توقيع مذكرة تفاهم دفاعية بين المغرب و

توقيع مذكرة تفاهم دفاعية بين المغرب و"إسرائيل" في الرباط

(Getty Images)

ألتراصوت- فريق التحرير

وصل وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى المغرب يوم أمس الثلاثاء في زيارة تستمر ليومين، هي الأولى من نوعها لوزير دفاع إسرائيلي إلى الرباط. وتهدف الزيارة حسب ما هو معلن إلى تقوية "التعاون الأمني" بين البلدين بعد مرور عام على تطبيع علاقاتهما، وبعد مُضي ثلاثة أشهر على إعلان البلدين الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من مكتبي اتصال إلى سفارتين. كما تأتي زيارة غانتس  في سياق إقليمي مغاربي مضطرب على إثرالخلاف والتوتر المتصاعد بين المغرب والجزائر بسبب الموقف من قضية الصحراء.

أجندة زيارة غانتس

أفاد متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن وزيري دفاع إسرائيل والمغرب وقعا مذكرة تفاهم دفاعية في الرباط، وتمهد هذه المذكرة الطريق للمبيعات العسكرية والتعاون العسكري بين البلدين وفقا لـ "رويترز".

 وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أدلى بتصريحات قُبيل إقلاع طائرته من مطار بن غوريون في تل أبيب قال فيها"ننطلق بعد دقائق في رحلة تاريخية مهمة إلى المغرب تكتسي صبغة تاريخية، كونها أول زيارة رسمية لوزير دفاع إسرائيلي لهذا البلد".، مضيفًا "سوف نوقع اتفاقيات تعاون ونواصل تقوية علاقاتنا. من المهم جدا أن تكون هذه الزيارة ناجحة".

وتهدف هذه الزيارة، حسب مسؤول إسرائيلي تحدث لفرانس برس إلى "وضع الحجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين إسرائيل والمغرب"، مشيراً إلى أنّ "اتفاق إطار سيتم توقيعه في هذا الصدد"، معتبرًا أنه "كان للبلدين بعض التعاون، لكننا سوف نعطيه طابعا رسميا الآن. إنه إعلان علني عن الشراكة بيننا".

ومن المتوقع أن يجري غانتس اليوم الأربعاء، مباحثات في الرباط مع وزيري الدفاع والخارجية المغربيين.

وتأتي زيارة غانتس لتكون ثالث زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع إلى المغرب بعد تطبيع العلاقات، فقد سبق أن استقبل المغرب مستشارا للأمن الإسرائيلي ووزير خارجية "إسرائيل" يائير لابيد.


وزير الخارجية الإسرائيلي في مؤتمر صحفي في المغربن أغسطس 2021 (Getty)

يشار إلى أنه في شهر تشرين الثاني/أكتوبر المنصرم أعلنت شركة راتيو بيتروليوم الإسرائيلية توقيع شراكة مع الرباط لاستكشاف حقول غاز بحرية قبالة ساحل الداخلة بالصحراء الغربية.

أما على الصعيد العسكري فتعد إسرائيل، بحسب عدة مصادر، من أهم مُصدري الطائرات المسيرة الحربية والتطبيقات الإلكترونية لأغراض أمنية إلى المغرب، وسبق لتقارير دولية أن تحدثت عن "استفادة" المغرب من تقنية بيغاسوس للتجسس التي تطورها شركة "أن أس أو" الإسرائيلية، واتُّهم المغرب في تلك التقارير باستعمال برنامج بيغاسوس لاستهداف صحافيين ومعارضين وشخصيات سياسية مغربية وأجنبية، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لكن الرباط نفت بشدة تلك الاتهامات، ورفعت شكاوى قضائية بتهمة "التشهير" ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا إاسبانيا.

وسألت وكالة فرانس برس ناطقا باسم غانتس حول ما إذا كان برنامج زيارته إلى المغرب يتطرق لموضوع "إن إس أو" أو بيع تكنولوجيا عسكرية، لكنه لم رفض التعليق، علما بأن وزارة التجارة الأمريكية وضعت شركة "أن أس أو" على قائمتها السوداء، ورفعت شركة آبل يوم أمس دعوى قضائية ضدها، أما فرنسا فطلبت فتح تحقيق في القضية من الإسرائيليين خلال مكالمة هاتفية بين الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت.

 زيارة في سياق مضطرب

جاءت  زيارة غانتس إلى المغرب في ظل تصاعد التوتر بين الرباط والجزائر، حيث أعلنت الأخيرة في آب/أغسطس الماضي قطع علاقاتها مع المغرب بسبب ما وصفتها ب "أعمال عدائية"، كما أعلنت جبهة البوليساريو يوم الجمعة "تكثيف" عملياتها العسكرية ضد القوات المغربية في الصحراء الغربية. وكادت الأمور أن تخرج عن السيطرة بداية شهر تشرين الأول/نوفمبر الجاري عندما اتهمت الجزائر الجيش المغربي باستهداف شاحنات نقل جزائرية اتهمتها الرباط بالتوغل في مناطق محظورة.

الخبير في العلاقات الإسرائيلية المغربية بجامعة تل أبيت بروس مادي وايتسمان اعتبر أن هذا التزامن قد لا يكون من باب الصدفة، قائلاإنه "في سياق التوتر مع الجزائر ربما يرغب المغاربة في أن يظهروا للعالم، ولشعبهم وخصومهم الجزائريين وكذلك للغرب، أنهم بصدد تعميق علاقاتهم مع إسرائيل، مع كل ما يستتبع ذلك".

وكان المغرب قد أقام علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" بعد توقيع اتفاقات أوسلو بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية 1993، قبل أن تقطعها الرباط بسبب قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انطلقت عام 2000.

رفضت فعاليات مغربية مختلفة في المجتمع المدني المغربي تطبيع العلاقات الجديد مع "إسرائيل"

 

وقد رفضت فعاليات مغربية مختلفة في المجتمع المدني المغربي تطبيع العلاقات الجديد مع دولة الاحتلال، فقد دعت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع"، التي تضم تيارات يسارية وإسلامية، الأسبوع الماضي إلى مظاهرات عدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، مجددة تأكيدها "التصدي للتطبيع".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

رفضًا للتطبيع مع "إسرائيل".. أساتذة وطلاب ينسحبون من جامعة مغربية

تعيين "ديفيد غوفرين" سفيرًا رسميًا لـ"إسرائيل" في المغرب