بعد تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب.. الإحراج مستمر لدول حصار قطر

بعد تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب.. الإحراج مستمر لدول حصار قطر

وزير الخارجية الأمريكي في ضيافة نظيره القطري بالدوحة (أ.ف.ب)

في حزيران/يونيو الماضي، تفاجأ العالم بقرارت مقاطعة قطر من قبل كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وفرضت تلك الدول حصارًا على قطر امتد جوًا وبحرًا. وكان الأمر قد بدأ باختراق وكالة الأنباء القطرية (قنا) وبث تصريحات ملفقة على لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومن ثمّ شن حملة إعلامية مدبّرة على قطر، إذ ظلّت وسائل إعلام تلك الدول تبث مُباشرًا حتى الفجر، مع زمرة من ضيوفها التقليديين، ما بدا للعيان أنّه أمرٌ مدبّر بليل، ثم تكشف أنّه بالفعل كذلك.

تردد الموقف الأمريكي

لم تقف الولايات المتحدة متفرّجة، وإنّما اتخذت موقفًا بدا مترددًا ما بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومؤسسات الإدارة الأمريكية الأخرى كالخارجية والدفاع. وكان ترامب، قبيل الحملة على قطر، استطاع أن يحصل من السعودية على نحو 400 مليار دولار، خلال ما عُرف بقمة الرياض، وفّر بفضلها عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من فرص العمل في بلاده، تحقيقًا لوعوده التي جاء بها إلى البيت الأبيض.

لم تقف الولايات المتحدة متفرجة أمام حصار قطر، وإنما اتخذت موقفًا بدا في البداية مترددًا ما بين ترامب ووزارة الخارجية

وعلى ما يبدو لم يكن لترامب المنتشي بهذه الصفقة التاريخية أن يُغرد ضد السعودية، فكتب عدّة تغريدات على تويتر تُلمّح إلى وقوفه إلى جوار دول الحصار، والإشادة بموقفهم من قطر، لكن في المقابل، وفي إطار من التناقض في الموقف الرسمي لدولة واحدة، كان لوزارة الخارجية الأمريكية موقف آخر، تمثّل في البداية في خطابٍ دبلوماسي يدعو إلى التهدئة والجلوس على طاولة المفاوضات، ثم مال أكثر فأكثر إلى صف قطر التي أكّدت الخارجية الأمريكية ومعها الدفاع، عدة مرات، أنّها حليف للولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب، إذ قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون، إنّ "الحصار المفروض على قطر غير مقبول".

تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب.. إحراج مستمر لدول الحصار

وصدر مؤخرًا عن وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن الإرهاب حول العالم. وهو تقرير اعتادت الخارجية الأمريكية إصداره منذ عام 2004، ويصدر مفصلًا لحالة لنظرة الخارجية الأمريكية عن حالة الإرهاب في كل إقليم في العالم، وكل دولة داخل كل إقليم. وبشكل أساسي يُقدّم التقرير للكونغرس الأمريكي في نيسان/أبريل من كل عام، قبل أن يُعرض على الموقع الإلكتروني بعد ذلك بفترة.

اقرأ/ي أيضًا: بعيدًا عن تخبط ترامب.. أمريكا "الرسمية" تقف ضد حصار قطر

والتقرير الصادر هذا العام، عن الإرهاب في عام 2016، يتناول كل بلد بشكل مفصل، إذ يبدأ بنظرة عامة عن الأوضاع الأمنية في البلاد، ثم يلقي الضوء على الأحداث الإرهابية التي وقعت في البلاد خلال عام الرصد، وفي حالة التقرير بين أيدينا هو عام 2016، ثم يأتي بند خاص بالتشريعات وإنفاذ القانون وحماية الحدود، ثم البند الأهم الخاص بـ"مكافحة تمويل الإرهاب"، يليه بند مكافحة التطرف، وأخيرًا التعاون الدولي والإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب والتشريعات والمراقبة الخاصة بذلك.

ونشر التقرير على موقع الخارجية الأمريكية، بالتزامن مع الأنباء الواردة نقلًا عن مسؤولين في المخابرات الأمريكية، من أنّ ما حدث لوكالة الأنباء القطرية هو اختراق تقف وراءه الإمارات تحديدًا، وكذا مع صدور تقرير مؤسسة هنري جاكسون البريطانية، والذي وضع السعودية على رأس الدول الممولة للإرهاب في العالم بميزانية مليارية، كانت تقدر بملياري دولار في 2007، ثم تضاعفت في 2015.

وجاء تقرير الخارجية الأمريكية ليتوجّه بأصابع الاتهام للسعودية والإمارات بالتورط في دعم وتمويل الإرهاب، فكانت إشارته للسعودية بمواصلة عمل أفراد وكيانات داخلها كمصادر للدعم المالي لجماعات إرهابية، فضلًا عن استمرار تقديم مناهج تعليمية تتبنى العنف ضد الآخر، بالإضافة إلى تبني محطات التلفزة التي تبث من السعودية "خطابًا ينشر الكراهية والتعصّب".

أمّا الإمارات، فإلى جانب دعمها للثورات المضادة في العالم العربي وتعزيزها للنظم القمعية، وسعيها إلى تطوير علاقات شراكة كبيرة بينها وبين إسرائيل من خلال جماعات الضغط التي تمولها في الولايات المتحدة، ومن خلال رجلها بواشنطن يوسف العتيبة؛ فقد أضاف التقرير أنّ الإمارات تمثّل مصدرًا هامًا لحركة أموال التنظيمات الإرهابية إرسالًا واستقبالًا، وأنّ "قيود الاعتبارات السياسية، حالت دون قيام الحكومة الإماراتية بتجميد ومصادرة الأموال والأصول الإرهابية"، وفقًا لتقرير الذي استخدم تعبير "مقلق للغاية" في توصيف الحركة المالية التي تتم من خلال الإمارات لتمويل الإرهاب.

وفيما يخص قطر، فقد أكّد تقرير الخارجية الأمريكية على أنّها "تواصل جهودها في مكافحة الإرهاب"، مُشيرًا إلى أنّها خلال عامي 2015 و2016 قاضت وأدانت ممولي الإرهاب القطريين للمرة الأولى، وأنها في عام 2014، وفي إطار استمرار جهود مكافحة تمويل الإرهاب، أصدرت قانون منع الجرائم السايبرية وقانون تنظيم الأنشطة الخيرية.

في حين أشار تقرير الخارجية الأمريكية إلى علاقة السعودية والإمارات بتمويل الإرهاب، أكّد على جهود قطر في مكافحته

كما أكّد التقرير على مواصلة قطر مشاركتها في برامج التدريب وبناء القدرات التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي تُركّز على قضايا مكافحة تمويل الإرهاب. ويُضاف إلى ذلك أخيرًا مذكرة التفاهم التي وقعتها قطر مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، في 11 تموز/يوليو الجاري، خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للدوحة.

اقرأ/ي أيضًا: السعودية عرابة الإرهاب.. تقرير "هنري جاكسون" يُذكّر بما يعرفه الجميع

أصبح إذن من الواضح للجميع أين تموضعت دول الحصار، خاصة السعودية والإمارات، على إثر حملتهم المدبرة ضد الدوحة، فلا بد أن حصارهما الفاشل على قطر بات بمثابة كابوس بالنسبة إليهما، بعد أن عرّى طبيعة دورهما في المنطقة والعالم، وعلاقتيهما بحالة الفوضى والاقتتال التي تشهدها المنطقة، سواءً بالانقلابات والحروب الأهلية أو بالإرهاب، وللإمارات والسعودية يد طولى فيهما، كما أوضحت الأدلة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما تبقى من أوراق الضغط السعودي والإمارات على قطر.. فشلٌ من وراء فشل

العفو الدولية.. الرياض وأبوظبي تعبثان بحياة آلاف الناس