09-فبراير-2023
getty

أعلنت بريطانيا عن خطتها توسيع تدريب القوات الأوكرانية (Getty)

 في زيارة هي الأولى له منذ الحرب على بلاده وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأربعاء، إلى كل من لندن وباريس، واليوم الخميس إلى بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتعبئة حلفاء كييف من أجل مدّها بالسلاح المتطور أو الضروري لوقف الغزو الروسي.

 في زيارة هي الأولى له منذ الحرب على بلاده وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأربعاء، إلى كل من لندن وباريس، واليوم الخميس إلى بروكسل للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي

وقد حصل الوفد الأوكراني على تعهّدات من بريطانيا وفرنسا بمواصلة دعم أوكرانيا لتحقّق النصر، وبالتزامن مع الزيارة كثّف الجيش الروسي والقوات الداعمة له من الهجمات في شرقي أوكرانيا مع مكاسب وصفتها المصادر الغربية بالبطئية وذات الكلفة العالية، ويحدث ذلك في وقت تواصل فيه موسكو إدخال مزيد من القوات التي حشدتها مؤخرًا إلى ساحة المعركة في الأراضي الأوكرانية استعدادًا لما سمّاه البعض "الهجوم الكبير"، الذي من المتوقع أن ينطلق مع بداية الربيع.

زيلينسكي يحشد الدّعم العسكري

وفي لندن اجتمع الرئيس الأوكراني زيلينسكي برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، وألقى كلمة وصفت بالتاريخية أمام مجلس العموم البريطاني "البرلمان"، واعتبر سوناك زيارة زيلينسكي إلى بريطانيا بأنها "شهادة على شجاعة بلاده وإصرارها وقتالها… وعلى الصداقة المتينة بين بلدينا".

وفي كلمته حث زيلينسكي حلفاء بلاده على تزويدها بـ"الأسلحة الضرورية لوقف الغزو الروسي لبلاده"، في إشارة إلى الأسلحة المتطورة بما فيها طائرات أف- 16، التي تريد كييف الحصول على 200 طائرة منها بشكلٍ عاجل، في ظل عدم موافقة أمريكية وغربية على ذلك، وإن كانت بولندا أبدت تحمّسًا لتزويد كييف بمقاتلاتها.

وعقب اجتماع زيلنسكي بريشي سوناك أصدرت الرئاسة الأوكرانية بيانًا قالت فيه إنّ زيلينسكي "شدد على أهمية حصول أوكرانيا على الأسلحة الضرورية من الحلفاء لوقف الهجوم الروسي، وتحرير كل الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتًا".

getty

وكانت بريطانيا، من أوائل الدول التي قدمت مساعدتها لكييف، وهو الأمر الذي كان محل إشادة من زيلينسكي. وفي كلمته أمام البرلمان البريطاني، التي تعتبر سابقة حيث لم يسبق لزعيم أجنبي أن خاطب أعضاء البرلمان في مجلس العموم، قال زيلينسكي إنه في الحروب الماضية، "خسر الشر، ونحن نعلم أن روسيا ستخسر، ونعلم أن النصر سيغير العالم".

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني في كلمته بمناسبة استقبال زيلينسكي عن"خطط توسيع نطاق تدريب القوات المسلحة الأوكرانية جوًا وبحرًا ويشمل ذلك طياري المقاتلات ومشاة البحرية، كجزء من الاستثمار طويل الأمد"، وتعهد سوناك في ذات الكلمة بمواصلة دعم أوكرانيا لتحقّق "انتصارًا حاسمًا هذا العام"، على حدّ وصفه.

وحطّ زيلينسكي الرحال بعد بريطانيا في العاصمة الفرنسية باريس، حيث التقى إيمانويل ماكرون، وجدد دعوته لحلفاء كييف بتزويد أوكرانيا بالسلاح الضروري، في ظل ما تتداوله عدة مصادر عن هجوم روسي كبير وشيك خلال الشتاء.

وقال زيلينسكي في باريس، يوم الأربعاء، قبيل قمة بروكسل: "كلما أسرعنا في الحصول على أسلحة ثقيلة بعيدة المدى، كلما حصل الطيارون على طائرات، كلما انتهى هذا العدوان الروسي في أقرب وقت، ويمكننا العودة إلى السلام في أوروبا".

بدوره، قال ماكرون إن باريس "ستواصل الجهود" لتسليم أسلحة إلى كييف، مضيفًا أن فرنسا مصممة على مساعدة أوكرانيا في تحقيق "النصر والسلام وأوروبا". وأضاف "لا يمكن لروسيا ولا يجب عليها أن تنتصر"، مضيفًا أن "مستقبل أوروبا" كان على المحك في أوكرانيا. 

وقال المستشار الألماني أولاف شولتز إنه من الواضح أن موسكو لن تنتصر، وأكد لأوكرانيا أن مستقبلها في الاتحاد الأوروبي، قائلًا: إن أوكرانيا جزء من "الأسرة الأوروبية، وبوتين لن يحقق أهدافه - لا في ساحة المعركة ولا من خلال سلام مفروض".

أمّا عن توقعات استمرار القتال، قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، إنه لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا تستعد للسلام. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، مضيفًا "على العكس من ذلك، تستعد موسكو لهجمات عسكرية جديدة".

getty

واليوم الخميس، وصل زيلنسكي في جولته الخارجية إلى بلجيكا للقاء مسؤولي الاتحاد الأوروبي، في إطار ذات المسعى الذي قاده إلى لندن وباريس.

وخلال كلمة له، شكر فولوديمير زيلينسكي، زعماء الاتحاد الأوروبي على دعمهم في مواجهة الغزو الروسي، لكنه حثهم على توفير المزيد من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة. وقال زيلينسكي: "أنا ممتن لكم جميعًا، وممتن لكل من يفهم مدى حاجة أوكرانيا في الوقت الحالي لهذه الأسلحة. نحتاج إلى المدفعية، والقذائف والدبابات الحديثة والصواريخ بعيدة المدى والطائرات حديثة. وأضاف "نحن بحاجة إلى تعزيز ديناميكيات تعاوننا بقوةٍ أكبر من قدرة المعتدي على تعبئة إمكاناته".

وخلال زيارة لمصنع الدبابات، قال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، اليوم الخميس، إن موسكو ستزيد إنتاج الدبابات ردًا على إمدادات الأسلحة الغربية لأوكرانيا، موضحًا: "كما نعلم، كان خصمنا [أوكرانيا] يتوسل الخارج للحصول على طائرات وصواريخ ودبابات. كيف يجب أن نستجيب؟ من الواضح أنه في هذه الحالة، من الطبيعي أن نزيد إنتاج الأسلحة المختلفة بما في ذلك الدبابات الحديثة.

ميدانيًا، أعلن الجيش الروسي أن 30 بلدة وقرية في خاركيف و20 تجمعًا محليًا في زاباروجيا تعرضت للقصف، كما تحدثت عن حصيلة ناهزت 6500 قتيل أوكراني في كانون الثاني /يناير الماضي.

خلال زيارة لمصنع الدبابات، قال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، اليوم الخميس، إن موسكو ستزيد إنتاج الدبابات ردًا على إمدادات الأسلحة الغربية لأوكرانيا

على الجانب الأوكراني، يستمر المسؤولون في كييف عن التحدث عن الهجوم الكبير الروسي خلال الأسابيع القليلة، وفي هذا الصدد قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن روسيا "تعيد تجميع صفوفها وتهاجم على خمس جبهات بمنطقتي دونيتسك ولوغانسك الشرقية في إطار هجوم أوسع".