30-يناير-2024
ابراهام لينكون محرر العبيد في أميركا.png

أبراهام لينكون

أبراهام لينكون، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية، يعد واحدًا من أبرز الشخصيات في تاريخ الولايات المتحدة. حيث لعب لينكون دورًا حاسمًا في تحرير العبيد خلال الحرب الأهلية الأمريكية. في هذا المقال، سنستعرض حياته، بدءًا من مولده وحتى وصوله إلى البيت الأبيض.

 

دور أبراهام لينكون في تحرير العبيد

كان لأبراهام لينكون دور كبير في تحرير العبيد خلال الحرب الأهلية الأمريكية. فقبل توليه الرئاسة دعم لينكون حظر العبودية في الأقاليم. وعارض قانون نيبراسكا كانساس لعام 1854م الذي سمح بامتداد العبودية إلى الأراضي الجديدة. حيث يعتقد أن انتشار العبودية سيعيق العمل الحر ويجعل الأمة الأمريكية بأسرها تحت سيطرة مُلاك العبيد​​.

وبعد أن أصبح رئيسًا، أنهى لينكون العبودية في مقاطعة كولومبيا في عام 1862م. لكنه لم يتمكن من إجبار الولايات الحدودية على إنهائها بشكل مباشر​​. وأصدر لينكون إعلان تحرير العبيد في 1 يناير 1863م، وهو قرار تنفيذي غيّر الوضع القانوني الفيدرالي لأكثر من 3 ملايين مستعبد في مناطق معينة من الجنوب من "الرقيق" إلى "الحر".

كان لهذا الإعلان تأثير عملي حيث أصبح العبيد أحرارًا قانونيًا بمجرد هروبهم من سيطرة الحكومة الكونفدرالية أو من خلال تقدمهم للقوات الاتحادية​​.

 

أهداف أبراهام لينكون من تحرير العبيد

كانت أهداف أبراهام لينكون من تحرير العبيد متعددة ومعقدة، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  1. الحفاظ على الاتحاد الأمريكي. حيث كان يعتقد أبراهام لينكون أن العبودية تهدد الوحدة الأمريكية، وأن إلغاءها سيكون خطوة مهمة نحو استعادة الوحدة الوطنية.
  2. كان أبراهام لينكون يعتبر العبودية ظلمًا أخلاقيًا. وكان يؤمن بأن جميع الناس يجب أن يتمتعوا بحقوق متساوية بموجب القانون.
  3. كان إعلان تحرير العبيد طريقة لضرب الجنوب اقتصاديًا وعسكريًا خلال الحرب الأهلية، حيث كانت العبودية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الجنوبي.
  4. منع دعم الدول الأوروبية للولايات الكونفدرالية الجنوبية الانفصالية. والتي كانت قد ألغت العبودية بالفعل.
  5. تقوية الجيش الاتحادي من خلال السماح للعبيد المحررين بالانضمام إلى الجيش والمساعدة في القتال ضد الكونفدرالية.
  6. تغيير الحرب الأهلية من كونها صراعًا للحفاظ على الاتحاد إلى صراع من أجل الحرية الإنسانية وإنهاء العبودية.

مولد أبراهام لينكون ونشأته

أبراهام لينكون، رئيس استثنائي وقائد تاريخي، تتبع نشأته وتعليمه ومسيرته المهنية مسارًا فريدًا يمتد من أصول العائلة وطفولته وشبابه حتى انتقاله إلى إلينوي وتحقيق استقلاليته.

  1. أصول العائلة 

وُلد أبراهام لينكون في 12 فبراير 1809م في ولاية كنتاكي. حيث هاجر أجداده من إنجلترا إلى ولاية ماساتشوستس في عام1637م. استقر الكابتن أبراهام لينكون، جد الرئيس لأبيه والذي يحمل الاسم نفسه، مع عائلته في فيرجينيا في حوالي عام 1766م. وولد والده توماس لينكون في فيرجينيا في يناير 1778م، وانتقل مع عائلته إلى كنتاكي حوالي عام 1782م​​​​.

  1. الطفولة والشباب

أمضى أبراهام لينكون سنواته التكوينية في مزرعة عائلية في مجتمع ليتل بيجون كريك في ولاية إنديانا. وتوفيت والدته نانسي في أكتوبر 1818م. وفي ديسمبر 1819م تزوج والده توماس من سارة بوش جونستون التي انضمت مع أطفالها إلى عائلة لينكون.

  1. الانتقال إلى إلينوي والاستقلالية

انتقل أبراهام لينكون مع عائلته إلى إلينوي في مارس 1830م. وهناك ساعد والده في إنشاء مزرعة في ولاية ماكون، ثم انطلق بمفرده في ربيع عام1831م. واستقر في قرية نيو سالم في ولاية إلينوي، حيث عمل في وظائف متنوعة وأصبح محاميًا في نهاية المطاف​​.

 

دراسة أبراهام لينكون

تلقى أبراهام لينكون تعليمًا محدودًا وغير رسمي، حيث إنه لم يحظ بفرصة الذهاب إلى المدرسة لفترات طويلة. ويُقدر أن إجمالي التعليم الرسمي الذي تلقاه لينكون لم يتجاوز 12 شهرًا.

ومع ذلك، كان أبراهام لينكون شغوفًا بالتعلم وكان يقرأ كثيرًا في صغره. واستعان بكتب استعارها من الجيران وعمل على تعليم نفسه مختلف المواضيع. يُعرف عن لينكون حبه لقراءة الكتب القانونية، وقد تعلم القانون بشكل ذاتي إلى حد كبير قبل أن يصبح محاميًا.

يُعتبر تعليم لينكون الذاتي مثالًا على الإصرار والرغبة في التعلم والنجاح على الرغم من الظروف الصعبة.

 

التاريخ المهني

عمل أبراهام لينكون كمحامٍ في ولاية إلينوي. حيث بدأ ممارسة القانون في عام 1836م، وكان معروفًا بمهاراته القانونية القوية وقدرته على التواصل بفعالية مع هيئات المحلفين. وعلى الرغم من نقص تعليمه الرسمي إلا أنه أصبح محاميًا ناجحًا من خلال التعلم الذاتي وقراءة الكتب القانونية. وتعامل خلال مسيرته القانونية مع مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك القضايا المدنية والجنائية. وعمل لينكون أيضًا في العديد من الوظائف الأخرى قبل أن يصبح محاميًا، بما في ذلك العمل كقياس أراضي وعامل بريد​​​​.

 

النشاط السياسي

يُعتبر أبراهام لينكون واحدًا من أعظم الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ويُذكر بشكل خاص لدوره خلال الحرب الأهلية وجهوده في إلغاء العبودية. وهذه أبرز نشاطاته السياسية:

  1. البدايات السياسية لأبراهام لينكون

بدأ أبراهام لينكون حياته السياسية كعضو في حزب الويغ في إلينوي. ومن ثمّ انتخب عضوًا في المجلس التشريعي لولاية إلينوي في عام 1834م، حيث خدم لأربع فترات متتالية. وركز خلال هذه الفترة على تحسين البنية التحتية ودعم النظام المصرفي.

  1. لينكون في الكونغرس الأمريكي

انتخب لينكون في عام 1846م عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، حيث كان صوتًا نقديًا ضد حرب المكسيك والعبودية. وخدم لفترة واحدة فقط قبل أن يعود إلى ممارسة القانون.

  1. صعود لينكون في الحزب الجمهوري

انضم لينكون إلى الحزب الجمهوري الجديد بحلول عام 1854م. وأصبح قائدًا بارزًا فيه. وواجه ستيفن دوغلاس في مناظرات عام 1858م لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي، وعلى الرغم من خسارته إلا أنه اكتسب شهرة وطنية.

الوصول إلى البيت الأبيض

وصل أبراهام لينكون إلى البيت الأبيض بعد فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1860م. حيث كان لينكون عضوًا في الحزب الجمهوري، وقد تم ترشيحه للرئاسة في مؤتمر الحزب القومي. ولم يقم لينكون بحملات انتخابية شخصية واسعة النطاق خلال الحملة الانتخابية، بل بقي في سبرينغفيلد بإلينوي وتلقى وفودًا سياسية.

واجه لينكون منافسين من الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الدستوري في الانتخابات الرئاسية. وانقسم الديمقراطيون حول قضية العبودية، مما أدى إلى ترشيح جون سي. بريكنريدج وستيفن دوغلاس. وساعد الانقسام بفوز لينكون بأغلبية كبيرة في المجمع الانتخابي، حيث حصل على 180 صوتًا من أصل 303 أصوات.

ولكنه لم يحصل على الأغلبية في الأصوات الشعبية. وأثارت نتائج الانتخابات القلق في الولايات الجنوبية، وأدت إلى بدء عملية انفصالها عن الاتحاد، ممهدة الطريق للحرب الأهلية الأمريكية.

 

أبراهام لينكون
لينكون أول رئيس أمريكي يتم اغتياله، وشكل هذا الحدث صدمة كبيرة للأمة الأمريكية،

 

اغتيال أبراهام لينكون

  يعتبر اغتيال أبراهام لينكون أحد الأحداث المأساوية في التاريخ الأمريكي. حيث وقع الاغتيال في 14 أبريل عام 1865م، عندما أطلق الممثل الأمريكي جون ويلكس بوث النار على لينكون في مسرح فورد بواشنطن العاصمة. وحينما كان لينكون يشاهد مسرحية دخل بوث الشرفة الخاصة به وأطلق النار عليه من مسافة قريبة في رأسه. وتوفي لينكون في اليوم التالي متأثرًا بجراحه، مما جعله أول رئيس أمريكي يتم اغتياله.

كان اغتيال لينكون صدمة كبيرة للأمة الأمريكية، وخاصةً في ظل انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية بفترة قصيرة. ولاحقت السلطات بوث، الذي كان مؤيدًا للجنوب ومعارضًا لسياسات لينكون، وقتلته بعد 12 يومًا من الاغتيال في حظيرة بفيرجينيا. 

 

يمكن القول أن أبراهام لينكون لعب دورًا محوريًا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك من خلال إصدار إعلان تحرير العبيد والدفاع عن الاتحاد، مما أثر بشكل كبير في مسار البلاد وفي حياة ملايين الأشخاص. وتُعتبر قيادته خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الأمة شاهدة على تفانيه وشجاعته.