09-يناير-2024
دفن جندي إسرائيلي قُتل أثناء المعارك مع المقاومة الفلسطينية

(Getty) دفن جندي إسرائيلي قُتل أثناء المعارك مع المقاومة الفلسطينية

في الوقت الذي يعمل فيه الدبلوماسيون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على احتواء توسع الحرب في غزة إلى المنطقة، لا تتوقف "إسرائيل" عن إشارات متضاربة حول مستقبل الحرب. إذ أصر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في بداية الجلسة الأسبوعية للحكومة، الأحد الماضي، وعشية وصول وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إلى دولة الاحتلال، على أن "الحرب يجب ألا تتوقف حتى تحقق جميع أهدافها: القضاء على حماس، وإعادة جميع الرهائن، وضمان أن غزة لن تشكل مرة أخرى تهديدًا لإسرائيل. أقول هذا لأعدائنا وأصدقائنا على حد سواء".

في المقابل، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السبت الماضي، إن الجيش أكمل تفكيك "الهيكل العسكري" لحركة حماس في شمال قطاع غزة.

فيما ادعى أيضًا المتحدث الآخر باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، في مؤتمر صحافي أن الجيش أكمل تفكيك "الهيكل العسكري" لحماس شمال غزة، وقتل حوالي 8 آلاف مسلح في تلك المنطقة.

وأضاف أن "الجيش استولى أيضًا على عشرات الآلاف من الأسلحة، وملايين الوثائق في المنطقة".

وتابع: "نحن نركز الآن على تفكيك حماس في وسط وجنوب قطاع غزة"، مؤكدًا أن جيش الاحتلال سيفعل ذلك باستخدام "نهج مختلف" لم يُحدد تفاصيله. ولم يُحدد أيضًا مدى تواجد عناصر حماس في بقية أنحاء القطاع.

في الوقت الذي يعمل فيه الدبلوماسيون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على احتواء توسع الحرب في غزة إلى المنطقة، لا تتوقف "إسرائيل" عن إشارات متضاربة حول مستقبل الصراع

هذه التصريحات تتناقض مع الواقع الميداني، إذا أعلن جيش الاحتلال عن مقتل ما لا يقل عن تسعة جنود في ثلاثة حوادث منفصلة بقطاع غزة. واعترف بإصابة 27 ضابطًا وجنديًا خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم 23 بالمعارك البرية.

وقالت هيئة البث العبرية إن 6 من الجنود قتلوا بانفجار شاحنة محملة متفجرات تابعة لهم في مخيم البريج للاجئين، وسط قطاع غزة، وأشارت الهيئة إلى أن الشاحنة انفجرت بينما كان الجنود يستعدون لتفجير نفق بالمخيم أمس الإثنين.

ووصفت الواقعة بأنها "حدث خطير". وصباح اليوم، أعلن عن مقتل أربعة آخرين من جنوده في غزة، وعن إصابة ثلاثة ضباط وثلاثة جنود بجراح خطيرة خلال المعارك هناك.

ويأتي هذا الإعلان في وقت اندلعت فيه اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وعناصر من المقاومة الفلسطينية، شمالي قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع.

وذكرت مصادر إعلامية، في المكان ذاته، أن أصوات الاشتباكات تخللها إطلاق قذائف مدفعية بشكل كثيف من دبابات الاحتلال الإسرائيلي تجاه مناطق في شرقي جباليا وبيت حانون، فيما تتصاعد أعمدة الدخان من مواقع الاشتباكات.

وأشارت المصادر إلى أن طائرات الاحتلال أطلقت وابلًا كثيفًا من القنابل الضوئية في محيط بلدتي جباليا وبيت حانون، في الوقت الذي تجري فيه الدبابات عمليات تمشيط واسعة في مناطق تتوغل فيها ببلدة بيت حانون.

من جهتها، نقلت الصحافة الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية عسكرية اعترافها بأنه لا تزال هناك مجموعات من مقاتلي حماس في شمال القطاع، وادعت أنهم الآن يتصرفون بمفردهم، خارج سلسلة قيادة التنظيم، ويقومون بنصب كمائن "معزولة"، وشن هجمات ضد القوات الإسرائيلية.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن "تطهير" هذه المناطق من رجال المقاومة الفلسطينية في مناسبات عدة، آخرها تصريحات الناطقين باسم جيش الاحتلال، وهو ما يشير إلى أن جيش الاحتلال يتبع سياسة البروباغندا للترويج إلى تحقيق انتصارات على الأرض.

وفي تحديها لادعاءات قوات الاحتلال بتدمير المنظومة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية، أعلنت كتائب عز الدين القسام أنها قصفت تل أبيب برشقة صاروخية ردًا على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين، ونشرت مقاطع فيديو للرشقة الصاروخية، فيما أظهرت مقاطع فيديو هروب إسرائيليين ودوي انفجارات في تل أبيب بعد إطلاق الصواريخ من غزة.

واعترفت قيادة الجبهة الداخلية لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن أكثر من 30 موقعًا دوت فيها صفارات الإنذار، عقب إطلاق رشقة صاروخية من قطاع غزة باتجاه غلاف غزة ووسط إسرائيل.

وبالتزامن مع الإعلان عن الانتقال للمرحلة الثالثة من العدوان، تعمل وزارة الأمن الإسرائيلي على تطوير خطط لهذه المرحلة.

وقد لمح وزير الأمن يوآف غالانت، الجمعة الماضية، إلى شن "عمليات ضد أهداف محددة"، بدلًا من القصف المكثف المستمر مثل ثلاثة أشهر.

ويتوقع أن تكون منطقتي رفح على الحدود مع مصر، وخان يونس المحاصرة في جنوب غزة، حيث يتجمع نحو مليوني مدني في ظروف غير إنسانية، ساحة حرب في المرحلة القادمة. إذ تزعم "إسرائيل" أن القيادة العليا للجناح العسكري لحركة حماس مختفية في شبكة من الأنفاق تقول إنها تمر عبر المنطقتين المأهولتين، وتشكل "مدينة تحت الأرض مليئة بالإرهابيين".