ماذا لو كان شعب الدكتاتور سعيدًا!

ماذا لو كان شعب الدكتاتور سعيدًا!

تعتبر كوريا الشمالية، أو "جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية"، مع زعيمها الحالي كيم جونغ-أون، من أهم مصادر القلق للعالم أجمع، رغم أن تنظيم "الدولة الإسلامية"، يتصدر القائمة بـ"ذئابه المنفردة"، عكس الأولى، التي لا تفوت فرصة لإظهار قدرتها على إبادة الولايات المتحدة، والجارة العدو كوريا الجنوبية، دون أن تقوم بأي فعل.

معظم وسائل الإعلام، تعتمد في نقلها للأخبار، من داخل البلد المنغلق على نفسه، إما عن طريق وكالة الأنباء الرسمية لكوريا الجنوبية، يونهاب، أو عن طريق وسائل الإعلام الرسمية، التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة في كوريا الشمالية.

لكن ماذا لو تخيلنا عكس ذلك، أي أن شعب الدكتاتور يرفضون التغيير، أو حتى إسقاطه

وبالتالي نجد أن معظم الأخبار القادمة، أكثر ما يسيطر عليها، العداء الشديد لنظام "الحكم الشيوعي" في "بيونغ يانغ"، أي أننا أمام حلقة ضيقة من الأخبار الواصلة إلينا، والتي تركز على بطش كيم جونغ، وفرض سطوته بيد أكثر من فولاذ على مقاليد الحكم والمجتمع.

هو الرجل الذي لم يتهاون في إعدام زوج عمته مع قياديين في الحزب الحكم، عن طريق وضعهم داخل قفص حديدي، فريسة لنمور، وفي رواية أخرى للكلاب، إلا أن المتفق عليه أنها كانت جائعة، طبعًا لن نذكر أعداد الكلاب التي تناوبت على نهش أجسادهم العارية، ووصلت إلى 120 كلبًا، بحسب وسائل إعلام عالمية، هذه الحادثة تحديدًا، لها أكثر من رواية.

اقرأ/ي أيضًا: عالم مجنون جدًا

لكن ماذا لو تخيلنا عكس ذلك، أي أن شعب الدكتاتور يرفضون التغيير، أو حتى إسقاطه. ماذا لو تخيلنا أن وسائل الإعلام تكذب.. ونقلها للأخبار من داخل البلد -الذي يكفي ألا يبكي أفراده بالشكل الجيد حتى يعدموا- كانت كاذبة؟ وجميعنا يعلم أن وسائل الإعلام لا تنقل الأخبار بالشكل الصحيح، إنما تنقلها من وجهة نظر محددة، أو وفق سياسة الدول التابعة لها، أو حتى الداعمين الجدد.

ولماذا لا نصدق أن القيادي البارز في الحزب الحاكم، الذي كان يضحك إلى جانب كيم جونغ، منذ أيام، عندما أعلنت "بيونغ يانغ"، إحدى العواصم النووية الكبرى في العالم، نجاح تجربة إطلاق صاروخها البالستي "نجم الشمال" من غواصة، كان يضحك بجد، ولم يكن يجامل الدكتاتور، الأحمر الفاقع على خديه من شدة الضحك، لا يدل على أنه يعرف المجاملة، هناك ضابط في إحدى الصور يظهر بدون ابتسامة، غير آبه بمصيره.

ولنا أن نتخيل لو أنه فعلًا سقط حكم الدكتاتور السعيد، كيف سينظر الشعب، الذي يظن أنه ربح النسخة الأخيرة من كأس العالم، إلى الثورة الصناعية والمعرفية والتكنولوجية، طالما أنه يستخدم شبكة إنترنت محلية فقط، كيف يمكنه أن يتعامل مع هذا الأمر، بعد أكثر من نصف قرن، وهو يعيش تحت الإقامة الجبرية، مقطوعًا عن أي تواصل خارجي، هل سيندمج مع المجتمع الحديث. أظن أن على دول أوروبا الغربية، إعداد دراسة اندماج لهذا الشعب، عوضًا عن جدليتها الجديدة، أقصد الموافقة أو عدمها على منع ارتداء "البوركيني"، ودائمًا الحجة لأنه "لا يناسب الأخلاق العلمانية".

وهذا يعني ماذا لو فعلًا كان شعب الدكتاتور سعيدًا؟ ويحب زعيمه، تعجبه حياته الاجتماعية، ومنسجم مع تفاصيل يومه بشكل أكثر من رائع، ينتظر خطاباته اليومية، وظهوره على شاشات التلفاز بفارغ الصبر. وأن الحياة الاقتصادية أكثر من ممتازة، والمواد الغذائية أكثر من رخيصة، في البلد الذي يعاني من عقوبات اقتصادية. وأن ما يصدره الإعلام ليس إلا كذبة، ماذا سيحصل حينها، لأنها في النهاية حرب إعلامية أكثر من كونها سياسية أو عسكرية، وإلا لكانت الحرب بدأت منذ أول تجربة نووية لـ"بيونغ يانغ".

فعليًا جميع ما سيق أعلاه، هو تكهنات لا أكثر، لكنها قابلة للصواب، بما أن جميع الأخبار القادمة تأخذ منحى واحدًا، وهو التركيز على شخصية الدكتاتور السعيد الجنونية، وعدم الاتزان في التفكير، بل أكثر من ذلك، مضطرب نفسيًا، غير معروف تاريخ سنة ميلاده، رغم أنه درس في سويسرا، ما يعني من الممكن أن يكون ما يقدم غير صائب، وهذه فكرة مقلقة أكثر من أي فكرة أخرى.

اقرأ/ي أيضًا:
الميادين المُكبلة وأسئلة الثورة
الثورة التي في الكتب.. الثورة التي في الواقع