كيف تعلم الأطفال حُسن التنظيم؟.. السر في الروتين!

كيف تعلم الأطفال حُسن التنظيم؟.. السر في الروتين!

خطوات لتربية الأطفال على التنظيم (Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

جرّبتَ كل الطرق والوسائل والتقنيات والنصائح التي تغصّ بها كتب التربية والمقالات التي بحثت عنها يائسًا على الإنترنت، ولا أمل يُرتَجى؟

يجب على الأهل أن يكونوا ثابتين، وأن يعلموا أطفالهم الثبات، من خلال ترسيخ روتين يلتزمون به كل يوم

لا يزال طفلك فوضويًا، ويسخر بعفويته المستفزة أحيانًا كثيرة، من محاولاتك المضحكة لتعليمه حسن التنظيم، بالرغم من أن هذه الصفة تحديدًا هي صفةٌ محوريةٌ في حياتك، وتظهر عليك هذه الصفة في تعاملك معه وفي تنظيمك للعطلات العائلية والرحلات وخلاف ذلك؟ 

اقرأ/ي أيضًا: 7 خرافات شائعة عن تربية أبناء ناجحين

لعل السطور التالية قد تكون مفيدة لك في هذا الصدد، إذ يقدم طبيب الأطفال ديمون كورب، بعض النصائح الهامة، في الحوار التالي المترجم عن صحيفة واشنطن بوست.


  • متى لمست الحاجة لوجود تفكيرٍ منظّم في حياة العائلة؟

أنا أعمل طبيب أطفال مختصًّا في السلوك التنموي منذ 20 عامًا، وقد تعاملت مع عددٍ كبيرٍ من الأطفال، منهم من كان مصابًا بالتوحد، ومنهم من كان مصابًا باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، ومنهم من كان يعاني من صعوبات التعلم، وغير ذلك من المشاكل السلوكية.

تربية الأطفال على التنظيم
علم أطفالك على أن لكل شيء بداية ونهاية: نأخذ اللعبة، نلعب بها، ثم نعيدها لمكانها

توازَى ذلك كله مع شكاوى تكرّرت بحذافيرها من قبل أهالي هؤلاء الأطفال، مثل:

  • لماذا يعجز طفلي عن الاستعداد صباحًا للمدرسة؟
  • هل يُعقَل أن يحلّ طفلي واجبه المدرسي ومن ثم ينسى تسليمه في المدرسة؟
  • لماذا لا يستطيع طفلي التعرّف على أصدقاء؟
  • لماذا يجادلني طفلي دائمًا؟

كان هدفي هو جعل مهمة تربية طفلٍ منظّم مهمة واضحة ويسيرة على الأهالي، بحيث بإمكاننا تعليم هذه المهارات التنفيذية منذ عمرٍ صغير.

  • كيف تلخّص هذه العملية في خمس خطوات؟

ستلاحظ وجود بعض الجوانب التي يشترك فيها جميع الأطفال بمختلف أعمارهم، وهنا عليك تطبيق الخطوات التالية بما يتناسب مع السياق:

1. كن ثابتًا: 

يجب على الأهل أن يكونوا ثابتين. يجب عليهم تعليم الثبات. يجب عليهم ترسيخ روتينٍ يلتزمون به كل يوم.

2. حافظ على النظام: 

يجب أن يشعر الطفل أن هناك بداية ومنتصف ونهاية لكل شيء. فلا ينتهي المشروع إلا عندما ينتهي.

3. خصّص مكانًا لكل غرض: 

بحيث يشعر أطفالك أن هناك نظامًا مكانيًا.

4. استخدم مهارات التفكير المستقبلي: 

وهذا يتضمّن التوقع والتقدير والتخطيط.

5. عزّز مهارات حل المشاكل: 

وهي التخيل ومحاولة فهم الأمور بكليتها، والنظر إلى المشكلة من زاويةٍ معيّنة.

تربية الأطفال
خصص مكان لكل غرض بحيث يشعر أطفالك أن هناك نظامًا مكانيًا

  • هل يمكن لأب أو أمٍّ غير منظّمين تربية طفلٍ منظّم؟

عندما نؤمن بقيمة شيءٍ ما، فإن ذلك ينتقل إلى أطفالنا. فيمكن للأهل أن يقولوا: "اسمعني، أنا أبذل قصاري جهدي، وأعمل على حل هذه المشكلة، وعليك أنت أيضًا أن تعمل على حلها"، وبذلك تنتقل هذه القيمة من الأهل إلى الأطفال الذين يطوّرون مهاراتهم التنظيمية الخاصة.

لا يوجد أي إنسان يفتقر بالكامل إلى مهارة التنظيم. نعم، يمكن أن يكونوا فوضويين جدًا ودائمًا متأخّرين، ولكن في المقابل ماهرون في النظر إلى الأمور من زاويةٍ شمولية، وعليهم هنا إبراز مواطن قوتهم وقت تعليم أطفالهم سمة التنظيم. كما أن هذه الخطوات الخمس تنطبق على البالغين أيضًا، وفي النهاية ستنتقل إلى الأطفال.

  • نقترب من بداية العام الدراسي، كيف يمكن للأهالي إجراء اللازم لإعداد أنفسهم وأطفالهم لحياةٍ أحسن تنظيمًا؟

لو كنا نتحدّث عن المرحلة التحضيرية (رياض الأطفال)، فالبداية تكون بتعريفهم بالروتين، إذ يساعد الروتين على جعلنا أكثر نجاحًا في تحصيلنا الدراسي، ويعلّم الروتين أن لكل شيءٍ بدايةً ومنتصفًا ونهاية؛ فنأخذ اللعبة مثلًا، ومن ثم نلعب بها، ومن ثم نعيدها إلى مكانها.

يلعب ذلك دورًا داعمًا أيضًا في الدراسة. علينا أيضًا ترسيخ روتينٍ للمكان المخصّص للأشياء، فنحن نعود من المدرسة، ونخلع حذائنا، ونضعه في مكانٍ محدّد.

علينا أيضًا أن نعلّم الأطفال في هذا العمر الاستقلال. فعليك أن تجعلهم يجرّبون بعض الأمور بأنفسهم، واتركهم يجدون حلًّا لها بأنفسهم حتى لو بدا ذلك عليهم صعبًا. فعندما تعدّ لهم كل شيء، ترتّب ملابسهم، وتصبّ لهم الحليب، فلن يكون بمقدورهم تعلّم هذه المهارات.

  • كيف يتغيّر التفكير التنظيمي لدى الأطفال بتقدّمهم في العمر؟

يستطيع الطفل بوصوله إلى الصفّ الثالث أن يعدّ إفطاره ويرتّب غداءه بنفسه، ويستلزم ذلك عنصر التخطيط. وعندما يكبرون أكثر قليلًا، فيستطيعون إخبار أهاليهم بالحاجيات التي يحتاجون أن يشتروها لهم.

هذه هي المهام التي تتطلّب التخطيط، وهي المهام التي يجب علينا إشراك أطفالنا بها. ويمكن إعطاؤهم مساحةً أكبر مع تقدمهم في المرحلة الأساسية، سواءً على صعيد الواجبات المدرسية أو الرياضة أو غير ذلك من الأمور.

تربية الأطفال
درب أطفالك على الاعتماد على النفس

وإذا كان الطفل يستصعب هذه الأمور، فهناك ما يمكن القيام به لدعمهم. فنستطيع إعداد قوائم أو روتيناتٍ مصغّرة، مثل أن نكتب لهم: "ما يلي هي خطوات إعداد الإفطار. ما يلي هي خطوات إعداد الغداء". ونستطيع أيضًا ترتيب بيئتهم من حولهم: "جميع أطعمة الغذاء موجودةٌ على هذا الرف وفي الثلاجة." وبهذا لن يفتحوا الثلاجة في حيرةٍ تامة.

  • ما هي النصيحة التي تقدّمها للأهالي الذين يستعدون لبداية عامٍ دراسيٍّ جديد؟

يتطوّر دور التربية بمرور الوقت. فالطفل الصغير يحتاج إلى مدبّر أمور يخبره ما عليه فعله، يخبره مثلًا: "عندما نعود للمنزل، فعلينا إتمام واجباتنا. وإذا احتجت أي مساعدة، فلنحاول حلّهم معًا".

يتطور دور التربية بمرور الوقت، فالطفل الصغير يحتاج لمدبر، ونهاية المرحلة الأساسية يحتاج إلى مدرب، وفي المرحلة الثانوية يحتاج لمستشار

ومع وصولهم إلى نهاية المرحلة الأساسية، يتغيّر دور الأهل من مدبّر إلى مدّرب: "علينا حل واجباتنا وتمرين أجسادنا." دون إخبارهم بصيغةٍ الأمر: "حسنًا، الآن سنخرج إلى الخارج ونجري 20 دقيقة"، أي أنك لا تخبرهم ما عليهم فعله الآن ولاحقًا، بل تخبرهم بالأهداف.

وفي المرحلة الثانوية، يلعب الأهل دور المستشار: "أنا موجودٌ متى احتجت لي". ولكن طبعًا لا يكون ذلك فجأة، بل بالتدريج.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما العلاقة بين حنان الأهل ونرجسية الأطفال؟

دليلك الشامل لمساعدة طفلك على مواجهة التنمر

ما هي أبرز مشاكل الأطفال الإدراكية فترة العودة للمدارس؟

"الحب الخانق".. 4 نصائح لتربية طفل يمكنه الاعتماد على نفسه