لماذا أحبّ الزوايا الحادّة؟

لماذا أحبّ الزوايا الحادّة؟

طارق عطوي/ فلسطين

الأشياء الغبيّة تحتل مساحة كبيرة من الحياة وعادة ما تكون الأصوات الغبيّة عاليّة ومزعجة، خاصة حين يعتقد أصحاب تلك الأصوات بأنّهم يعرفون كلّ شيء.

*

 

هناك الكثير من المشاريع التي تعمل لدعم اللاجئين للاندماج في المجتمعات الجديدة لكن الأسباب الحقيقيّة لا علاقة لها باللاجئين، رغم كونهم "المفعول به" الرئيسي في هذه الأنشطة. ثلاثة أسباب تشكل الدافع الرئيسي لمثل هذه الأعمال: أولها استمراريّة العمل من أجل تقديم صورة جيدة لهذه المنظمات وهؤلاء الأفراد بهدف الحصول على مزيد من التمويل وبالتالي الاستمرار بالعمل. ثاني الأسباب يكمن في إرضاء الغايات الذاتيّة والأنا الخاصة بالأفراد، وثالث الأسباب وآخرها هو دعم النظام المالي المجتمعي الموجود.

هناك الكثير من المشاريع التي تعمل لدعم اللاجئين للاندماج في المجتمعات الجديدة لكن الأسباب الحقيقيّة لا علاقة لها باللاجئين

أولئك اللاجئون الذين يملكون أفكارًا مختلفة لا تنطوي تحت واحدة من هذه الأسباب يتم نبذهم خارج هذه الدائرة. هكذا يعاد نفس الكلام عشرات ومئات وآلاف المرات دون الوصول إلى مخرجات حقيقيّة مؤثرة وفعالة في حياة الفئات المستهدفة.

*

 

وبالحديث عن الدوائر، في معظم المجالات تكون النظم المتحكمة عبارة عن عجلات ضخمة تشكل آلة عملاقة تبتلع مشاعر البشر وأفكارهم وحتى حيواتهم، وفي أحسن الأحوال تحولهم إلى كائنات غبيّة. هذه العجلات هي دوائر أحبّ أن اسميها دوائر الخراء، إن كان الإنسان جزءًا من هذا الدائرة فهو جزء من الخراء مهما حاول أن يبقى نظيفًا وذا رائحة طيبة إلّا أنّه يبقى جزءًا من هذه الدائرة.

اقرأ/ي أيضًا: صراع البقاء في بيروت الأنانية

لكل إنسان خيار أن يترك الدائرة ويعيش حياة أخرى عليه تحمّل نتائجها، فهذه الدوائر لا تتوقف على الأفراد بل تعمل بسبب الجموع. معظم البشر يعتقدون بأنّهم نظيفون وذوو روائح حلوة رغم أنّهم جزء من هذه الدوائر. بعض البشر يؤمنون بأنّهم أنقياء وأطهار وبأنّ الدائرة، التي تشكلت في الأصل من الخراء، نظيفة ونقيّة ومفيدة للإنسان، وهنا البلاء الأعظم.

*

 

الأجوبة الطويلة أفضل من الأجوبة القصيرة لكن ليست كلّ الأسئلة تستحق أن يُجاب عليها.

*

 

لا يستطيع الإنسان أن يبدي رأيه صراحة في الموضوعات العامة الشائكة لأنّ الأفراد، الأجزاء في المنظومة المجتمعيّة التي تبتلع الأفكار، يدفعون صاحب الرأي إلى أن يدافع عن أشياء لا يقصدها وعادة ما يتم وضعه ضمن قوالب وتصنيفات لا يرغب بها.

*

 

من لا يسخر من نفسه لا يمكن أن يُعامل بجديّة.

*

 

مواقع التواصل الاجتماعي عملت على وضعنا ضمن تصنيفات ودوائر معينة نحاول أن نثبت وجودنا فيها. هكذا "نكون" وإن لم نبد آراءنا في حديث الساعة "لا نكون". إثبات الوجود يتطلب منّا أن نعطي رأينا في جميع المواضيع، سلبًا أو إيجابًا، مواضيع نعرفها وأخرى لا نعرفها: انتخابات لبنان أو مصر أو العراق، شروط العمل في كوريا الجنوبية، الحالة الاجتماعية لأنثى الضفدع… الخ. هذا الضغط سببه أشخاص ينتمون إلى نفس المجموعة والتي غالبًا ما تعتقد أنّ العالم يتمحور حولها وأنّها ذات تأثير كبير في الأحداث وفي باقي فئات المجتمع.

مواقع التواصل الاجتماعي عملت على وضعنا ضمن تصنيفات ودوائر معينة نحاول أن نثبت وجودنا فيها

هذا الضغط وهذه الرغبة بالتواجد ضمن هذه الدوائر تخلق حالة من الرغبة في الانتماء والالتفاف حول الأشخاص أصحاب الأهمية في هذه الدائرة، هذا بدوره يخلق حالة من الدفاع الأعمى عن هؤلاء الأشخاص، وأحيانًا حالة من الهجوم الأعمى.

*

 

تقول الحكاية إنّ ببغاءً وحمارًا صعدا إلى الطائرة. طلب الببغاء من المضيفة أن تأتي إليه وحين سألته عمّا يريد قال لها: لا شيء، "عم أتفزلك". تركته يضحك وعادت إلى مكانها مستاءة. فعل الببغاء الأمر نفسه مرات عديدة إلى أن غضب منه طاقم الطائرة وقرروا رميه من الطائرة، وهذا ما كان.

اقرأ/ي أيضًا: حتّى التّماثيل لم تسلم من المسخ في الجزائر!

غار الحمار من الببغاء وأراد أن يقلّده. بعد عدة مرات رموه من الطائرة. أثناء سقوط الحمار على الأرض بفعل الجاذبيّة مرّ الحمار بالببغاء فقال له هذا ساخرًا: إن كنت غير قادر على الطيران، ليش "عم تتفزلك"؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

أعطني بناية أعطِك فكرةً عن سكانها

لماذا يُحبون محمد صلاح؟ ولماذا أحبه أنا أيضًا؟