"فتيات شارع الثورة": الإيرانيات في المجلة الألمانية "EMMA"

الناشطة الإيرانية ويدا موحدي تخلع الحجاب

كتبت الكاتبة والناشطة الإيرانية فهیمة فرسايى هذه المقالة حول الملف الذي نشرته مجلة EMMA النسوية في ألمانيا، متناولة فيه ظهور ناشطات إيرانيات قمن بخلع الحجاب علانية. المقال تمت ترجمته عن اللغة الفارسية من موقع "راديو زمانه".


الشعر الأسود، والشعر المجعّد، الضفائر المجدولة، زمن الشعر المغزول للمحبوبة، ملهمات الشعراء الكبار مثل حافظ الشيرازي حتى كان يصدح بغزلياته. القضية الآن هي كفاح ومقاومة النساء الإيرانيات ضد نظام الملالي، ركز العدد الجديد من مجلة EMMA المنشور في 26 نيسان/ أبريل في ألمانيا، على شعر المرأة الإيرانية كسلاح نسويّ، عنوان الملف: "إيران - مقاومة ضدّ الحجاب". تم إعداد هذه المجموعة بمناسبة الاحتجاجات الخاصة بـ"فتيات شارع الثورة "التي تشكلت في السابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2017. في هذا اليوم اعتلت ويدا موحدي منصة في شارع "انقلاب/ الثورة" وخلعت حجابها وعلّقته على عصا بيدها، ولوّحت به كعلم لبعض الوقت.

تم اعتقال ويدا موحدي لمدة إسبوعين لأنها نزعت حجابها وعلّقته على عصا ولوّحت به احتجاجًا على الحجاب

تعرف ويدا موحدي  باسم فتاة شارع الثورة في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017، قبل بضعة أيام من بدء الاحتجاجات عام 2017 عند تقاطع شارع الثورة وشارع وصال، حيث نزعت حجابها وعلّقته على عصا ولوّحت به احتجاجًا على الحجاب، وتم اعتقالها لمدة أسبوعين في سجن أوين.

اقرأ/ي أيضًا: في بيتنا كاتبة

"إظهار الأسنان"[1] كإشارة على النضال والمقاومة

يتم التأكيد على "الحجاب" في ملف مجلة EMMA، وهو ليس سؤالًا تحريضيًا صغيرًا: "هل تكافح النساء ضدّ قطعة قماش، أو ضدّ من يحتقرون زينة المرأة في الجمهورية الإسلامية> وإذا ما كان الحجاب هو عامل ضغط من الحكومة، لمَ لمْ تطرح EMMA هذه النقطة بشكل مباشر وصريح في العنوان الرئيسي؟".

يبقى هذا السؤال وحتى عند التدقيق في العناصر الموجودة على غلاف هذا العدد من مجلة EMMA بلا إجابة: صورة لشعر أسود ومجعّد لامرأة تبدو وكأنّها لإعلان شامبو، حيث تعرض شعرها، لا يعطي الوصف الغامض لصورة الغلاف من المجلة أيّ فكرة للقارئ المتفحّص: "هذه الصورة لإحدى النساء اللاتي تجرأن على حكومة الملالي وخلعن الحجاب"، هل EMMA كـ"مجلة سياسية لجميع الناس"[2] لا تريد التورّط مع الأصوليين والمتشددين في التعاليم الإسلامية والكارهين للنساء وأن "تظهر الأسنان" في مواجهتهم.

هذا الشك لا يروق للنساء الإيرانيات؛ وخاصة من أولئك الذين يقدرون أليس شفارتسر رئيسة التحرير وصاحبة الامتياز لمجلة EMMA كصديقة ومراقبة للحراك النسوي المستقل للنساء في هذه البلاد: هذه الصحفية النسوية ذهبت إلى طهران في خضم الثورة 1979 وذهلت بحقيقة أنّ غالبية الناشطات لم يكنّ ينتقدن الشريعة والحكم الإلهي للخميني، ليس هذا فحسب بل دافعن عن الثورة أيضًا.[3] نشرت ملاحظاتها النقدية و"الراديكالية" الصريحة في مقالة "المنكوبات" في الشهر الأول من العام 1979. أثار ذلك احتجاجات مجموعة كبيرة من الإيرانيين، وبالطبع كان هناك قلّة من المؤيدين أيضًا.

إظهار العلاقات

بالنظر إلى محتويات هذا الملف، أصبح من الواضح أنّ مجلة EMMA هذه المرة تنظر بطريقة مختلفة لقضية المرأة في إيران: القضية الرئيسية لهذا العدد ليس التحليل السياسي، ولا التنبؤ بالمستقبل الاجتماعي في إيران، بل مجرد الاهتمام بـ"الحركة الأكثر خطرًا" لمجموعة من الناشطات وانعكاساتها. في مقدمة مجموع المواد المتعلّقة بإيران في الملف، ورد: "نؤكّد بشدة على افتتاحية EMMA فهي متأثرة بشدّة بشجاعة المرأة في إيران"، وبخلاف الآخرين "مع الاطلاع بشكل متواصل" يظهر اهتمامها بأنشطة وجهود "فتيات شارع الثورة".

هل EMMA كـ"مجلة سياسية" لا تريد التورّط مع الأصوليين والمتشددين في التعاليم الإسلامية؟

بهذه الطريقة سيكون عدد من المحرّرين في مجلة EMMA مسؤولين عن التواصل مع بعض النساء الإيرانيات في المنفى، وبمساعدتهن سيتعرّفن على تسع من "فتيات شارع الثورة" بطهران وكرج، ستقوم هؤلاء الناشطات اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 21 إلى 43 بكتابة تجاربهن النسوية، وإلقاء الضوء على كيفية مضيهن قدمًا في حراكهن الاحتجاجي وعواقبها.

اقرأ/ي أيضًا: المرأة العربية كزهرة!

طرحت مجلة EMMA طرحت في هذا الملف تعريفًا بالناشطات مثل ويدا موحدي، ومريم شريعت مداري ونرجس حسيني، واحتجاجات ومطالبات النساء الأقل انعكاسًا في وسائل الإعلام الرسمية، حتى إنّ بعض صورهنّ الخاصة التي تم نشرها كانت من اختيار المجلة.

المحامية المحظورة

القسم الآخر من ملف مجلة EMMA والذي تم نشره هو مقابلة مفصّلة مع نسرين ستوده، وهي محامية وناشطة اجتماعية وعضو في مركز المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران؛ ستوده من "فتيات شارع الثورة" ومن جملة المتهمين بـ"تشجيع الفساد"، ويدافعون عنه، ورغم محاولاتها الدفاع إلا أنّهم كانوا يخلقون العوائق أمامها.

حكم على هذه الناشطة في مجال حقوق الإنسان لمدة 11 سنة بتهمة "العمل ضدّ الأمن القومي" لكن بعد سنتين "عادت إلى كنف عائلتها"، ستوده وإضافة إلى هذا الحكم، حظرت لعشرين عامًا على ممارسة المحاماة، قالت في المقابلة: "وظيفتي طالما أني حرة، أن ينال البشر حقوقهم القانونية".

العدد الخاص بـ فتيات شارع الثورة، مجلة EMMA النسوية في ألمانيا

الشخص الأول

وفقًا لما كتب، فإنّ هنالك حتى اللحظة 36 من "فتيات شارع الثورة" يقتدين بشكل احتجاج بويدا موحدي.

ويدا موحدي ذات الـ 31 عامًا قدّمت نفسها عبر بوابة "الحرية البطيئة" مثل مسيح علي نجاد، هذه الناشطة البالغة من العمر 41 عامًا، نزعت الحجاب ليس في طهران ولكن قد يكون في لندن، في عام 2014 ونشرت صورة لها على الفيسبوك، حيث تنزع حجابها وسط الأشجار الكثيفة للكرز في شوارع لندن ونشرتها على الفيسبوك، وكانت هذه أولى الحركات الفردية غير المركزية في الاعتراض على فرض الحجاب الذي تمثل "بنات شارع الثورة" أحدها.

وصفت علي نجاد السياسيات الغربيات اللاتي يرتدين الحجاب في اجتماعاتهن الرسمية مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية بـ"المنافقات"

في مقابلة مع مسيح علي نجاد في مجلة EMMA بعنوان "كانت أول امرأة"، تشرح عوائق عملية مثل هذا النوع من التحدّي ضدّ قوانين الجمهورية الإسلامية المناهضة للمرأة، كما أنّ مسيح علي نجاد وصفت السياسيات الغربيات اللاتي يرتدين الحجاب في اجتماعاتهن الرسمية مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية بـ"المنافقات". وفي المقابلة دعت المسؤولين الغربيين إلى إثارة قضية فرض الحجاب في اجتماعاتهم مع مسؤولي وقادة الحكومة الجمهورية الإسلامية. بالطبع فإنّ مطالبات هذه الصحفية المقيمة في نيويورك ليست بجديدة: فالمبادرات بحملة "لا، لا لفرض الحجاب" اللواتي نشطن في الميدان العام 2009، دعون في أول بيان لهن صانعي السياسة الغربيين "أن يطالبوا الدول ذات الطابع الديني والمذهبي مثل إيران بمراعاة حقوق المرأة والأطفال وفي جميع المجالات".

اقرأ/ي أيضًا: من هُن النساء اللواتي دعمن ترامب؟

العدد التالي

في مقدمة هذا الملف من مجلة EMMA، كتِب أنّه سيكون العدد اللاحق مخصّصًا لـ "قصص الجيل الأول من المناضلات الإيرانيات في المنفى" وهو مشروع جدير بالثناء، ليس فقط لأنّ الجيل السابق وجهوده لتحقيق الحرية والاستقلال في التاريخ الإيراني المعاصر سواء في الداخل أو الخارج هو أمر بسيط، ولكن لأنّ التذكير بأحداث ما بعد الثورة تقوم على الوعي، ويضيف إلى جيل "بنات شارع الثورة" ويصقل تجربتها، فربما تجد بينهنّ من شاركن في المظاهرات الأولى والأخيرة ضد فرض الحجاب 8 آذار 1979 في طهران، وذلك لسبب بسيط وهو أنّهن لم يرغبن بإخفاء "الضفائر السود مثل أجنحة السنونو"[4] تحت الحجاب.

 

هوامش:

* تأسّست مجلة اما/EMMA النسوية في ألمانيا عام 1977، تقوم المجلة التي تنشر حاليًا كل شهرين، بتعزيز وعي النساء والتمييز ضدهنّ من خلال نشر الدراسات والتقارير حول قضايا المرأة في ألمانيا وبلدان أخرى.

[1] إشارة إلى أحد بوسترات مجلة "EMMA" التي تظهر أسنان أليس شفارتسر، رئيسة تحرير المجلة، مع هذه الكتابة "EMMA لا تزال تظهر أسنانها"، يعني أنّها ما تزال تواصل الكفاح من أجل حقوق المرأة.

[2] EMMA كانت حتى سنة 1992 تحمل شعار "مجلة من طرف النساء ولأجل النساء"، لكن في هذه السنة تغيّر الخطاب إلى "مجلة سياسية لجميع الناس".

[3] ذهبت أليس شفارتسر بعد أربعة أشهر من الثورة الإيرانية إلى إيران، وقصدت أولًا الخميني زعيم الثورة، طالقاني ومهدي بازركان الوزراء المؤقتون، التقت بهم للحديث معهم حول حقوق المرأة، لكن "لأجل أن تستطيع ذلك اضطرت للبس الحجاب" ولم تتخلّ عن المقابلات، وكتبت عدة تقارير عن زيارتها لإيران، ولا سيما ردود فعل النساء ضدّ الحجاب: "الحجاب رمز للمأساة، في حين أنّ هذه الظاهرة كانت في السابق علامة على النضال ضدّ التغريب، صارت إلزامية الآن، فهي الآن (بعد الثورة) رمز للخضوع وتحوّلت إلى عملية ضغط".

[4] إشارة إلى بيت للشاعر سعدي شيرازي يقول فيه: شفاه ياقوتية كدم الحمام ضفائر سود كأجنحة السنونو.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل صار المجال العام في مصر معاديًا للمحجبات؟!

"سودانيات ضد الحجاب".. اغتيال المعارِضات بالفبركة