خروقات المجلس الانتقالي في جنوب اليمن.. اتفاق الرياض الذي ولد ميتًا

خروقات المجلس الانتقالي في جنوب اليمن.. اتفاق الرياض الذي ولد ميتًا

تثير التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي في الجنوب، شكوك حول حقيقة الدور السعودي (رويترز)

تحيل الأوضاع التي تعيشها العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، جنوبي اليمن، إلى عدم جدية من قبل التحالف السعودي الإماراتي في إحلال السلام بالبلاد. 

بعد مرور نحو شهر على توقيع اتفاق الرياض بين حكومة منصور هادي والمجلس الانتقالي، لم ينفذ منه شيء، ما ينذر بتجدد الصراع

وبعد مرور نحو شهر على توقيع اتفاق الرياض بين حكومة عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية كل من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ لم ينفذ شيء من بنوده، وعلى العكس حُكم عليه بالموت وليدًا، في ظل استمرار الحشد العسكري والفوضى الأمنية، ما ينذر بتجدد الصراع في جنوب اليمن.

اقرأ/ي أيضًا: ما مستقبل التواجد الإماراتي في اليمن بعد اتفاق الرياض؟

إشراف صوري على اتفاق ميت

دفعت السعودية بقوات عسكرية كبيرة إلى عدن بغية الإشراف على تنفيذ اتفاق الرياض، غير أنه حتى الآن لم تدخل أي من بنوده حيز التنفيذ، سياسيًا أو ميدانيًا، إذ لم تتمكن الرياض من إعادة تشكيل الحكومة أو دمج الوحدات العسكرية الجنوبية تحت مظلة الجيش اليمني.

من جانبها، دفعت حكومة هادي بسرية من ألوية الحماية الرئاسة، للعودة إلى مقراتها في عدن، بعد التنسيق مع التحالف السعودي الإماراتي، في خطوة موافقة لاتفاق الرياض، غير أن قوات المجلس الانتقالي اعترضت السرية، وأعلنت النفير العام وحالة الاستعداد القصوى لمواجهة ألوية الحماية الرئاسية.

القوات السعودية في عدن
يغيب دور السعودية عن تطورات جنوب اليمن، رغم دفعها قوات عسكرية كبيرة في عدن

وبحسب مراقبين، يخشى المجلس الانتقالي الجنوبي، في حال دخول ألوية الحماية الرئاسية، من وقوع انقلاب عليه، قبل الشروع في تشكيل الحكومة وفقًا لاتفاق الرياض، فضلًا عن أن عودة ألوية الحماية الرئاسية لعدن، يعني فشل المشروع الانفصالي الذي يتبناه المجلس الانتقالي.

واعتبر المجلس الانتقالي أن "التحركات العسكرية" لحكومة هادي، المتمثلة في عودة ألوية الحماية لعدن، بمثابة "محاولة لفرض أمر واقع، وخلط الأوراق". وفي المقابل، يبدو أن الانتقالي يسعى إلى تحقيق مكاسب شَرطية من تطبيق اتفاق الرياض، إذ اشترط قبل دخول الألوية الرئاسية، تعيين محافظ جديد، ومدير أمن لعدن.

دور السعودية.. صمتٌ مريب

من جهة أخرى، تغيب السعودية عن المشهد في عدن، رغم إشرافها على اتفاق الرياض، ووجوب إشرافها على تنفيذه، ووجود لجانها العسكرية في المدينة.

هذا الغياب السعودي أثار ريبة مسؤولين يمنيين، تساءلوا عن حقيقة دور الرياض في الجنوب، ودوافع صمتها إزاء خروقات المجلس الانتقالي لاتفاق الرياض على المستويين السياسي والعسكري.

واعتبر صالح الجيواني، وزير النقل في حكومة هادي، أن تحركات المجلس الانتقالي، خاصة دفعه بقوات إلى أبين حيث تتمركز ألوية الحماية الرئاسية؛ يثير التساؤل حول دور القوات السعودية في الجنوب، و"لماذا أتت إن لم تكن لنصرة الشرعية؟"، على حد تعبيره.

من يقف وراء عمليات الاغتيال؟

رغم أن عدن أكثر مدن اليمن من حيث تواجد القوات الأمنية والعسكرية، إلا أن وضعها الأمني ازداد سوءًا خلال الأيام الماضية، مع تصاعد عمليات الاغتيال خاصة لرجال الأمن.

ويوم السبت الماضي، السابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، شهدت المدينة مقتل جندي في مصلحة خفر السواحل، إضافة لاغتيال نائب مدير القوى البشرية في قوات الحزام الأمني، من المليشيات المدعومة إماراتيًا.

ويوم الأحد تعرض مدير البحث الجنائي في مديرية المنصورة، الرائد صلاح الحجيلي، للاغتيال أمام منزله، فيما اغتيل، يوم الثلاثاء الماضي، رئيس قسم البحث الجنائي في مديرية خور مكسر، الرائد سالم لهطل.

وتأتي هذه الاغتيالات في وقت انتشار كثيف للقوات السعودية في محافظة عدن، ما يدفع بالاتهامات نحو السعودية بالفشل في تأمين المدينة، وسط شكوك وريبة حول دورها الحقيقي في عدن.

من جهة أخرى، ثمة اتهامات متداولة يمنيًا، بوقوف الإمارات خلف سلسلة الاغتيالات هذه، من أجل عرقلة اتفاق الرياض، وإثباتًا لفشل السعودية في تأمين المدينة، خاصة مع إصرار الرئاسة اليمنية على خروج أبوظبي من اليمن، بعد دعمها محاولة الانقلاب التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي.

تصدع العلاقات بين الحليفين

بالجملة، كشفت الشهور الأخيرة من الحرب في اليمن، عن توتر في العلاقات بين أبوظبي والرياض، يبدو أنه تصاعد مؤخرًا، وقد يتحول إلى خلاف سياسي طويل الأمد بينهما، بحسب ما توقع مركز ستراتفور للدراسات الإستراتيجية والأمينة، وفقًا لموقع "يمن دايركت".

وينقل "يمن دايركت" عن ستارتفور قوله إن "أبوظبي تعمل على تحديث إستراتيجيتها الإقليمية بحيث تشمل التركيز بدرجة أقل على تهديد جماعة الحوثي في اليمن، وبدرجة أكبر على تعزيز مكاسبها من خلال وكلاء مثل الانتقالي الجنوبي".

خفضت أبوظبي من ضغوطها على الحوثيين مقابل الحفاظ على نفوذها جنوب اليمن، خاصة في الموانئ الرئيسية

وعليه يُفسّر تخفيض الإمارات ضغوطها على الحوثيين، مقابل الحفاظ على نفوذها جنوب اليمن، بخاصة في الموانئ الرئيسية التي تسيطر عليها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

متلازمة ستوكهولم تصيب حكومة هادي.. تكريم متهم في جرائم اغتيال ومحاولة انقلاب

كيف رد اليمنيون على الدعوات السعودية لحل الجيش الوطني؟