"أعطونا الحرية".. صوت الإيرانيّات المبحوح في ضجيج كأس العالم

تشاهد بعض المشجعات الإيرانيات المباريات من أرض الملعب للمرة الأولى في حياتهن (Getty)

ما زالت النساء الإيرانيات ممنوعات من أبسط حقوقهن، مع حملات قمع منظمة لكل الناشطات اللواتي يطالبن بهذه الحقوق. ويثير كأس العالم قضية منع النساء في إيران من مشاهدة مباريات كرة القدم من الملعب، في قرار ما زال مطبقًا منذ نجاح الثورة الإسلامية في البلاد. يتطرق هذا التقرير المترجم عن صحيفة "واشنطن بوست" إلى هذه القضية، وإلى تنظيم بعض الإيرانيات مظاهرات على هامش كأس العالم، ضد هذا الحظر. 


انتقلت النساء الإيرانيات اللاتي مُنعن من دخول ملاعب كرة القدم في الجمهورية الإسلامية منذ عام 1980، للاحتجاج في أكبر حدث رياضي في العالم: كأس العالم. وللمرة الأولى في تاريخ هذه البطولة، نظمت مشجعات كرة القدم مظاهرات داخل الملعب، ورفعت لافتات معارضة لمنعهن من دخول الملاعب خلال مباراة الجمعة الماضية بين إيران والمغرب في عاصمة روسيا الثقافية.

بعد عام من الثورة الإسلامية في 1979، مُنعت النساء في إيران من حضور الفعاليات الرياضية المقتصرة على الذكور

"إيران لا تريد رؤية نساء سعيدات في الملعب"، تقول سارة، 34 سنة، عضو في مجموعة تُدعى OpenStadiums (ملاعب مفتوحة) تعمل في إيران لإبطال هذا الحظر. وقد تحدثت هي ونساء إيرانيات أخريات في هذه القصة بشرط عدم الكشف عن هويتهن جزئيًا مخافة القبض عليهن لدى عودتهن إلى إيران، وتضيف سارة "إنهم يخافون مما سنطالب به بعد ذلك".

اقرأ/ي أيضًا: "فتيات شارع الثورة": الإيرانيات في المجلة الألمانية "EMMA"

ارتدت سارة حجابًا أثناء احتجاجها، وهو أمر نادر لها عندما تكون خارج إيران، لإخفاء وجهها، كي لا تبدو مختلفة عن النساء الأخريات في الوطن، تقول: "كان من المذهل رؤية كم الأشخاص الذين تفاعلوا بشكل إيجابي والتقطوا الصور للافتتي".

بعد عام من الثورة الإسلامية في 1979، مُنعت النساء في إيران من حضور الفعاليات الرياضية المقتصرة على الذكور، لكن السلطات في العام الماضي أبطلت الحظر على النساء من حضور مباريات كرة الطائرة. وقد حدث هذا التغيير بعد أن أمضت طالبة إيرانية بريطانية، تدعى غونشي غافامي، أكثر من ثلاثة أشهر في السجن، معظمها في الحبس الانفرادي، لمحاولتها الدخول إلى مباراة للكرة الطائرة.

ويأمل الكثيرون أن يكون قرار الكرة الطائرة مؤشرًا على السماح للنساء بمشاهدة الرياضة المفضلة في البلاد قريبًا.

تقول سارة: "صارت النساء الإيرانيات أكثر ضعفًأ بسبب سوء الحالة الاقتصادية.. دعونا نكون أحرارًا، دعونا نشاهد المباريات".

بذلت المشجعات الرياضيات جهودًا كبيرة لتحدي الحظر، كارتداء اللحى والشعور المستعارة للتسلل إلى الملاعب في إيران. ومن جانبها أوقفت السلطات واعتقلت النساء اللاتي عثروا عليهن في المباريات.

وقالت الناشطات إن رفع الحظر نفسه في السعودية هذا العام، المنافس الجيوسياسي والديني لإيران، زاد الطين بلّة.

وتقول مريم، ناشطة إيرانية في مجال الحقوق المدنية عاشت في الولايات المتحدة السنوات الست الماضية، إن "هذه إهانة  لنا"، وهي من بين الكثيرات اللاتي تظاهرن ضد الحظر يوم الجمعة في ملعب سانت بطرسبرغ، وقد وصلت مرتدية نظارة شمسية كبيرة وقبعة فضية وأمسكت بلافتة كُتب عليها "ادعموا المرأة الإيرانية لدخول الملاعب".

وقبل انطلاق كأس العالم، أصدرت فرقة موسيقى الريغي الإيرانية Abjeez أبجيز، أغنية تدعم السماح للنساء بالدخول إلى ملاعب كرة القدم. وتقول الأغنية في بدايتها: "المقعد الفارغ بجانبك هو مكاني.. أن أكون بجانبك من حقك وحقي".

يتناقض تفاؤل الناشطين بحدة مع المزاج العام للمجتمع المدني الإيراني. في الأربعاء الماضي، أعادت السلطات اعتقال محامية حقوق الإنسان الأشهر في البلاد، نسرين ستوده، والتي دافعت مؤخرًا عن النساء المحتجات على حكم الحجاب الإلزامي في إيران.

وعندما زار جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، طهران في آذار/مارس الماضي، اعتُقلت 35 امرأة لمحاولتهن الدخول إلى ملعب أزادي، أكبر مجمع رياضي في العاصمة الإيرانية. وقال إنفانتينو إنه أثار مسألة الحظر مع السلطات الإيرانية وحثها على إعادة النظر في الأمر.

اقرأ/ي أيضًا: إيران التي في خاطر الأمريكيين

وقال إن الرئيس حسن روحاني أكد له أن البلاد ستسمح قريبًا للنساء بمشاهدة مباريات كرة القدم. لكن النساء الإيرانيات لم يعجبهن ذلك.

تقول مريم: "يجب ألا تنحاز الفيفا إلى جانب، لكن يبدو أنهم منحازون بالفعل". وتقول إنها تعتقد أن الرجال الإيرانيين بدأوا يؤمنون بقضيتهن. في العام الماضي، صافحها المشجعون أثناء خروجهم من ملعب أزادي في طهران، حيث كانت تحمل لافتة كبيرة مكتوبة باللغة الفارسية.

يوم الجمعة، على الجانب الآخر من مدينة سان بطرسبرغ في المساء، اجتمعت النساء الإيرانيات لمشاهدة فوز فريقهن بنتيجة 1-0 على الشاشات الكبيرة في الهواء الطلق.

شاهدت روشاناك، من مدينة طهران والتي تبلغ 31 عامًا، المبارة بذهول، ووجها مطليّ بتصاميم متداخلة بالألوان الإيرانية الأحمر والأبيض والأخضر، وقريبًا ستشاهد المباراة في الملعب عندما تلعب بلادها ضد البرتغال في مدينة سارانسك بعد 10 أيام.

تقول: "ستكون هذه أول مباراة أشاهدها من الملعب على الإطلاق.. بالطبع أريد أن نفوز، لكن وجودي هناك هو في حد ذاته انتصار لي".

 

اقرأ/ي أيضًا:

عودة "الإسلاميك فيمنست" بكوب شاي.. القصة الكاملة من طهران إلى القاهرة

11 فيلمًا جمعت بين المتعة ومتابعة القضايا النسوية