كيف تؤثر

كيف تؤثر "السوشيال ميديا" في الانتخابات الفرنسية؟

فريق السوشال ميديا في حملة مرشح إلى الأمام الانتخابية (برتراند غوان/أ.ف.ب)

جاء تصريح اللاعب الفرنسي المعتزل إريك كانتونا حول موضوع الانتخابات الفرنسية في بلده والتي وصفها بتعبير "فرنسا بلد غريب جدًا"، ليدخل من بعده أسطورة نادي مانشستر يونايتد السابق صاحب الخمسين عامًا على خط التصريحات السياسية حول الانتخابات القادمة، مهاجمًا مرشح الجمهوريين فرانسوا فيون وأحد المرشحين الخمسة كما هاجم الانتخابات الفرنسية برمتها في مقتطف صوتي مدته 40 ثانية على حساب شبكة يوروسبورت التلفزيونية.

ألغت فرنسا التصويت الإلكتروني للفرنسيين في الخارج، تخوفًا مما قد يحدث من هجمات إلكترونية خلال عمليات التصويت

وصرح كانتونا واصفًا: "إن وجهت إليك بعض التهم في فرنسا فستحرم من الفريق القومي لكرة القدم إلى أجل غير مسمى، لكنك مع ذلك تستطيع خوض الانتخابات الرئاسية"، في إشارة منه للمنع الذي تعرض له عندما كان يلعب في منتخب فرنسا وشتم مدرب المنتخب الفرنسي هنري ميشيل على الهواء مباشرة فتم إيقافه عن اللعب مع الفريق لمدة عام، وأضاف كانتونا: "إن الوقت حان لإلغاء هذه الانتخابات بسبب افتقار الحملة للقيم والأخلاق".

اقرأ/ي أيضًا: لوبان في موسكو.. روسيا مستمرة في دعم اليمين الغربي

تأتي تصريحات النجم الفرنسي بعد جملة الفضائح المالية التي طالت كلًا من مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبان التي استفادت من أموال الاتحاد الأوروبي لتمويل حملتها السياسية، ومرشح الجمهوريين فرانسوا فيون بعد الاشتباه في تخصيصه وظائف وهمية لزوجته وحصولها على رواتب غير شرعية عن وظيفة وهمية في البرلمان الفرنسي، ورغم ذلك نرى إصرار فيون على استمراره بالترشح للرئاسة وخوضه ذلك المعترك مبرهنًا على شفافية عمل زوجته معه، ولكن الأمر الذي يؤخذ من أجله تصريح كانتونا بعين الاعتبار هو حجم الهزات التي تعرضت لها هذه الانتخابات، حيث إنه ليس أول من هاجمها، بل قرر الكثير من الفرنسيين مقاطعتها، رغم تخوف عدد كبير منهم من صعود اليمين، بينما آخرون يرون فيه خلاصًا بعد فترة حكم فرانسوا أولاند الضعيفة.

لاشك أن هذه الانتخابات أكثر إشكالية من سابقتها، كما وصفتها صحيفة الليبيراسيون الفرنسية، فالانتخابات العاشرة التي تنظم في تاريخ الجمهورية الخامسة لا تشبه أيًّا من الانتخابات السابقة، حيث يخيم شبح اليمين المتطرف عليها ويدق ناقوسًا في الجمهورية التي تعاني من مشاكل اقتصادية وأمنية ويثير قلق الأوروبيين الذين ينتظرون كما الفرنسيين حتى انتهاء تلك الانتخابات.

في حين تشير آخر استطلاعات الرأي إلى فارق بسيط بين المرشح المستقل إيمانويل ماكرون على حساب مرشحة اليمين مارين لوبان الأمر الذي يزيد من القلق الأوروبي ولكن يقابله ارتياح روسيا التي بدت وكأنها ستكون داعمة فعلية لليمين الفرنسي.

أحد الأسباب التي تثير القلق من هذه الانتخابات هو تداول الحديث عن الإسلام والهجرة والإرهاب، كمواضيع هامة وضعت في واجهة النقاش الذي دار الأسبوع الفائت بين المرشحين الخمس.

اقرأ/ي أيضًا: كيف ينظر المرشحون لرئاسة فرنسا إلى أوروبا؟

يبدو أمام ذلك الأمر الأكثر تأثيرًا هو وسائل التواصل الاجتماعي التي ربما يكون لها جزء كبير من القرار في تحريك آراء الشارع، كما وقد استخدم اليمين المتطرف السوشيال ميديا في فترة سابقة بهدف دعم حملته وكسب الأنصار.

التخوف الآخر من السوشيال ميديا في الانتخابات الفرنسية، وهو التخوف من القرصنة والهجمات الإلكترونية، والذي يبدو مشروعًا بعد ما حدث قبل أشهر في الانتخابات الأمريكية، والتي كانت الأكثر اعتمادًا على وسائل التواصل الاجتماعي في سابقة من نوعها حيث غيرت التكنولوجيا وجه الحياة السياسية وعادات الاستهلاك السياسي وساهمت إلى حدٍ كبير بإيصال أحد المرشحين إلى البيت الأبيض.

تعتبر القرصنة الإلكترونية إحدى أهم المخاوف التي تثير الجدل في الانتخابات الفرنسية اليوم، وعليه فقد ألغت فرنسا بقرار من خبراء في وكالة الأمن القومي للمعلومات، التصويت الإلكتروني للفرنسيين في الخارج، تخوفًا مما قد يحدث من هجمات إلكترونية خلال عمليات التصويت، في حين أُثيرت إشاعات أساسها مخاوف من قرصنة مواقع المرشحين للرئاسة، فيما توجهت تلك الاتهامات لروسيا التي أعلن ضدها الأمين العام لحزب إلى الأمام ريتشارد فيران أن وسائل إعلامية استطاعت استهداف الحملة الانتخابية لمرشح الحزب إيمانويل ماكرون عن طريق الهاكرز أو قراصنة الإنترنت.

تلك المخاوف التي تحيط بالانتخابات الفرنسية دفعت بالرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند للدعوة إلى قمة لنقاش سبل التصدي للهجمات الإلكترونية تلك، والحذر من تأثير الأخيرة على شكل سير العملية الانتخابية المقررة جولتها الأولى في 24 أبريل/نيسان القادم.

اقرأ/ي أيضًا: 

ماكرون يتصدر السباق الرئاسي الفرنسي لأول مرة