كيف ننجو هذه المرة؟!

كيف ننجو هذه المرة؟!

كاريكاتير لـ أسد بیناخواهی/ إيران

أنا نسوي طبعًا، بل ونسوي متحمس مهجوس بمسائل الجندر، وأحلم بذلك اليوم الذي سترفرف فيه راية النسوية عالية خفاقة في كل مكان، كما رفرفت من قبلها رايات الوحدة العربية، والأممية، وحركات التحرر العالمية..

ولكن إذا كان لي أن أهمس لكم ويبقى الكلام بيننا، فأنا أشعر بالاستغراب (والاستياء أيضًا) من هذه الحرب الشرسة التي تقودها نسويات ضدنا نحن الرجال، كل الرجال، وكذلك يصعب علي الاقتناع بتلك الصورة التي أظهر عليها في تنظيراتهن: جلاد لا يرحم، تاجر عبيد بلا شفقة، لا يستطيع مهما فعل أن يكفر عن جرائمه إزاء ضحاياه من الجنس الآخر.

نحن جميعا، رجالًا ونساء، نتاج مسار تاريخي طويل لا عدالة فيه ولا إنصاف، ضحايا ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية ساحقة

كتب فاروق عبد القادر مرة أن نوال السعداوي "تخوض حرب جنس ضد الرجل وكأنها حرب صليبية، وهي له بالمرصاد لأنه سيئ وفاسد ومتسلط وشرير بحكم أنه رجل فقط ليس أكثر". وثمة العديد من النسويات يتابعن هذه الحرب الصليبية بلا هوادة، حرب لا مساومة فيها ولا تفاوض، ولا بد أن تفضي في النهاية إلى وجود غالب ومغلوب.

اقرأ/ي أيضًا: النساء ومساحات التعبير.. الكتابة كمنطقة اضطهاد

والأقرب إلى يقيني هو أنني ضحية أيضًا، لا أستحق كل هذا التقريع، وأحتاج عوضًا عنه إلى لفتة تعاطف، رسالة توعية، دعوة لطيفة للمساهمة في نضال ضروري من أجل قضية أومن بها.

نحن جميعا، رجالًا ونساء، نتاج مسار تاريخي طويل لا عدالة فيه ولا إنصاف، ضحايا ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية ساحقة، وإذا كان من معركة علينا خوضها فليست تلك التي نقف فيها وجهًا لوجه، رجال ضد نساء..

في دراسة تحت عنوان "أنثى ضد الأنوثة"، كتب جورج طرابيشي: "لقد وجد على الدوام بين محبي العنف من الذكور من يتصور العلاقات بين الجنسين حربًا.. والحال إن تكن للنساء من رسالة نوعية فهي أن يكسبن الحرب بإلغائها، لا بخوضها وهن متسلحات بدورهن بالأشواك أو البنادق".

لقد تحولت حركة تحرر المرأة إلى أيديولوجيا صارخة، مؤهلة لأن ترث كل الأيديولوجيات السابقة، بصخبها وصرامتها وثقل شعاراتها.

أيديولوجيا، إذًا هناك أتباع متعصبون، مبشرون متحمسون، محاربون بواسل، مريدون مخلصون، حراس عقيدة يقظون.. وبالطبع هناك هراطقة وخونة.

وإذا كنا قد نجونا في ظل الأيديولوجيات السابقة، فاستطعنا إقناعهم بأننا وحدويون بالفطرة، اشتراكيون بحكم الانتماء الطبقي، معادون للإمبريالية على طول الخط بدليل أصواتنا المبحوحة بالهتاف.. فكيف ننجو في ظل الأيديولوجيا الجديدة؟ كيف نقنعهم، بالأحرى: نقنعهن، بأننا لسنا خونة وأعداء، أي لسنا رجالًا؟!

 

اقرأ/ي أيضًا:

الخطاب الذكوري العربي.. من الثقافة إلى بنية اللغة

"دموع بيضاء ندوب سمراء" لروبي حمد.. كيف خانت النسوية البيضاء النساء الملونات؟