قصة كأس العالم 1966.. كارثة حلت بإيطاليا والبرازيل

قصة كأس العالم 1966.. كارثة حلت بإيطاليا والبرازيل

حسرة بيليه عقب خروج بلاده من كأس العالم على يد البرتغال 3-1 (Getty)

عاشت إنجلترا أياماً عصيبة قبل أن تشرع بافتتاح النسخة الثامنة من كأس العالم، والتي استضافتها بعد منافسة مع ألمانيا الغربية، حيث سُرقت كأس جول ريميه الذهبية، قبل أن ينقذ كلبٌ اسمه بيكلز سمعة البلاد، ويجدها صدفةً تحت شجرة وهي مغلّفة بورق جرائد.

 كان من المفاجئ خروج أبطال العالم لمرتين إيطاليا والبرازيل من الدور الأول، فيما كان الاتحاد السوفييتي مرشّحًا بقوّة للظفر باللقب بعد تحقيقه لـ 3 انتصارات متتالية

لم يشهد نظام البطولة تعديلات جذرية على النسخة السابقة، إذ قٌسّمت الفرق الـ14 المتأهلة إضافة إلى صاحب الأرض وحامل اللقب إلى 4 مجموعات يضم كل منها 4 فرق، ويتأهّل أصحاب المركزين الأول والثاني لدور ربع النهائي، فضمّت المجموعة الأولى إنجلترا والأوروغواي وفرنسا والمكسيك، والثانية حوت ألمانيا الغربية والأرجنتين وإسبانيا وسويسرا، بينما كانت المجموعة الثالثة تضم حامل اللقب المنتخب البرازيلي إضافة إلى المجر وبلغاريا والبرتغال، فيما اجتمع كل من إيطاليا والاتحاد السوفييتي وكوريا الشمالية وتشيلي في المجموعة الرابعة.


قائد منتخب إيطاليا خلال إصابته بمباراة كوريا الشمالية

ففي اللقاء الافتتاحي تبارى أصحاب الأرض مع الأوروغواي على نقاط المباراة، لكنّ هذا اللقاء خيّب آمال 87 ألف متفرّج عدما انتهى بالتعادل السلبي، وهو الوحيد في تاريخ المباريات الافتتاحية بالبطولة الذي ينتهي بهذه النتيجة. أيضا سجّلت هذه النتيجة التعادل السلبي الوحيد في تاريخ المباريات الافتتاحية للإنجليز بالبطولة، كذلك انتهى اللقاء الثاني بالجولة الأولى الذي جمع بين فرنسا والمكسيك بالتعادل 1-1، وفي الجولة الثانية تخطّت إنجلترا المكسيكيين 2-0، وتغلّبت الأوروغواي على فرنسا بهدف وحيد، فيما خسرت الأخيرة بالجولة الثالثة أمام أصحاب الأرض 2-0، والذين رافقتهم الأوروغواي إلى الدور المقبل بعد تعادلها السلبي مع المكسيك 0-0.

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1954.. وتحققت المعجزة! (4-5)

وفي المجموعة الثانية اكتسحت ألمانيا الغربية سويسرا بخماسية نظيفة، وتخطّت الأرجنتين إسبانيا 2-1، وانتهى اللقاء بين الأرجنتين وألمانيا في الجولة الثانية بالتعادل السلبي، في وقت تغلّبت به إسبانيا على سويسرا 2-1، وفي الجولة الثالثة ألحقت الأرجنتين الخسارة الثالثة بسويسرا2-0، وأقصت ألمانيا إسبانيا بفوزها 2-1، فخرجت إسبانيا للمرة الثانية على التوالي من دور المجموعات لكأس العالم، علماً أنها بطلة النسخة الثانية من كأس أمم أوروبا 1964.

دخلت البرازيل إلى كأس العالم وهي المرشّح الأبرز للظفر باللقب للمرة الثالثة على التوالي، وبالتالي الاحتفاظ بكأس جول ريميه للأبد، وتولّى تدريب الفريق المدرّب الذي أحرز مع السيليساو البطولة العالمية الأولى في نسخة 1958 فيسينتي فيولا، والذي استدعى أكثر من 40 لاعباً لتمثيل المنتخب قبل أن يختار تشكيلته النهائيّة، والتي أعلن عنها قبل بداية مونديال إنجلترا بأسبوعين فقط. وهنا ضمّت التشكيلة 22 لاعباً مزجوا بين جيلين، أحدهما فاز بالمونديال مرتين وفاق عمره الـ30 عاماً، بينما كان الجيل الجديد حديث العهد ولم يصل إلى مرحلة النضج بعد، في وقت كان بيليه يعيش أزهى فتراته وهو رجل يبلغ من العمر 26 عاماً، لقد كانت البرازيل مرشحة أكثر من اللازم للظفر بلقب النسخة الثامنة من كأس العالم.

غادر بيليه مباراة البرتغال حزيناً على خروج بلاده من دور المجموعات، فأعلن اعتزاله اللعب مع البرازيل قبل أن يعود عن هذا القرار لاحقاً

ففي مباراة الفريق الأصفر الأولى تخطّى زملاء بيليه بلغاريا بهدفين لكل من جارينشا وبيليه الذي أصيب في هذا اللقاء، في وقت صعقت به البرتغال المجر 3-1، وهي الخسارة الأولى للمجر بتاريخ مبارياتها الافتتاحية في كأس العالم. وبان عدم الانسجام للمتابعين في تشكيلة السيليساو في المباراة الثانية أمام المجر، والتي فاز بها الأخير 3-1 مع الرأفة وإهدار عديد الفرص السانحة للتسجيل من قبل المنتصر، بينما فازت البرتغال حديثة العهد بالمونديال على بلغاريا 3-0، وفي الجولة الثالثة كان على البرازيل أن تتغلب على زملاء أوزيبيو بفارق 3 أهداف كي تضمن تأهلها للدور المقبل، لكن حدث العكس وفازت البرتغال 3-1، لترافق المجر التي تغلّبت على بلغاريا بالنتيجة ذاتها.

 وهنا طوى التاريخ صفحة فريق برازيلي قوي لم يتعرّض للخسارة فيها لمدة 8 سنوات، وحقق 36 انتصاراً كان آخرها أمام بلغاريا، حيث غادر بيليه الملعب حزيناً وأعلن نيّته عدم اللعب مجدداً للمنتخب البرازيلي، قبل أن يعود عن قرار اعتزاله اللعب الدولي.

دخل الاتحاد السوفييتي وإيطاليا المجموعة الرابعة وهما متعطّشان للثأر من تشيلي التي ألحقت بهما الخسارة في النسخة السابقة التي استضافتها عام 1962، ونجح الفريقان في ذلك، إذ تغلّب السوفييت على الفريق اللاتيني 2-1، وفعلت إيطاليا الشيء نفسه بواقع 2-0، قبل أن تخسر أمام الاتحاد السوفييتي الذي تغلّب على كوريا الشمالية، والتي أنهت مباراتها مع تشيلي بالتعادل1-1 في مباراة سُجّلت بالتاريخ كأول لقاء في المونديال يقود ساحته حكم عربي، وهو المصري علي قنديل.

مدرّب كوريا الشمالية: لقد خيّبت إيطاليا آمالنا، لهذا السبب سيكون بإمكاننا الفوز عليها بسهولة 

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1966.. الكلب الذي حمى شرف الإنجليز (1-5)

لم يكن أمام كوريا الشمالية سوى الفوز لا غير كي تتأهل إلى دور الربع النهائي، ولكن الفوز هذه المرة بعيد جدّاً عن قاموس العقل والمنطق، لأن اللقاء الأخير سيكون أمام العملاق الإيطالي الذي يتقاضى لاعبوه أعلى الرواتب، وتتربّع أنديته على عرش بطولات القارّة العجوز آنذاك، بينما أكّدت الصحافة البريطانية أن بعض لاعبي كوريا الجنوبية كانوا يتسوّلون في شوارع ميدلزبره التي احتضنت مباريات فريقهم،  وكان مدرّب كوريا الشمالية لا يعرف شيئا عن خصومه قبل المونديال، وبعد أن شاهد فريق إيطاليا يلعب أمام السوفييت وتشيلي صرّح أمام الصحافيين،" لقد خيّبت إيطاليا آمالنا، لهذا السبب سيكون بإمكاننا الفوز عليها بسهولة".


هدف كوريا الوحيد على إيطاليا

وبعد إطلاق صافرة المباراة الحاسمة بين الفريقين بـ33 دقيقة، أصيب قائد إيطاليا بولجاريللي فخرج من الملعب وبات الآزوري يلعب ناقص الصفوف أمام الفريق الأحمر، وهنا تراجع الطليان للخلف وخففوا من حدّة هجماتهم قبل أن يأتي لاعبٌ نحيل وضعيف البنية كزملائه اسمه باك دو إيك ويسدد قذيفة في شباك أبطال العالم مرّتين في الدقيقة 41، وهو هدف استمرّت عليه نتيجة اللقاء التي خرجت على إثرها إيطاليا من الدور الأول، وأثّرت هذه النتيجة كثيرًا على الأجواء المحلّية في إيطاليا، حيث عقد البرلمان جلسة ناقش بها الآثار النفسية التي ألمت بالشعب الإيطالي بسبب الخروج المبكر لبلادهم من المونديال أمام فريق اسمه كوريا الشمالية، ورمى الشعب الإيطالي الطماطم العفنة والبيض على بعثة الفريق أثناء العودة إلى الوطن.

بينما حظي الفريق الكوري بإعجاب شديد من الإنجليز وبشكل أخص مدينة ميدليزبره التي يرتدي فريقها المحلّي اللون الأحمر المشابه لقمصان الكوريين، فكان التعاطف كبيراً مع هذه الضيف الذي تابع المشجعون عادات لاعبيه وطرق احترامهم للغرباء، ولم تكتفِ مدينة ميدلزبره بذلك فحسب، فبعد هدم الملعب وإنشاء مجمّعات سكنيّة بدلاً عنه، وتوجد داخل هذه المجمّعات بصمة لحذاء مصبوب بالبرونز، وهذه البصمة تشير إلى المكان الذي سدد منه باك دو إيك هدف الفوز التاريخي على إيطاليا.


مازال متحف مدينة ميدلزبره يحتفظ بإحدى تذاكر مباراة إيطاليا وكوريا 

  كان من المفاجئ خروج أبطال العالم لمرتين إيطاليا والبرازيل من الدور الأول، فيما كان الاتحاد السوفييتي مرشّحاً بقوّة للظفر باللقب بعد تحقيقه لـ 3 انتصارات متتالية في دور المجموعات، بينما يتطلّع الإنجليز لتحقيق حلمهم بالتتويج على أرضهم لأول مرة في تاريخهم باللقب العالمي، وتطمح الأوروغواي لنيل الكأس والاحتفاظ بها للأبد بعد خروج منافسَيها البرازيل وإيطاليا، تتعدد الأحلام والأهداف لكنّ الكأس الغالية سينالها بطلٌ واحد.. فمن سيكون هذا البطل؟

تابعونا في الجزء القادم..

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصة كأس العالم 1958.. البرازيل تعلن زعامتها المطلقة (4-5)

قصة كأس العالم 1962.. تشيلي تنهض من تحت الرّكام (1-4)