ultracheck
  1. قول

السعودية والإرهاب.. جرائم بشهود وجلاجل

6 يوليو 2017
من المعروف منذ عقود أن السعودية تمثّل أرضية للإرهاب العالمي (باسيفيك برس)
كريم المرزوقي كريم المرزوقي

"السعودية هي المروّج الرّئيسي للإرهاب في بريطانيا"، هذا ليس ادّعاءً دون سند، بل خلاصة ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة "هنري جاكسون" البريطانية، ويبدو أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي فضّلت عدم نشره لعدم إحراج السعودية، إلا أنّ للصحافة مخالب نبش وكشف لا تعرف حسابات.

ولعلّه من قبيل المصادفة الحميدة، أن يتزامن كشف الصحافة البريطانية عن هذا التقرير، مع حصار السعودية وأخواتها اللئام لقطر بزعم "دعمها للإرهاب"، إذ انكشف من هو الدّاعم والمموّل والخزّان للإرهاب، على المستوى الفكري والمالي والبشري، الذي بات عند المحمّديْن ابن سلمان وابن زايد ومعهما التّابع السيسي، تهمة مجانية تُوجّه لكل معارض لهم، بل وأيّ غير مطبّل لسياساتهم.

لم يكن مضمون التقرير البريطاني إلا تأكيدًا للمعلوم منذ عقود بخصوص تمثّل السعودية كأرضية للإرهاب العالمي

وفي خضم حملة توزيع تهم الإرهاب يمينًا ويسارًا من دول الحصار، أعاد التقرير البحثي لمؤسسة هنري جاكسون الأمور لنصابها، من حيث ضبط مفهوم الإرهاب وفق المعايير الدولية، وهو ما يعني سحب البساط عن محاولات التشويش لدى الرأي العام العربي والدولي بخصوص نطاق الإرهاب، الذي باتت تستند إليه دول الحصار زيفًا، لشرعنة استبدادها وتبرير انتهاكاتها.

اقرأ/ي أيضًا: قطع العلاقات مع قطر.. "من هو الإرهابي؟"

وفي هذا السياق، يُستذكر التقرير الذي أعدته جهات رسمية بريطانية حول شبهة علاقة الإخوان المسلمين بالإرهاب، والذي انتهى لنفي أي رابط بينهما، وهو ما جعل وقتها دول الحصار وتحديدًا نظام السيسي، في موضع حرج.

هذا ولم يكن مضمون التقرير البريطاني الأخير، إلا تأكيدًا للمعلوم بين الباحثين وفي دوائر صنع القرار منذ عقود، بخصوص تمثّل المملكة كأرضية للإرهاب العالمي، وخاصةً ما يتعلق بالجانب الفكري المؤسس للتطرف وترويجه. فبالعودة للمدوّنة الفقهية الرّسمية للدولة السعودية، وباستذكار ارتباط هذه المدوّنة بصفة عضوية بتأسيس الدولة بذاتها، عبر إعطائها شرعية الوجود والحكم؛ يتبيّن طغيان قراءة ليست فقط متطرّفة، بل الأنكى أنها تمنح لنفسها الشرعية على حساب القراءات الأخرى، فيُستسهل تكفيرها وإخراجها من الملّة.

وفي الواقع، بات من قبيل فتح الباب المفتوح الحديث عن الارتباط العضوي بين تبنّي الدولة السعودية للفكر المتطرّف وترويجه، مع تبيّن الأرضية الفكرية للجماعات الإرهابية. ففي هذا الجانب، تحدث التقرير البريطاني، على سبيل الذكر، عن تمويل المملكة برامج لمئات المدارس والمساجد والمراكز الاسلامية عبر العالم المتورّطة في نشر الكراهية والتحريض على العنف.

غير أن مسؤولية المملكة عن الإرهاب، لا تقف عند تبني الخطاب المتطرف وترويجها له، بل في عدم قدرتها حتى على تطوير منهجية حكمها وآلياتها لاستيعاب هذا الخطاب في المجتمع، وتوجيهه تحت سطوة الدولة، أي أن تقوم برسملة حمولة التطرف على الأقل. وقد أعلنت السعودية مؤخرًا تأسيس مركز عالمي لمكافحة التطرّف والإرهاب، إلا أنه ما زالت الشكوك حول جديّة القضاء على التطرّف، ذلك أن إنشاء هذا المركز جاء في إطار تسويق محمد بن سلمان لنفسه أمام العالم، والولايات المتحدة خصوصًا.

تمارس دول الشرّ العربي هوايتها المعهودة في قلب الحقائق، حينما تجعل المقاومة إرهابًا، وتضرب فصيلًا معارضًا بالإرهاب

وما يستوجب الوقوف عليه في هذا السياق، هو تقارب مفاهيم الإرهاب والجهاد والمقاومة، إذ ما فتئ يسعى الصهاينة لتوصيف المقاومة الفلسطينية إرهابًا في القوائم الدولية، ويبدو أن من يُتهمون بالإرهاب، وتحديدًا السعودية، بدأت لا تجد خجلًا في هذا المنزلق. فحاليًا تمارس دول الشرّ العربي هوايتها المعهودة في قلب الحقائق، حينما تجعل المقاومة إرهابًا، وتضرب فصيلًا معارضًا بالإرهاب. ولكن ماذا عن الجهاد؟ مشكلة السعوديين أنهم لا يحاولون اليوم حتى النظر لماضيهم، عداك عن مواجهته، وإن شاؤوا تبريره، بخصوص دورهم في حرب أفغانستان وحرب البوسنة والهرسك.

اقرأ/ي أيضًا: السعودية عملاق تمويل الإرهاب في بريطانيا.. الفضيحة مستمرة

في تقرير صحفي الجزيرة فوزي بشرى، حول ثنائية الجهاد والإرهاب ودور السعودية بينهما، وهو التقرير الذي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشف أن سلاح الكلمة، هو أحيانًا أشدّ ضربًا من أي سلاح آخر؛ انكشفت الورطة السعودية. ربّما لا يجب أن يخجل السعوديون، للأمانة، كثيرًا مما فعلوه، بل وربّما حسنًا فعلوا في يوم ما، ولكن لا يجب أن ينكروا بأنهم كانوا، في كل الأحوال، مجرّد أداة موظّفة بيد الأمريكان. ولذلك زاد الأمريكي طمعًا وابتزّ بقانون جاستا، والذي دفع آل سعود ثمنه مليارات الدولارات لترامب الذي لا يخفى أنه مساوم بدرجة أولى.

ما الفائدة أن تقذف غيرك بالإرهاب، وبيتك من زجاج تكفي حصاة صغيرة لكسره؟ المعضلة الحقيقية للسعودية أنها تقود مغامرة بائسة أمام العالم، فهي لا تحمل شرعية ادعاء مكافحة الإرهاب، ولم تُقدّم أدلة ملموسة حول إرهاب جار عاندها فضربته بما تتصف به، بل الأنكى أن جميع الأدلة تدينها. يا عيب الشّوم!

 

اقرأ/ي أيضًا:

السعودية عرابة الإرهاب.. تقرير "هنري جاكسون" يُذكّر بما يعرفه الجميع

تقرير هنري جاكسون ومملكة الظلام.. سخاءٌ على الإرهاب

كلمات مفتاحية
الجيش السوري

الإدارة السورية الجديدة في مواجهة حزب الله: حدود الدور وحساباته

تتجاوز تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة دونالد ترامب حول إمكانية قيام الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، بدور في مواجهة حزب الله في لبنان حدود زلة سياسية أو تعليق عابر ارتبط بظرف ميداني مؤقت

مدينة الأبيض

عروس الرمال "الأُبَيِّض".. مسيرة مدينة سودانية مع الحروب

على الرغم من وداعتها وبساطتها، وهي تستلقي وسط تلالها الرملية التي زيّنتها عروسًا في بوادي كردفان منذ أمد طويل، إلا أن مدينة الأُبَيِّض عاشت عبر تاريخها قسوة الحرب والاقتتال والحصار أكثر من مرة

 زئيف جابوتنسكي

من "الجدار الحديدي" إلى "الجدار الدولي": تحولات العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية

هل تمثل هذه الحروب المتعددة خروجًا عن العقائد التقليدية الإسرائيلية أم أنها تعبير جديد عنها؟ مع تعدد جبهات المواجهة الإسرائيلية خلال السنة الأخيرة

بطاقة الدعم
مجتمع

مصر تعيد صياغة الدعم.. عدالة جديدة أم عبء إضافي؟

في خطوة تمس حياة ملايين المصريين اليومية، أعلنت الحكومة المصرية الاتجاه إلى الانتقال من نظام الدعم العيني إلى نظام الدعم النقدي

كأس العالم 2026
رياضة

كأس العالم والمؤثرون.. كيف تعيد السوشيال ميديا تشكيل التغطية الرياضية؟

إذا كان التلفزيون قد منح كأس العالم لعقود القدرة على الوصول إلى الجماهير، فإن المنصات الرقمية وصناع المحتوى يمنحونه اليوم شيئًا آخر لا يقل أهمية، وهو الانتباه

كأس العالم 2026
رياضة

أبناء المونديال.. ثلاثة لاعبين يحملون إرث آبائهم في كأس العالم 2026

ما يجعل قصص مصطفى شوبير وسباستيان برهالتر ولوكا زيدان مميزة هو أنها تجمع بين ثلاث قارات مختلفة وثلاث تجارب مختلفة

أشرف حكيمي
رياضة

كأس العالم 2026.. البطولة التي قد تحسم مكانة أشرف حكيمي بين عظماء أفريقيا

كأس العالم 2026 قد تكون البطولة التي تحدد بشكل نهائي مكانة أشرف حكيمي في سجل كرة القدم الأفريقية، فهو بالنسبة للكثيرين، لم يصل إلى مكانة صلاح وإيتو ودروغبا بعد