"فضيحة بيغاسوس: آبل الأمريكية " تقاضي شركة "أن أس أو" الإسرائيلية

(Getty Images)

ألتراصوت- فريق التحرير

 أعلنت شركة آبل يوم أمس الثلاثاء أنها رفعت دعوى قضائية ضد مجموعة  NSO الإسرائيلية المصنعة لبرنامج التجسس الخبيث "بيغاسوس"، لاستهدافها مستخدمين لهواتفها الجوالة ولمنع المزيد من الإساءة والضرر لمستخدميها ، كما تسعى آبل الأمريكية أيضًا إلى استصدار أمر قضائي دائم لحظر مجموعة NSO من استخدام أي برامج أو خدمات أو أجهزة تنتجها آبل.

مجموعة إن إس أو تبتكر تكنولوجيا مراقبة متطورة برعاية الدولة، تسمح لبرامجها التجسسية بمراقبة ضحاياه

وقالت شركة "آبل" في بيان لها إن "مجموعة إن إس أو تبتكر تكنولوجيا مراقبة متطورة برعاية الدولة، تسمح لبرامجها التجسسية بمراقبة ضحاياها" وأضاف البيان أن "الدعوى على مؤسسة NSO الإسرائيلية تظهر كيفية وصول برنامج التجسس الخاص بها إلى أجهزة مستخدمينا".

ولم يصدر حتى اللحظة تعقيب من شركة "إن إس أو" على دعوى آبل.

يشار إلى أن شركة آبل أجرت في أيلول/سبتمبر الماضي، تحديثا للإعدادات في هواتف آيفون، لمواجهة ثغرة أمنية قال خبراء إن بيغاسوس استخدمها للتجسس على نشطاء سياسيين وحقوقيين وصحافيين من جميع أنحاء العالم.

وذكرت التقارير حينها أن الثغرة تسمح لبرنامج التجسس باختراق الأجهزة حتى من دون أن يضغط المستخدم على رسالة أو رابط مؤذ.

وأضافت ذات التقارير أن هذه البرمجية الخبيثة قادرة على اختراق الأجهزة المستهدفة خلسة بدون الحاجة إلى النقر على أي رابط، ثم القيام بعمليات التنصت ومراقبة رسائل البريد والتقاط الصور وتسجيل المحادثات، وقد كشف تلك البرمجية باحثون في مؤسسة "سيتيزن لاب"، وهي مجموعة مراقبة للأمن المعلوماتي في كندا.

تأتي خطوة آبل بعد ثلاثة أسابيع بالضبط من قيام وزارة التجارة الأمريكية بإدراج شركة (NSO) في القائمة السوداء الخاصة بها، لتصميمها برامج تجسس خبيثة، مكّنت "حكومات أجنبية من ممارسة قمع عابر للحدود".

ويعني الإدراج على القائمة السوداء حظر تعامل المؤسسات الأمريكية مع شركة "إن إس أو" الإسرائيلية.

وتعود تفاصيل "فضيحة بيغاسوس" إلى تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية بقيادة منظمة "فوربيدين ستوريز" توصّل إلى نتائج تفيد بأن برنامج "بيغاسوس" للتجسس الذي تتولى شركة "أن أس أو" الإسرائيلية إنتاجه استُخدم لاختراق هواتف مئات الصحفيين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين حول العالم.  وتضمنت القائمة، التي نشرتها صحف ووسائل إعلام عالمية، نحو 50 ألف رقم هاتف، تم تم اختيار أصحابها كأهداف محتملة من قبل عملاء مجموعة NSO، وذلك  منذ العام 2016.

وضمت القائمة أرقام ما لا يقل عن 180 صحفيًا و600 سياسي و85 ناشطًا حقوقيًا و65 رجل أعمال، وفق التحليل الذي أجرته المجموعة، وقد تأكد اختراق أو محاولة اختراق برنامج تجسس المجموعة الإسرائيلية لـ 37 هاتفًا.

وكانت المفاجأة الكبرى اشتمال قائمة التجسس على 14 رئيس دولة ورئيس حكومة وملكًا، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكدت تحقيقات للسلطات الفرنسية كشف عنها اليوم الثلاثاء 20 تموز/يوليو تعرضه للاستهداف من طرف برنامج التجسس الإسرائيلي، وهو ما من شأنه أن يضيف تعقيدات جديدة في ملف فضيحة شركة "أن أس أو" الإسرائيلية التي يوجد مقرها في تل أبيب.

أما بقية الزعماء الآخرين الذين وقعوا ضحية برنامج التجسس الإسرائيلي، حسب مصادر مختلفة، فهم على التوالي: رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا الذي يبدو أنه استهدف من قبل رواندا في عام 2019، والمدير العالم لمنظمة الصحة العالمية  تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وسعد الحريري الذي اعتذر عن تشكيل الحكومة الأسبوع الماضي ويبدو أن الإمارات استهدفته في 2018 و2019، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وملك المغرب محمد السادس الذي تم استهدافه على ما يبدو في عام 2019، ورئيس وزراء المغرب سعد الدين العثماني الذي تم استهدافه في 2018 و2019، ورئيس وزراء باكستان عمران خان الذي يدور الحديث عن استهدافه من قبل الهند في عام 2019، ورئيس المكسيك السابق فيليبي كالديرون الذي تم اختيار رقمه في عامي 2016 و2017 من قبل ما قالت صحيفة الغارديان إنه عميل مكسيكي خلال فترة كانت فيها زوجته مارغريتا زافالا تترشح لأعلى منصب سياسي في البلاد، وأخيرًا الدبلوماسي الأمريكي روبرت مالي الذي كان كبير المفاوضين حول الاتفاق النووي الإيراني في 2015.

ويشير التوزيع الجغرافي لأماكن الصحفيين المستهدفين والمصنفين كأشخاص موضع اهتمام من قبل الحكومات، إلى وجود  48 منهم على الأقل  في أذربيجان، كثيرون منهم من منتقدي سياسات القمع والفساد، و38 صحفيًا على الأقل في الهند، بينهم منتقدو رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وما لا يقل عن 12 صحفيًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمن فيهم محرر في Financial Times ومراسل استقصائي في Wall Street Journal ، و38  صحفيًا على الأقل في المغرب، بينهم منتقدون لانتهاكات حقوق الإنسان وفساد الحكومة، إضافة لعدد من النشطاء في المملكة العربية السعودية على رأسهم لجين الهذلول والناشط عمر عبد العزيز.

تعود تفاصيل "فضيحة بيغاسوس" إلى تحقيق أجرته 17 مؤسسة إعلامية  توصّل إلى أن برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي للتجسس استُخدم لاختراق هواتف مئات الصحفيين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين حول العالم

وردّا على المعلومات الواردة في تحقيق كبريات وسائل الإعلام العالمية، نشرت شركة "أن أس أو" بيانًا على موقعها الإلكتروني نفت فيه صحة التقرير الذي أجرته 17 مؤسسة إعلامية بقيادة منظمة فوربيدن ستوريز الخيرية للصحافة التي يقع مقرها في باريس"، مضيفة أنها "ستواصل التحقيق في جميع الادعاءات الموثوقة بشأن سوء الاستخدام واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على نتيجة هذه التحقيقات".

يشار أخيرا إلى أن مجموعة "أن أس أو" جرى تأسيسها عام 2010، وتتخذ من العاصمة الإسرائيلية تل أبيب مقرا لها، ويعمل بها نحو 500 موظف.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بينهم ماكرون.. 14 زعيمًا ضمن أهداف برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس

محادثات بين تل أبيب وباريس لطي أزمة التجسس على ماكرون بواسطة "بيغاسوس"