصدر اعتزاز بالنسبة له.

عبور 2: من المُخَيّم إلى العالم

كيف نفسّر هذه العلاقة بين ماضي طالب الّلجوء وحاضره إذن؟ وما هي الطّرق التّي يمكننا من خلالها رصد الأوجه العديدة التّي تبطل خطّيّة هذه العلاقة؟ قمت بطرح هذه الأسئلة في واحد من مساقات التّصميم المعماريّ لطلبة السّنة الرّابعة في الهندسة المعماريّة. كان المشروع المقترح آنذاك هو متحف للتّفسير. يُيسّر المقترح التّصميميّ، من خلال مجموعة من الفراغات الوظيفيّة، تجربةً فراغيّة يتعرّف بها الزّائر للمتحف على أهمّ جوانب الموروث الثّقافي لقاطني محافظة المفرق في الأردن، على اختلاف خلفيّاتهم. مُنح الطّلّاب حرّيّة اختيار الفئة المعنيّة: أردنيّين أم سوريّين أم اثنيهما. 

مشهد المخيّم هو مشهدٌ مربكٌ. تختلط على الشّاهد مشاعره؛ ما بين الّرهبة من جلل مصيبة من يسكن المخيّم، والغضب من كلّ مسبّبات هذه المعاناة، والخوف من عدوى الأقدار

افتراضيّة المشروع بوصفه طرح أكاديميّ فقط لا غير لم تشفع له عند بعض الطّلبة ممّن يلتزمون نقد كلّ ما يشوبه مبالغة أو إسراف. فما إن عرضت فكرة المشروع عليهم، حتّى سأل بعضهم، "كيف نحوّل آلام اللّاجئين إلى مشاريع سياحيّة؟" مستنكرين بذلك الدّوافع التّي تروّج لهذا المشروع. حقيقة أنّ معاناة طالبي الّلجوء في النّزوح لا زالت مستمرّة تضفي شرعيّة أكبر على استنكارهم لمرامي مثل هذا المشروع. لم أبرّر ذلك لهم، طلبت منهم خوض غمار الواقعيّة.

"من يمتلك المشروع؟ وعلى من يعود عائده المادّيّ؟"، أسئلةٌ كنت قد عوّدت طلبتي سؤالها والإجابة عليها عند كلّ مشروعٍ تصميميّ، أسئلةٌ وإن ندرت دعوة الطلبة إلى التّفكير بها، إلّا أنّها ذات أهمّيّة كبيرة لا في عمليّة التّصميم فحسب بل لتشكيل موقف نقديّ وأخلاقيّ من أيّ مشروع يسألون عن تصميمه. يمكننا التّفكير بأهمّيّة سؤال الملكيّة إذا ما فكّرنا بمتحف التّفسير كمقترح تصميميّ في فلسطين المحتلّة مثلًا. تجاهل سؤال الملكيّة هنا يعوّم ضرورة أن تكون العمارة ذات مقصد، وبالتّالي قد يكون مؤشّرًا إلى معضلةٍ أخلاقيّةٍ حقيقيّةٍ يصعب التّغاضي عنها.

إذن، بالنّسبة لملكيّة المشروع، كان علينا أن نحبك روايةً معيّنة تموضع مقصدنا في واقع شائك تتضارب فيه السّيادات، وبالتّالي تتقاطع الملكيّات. بالإضافة إلى القطاع الإنساني المتمثّل بالمفوضية السّامية لشؤون اللّاجئين، قد تتكوّن هذه الجهات من مؤسّسات حكوميّة وغير حكوميّة. يسمّي ألكسندر بيتس هذه التّعدديّة بـthe refugee regime complex ويجادل بأنّ فهم وضع اللّاجئ منوط بفهمنا للعقليّة الحاكميّة لكلّ من هذه الجهات ونوع العلاقات المتشابكة المترتّبة عن عملها سويًا. تنتهي كلّ عقليّة إلى غايات مختلفة. تنغمس هذه الغايات في مقاصد نيوليبراليّة. ادّعاؤها الإحسان قد لا يتجاوز شعاراتها الرّنّانة. تتناسى هذه الغايات طالب اللّجوء كمتضرّر أوّل وأخير، وعوضًا عن كفّ الضّرر كغاية، يتّجه السّؤال نحو تسويغ المنفعة التّي يمكن لكلّ جهة تحصيلها من عملها داخل المخيّم.

مهمّة المفسّر هنا شديدة الصّعوبة؛ إذا ما اختار أن ينتصر تصميمه للّاجئ. يعني هذا ألّا يستريح المصمّم للأدوات والعناصر التّي تستخدم عادةً في التّصاميم المعماريّة الوظيفيّة. إنّ اعتياديّة المعنى المنوط بهذه الأدوات والعناصر قد تخاطر بتسويق مفاهيم نيوليبراليّة دون قصد. على حبكة التّفسير أن تكون على درجة من الدّهاء الذّي يوحي بتحقيق مقاصد الممتلك بيد أنّه في الحقيقة يتحدّاها. بالتّالي تكمن الصّعوبة هنا في قدرة المصمّم على استحضار معنىً جديد مبتكر لا تألفه عين الرّائي أو تجربة الزّائر. هنا يأتي فهمنا للتّعددية التّي تتّسم بها العلاقة بين ماضي طالب اللّجوء وحاضره كمصدر معرفيّ يساهم في تغذية مخيّلة المصمّم عمّا يحتمله هذا التّفسير.

طريقٌ عثرٌ: عن مقايضة حقّ اللاجئين في حياةٍ كريمةٍ

بالنّسبة للشّاهد الخارجيّ، فإنّ مشهد المخيّم هو مشهدٌ مربكٌ؛ تكمن المعضلة في مرئيّة المعاناة التّي تحتّمها بيئة المخيّم. تختلط على الشّاهد مشاعره؛ ما بين الّرهبة من جلل مصيبة من يسكن المخيّم، والغضب من كلّ مسبّبات هذه المعاناة، والخوف من عدوى الأقدار. بحكم مفاهيمنا العصريّة، والتّي تحدّد علاقة الفرد بمحيطه بطرق استهلاكيّة غالبًا، تختلف الطرق التّي يتعاطى بها الشّاهد مع ارتباكه. التّوثيق هو واحد من طرق الوقوف على مرئيّة المعاناة التّي يجسّدها المخيّم. فترى الشّاهد الخارجيّ يصوّر المخيّم، ويصفه، ويحدّث به وعنه. لا نعلم ما الذّي تنتهي إليه دواعي هذا التّوثيق، تحديدًا. وإن كانت النتيجة التّي يخلص إليها زوّار المخيّم لا تقتضي شيئًا سوى الاحتفال بمرونتهم، فربّما علينا أن نسأل هنا، "لماذا نوثّق تاريخ حياة اللاجئين في نزوحهم؟".

هل تتاح الفرصة لطالب الّلجوء بأن ينتصر لنفسه دون خضوعه لشرط مقايضة حقّه في حياةٍ كريمةٍ؟

إنّ طريق الباحثين لتجاوز هذا الإرباك هو طريق عثر. خاصّةً إذا ما كانت المسافة بين الشّاهد والمشهود بعيدة، يحكم بعدها اختلافات جغرافيّة، أو عرقيّة، أو أمميّة يصعب قصرها عبر مقوّمات التّعاطف الإنسانيّة. ففي البحوث المعماريّة حول المخيّمات، تهيمن صورة المكان على مخيّلة الشّاهد بشكل ينسيه كلّ مسبّبات حضورها. كأن تشغله فكرة غياب بنية تحتيّة في المخيّمات، فينشغل بتوفير أدوات بسيطة، أو حلول فراغيّة تستبدل هذا الغياب. أو أن يفكّر بالطّرق التّي يمكن بها سقف كرفان مثقوب بصفائح حديديّة بدلًا من التّفكير في السّبل الممكنة لتوفير بيئة مبنيّة تسمح لطالب اللجوء بحياة كريمة تحت سقف مبنيّ. يدافع الباحثون المعماريّون عن انشغالهم هذا بحجّة تعثّر الطّريق، فتتحوّل مداخلاتهم تلك من مساعدات تسعى لتحسين ظرف طالب اللّجوء إلى مقوّمات تمدّد من وقتيّة معاناته.

ومن دواعي التّوثيق الذّي يزعمه كثير من المنتسبين لبعض التّقاليد البحثيّة في العلوم الاجتماعيّة، هو التأكيد على الخطاب الدّاعم لقضيّة اللّاجئين فيكون الإنتاج المعرفيّ حول المخيّم ذا ارتباط بغاية تسليط الضوء على الحياة اليومية في المخيّم. في السّياق الإنسانيّ، ينحصر هذا الخطاب في حدود مفهوم "المرونة". حتّى أنّ "المرونة" صارت بمثابة عملةٍ يداولها العاملون في المجال الإنسانيّ والبحث الأكاديمي على حدٍّ سواء. إنّ الانخراط في خطاب المرونة والاحتفال به يتضمّن مقايضة حقّ اللاجئ في حياةٍ كريمةٍ. وكأنّ مزاولة الحوار حول إنسانيّة طالبي اللّجوء تشترط مزاولة طالبي اللّجوء اليوميّة لوقتيّة النّزوح المفترضة ضمن فضاء المخيّم. تنطوي هذه الشّرطيّة على تكهّناتٍ كثيرة قادرة على التّشكيك في الأخلاقيّات التّي يزعم الباحثون الانصياع لها. إذن، هل يمكن باحثي المخيّم أن يحموا روايات طالبي اللجوء عن بقائهم من الفناء؟ وكيف يمكنهم خلق أجواء بحثيّة ترفض الانصياع للرّوايات الإنسانية والقوميّة المهيمنة؟ وأخيرًا، هل تتاح الفرصة لطالب الّلجوء بأن ينتصر لنفسه دون خضوعه لشرط مقايضة حقّه في حياةٍ كريمةٍ؟