02-فبراير-2024
صورة لمقال 10 أخطاء شائعة في تربية الأطفال

الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال

يقال"ربوا أبنائكم لزمان غير زمانكم"، فهم لم يُخلقوا لزماننا، وما نشهده الآن كآباء وأمهات من تطور سريع في كل شيء من حولنا، وهيمنة التكنولوجيا على شتى مجالات الحياة يجعلنا ندرك حقيقة اختلاف زماننا عن زمانهم، وإذا لم نتدارك وبسرعة هذه الفجوة الزمنية التي بيننا وبينهم ستتحول مع الأيام إلى صدع لا يمكن رأبه.

 

10 أخطاء الشائعة في التربية

أول خطوة على طريق التربية السليمة هي تلافي الأخطاء التربوية التي قد نقع فيها في رحلتنا مع أبنائنا. وتاليًا تعريف بأبرز هذه الأخطاء وشرح لها:

  1. الخوف الزائد

لم أركب دراجة هوائية في حياتي، كانت أمي تخاف علي، كبرت وورثت عنها خشيتي على نفسي من ركوب الدراجة، المدهش أنني خشيت على أبنائي من ركوبها كذلك، إلا أنني تجاوزت هذا الخوف وأقنعت نفسي بأنه لا ضير من التجربة ولا مشكلة من الوقوع في الأخطاء، فخير ما نتعلمه هو نتيجة أخطاء ارتكبناها في حياتنا. 

تقول الكاتبة بوني هاريس في كتابها "أهل واثقون أبناء مميزون": "حين يقود الخوف أبوتنا فإنه يمنعنا من التواصل ومن معرفة طفلنا. إنه يجعلنا حبيسي عقولنا في الماضي والمستقبل وغير قادرين على سماع ما يسمعه طفلنا؛ إنه يحافظ علينا في مجال رد الفعل." الخوف المستمر من أكبر الأخطاء في تربية الطفل التي يجب على الأهل تلافيها والتحامل عليها، فالخوف الزائد والحب الخانق يخلق طفلًا لا يقوى على الاعتماد على نفسه لاحقًا، ولا أعني هنا بكل تأكيد وضع الخوف جانبًا وإهماله في كل الأوقات، ولكن المقصود هو توجيهه بطريقة لا تقيد الطفل، ولا يخشى معها تجربة أشياء جديدة كل مرة.

 

  1. الدلال المفرط

يقول البروفيسور الأميركي جون روزموند، أستاذ علم النفس العائلي والمتخصص في الكتابة عن الأسرة: "إن الطفل الذي تُلبى جميع طلباته من قبل الوالدين هو طفل عنيد  وأناني ولا يتحمل المسؤولية، كما أنه -لا ولن- يكون سعيدًا كما يتمنى والداه عند شراء أغلى الأشياء له". 

إذ يظن بعض الآباء والأمهات أنهم بتوفير كل ما يلزم الطفل من ثانويات أن ذلك بكل تأكيد سيجعلهم أكثر سعادة ورفاهية، على أن هذا من أكبر الأخطاء في تربية الطفل التي يمكن أن نمارسها بحسن نية منا، ومن هنا كانت فكرة فيتامين "لا" التي نادى بها روزموند في إحدى فيديوهاته الشهيرة، فكلمة "لا" لا تعني المنع دائمًا، "لا" أحيانًا تعني العطاء عندما نمنع أبنائنا مما يجعلهم أنانيين، عندما نوفر لهم كل ما يرغبون على حساب أخلاقهم ونفسياتهم السوية، ففي التربية لا إفراط ولا تفريط.

 

  1. المبالغة في الحرمان

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في إعطاء الطفل ما يريده يعود عليه بنتائج ضارة على نفسيته وسلوكه، بل ويصبح النجاح بالنسبة إليهم محصورًا في امتلاك أشياء عالية الجودة والعديد من السلع المادية هذا وفق دراسة نشرت في مجلة أبحاث المستهلك، ولكن وكما ذكرت في النقطة السابقة لا إفراط ولا تفريط، فكما يفسد الدلال الزائد وتلبية جميع رغبات الطفل سلوكه، يفسد كذلك الحرمان الزائد عن حده نفسية الطفل جدًا. ويعتبر بعض الآباء أن الإكثار من الحرمان قد يكون سببًا في تنمية اعتماده على ذاته وأنه كذلك نوع من أنواع التأديب والموضوعية في التربية، وهذا صحيح إن لم يكن زائدًا عن حده وفي مواضعه المناسبة كذلك، وإلا سيكون واحدًا من أكثر الأخطاء خطورة في تربية الطفل.

 أخطاء في تربية الطفل
التأنيب المستمر والمبالغة في الحرمان من أبرز الأخطاء الشائعة في التربية

 

  1. إلقاء اللوم الدائم على الطفل

إن الإكثار من إلقاء اللوم على الطفل وتحميله دائمًا مسؤولية الأخطاء التي يرتكبها من أكبر الأخطاء في تربية الطفل، ذلك أن الطفل صفحة بيضاء نظيفة ننقش عليها نحن ما نريد ونربيه بالطريقة التي نراها نحن صائبة، فليس من العدل ولا الإنصاف تحميل الطفل مسؤولية ما ينتج عن تصرفاته من أخطاء خاصة إذا تزامن الأمر  مع تجاهل مدحه والثناء عليه، ناهيك عما يمكن أن يسببه الأمر من ضعف شخصية الطفل وتسببه له بمشكلات نفسية قد تؤثر على تفاعلاته الحيوية كالتأتأة مثلًا نظرًا لخوفه من العقاب، كما أنه يخلق طفلًا مترددًا غالبًا. علينا أن نحول الخطأ إلى صواب من خلال الأسلوب المناسب في التعامل معه، وهذا من أهم الأساليب التربوية التي ينصح بها المختصون.

بطبيعة الحال ليس المقصود هنا تجاهل تحميل بعض المسؤولية للطفل عند ارتكاب خطأ ما لكن باحتراز ودون تكرار مؤذٍ.

 

  1. رفع سقف التوقعات

"نحن نحب أطفالنا كثيرًا، ومن شدة حبنا لهم نتمنى منهم تحقيق ما لم نستطع نحن تحقيقه" يجب الحذر من هذه الأمنية، فإنها من أكثر الأخطاء شيوعًا في تربية الطفل. كما أن تجاهل رغبات أطفالنا بما يريدون أن يكونونه وتوقعنا منهم ما لا يقوون هم على تحقيقه ظلم كبير لهم، فلا لرفع سقف التوقعات من الطفل، بل يجب معرفة إمكانياته وتعزيزها.

  1. التصدر في حل مشكلاتهم

منذ فترة، استثنى أستاذ الرياضة لفريق كرة القدم لدوري المدارس أحد الطلاب البارعين ولكن المغمورين، وكان لزملائه من الصف النصيب الأكبر، فعاد في ذلك اليوم مغتاظًا لذلك، أخبرته والدته بأن عليه أن يثبت للأستاذ جدارته في الوجود بالفريق لكن الأمر باء بالفشل، رفضت الأم التدخل، وأصرت على ابنها بأن عليه المحاولة من جديد، وبعد محاولتين فاشلتين استطاع الفتى في المحاولة الثالثة إقناع أستاذه لما اقترح عليه أن يلعب أمامه ثم يقرر بعد ذلك ما يراه، وكانت النتيجة اشتراكه في الدوري المدرسي.

قصة قد نراها بسيطة إلا أنها كانت سببًا في تعزيز ثقة الولد بنفسه، وتقوية شخصيته وخطوة متقدمة ليتعلم منها كيف يتصدر لحل مشكلاته لاحقًا، كما تؤكد بوني هاريس في كتابها المشار إليه سابقًا "أهل واثقون أبناء مميزون" على هذا الأمر، وتشير إلى أن تصدر الأطفال في حل مشكلاتهم يجعلهم أكثر قدرة على التحلي بالشجاعة واتخاذ القرارات لاحقًا. 

عدم التصدي لحل مشكلات الطفل
يجب تعليم الأطفال تحمل مسؤولية شؤونهم ضمن المعقول

 

  1. العنف المستمر 

يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا".

ذلك أن العنف المستمر واحد من أكثر الأخطاء في تربية الطفل خطورة، فبالإضافة لكون الطفل كائنًا حساسًا وذكيًا يتأثر بكل ما يدور حوله، إلا أنه كائن صغير، صغير على ثورات غصبنا التي غالبًا ولو فكرنا قليلًا لن تكون مهمة أصلًا، العنف المستمر يخلق شخصية عنيفة مع نفسها ومع المجتمع لاحقًا وأكبر الأذى سيكون على الوالدين بكل تأكيد نظرًا لما قد ينتج عنه من نوبات غضب الطفل المستمرة.

 

  1. التذبذب في التعامل مع المشكلات

يعني عدم التذبذب الثبات على الموقف والصرامة، فإن غياب الصرامة في التربية من الأخطاء في تربية الطفل التي قد لا يتنبه إليها الكثير من الآباء والأمهات، والصرامة لا تعني العنف بطبيعة الحال وإنما عدم التنازل عن الموقف المتخذ من قبل الأهل لمجرد استعطاف طفلهم لهم، لأن ذلك سيدخلهم بمشاكل لا حد لها لاحقًا.

 

  1. عدم الاتفاق على أسلوب التربية بين الأبوين

تؤكد الدراسات المتعددة التي تجريها المؤسسات المتخصصة بالأطفال وعلاقتهم بوالديهم على أهمية المشاركة الفاعلة من قبل الأبوين في تربية أبنائهم وتعليمهم كذلك، كما تشير إلى أهمية اتفاق الأم والأب على أسلوب التربية المتبع ومن المهم كذلك تبادل الاحترام بين الطرفين وتقديم مصلحة الأطفال أولًا قبل اتخاذ القرار. قد يحدث أحيانًا التسخيف من شخصية أحد الوالدين للآخر نتيجة مشاكل دائرة بينهما مثلًا أو لعدم اقتناع أحد الطرفين بوجهة نظر الآخر في أمر ما يخص أبناءهما، إلا أنه ومن المهم تقديم مصلحة الأطفال أولًا على كل شيء وقبل كل شيء.

 

  1. غياب القوانين

يشير الدكتور عبد الله محمد عبد المعطي في كتابه "كيف تصنع طفلًا مبدعًا" إلى أهمية وجود القوانين في البيت لما لها من أثر إيجابي كبير على حياة الأطفال لاحقًا على أن يكون لهذه القوانين هدف محدد. من الأخطاء الشائعة في تربية الأطفال غياب القوانين والقواعد التي تساعد في اجتياز تربية الأبناء بطريقة صحيحة، ذلك أن اعتياد الأطفال على وجود القوانين في البيت يساهم في تعليمهم الانضباط ويحد من وقوعهم في الأخطاء ويلزمهم بتنفيذ العقوبات المتعلقة بخرق النظام العام في المنزل، ويعلمهم كذلك حسن التنظيم في حياتهم لاحقًا.

قوانين منزلية
وجود القوانين في البيت ضروري لما لها من أثر إيجابي كبير على حياة الأطفال

 

كانت هذه أبرز 10 أخطاء شائعة في تربية الأطفال التي يمكن أن يقع فيها الأبوان، وخلاصة الأمر أن الأطفال نعمة منّ الله بها علينا بلا حول منا ولا قوة، وإنها لمن أكبر الأمانات التي علينا إحاطتها بالعناية والعبور بها إلى بر الأمان وهذا يوجب علينا إعادةالنظر في تربية أبنائنا والاطلاع على وسائل التربية المناسبة التي ستحد لاحقًا من ارتكاب الأخطاء.