السعودية عملاق تمويل الإرهاب في بريطانيا.. الفضيحة مستمرة

السعودية عملاق تمويل الإرهاب في بريطانيا.. الفضيحة مستمرة

تقارير عن التورط السعودي في تمويل التطرف ببريطانيا (كارل كورت/ Getty)

بينما تحاول دول الحصار فرض شروطها على قطر بحجة دعم هذه الأخيرة للإرهاب، يصدر تقرير بريطاني عن مؤسسة "هنري جاكسون" البحثية، يحمل عنوان "التمويلات الأجنبية للتطرف الإسلامي". 12 صفحة خلصت إلى وجود صلة بين التطرف في بريطانيا والمملكة العربية السعودية، هذه الأخيرة، وحسب ذات التقرير، تتزعم تمويل التطرف ببريطانيا.

تقرير بريطاني يخلص إلى وجود صلة بين التطرف في بريطانيا والسعودية، هذه الأخيرة، وحسب ذات التقرير، تتزعم تمويل التطرف ببريطانيا

غلاف تقرير مؤسسة هنري جاكسون عن تمويل التطرف والإرهاب في بريطانيا

التقرير لم يفاجئ الكثيرين، لأن ما تضمنه سبق أن تعرض له العديد من الباحثين والسياسيين، لكن الجديد أنه يصدر هذه المرة عن ورقة بحثية تصدرها مؤسسة متخصصة في الشؤون الخارجية ومهتمة بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما جعله محل نقاش واسع على مواقع التواصل العربي، عربيًا وعالميًا.

اقرأ/ي أيضًا: "التدخل السافر".. سياسة بن سلمان لجر السعودية نحو الهاوية

النشطاء استندوا في تغريداتهم، وتعليقًا على تقرير مؤسسة "هنري جاكسون"، بما ذكرته صحف بريطانية وعالمية عن رفض تيريزا ماي نشر تقرير يورط المملكة العربية السعودية في تمويل ودعم الإرهابيين في بريطانيا، وذلك خشية من تأثر العلاقات السعودية البريطانية. يذكر أن هذا التقرير هو نتيجة لتحقيق أمر رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون بإجرائه قبل نحو سنتين حول التمويل الخارجي ودعم التطرف في بريطانيا ولكن رئاسة الوزراء البريطانية لا تزال تتكتم على نتائجه. وتواجه ماي خلال هذه الفترة ضغوطًا من أعضاء في البرلمان للكشف عن محتواه.

وعلق البعض بأن إخفاء التقرير "فضيحة" لا يجب السكوت عنها خاصة في وضع راهن إقليمي متوتر ومن المهم فيه أن تكشف كل المعطيات بالأدلة دون تشويه لأي طرف. واعتبر إخفاء التقرير "انتهازية سياسية" بالنسبة للبعض، فيما رأى آخرون أنه يندرج في إطار "تواطؤ تغلب فيه دولة مصالحها على حساب مبادئ تروج لها وتدعي أنها من ركائزها". واستنكر آخرون هذا الإخفاء خاصة من قبل ساسة دولة اكتوت مؤخرًا بشكل متتال وموجع من الإرهاب ودعوا ماي إلى أكثر شفافية في هذا الملف.

من بين هؤلاء زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، تيم فارون، الذي صرح: "نسمع باستمرار عن صفقات الأسلحة السعودية، أو زيارات الوزراء المتوجهين إلى الرياض وتملق الأسرة الملكية هناك، في حين ترفض حكومتنا إصدار تقرير ينتقد السعودية بوضوح . كنا نعتقد أن أمننا سيكون أكثر أهمية، لكن الأمر ليس كذلك على ما يبدو. يجب على تيريزا ماي أن تخجل من نفسها".

يذكر أن الصمت البريطاني في بعض الملفات ليس سابقة، إذ في عهد كاميرون فُتح تحقيق حول علاقة الإخوان بالإرهاب وقد خلص التحقيق إلى عدم وجود علاقة مباشرة بين الجماعة والاتهامات بالإرهاب لكن حكومة كاميرون لم تصدر نتائج التحقيق إلا بعد عام ونصف من انتهائه، بعد ضغوط عديدة وفُسر حينها الأمر بحرص حكومة كاميرون على علاقتها مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

يدعو التقرير  إلى إجراء تحقيق عام في الدور الذي تلعبه السعودية داخل بريطانيا ويطالب المؤسسات الدينية هناك بالكشف عن مصادر تمويلها

في ذات السياق، علق نشطاء بكثرة على مقال لسكاي نيوز في نسختها الإنجليزية، والذي عنون "السعودية الأولى في قائمة تمويل الإرهاب في بريطانيا". التعليقات كانت ساخرة ومتحدية لتلفزيون سكاي نيوز في نسخته العربية أن يوفر ذات المحتوى، في إشارة لانخراط النسخة العربية في الترويج للخطاب الإماراتي والسعودي دون أي مهنية في مناسبات عدة وباعتماد التلفيق والتشويه.

التقرير الذي نشر صبيحة 5 يوليو/تموز 2017 لمؤسسة "هنري جاكسون" البحثية يؤكد أن هناك "صلة واضحة ومتنامية" بين منظمات إسلامية تتلقى دعمًا من الخارج ومنظمات تروج للكراهية والعنف. ويشير أساسًا للملكة العربية السعودية. ويوصي بإجراء تحقيق عام في الدور الذي تلعبه السعودية ودول أخرى داخل بريطانيا إضافة إلى مطالبة المؤسسات الدينية داخل بريطانيا بالكشف عن جميع مصادر التمويل الخارجي.

ومن أبرز ما خلص إليه التقرير أن المملكة العربية السعودية تتصدر لائحة الدول الداعمة للتطرف من خلال تصدير الفكر الوهابي للعالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة في الغرب، عبر ضخ أموال ضخمة، منذ ستينات القرن الماضي. وأن هذا التمويل في المملكة المتحدة اتخذ أساسًا شكل هبات وأوقاف للمساجد ومؤسسات تعليمية إسلامية، قد استضافت دعاة متطرفين ووزعت منشورات فكرية متشددة. وأوردت مؤسسة "هنري جاكسون" في تقريرها، نقلاً عن تقرير نشر عام 2009، أن "هناك 24 مدرسة إسلامية في بريطانيا توصف بأنها مدارس سعودية تمولها وتؤثر فيها المملكة من المراحل الأولية التعليمية وصولاً إلى التعليم المتوسط والثانوي، وأن مقرراتها الدراسية وصفت "بالمتشددة جدًا".

اقرأ/ي أيضًا:

إقالة وزير تونسي ربط بين الإرهاب والوهابية

الهجمة السعودية المرتدة على الأزهر