ولعٌ بالجنس والعاهرات ونوادي التعري.. شذرات من

ولعٌ بالجنس والعاهرات ونوادي التعري.. شذرات من "الحياة القذرة" ليوسف العتيبة

يوسف العتيبة في إحدى نوادي التعري بنيويورك (ذا إنترسيبت)

في عنوانٍ قد يكون الأفدح منذ بدء ظهور تسريبات البريد الإلكتروني لسفير أبوظبي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، كشف موقع "ذا إنترسيبت" الأمريكي ما أسماها "الحياة القذرة" التي يعيشها العتيبة في واشنطن، إذ استأنفت الصحيفة الأمريكية نشر تحقيقات عن العتيبة، انطلاقًا من تسريبات وصلت إليها من قراصنة استطاعوا اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في أبوظبي، لتكشف عن فضائح الرجل.

تسريب آخر من البريد الإلكتروني ليوسف العتيبة، يكشف الحياة الماجنة لسفير أبوظبي في واشنطن

واحتوى التسريب الأخير على مشاهد فاضحة كان يشرف عليها العتيبة ويموّلها، ما بين جنس وخمور وساقطات ونوادٍ للتعرّي واستعباد جنسي، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني المسرّبة على أيدي قراصنة مجهولين، وتحقيقات المحكمة الأمريكية في حبس المستشار القانوني للسفارة الإماراتية، بايرون فوغان، الصديق الشخصي للعتيبة، وأيضًا لقاء صحفي مع رومان باسكال، المقرّب من السفير الإماراتي إنسانيًا ومهنيًا، إذ عمل مديرًا لمؤسسة خيرية تابعة للسفير الإماراتي، وأدين فيها بالاختلاس.

الاستعباد الجنسي على نفقة العتيبة

شكل "فريق ألفا" مدخلٌ إلى حياة يوسف العتيبة في واشنطن، فقد كوَّن مجموعة أطلق عليها ذلك الاسم، وعهدها برعايته وإنفاقه، وضمنَ لها حياة خاصة، لم تتعدّى حدود أنهارٍ من خمر وطاولات قمار وعاهرات وجنس بلا نهاية. كشف تلك التفاصيل رومان باسكال في لقاء صحفي مع موقع "ذا إنترسيبت".

اقرأ/ي أيضًا: العتيبة "الراشي الأكبر".. حفلة فضائح أبوظبي في واشنطن مستمرة

ويروي باسكال عن بداية علاقته بالعتيبة، فيقول: "تقابلنا لأول مرة في ملهى ليلى كان بمثابة نادٍ للتعري؛ إذ تتجرّد فيه الراقصات من ملابسهنّ أمام الجمهور". وسريعًا ما أصبح عضوًا في النادي الذي كان العتيبة يسعى إلى ضم أكبر عدد من الأصدقاء إليه، كي لا يشعر بالغربة أو الوحدة بعيدًا عن بلاده، وكان يتردد خلال تلك الفترة على ملاهٍ ليلية في نيويورك ولوس أنجلوس ودبي وأبوظبي.

العتيبة مع أصدقائه في إحدى سهراته الماجنة (ذا إنترسيبت)
العتيبة مع أصدقائه في إحدى سهراته الماجنة (ذا إنترسيبت)

في أبوظبي بدأت القصة. طار باسكال إلى هناك بناءً على طلب العتيبة الذي دعاه في الليلة الأولى إلى سهرة في شقة بأبوظبي، يروي تفاصيلها: "لم يكن العتيبة سفيرًا. كان ذلك خلال الفترة ما بين 2003 و2004. أتى لنا بنساء يرتدين عباءات لأختار منهن ما أريد، لتلازمني الفراش لليوم التالي. وتحت العباءة ملابس فاضحة. اخترت فتاة رومانية من سبعةٍ عرضهن عليّ".

السؤال هنا، هو: لماذا تركه باسكال؟ الجواب على لسانه: "اكتشفت أنّ الأمر أكبر من مجرد حفلٍ جنسي مع ساقطة ستحصل على أجرها بنهاية الليلة".

فتح عينيه على ما وراء الجنس العابر في شقة أبوظبي، حيث ساقطة روسية التقاها لأول مرة هناك ثم حصل على هاتفها ليتصل بها مباشرة، ويتفق معها على أن يلتقيها نظير أجر. وبالفعل التقيا أكثر من مرة. في إحدى المرات، فتح لها الباب فدخلت وهي ترتعد خائفة، وأخبرته بأنها رأت شخصًا انهال بالضرب على زميلتها في المهنة، حتى ذهبت إلى المستشفى. كما وروت له تفاصيل العمل الليلي: "أحد الأشخاص صادر جواز سفري، وأجبرني على العمل في الجنس بأجر، مقابل حصّة". يومها، فهم صديق العتيبة أن ما يجري "استعباد جنسي" هناك ضحايا عدّة له، وليس مجرّد عرض وطلب.

بدأ العتيبة من أول يوم له بأمريكا في الإنفاق ببذخ على السهرات والحفلات، ليبني لنفسه شبكة علاقات تجعله سفيرًا لبلاده بواشنطن

هناك عدّة نساء صارحن باسكال بما هنّ فيه من استعباد جنسي وإجبار على الجنس بأجر وتهريب لهنّ إلى بلاد أخرى مقابل ليالي حمراء، وحين نصحه أصدقاءه بعدم السكوت عن ذلك، كتب مقالًا في أيار/مايو 2009، دوَّن فيه تجربته، قائلًا: "أصبحت ضائعًا، أشتاق لممارسة الجنس مع عاهرات تكلفة الواحدة منهن عشرة آلاف دولار في الليلة. كنّت أنا والعتيبة نقضي ما بين ست إلى ثماني ساعات يوميًا في أندية خاصة بالرجال داخل الولايات المتحدة وخارجها، وكذلك نوادٍ للتعري".

اقرأ/ي أيضًا: العبودية الحديثة.. تجدد الدماء في عروق أسواق النخاسة الإماراتية

وخلال لقائه مع موقع "ذا إنترسيبت"، قال باسكال: "تبدو الإمارات من بعيد دولة أوروبية في الشرق الأوسط، لكن هناك شبكة حقيرة تعمل في تجارة الجنس وتهريب البشر وتصنيف الإنسان بناءً على قيمته المالية".

ويؤكد موقع "ذا إنترسيبت"، أن العتيبة وبعد أن أنهى دراسته بالجامعة الأمريكية في القاهرة، شجَّعه السفير الأمريكي في مصر آنذاك، فرانز ويزنر، على الدراسة في جامعة جورج تاون، وحصل على تصريح من إدارة جامعة جورج تاون بالفعل، لكنه لم يكمل دراسته بها كما يشاع، وليس أحد خريجيها، وسريعًا انتقل منها إلى الجامعة الوطنية للدفاع بواشنطن بعد أن حصل على منحة للدراسة فيها.

ومنذ اليوم الأول له في الولايات المتحدة، بدأ في إقامة علاقات واسعة بناها بإنفاق بلا حساب وكأنه يغرف من بئر لا نهاية له، على سهراتٍ وحفلات وأنشطة وأعياد ميلاد وولائم وافتتاح أجنحة بمستشفيات ورحلات كان غرضه منها أن يبني شبكة علاقات تؤهله ليصبح سفيرًا بالولايات المتحدة.

رسائل متبادلة مع مديرة شركة خدمات جنسية

رسالة أخرى كشفها موقع "ذا إنترسيبت"، تبادلها العتيبة مع شخصية تدعى ترايسي، بدا أنها ممثلة شركة خدمات جنسيّة تجلب العاهرات للعملاء مقابل عمولة، وعملت مع السفير الإماراتي لفترة، وطلب منها عام 2004 توفير مرافقات "درجة أولى".

في 26 أيار/مايو 2004، كتبت ترايسي إلى العتيبة رسالة مفادها "شكرًا على محادثتك اليوم، أعتذر عن المشكلات التي واجهتها مع كايتلين، ورغم ذلك فقد روت لاثنتين من الفتيات عن جمالك ورشاقتك وفحولتك حتى باتتا في شوقٍ للعمل معك، وبإمكاني إرسالهما لك في بلدك إن أردت أو تنتظر حتى تعود إلى الولايات المتحدة".

ردّ العتيبة بعد ذلك بأيام بقائمة بفتيات يفضلهنّ، وسأل عن واحدة اعتقد أن صورتها الترويجية مخادعة، وطلب من "ترايسي" معلومات حسابها في البنك: "سوف أحول الأموال إلى حسابك حتى يستمر التعامل". كان ردّ ترايسي مرحبًا: "سعيدة جدًا بالاتصال بك، وأنا في غاية السعادة للعمل معك. أقترح عليك باولا، بما أنك تحب الفتيات ذوات الشعر البني. وهذه معلومات الحساب".

يُعد العتيبة زبونًا هامًا لإحدى شركات تقديم الخدمات الجنسية. وقد اعترف بعلاقته بشبكة تجارة جنس في أبوظبي ودبي

في رسالة أخرى، كانت ترايسي تباهي بالفتيات اللاتي يعملن معها في محاولة لجذب العتيبة إليهنّ: "تلقينا 8 ملايين اتصال خلال الأسبوعين الأخيرين، لقد فازت (سنيب) بجائزة العام، واثنتين من فتياتي ظهرت صورهما على أغلفة كتاب الملابس الداخلية ومجلة بلاي بوي. بالمرفقات صور للبنات مع أسمائهن، اختر ما تريد، ويمكن أن تختار سنيب سيدة العام".

اقرأ/ي أيضًا: مترجم: "مافيات" الثورة المضادة بقيادة أبوظبي من واشنطن (2/2)

ذكر الموقع الأمريكي أن الجنس كان محور أغلب أحاديث العتيبة دائمًا، فوفقًا لشهادة إحدى الشخصيات المهمة بالحياة السياسية، رفض نشر اسمه، حين اجتمع به لأول مرة وكان برفقة اثنين من مستشاريه "تصورت أنه سيتحدث عن السياحة، فوجدته يتحدث عن الساقطات والجنس"، كما قال.

وحصل موقع "ذا إنترسيبت" على صور فضّل عدم نشرها لـ"فريق ألفا" التابع للعتيبة، خلال حفلاته في الولايات المتحدة وأبوظبي، وكان العتيبة نفسه في إحداها جالسًا وأمامه امرأة يقول باسكال إنها عاهرة تتقاضى أجرًا مرتفعًا أتى بها العتيبة من الولايات المتحدة إلى أبوظبي مقابل ليلة متعة واحدة، وفي صورة أخرى كان باسكال والعتيبة متجاوريْن بجانب راقصات في كاميلوت (نادي تعرّي بواشنطن)، الذي كان العتيبة من أكثر المداومين على زيارته.

نادي كاميلوت للتعري بواشنطن (ذا إنترسيبت)
نادي كاميلوت للتعري بواشنطن (ذا إنترسيبت)

ويضع الموقع الأمريكي نقطة نظام في معرض حديثه عمّا أسماها "الحياة القذرة" للعتيبة، قائلًا: "الإمارات تطبق إجراءات صارمة ضد من يدانون بجرائم ممارسة الجنس غير الشرعي، لكن هذه الإجراءات لا تطال أصحاب المناصب. والعتيبة أقرّ ، خلال التسريبات، بوجود شبكة تجارة جنس في أبوظبي ودبي على علاقة به".

تقديم الرشاوي لإنقاذ مدير جمعيته الخيرية

في العام الماضي، اعترف فوغان، صديق العتيبة الذي تولى إدارة إحدى جمعياته الخيرية الصورية -حيث هدفها كما توضح التسريبات، بناء شبكة علاقات واسعة- بارتكاب جريمة غسيل أموال لما يزيد عن نصف مليون دولار. وقال تقرير الإدانة الصادر عن المحكمة، إن "إدمانه الخمور هو الذي دفعه للسرقة والاختلاس وغسيل الأموال".

بذل العتيبة جهودًا واسعة بصفة شخصية ورسميّة عبر سفارته بواشنطن، للتستر على صديقه، بإقناع وزارة الخارجية بالضغط على وزارة العدل لتخفيف التهم الموجهة إليه وإعفائه من السجن. وخلال محاولات الإقناع مرّت رشاوى وهدايا إلى قيادات بالوزارة، لكن ذلك لم يحمِ صديقه.

مرة أُخرى يستخدم يوسف العتيبة الرشاوي لتمرير مصالحه، هذه المرة لإخراج صديق له متهم بالفساد المالي، من ورطة السجن

فشل في حماية صديقه، وهذا مثير للانتباه، رغم الاستعانة بشبكة مصالحه وعلاقاته الواسعة في الولايات المتحدة، والتي كوّنها بفضل علاقته الحميمية بمحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي لها، واستمدّ منها المال والسلطة، لإنقاذ ما يمكن من سمعة أبو ظبي في الولايات المتحدة، قبل أن تتلطخ أخيرًا بفعل التسريبات التي كشفت عن طيشه.

اقرأ/ي أيضًا: تسريبات جديدة للعتيبة.. "الراشي الأكبر" يسخر من السعودية وحُكامها

استخدم العتيبة شبكة مصالحه بواشنطن لتوجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة ضد إيران والإخوان المسلمين، وتيار الإسلام السياسي. وفتح الطريق لمحمد بن سلمان في السعودية، باعتباره أيضًا من خُدّام المصالح الإماراتية، لعلاقات مع الإدارة الأمريكية، واليوم، ووفقًا لتحليل الموقع، يخالط صناع القرار لدعم خليفة حفتر، الذي وصفه الموقع بـ"متمرد يثير الفوضى في ليبيا"، ويغطي على تمويل فرق موت وإدارة سجون للاعتقال والتعذيب في اليمن، ودعم الحصار ضد قطر بأموال إماراتية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تسريبات العتيبة.. إرهاب أبوظبي "الدبلوماسي" برعاية إسرائيلية

"الثور الإماراتي الهائج".. وثائق تكشف خطة أبوظبي لإفشال الديمقراطية في تونس