ولادة قيصرية لكأس العالم ونهاية مأساوية لكأس جول ريميه

ولادة قيصرية لكأس العالم ونهاية مأساوية لكأس جول ريميه

كأس جول ريميه

عانت فكرة إقامة بطولة لكرة القدم يتنافس عليها كافة الفرق في الأرض كثيراً قبل أن تصبح واقعاً، ففي اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم الأول عام 1904 تم طرح فكرة إنشاء بطولة عالمية لكرة القدم لأول مرة، وذلك بحضور ممثلي 7 دول : سويسرا، هولندا، فرنسا، بلجيكا، الدانمارك، إسبانيا، السويد.

تم طرح فكرة إنشاء بطولة عالمية لكرة القدم لأول مرة في اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم الأول عام 1904 

لكن الحلم لم يتحقق بسبب رفض اللجنة الأولمبية هذا القرار، فخشيت أن تخطف هذه البطولة بريق دورة الألعاب الأولمبية، كذلك خوفاً من سيطرة الاتحاد الدولي لكرة القدم على لعبة كرة القدم والتي اعتبرت في ذاك الوقت اللعبة الأكثر شعبية على الإطلاق.

اقرأ/ي أيضًا: كأس العالم لكرة القدم.. أهم الحقائق والأرقام في تاريخ البطولة

تحقق الحلم

بعد أكثر من 15 عاماً، عاد المحامي الفرنسي الشاب جول ريميه، وطرح فكرة إقامة بطولة كروية تجمع دول العالم في المستطيل الأخضر. حاول جول ريميه بشتى الطرق والوسائل تحقيق هذا الحلم، حيث كان يشغل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبعد 7 أعوام من توليه هذا المنصب وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 1928 على إقرار البطولة التي سمّيت بـ "كأس النصر".


كأس جول ريميه مع المنتخب الإنكليزي سنة 1966

استطاع المحامي الفرنسي جول ريميه، وهو النحيل ذو النظارات الطبية السميكة أن يحقق حلمه، الذي حارب كثيراً من أجله، فدفع من جيبه الخاص كلفة الجائزة التي اشترطت لجنة الاتحاد الدولي لكرة القدم وجودها من أجل مشاركة المنتخبات القوية بالبطولة، حيث كلّف جول ريميه صديقه النحات لافلور بصناعة الكأس الذهبية التي احتوت على 2 كيلوغراماً من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً، اختار لافلور الرمز المناسب لتمثال الكأس، وهو عبارة عن تمثال لإله النصر في اليونان، يحمل إناء واسعاً يرفعه بيده فوق رأسه، وله قاعدة من الرخام مكتوب عليها اختصار الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA.

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 1928 على إقرار البطولة التي سمّيت بـ "كأس النصر"

 تقدمت الأوروغواي بطلب استضافة النسخة الأولى المقررة عام 1930، فكان ملفّ استضافتها قوياً لعدّة أسباب، أبرزها التسهيلات التي قدمتها للمنتخبات المشاركة كدفع تكاليف الإقامة، كذلك كون الأوروغواي بطلة آخر نسختين أولمبيتين في مسابقة كرة القدم.

رحلة محفوفة بالمآسي

كتب لكأس النصر الذي أصبح كأس العالم، ولاحقاً بكأس جول ريميه تكريماً للمحامي الفرنسي الشاب، رحلة معاناة طويلة، بدأت فصولها عقب تتويج إيطاليا بنسخة عام 1938، إذ بقيت مخبأة من أعين الألمان في علبة أحذية تحت سرير رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد أن نقلها سرًا من متحف روما لمنزله.

عرف كأس النصر رحلة معاناة طويلة، بدأت فصولها عقب تتويج إيطاليا بنسخة عام 1938، إذ بقي مخبأ من أعين الألمان في علبة أحذية تحت سرير رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لنهاية الحرب

وقبل أشهر من انطلاق كأس العالم في إنكلترا عام 1966، سُرقت الكأس من قبل لص خلال المعرض العام في قاعة منستير بلندن، لكن كلباً مدرّباً اسمه بيكلز أنقذ بريطانيا من فضيحة غير مسبوقة عندما عثر على الكأس ملفوفاً بقماش أسفل شجرة،  ليتم تكريم الكلب على هذا الإنجاز.


الكلب الذي أنقذ كأس العالم

اقرأ/ي أيضًا: ألعاب الصحافة في كرة القدم.. التقرير الذي حرم هولندا مرتين من كأس العالم!

عندها صنع الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم سرّاً نسخة طبق الأصل من أجل تقديمها في الاحتفالات كإجراء أمني، لكن الفيفا كشف أمر النسخة المزورة وطالب بإتلافها، عندها أعيدت إلى صانعها، وتم بيع الكأس المزورة لاحقاً عام 1977 في مزاد علني بقيمة تزيد عن ربع مليون جنيه إسترليني، وكانت الجهة التي اشترتها هي الفيفا نفسه.

سُرقت الكأس عام 1966 من قبل لص خلال المعرض العام في قاعة منستير بلندن، لكن كلباً مدرّباً اسمه بيكلز أنقذ بريطانيا من فضيحة غير مسبوقة عندما عثر على الكأس ملفوفاً بقماش أسفل شجرة

عودة إلى النسخة الأصلية من كأس جول ريميه، فلم تكن كارثة إنكلترا آخر المصائب التي حلّت بها، فبعد فوز البرازيل بكأس العالم 1970 للمرة الثالثة بتاريخه، احتفظ بالكأس وفقاً للقوانين المتعارف عليها، وتم الاحتفاظ بها في مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، لكن 4 رجال أمن سرقوها واقتادوها لمكان مجهول ليصهروها بعد ذلك ويباع ذهبها لتاجر أرجنتيني، فكلّف الاتحاد الدولي لكرة القدم شركة التصوير العالمية كوداك أن تصنع نسخة طبق الأصل، فتم ذلك وقدّم الفيفا هذه النسخة للبرازيل التي ما زالت تحتفظ بها في متحف الاتحاد البرازيلي لكرة القدم حتى الآن.   

 

اقرأ/ي أيضًا: 

زين الدين زيدان.. النائم في العسل

هدنة أولمبية في شبه الجزيرة الكورية.. سلام الرياضة الحذر