الوزير

الوزير "المقاتل" محمد بن عبد الرحمن.. من جولة الدفاع إلى تعرية دول الحصار

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

في مؤتمر صحفي جمع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الألماني زيغمار غابرييل، أمس الثلاثاء، تناولت كل من قطر وألمانيا الرد على عدة قضايا شائكة تتعلق بأزمة الحصار الذي تتعرض له قطر، وبالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وقائع المؤتمر

في المؤتمر بدت اللهجة القطرية في الرد على خصومها وفي إدارة الحوار، أكثر قوة و ثقة، وتحوّلت من خانة المدافع المغدور به من قبل جيرانه، إلى خانة الحركة والتأثير على مجريات القضية الأكثر إثارة للجدل على السياسية الإقليمية والدولية، مُؤكدة على تمسكها بموقف متوازن متحلٍّ بالكثير من الكياسة وبُعد النظر، وأيضًا مع دعوتها للحوار.

تحوّل الموقف القطري من خانة الرد والدفاع إلى خانة الحركة والتأثير، مع التمسك بالتوازن والتأكيد على ضرورة الحوار

وعقب حديث زيغمار غابرييل عن ضرورة مكافحة الإرهاب وتوفير فرص تعليم وعمل في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن 60% من اللاجئين يأتون من المنطقة العربية؛ أوضح وزير الخارجية القطري أن بلاده وفّرت 300 ألف وظيفة بشمال إفريقيا، وأنّها توفر التعليم لسبعة ملايين طفل في 42 دولة، وهو "ما يعني أن قطر تستبدل السلاح بالقلم،  تسعى لمنح هؤلاء الأمل بدلًا من اليأس وحمل السلاح لممارسة الإرهاب"، حسبما قال، مُضيفًا أن معظم الأطفال في مخيمات اللجوء يتلقون تعليمهم من خلال مؤسسات تدعمها قطر وتتبناها.

اقرأ/ي أيضًا: إعلام السعودية والإمارات.. تحريفٌ على المكشوف وسقوط متواصل

وردًا على ما سبق وصرح به وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، عن قطر، حين قال بلهجة حادة: "كفى دعمًا للإرهاب"، قال وزير الخارجية القطري: "نقول له: كفى تشويهًا لقطر وكفى دعمًا للمليشيات المسلحة، وأننا إذا استخدمنا كلمة كفى، فسيكون هناك الكثير لنقوله جوارها"، وهو ما بدا ردًا يُعبّر عن رفض واضح للهجة التصعيدية ضد قطر، كما يحمل رسالة تفيد استمرار قطر على مواقفها رفضًا للتدخل في سيادتها.

وأوضح الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن قطر اتخذت الكثير من الإجراءات لمكافحة الإرهاب، وفي إطار دول مجلس التعاون الخليجي، وكذا في الأطر الدولية، "لكن ما تمت صياغته من قبل دول الحصار من إجراءات مغلوطة، وُضعت في إطار تشويه قطر بصفتها داعمة للإرهاب، لأنها ترى أن هذا سيلقى رواجًا"، على حد تعبيره، مُؤكدًا على أنّه "من مصلحة قطر أن تكافح الإرهاب، وهو أمر هام لها ولأمنها القومي، كما لأمن المنطقة". 

وفي سياق تعرية نهج دول المقاطعة، قال ابن عبدالرحمن، إنّ "مكافحة الإرهاب لا تكون برفض اختلاف الآراء، ولا بتسمية المعارضين السياسيين بالإرهابيين". وردًا على سؤال أحد الصحفيين حول إمكانية الوصول لحل عملي للأزمة، قال وزير الخارجية القطري: "نرفض فرض الوصالة من أي دولة"، مُؤكدًا في نفس الوقت على ضرورة الحوار، ومُشيرًا إلى أنّ قطر "قدّمت حسن نية وبادرة طيبة للاستعداد للحوار".

من جانبه، ثمّن وزير الخارجية الألماني، استعداد قطر للحوار، قائلًا إن قطر "تستحق على ذلك ردًا نزيهًا"، أي من دول الحصار، ومُؤكدًا على أنّ بلاده على أية حال غير منحازة لأي طرف، وأنها أيضًا لا تلعب دور الوسيط، لكنها في المقابل "تنصح جميع الأطراف بالجلوس على طاولة الحوار"، بتعبيره.

وبسؤال وزير الخارجية القطري عن فحوى الرد القطري على مطالب دول الحصار، قال: "قمنا بتسليم الرد القطري للوسيط الكويتي الذي له وحده الحق في إعلانه"، مُؤكدًا أن الرد جاء في إطار احترام سيادة البلاد، والأعراف والقوانين الدولية، ما بدا أنّه تلميح مقصود لطبيعة مطالب الدول المقاطعة، والتي ترمي إلى انتهاكٍ واضح للسيادة القطرية.

كما قال وزير الخارجية القطري، إن "مطالب دول الحصار يجب أن تكون واقعية ويمكن تطبيقها، وأنّ قطر لا تتحدث هنا عن الإرهاب ومكافحته، بل عن حرية الإعلام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد".

وعلى ذكر حرية الإعلام، يُذكر أن سفير أبوظبي في موسكو، عمر غبّاش، كان قد صرّح بأنّ بلاده لا تدعم حرية الصحافة ولا تُروّج لها، وذلك ردًا على تساؤل حول مطلب إغلاق قناة الجزيرة، ووسائل إعلامية ممولة قطريًا.

وتوجّه أحد الصحفيين بسؤال لوزير الخارجية القطري، حول إمكانية التنبؤ برد فعل دول الحصار، التي يفترض بها الاجتماع لدراسة الرد القطري المُسلّم إلى الكويت، فكان رد وزير الخارجية القطري، بأنّه "لا يمكن التنبؤ بنتائح هذا الاجتماع، ولكنهم انتهكوا كثيرًا من المبادىء الدولية بحصار بلدي، ولقد قمنا بتسليم الأجوبة للوسيط الكويتي".

أمّا وزير الخارجية الألماني، فقد تنبّأ بأنّ دول الحصار قد ترى أن الرد القطري غير كافٍ، مُشيرًا إلى أنّ قطر "لم تفكر في الهجوم على الدول الأُخرى اقتصاديًا وسياسيًا، وأنّ ردّها كان نزيهًا، وأنها سعت للحوار".

السيناريوهات الأكثر ترجيحًا على الرد القطري

تجدر الإشارة إلى التصريحات الصحفية لوزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، الخاصة بخطوات دول الحصار، مع انتهاء المهلة المقدمة لقطر للرد على المطالب، إذ قال قرقاش، إنّه "لن تكون هناك ضجّة كبرى، وإنما تصعيد تدريجي في الضغوط الاقتصادية". من جهة بدا رد قرقاش بهذه اللهجة أكثر استكانةً مما كانت عليه لهجة دول الحصار، التي فضّلت منذ إشعالها الأزمة، سلوك نهج الصوت العالي، والتصعيد المفاجئ غير المبرر. 

ومن جهة أُخرى، فإن سيناريو التصعيد الاقتصادي، أيًّا كانت طريقته، هو الأكثر توقعًا في ظل ما يمكن حدوثه. كما أنّ من السيناريوهات المطروحة أيضًا، تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يخالف لوائح المجلس أساسًا ويستحيل إجرائيًا، وهو المجلس الموقوف بحكم الأمر الواقع، خاصة بعد الشقاق الخليجي الذي قادته السعودية وأبوظبي، وسارت في ركبهما البحرين، في حين تنأى مسقط بنفسها عن الأزمة، وتحاول الكويت التوسط للإصلاح.

عنترية التصريحات السابقة لدول الحصار، لا يُرجّح أن يكون لها مكان على أرض الواقع، خاصةً مع إصرار قطر على موقفها

إذن، ووفقًا لسيناريو التصعيد الاقتصادي، وتصريح أنور قرقاش، فيبدو أنّ دول الحصار باتت تدرك ضرورة أن ينتهي الأمر بالجلوس على طاولة الحوار في النهاية، لكنها مع ذلك تسعى إلى الضغط على قطر، لإضعاف موقفها التفاوضي. تعني جملة ذلك، أن عنترية التصريحات السابقة، بما فيها تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والذي قال فيه: "لا تفاوض مع قطر بشأن قائمة المطالب، ويجب تنفيذها كاملةً"، غير مُرجّح أن يكون لها مكانٌ على أرض الواقع.

اقرأ/ي أيضًا: ما تبقى من أوراق الضغط السعودي والإماراتي على قطر.. فشل من وراء فشل

أما الخيار العسكري فهو غير مرجّح إلى الآن، خاصة في ظل تأكيد قطر على استعدادها لحوار عادل، ورفضها للوصاية من دول أُخرى. لكنه على أية حال يظل على لائحة السيناريوهات المطروحة، التي قد تلجأ إليها دول الحصار لمزيدٍ من الضغط على قطر، خاصةً وأنّ تقارير أوردت اعتزام دول الحصار إقامة قاعدة عسكرية في البحرين، إذا لم تستجب قطر لمطالبها.

وفي النهاية، يبقى خيار حل الأزمة، هو الأصلح للجميع، وهو ما تميل إليه الدول الغربية مثل ألمانيا، التي رغم توازنها البادي، إلا أنها أعلنت رفضها الحصار المفروض على قطر، مُرجعةً ما حدث، على لسان وزير خارجيتها، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتباره "مثيرًا للأزمات في المنطقة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الغاز.. العنصر الغائب في تفسير الحرب السعودية على قطر

أمير التخبط السعودي.. موسم الحصاد الأمريكي في الرياض