الطريق إلى لاهاي.. انتهاكات الإمارات أمام استحقاق حصار قطر

الطريق إلى لاهاي.. انتهاكات الإمارات أمام استحقاق حصار قطر

متضامنون مع قطر ضد الحصار في غزة المحاصرة! (Getty)

"أعطهم جحيمًا"، قال رجل الإمارات الأول وسفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، موجهًا حديثه لوزير الدفاع الأمريكي السابق، روبرت غيتس، أثناء التحضير لمؤتمر تنظمه مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية المقربة من اليمين الإسرائيلي، حول "الدور الخطير" الذي تلعبه قطر، حسب ما ورد في إحدى الرسائل التي تم تسريبها من بريد العتيبة الإلكتروني.

رأى العالم كيف تقوم دول خليجية كبيرة، هي السعودية والإمارات بمحاصرة قطر، بتشفٍ سياسي، يهدف إلى الضغط بكل الطرق الممكنة من أجل تطويع قرار الدوحة

كان هذا في الثاني والعشرين من أيار/مايو 2017، أي قبل يوم واحد من اختراق وكالة الأنباء القطرية، التي بدأت بعدها الإمارات وترافقها السعودية، حملة شعواء ضد كل ما هو قطري، وهو ما آل إلى تفجر الأزمة الخليجية في حزيران/يونيو من نفس العام.

قررت الإمارات والسعودية، تتبعهما مصر والبحرين، البدء بحصار قطر جويًا وبريًا وبحريًا، ومعاقبة مواطنيها القطريين، وتمزيق أواصر العائلات القطرية في الإمارات ومنع أي تعاون تجاري معها، بالإضافة إلى ترحيل القطريين المقيمين في الإمارات ومنعهم من تحصيل أموالهم أو استكمال علاجهم.

رأى العالم قبل أكثر من سنة كيف تقوم دول خليجية كبيرة، هي السعودية والإمارات بمحاصرة قطر، بتشفٍ سياسي، يهدف إلى الضغط بكل الطرق الممكنة من أجل محاولة تطويع قرار الدوحة، وتسييرها على هوى محور الرياض - أبو ظبي، بدون أدنى اعتبار للانتهاكات القانونية والحقوقية التي تخللت ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: بعد تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب.. الإحراج مستمر لدول حصار قطر

وفي تطور متوقع للقضية قررت قطر مقاضاة دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية/لاهاي التابعة للأمم المتحدة، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي قامت بها بحق المواطنين والمقيمين في قطر. وفي تفاصيل أوردتها وكالة الأنباء القطرية من ملف القضية التي قدمتها الدوحة أمام محكمة العدل الدولية، فإن "دولة الإمارات هي من قاد هذه الإجراءات التي كان لها تأثير مدمر على حقوق الإنسان للمواطنين القطريين والمقيمين على أرضها، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكًا لالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري".

الإمارات تقع في جحيم انتهاكاتها 

بشكل يخلو من أي كياسة سياسية، وبطريقة تستدعي التحريض المباشر على قطر حكومًة وشعبًا، قامت الإمارات بتجنيد كل قواها السياسية والإعلامية وأذرعها الديبلوماسية من أجل الضغط على قطر، لتغيير سياساتها والتحكم في سيادتها الوطنية. وكان أحد أبطال هذا الحصار، رجل الفضائح الإماراتية في واشنطن، وسفيرها المثير للجدل يوسف العتيبة، إحدى الوجوه التي استخدمتها الإمارات للتحريض، مستثمرة في علاقته الوطيدة مع اللوبيات الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

اتهمت الإمارات والسعودية قطر بدعم الإرهاب العالمي وتمويله، وهو الأمر الذي نفته عدة تقارير دولية، مؤكدة دور الدوحة في مكافحة الإرهاب وتورط دول الحصار في دعمه، منها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي أدان بشكل صريح كل من السعودية والإمارات من حيث الإجراءات الواجب اتباعها لمحاربة الإرهاب، وتعقب مموليه في كلا الدولتين.

بدورها أكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان نشرته على موقعها في الإنترنت، بشأن الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الإمارات، أنه "خلال الحصار غير القانوني المفروض على دولة قطر، اتخذت الإمارات سلسلة من الإجراءات التي تميز ضد القطريين، شملت هذه الإجراءات طرد جميع المواطنين القطريين بشكل جماعي من الإمارات، وحظرت على القطريين الدخول إليها أو المرور عبرها، وأمرت مواطنيها بمغادرة دولة قطر، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام قطر، وتدخلت في العقارات المملوكة للقطريين، وقامت بالتمييز ضد الطلاب القطريين الذين يتلقون تعليمهم فيها". 

وأشار البيان إلى أن "الإمارات جرّمت أي خطاب يُنظر إليه على أنه دعم لقطر، وقامت بإغلاق مكاتب قناة "الجزيرة" لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية، كما شارك مسؤولو دولة الإمارات في حملة إعلامية واسعة النطاق ضد قطر والقطريين، محرضين على خطاب الكراهية بشكل مباشر"، مشيرًا إلى أن هجمات الإمارات على حرية التعبير ذكرت في تقرير صدر في كانون الأول/ ديسيمبر 2017 من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، كجزء من "حملة تشهير وكراهية واسعة ضد قطر".

الطريق إلى لاهاي: مسار العدالة ضد العبثية الإماراتية

كان الطور القانوني هو أحد التطورات، التي أعلن عنها نائب رئيس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، في شهر تموز/ يوليو العام الماضي، في إطار الإجراءات الرسمية القانونية التي ستتخذها قطر دوليًا ضد الخسائر والأضرار التي تسبب بها حصار السعودية والإمارات.

في حين تنتظر الأزمة الخليجية التي تشهد هدوءًا حذرًا هذه الأيام، بدء النظر في ملابساتها في شهر حزيران/ يونيو الجاري في جلسات استماع علنية. ويجيء ذلك في ظل تشدد مستمر من قبل الإمارات وحلفائها، وغياب واضح لأي تطلع نحو حل، إذ لا زالت دول الحصار تتمسك بمطالبها الـ 13 التي ترفضها الدوحة بشكل قاطع، وتقول إنها تنتهك سيادتها، مطالبة بالجلوس على طاولة الحوار دون شروط مسبقة.

بينما ستعقد جلسات محكمة العدل الدولية في الفترة ما بين 27 إلى 29 حزيران/يونيو الجاري، وسيتم تكريسها للاستماع إلى المرافعات التي سيلقيها الطرفان لكشف ملابسات القضية، وبناء عليه ستنشر المحكمة بيانًا بعد كل جلسة. وتطالب قطر من خلال قضيتها أن تلغي أبو ظبي كافة أشكال الإجراءات التمييزية التي اتخذتها ضد المواطنين القطريين، وذلك بموجب التزامها "بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بما فيه التمييز على أساس الجنسية، وهي اتفاقية وقعت عليها الإمارات وقطر".

تثبت الأرقام التي وثقتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عن الحصار، إمعانًا في التشفي، وغياب أية مراعاة للقوانين الدولية

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية، قد أوضحت في وقت سابق أن الدعوى قائمة على أسس قانونية صرفة. أما اللافت لانتباه المتابعين هو أن الحكم المتوقع لمحكمة العدل الدولية في هذه القضية ملزم للطرفين، أي قطر والإمارات. وبحسب النظام الأساسي لمحكمة لاهاي فإنه "إذا تخلف أحد الطرفين عن الحضور، أو عجز عن الدفاع عن مدعيه، جاز للطرف الآخر أن يطلب إلى المحكمة أن تحكم له بطلباته"، وتفصل المحكمة في القضية "برأي الأغلبية من القضاة الحاضرين، فيما يكون الحكم نهائيًا وغير قابل للاستئناف"، و"لا يقبل التماس إعادة النظر في الحكم إلا بسبب تكشف واقعة حاسمة في الدعوى كان يجهلها عند صدور الحكم، كل من المحكمة والطرف الذي يلتمس إعادة النظر، على ألا يكون جهل الطرف المذكور لهذه الواقعة ناشئًا عن إهمال منه".

الانتهاكات في أرقام.. تمييز عنصري ممنهج ىضد قطر

تثبت الأرقام التي وثقتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، إمعانًا في التشفي، وغياب أي أبَه بالقوانين الدولية. وتناولت اللجنة الوطنية التي تأسست عام 2002 والتي تهدف إلى التوعية بشأن حقوق الإنسان في قطر، حرمان الإمارات 936 قطريًا من الحقوق المدنية المكفولة لهم بموجب القوانين الدولية، ومنع السلطات الإماراتية 458 مواطنًا قطريًا من التصرف في ممتلكاتهم العقارية.

اقرأ/ي أيضًا: واشنطن بوست: حصار قطر يبوء بالفشل!

كما "منعت السلطات الإماراتية 348 قطريًا من التنقل بحرية وحرمتهم من الاستفادة من عوائد المصالح التجارية التي كانوا يعملون فيها، ومزقت النسيج الاجتماعي لـ82 أسرة قطرية مختلطة، وأغلقت الحسابات الجامعية لـ148 طالبًا قطريًا يدرسون في جامعات الإمارات. وحسب إحصاءات صادرة عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، فقد بلغ المجموع التراكمي للقطريين الذين يمتلكون عقارات في دول المجلس نحو 16834 قطريًا، منهم 12112 تملكوا في الإمارات".

ولن يكون الطور القانوني في الأزمة الخليجية الأخير، غير أن حكم المحكمة الدولية قد يغير كثيرًا من وجه الأزمة لصالح قطر، ضد دول الحصار عمومًا وضد الإمارات بشكل خاص، هذا أن الأدلة الدامغة على الانتهاكات بحقوق الإنسان من طرف دول الحصار متوفرة بكثافة، جنبًا إلى جنب مع انتهاكات الحصار بحق مواطي دول الحصار أنفسهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الوزير "المقاتل" محمد بن عبد الرحمن.. من جولة الدفاع إلى تعرية دول الحصار

سنة على حصار قطر.. السعودية تختبئ وراء البلطجة والتشويش