"مولانا" أفيخاي أدرعي.. لماذا لا تعفي لحيتك؟

كواليس أفيخاي أدرعي المصطنعة (يوتيوب)

ظل الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يكثف حضوره اليومي على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، بعد أن وجدها سانحة مواتية لخوض الحروب النفسية، مواظبًا بخفة لا متناهية على تصدير صورة مغايرة لدولة مُجرمة في واقع الأمر. وذلك من خلال الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على بذل المحبة والخير. لكنه في الحقيقة ليس أكثر من بوق صهيوني جعجاع يعتقد أنه بعربيته الركيكة قد اخترق الوعي العربي مرة وللأبد.

أفيخاي أدرعي ليس أكثر من بوق صهيوني جعجاع يعتقد أنه بعربيته الركيكة قد اخترق الوعي العربي مرة وللأبد

من الغرابة أن يتحول رائد في جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى رجل سلام ومُصلح ديني، يخوف العرب من أطفال غزة وأشعار محمود درويش ورسومات ناجي العلي! ويحثنا على إدانة حركات المقاومة الفلسطينية، دون حتى أن ينتبه إلى أنه لا يقدم مرافعة داخل الكنيست الإسرائيلي. فما يقوم به جهد عبثي لذر الرماد في العيون.

 شيئًا فشيئًا تحول ذلك الكائن الذي لا يُحتمل، إلى "صديق" متوفر، يقبع في ذاكرتنا وهوافتنا الذكية، ويقاسمنا اللحظات الجميلة وأعياد الميلاد والمناسبات الدينية، ويقرأ أفكارنا بصوت مسموع!

اقرأ/ي أيضًا: فونوغراف سماجة إسرائيل

مؤخرًا، أو بالأحرى منذ حصوله على نافذة يطل منها على الجمهور العربي، لم يفوت أفيخاي أدرعي سانحة للتعليق على الأحداث السياسية والاجتماعية وتصوير إسرائيل كجنة للديمقراطية والحرية، وإزجاء رسائل الصباح وأوراد المساء، ليظهر بمظهر الرجل المتدين الخلوق، ورسول التسامح لأمة تتناحر فيها الطوائف والأعراق. هو يردد ذلك شامتًا ويحاول أن يعلمنا أمور ديننا ودنيانا، كنبي على رأسه "كيباه"/قبعة الأصوليين اليهود. 

ولعله أفلح بالفعل في اجتذاب ألاف الشباب العرب إلى حساباته على الفيسبوك وتويتر، بعضهم بدافع الفضول، وآخرين بدافع التمايز العبثي، إلا أنه بالرغم من كل هذه الحشود التي تتزاحم على صفحاته، بدا وكأنه يسعى وراء هدف واحد، وهو وصم المقاومة بالإرهاب، والتشويش على القضية المركزية، فلسطين ولا غيرها بالطبع.  

غير مرة ينهي رجل الدولة الصهيونية المتفاني عن خلق ويأتي بمثله، ويتزيا لبوس الحشمة التي لا يمكن أبدًا أن تستر عوراتهم، والتي لا تحتاج إلى دليل، إلا إذا كانت الشمس تحتاج إلى دليل. فنحن إزاء ظاهرة لا يجب الاستهانة بها، لأنها تتسلل خلسة إلى وعينا الجمعي، من حيث لا نحتسب، عوضًا عن أنه يثابر على دس السم في عسل الأغاريد والتدوينات القصيرة. لكنه في الوقت عينه ليس أفيخاي أدرعي متحدث العربية والمتثقف بالتفاصيل الإسلامية. بل يفعل ذلك من أجل المقارعة وتحقيق خطوة صهيونية إلى الأمام. أي أن ثقافته العربية والإسلامية ما هي إلا مجرد "عِدة شُغل". 

كيف يمكن تفسير حضور أفيخاي أدرعي من خلال مقال يعبر فيه عن "أرائه" عبر طيات صحيفة إيلاف السعودية مثلًا؟!

لم ينس أدرعي أن يرمينا بدائه وينسل، لا كمجرم تاريخي يمارس الإرهاب فعلًا لا قولًا، وعلى عينيه براءة الأطفال، أو دون أن ينتبه إلى صورة البروفايل التى يعلقها على جدار صفحته، كونها لطائرة حربية، ترسل الموت والقنابل المتفجرة فوق رؤوس أطفال ونساء فلسطين وأشجار البرتقال والزيتون، وتحيل صباحات غزة إلى جحيم! هو يريدنا أن نتصالح مع كل ذلك، وتمضي فينا مزاعم الدفاع عن الأمة اليهودية. إنه سليل دولة المذابح والمجازر البشعة، ابن الأكاذيب الكبرى والاستيلاء على أوطان الأخرين بقوة السلاح. إنه ضابط متحدث باسم جيش بارع في القتل والسحل والاغتصاب والدمار، وقد تعرفنا عليه منذ نعومة أظافرنا كخصم لدود، ومبرر للعمليات العسكرية طوال أمد الحروب الأخيرة في غزة وجنوب لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: صحيفة إيلاف.. صوت إسرائيل بأموال مملكة ابن سلمان

كيف يريدنا أدرعي أن نتصالح مع جرائم كيانه الاستعماري من شتى الأصناف بحق فلسطين والفلسطينيين، والتي لا يمكن أن يرتكبها غير الجيش الإسرائيلي بجرة فيسبوك! وكيف لنا أن نتقبل استقبال أفيخاي أدرعي، وغابي أيزنكوت أيضًا، على صفحات وشاشات صحف وفضائيات عربية تسير في ركب التطبيع واستدخال إسرائيل إلى وعينها، كما اعتادت فعله صحيفة إيلاف السعودية مثلًا!

الأكاذيب ليست مكون خطاب أفيخاي أدرعي الوحيد، إذ يضاف لها الاستعلاء على العرب ووصمهم بالهمجية

بلا مواربة يمكننا القول أن صفحات أفيخاي أدرعي على شبكات التواصل الاجتماعي والحسابات المعروفة بأفيخاي أدرعي تقريباً مجازية، ويعمل عليها جيش إلكتروني لتحقيق انتصارات نفسية على الشارع العربي، من خلال الإمعان في الاستفزاز، وإظهارنا بأننا ننتعل ألسنة قبيحة، ونهدر طاقتنا في الشتم، شتم رجل لا يعبأ بغضباتنا، وإنما يأخذ منها عينة فقط للفحص.  

ولئن كان أفيخاي أدرعي يريد أن يقنعنا بأنه حمامة سلام وأننا دعاة حرب وقتل، فهو يسعى بالضبط لإحكام شبكات تجنيد العملاء فينا، أو على الأقل تحييد  من دب فيهم العجز والشعور اليائس، وبالضرورة ليس ثمة خطورة أشد من ذلك الشعور. كما أن كل ما يحفظه أفيخاي أدرعي من آيات وأحاديث هي صنعته الجديدة، يحاول أن يتقنها حتى ولو تطلب الأمر أن يعفي لحيته. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتلميع صورته دوليًا عبر "حسن الجوار" مع سوريا

صفحة المنسق: مؤشر عودة الإدارة المدنية للضفة وغزة؟