15-فبراير-2024
يرتبط تنفيذ خطة السلام الشاملة بوقف لإطلاق النار بغزة (رويترز)

يرتبط تنفيذ خطة السلام الشاملة بوقف إطلاق النار بغزة (رويترز)

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعمل مع مجموعة من الدول العربية على خطة "شاملة للسلام في الشرق الأوسط" تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لإقامة دولة فلسطينية. وأشارت إلى أن الإعلان الخطة يرتبط بالتوصل إلى صفقة تبادل وهدنة بين "حركة حماس" و"إسرائيل".

وبحسب تقرير، فإنه من شأن وقف إطلاق النار المتوقع، والذي سيمتد إلى ستة أسابيع على الأقل، أن يوفر وقتًا للإعلان عن الخطة وتجنيد دعم إضافي لها، واتخاذ خطوات أولية نحو تنفيذها، بما في ذلك تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وعرب. ويأمل القائمون على الخطة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل بداية شهر رمضان في 10 آذار/مارس، خشية تدهور الأوضاع.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين للصحيفة، وهو من بين الدبلوماسيين الأمريكيين والعرب الذين ناقشوا الموضوع، بشرط عدم الكشف عن هويتهم لتجنب إخراج الخطة عن مسارها قبل اكتمالها: "المفتاح هو صفقة الرهائن".

ووفقًا للتقرير، فإنه حتى في ظل عمل المشاركين في الخطة، بما في ذلك مصر والأردن وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وممثلين عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، على التوصل إلى اتفاق فيما بينهم؛ إلا أن هناك مخاوف جديّة من أن الهجوم الإسرائيلي الذي يلوح في الأفق على رفح سيعمق من "الأزمة في غزة"، ويدفن أي صفقة للتبادل وخطة السلام الشاملة.

اعتراض إسرائيلي

وأشار إلى أنّ المعضلة في "إسرائيل" تكمن في ما إذا كانت حكومتها ستقبل بمناقشة ما تتضمنه الخطة، بما في ذلك: تفكيك البؤر الاستيطانية، إنّ لم يكن كل المستوطنات في الضفة الغربية، وإقامة عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، وإعادة إعمار غزة، والترتيبات الأمنية وتشكيل حكومة تحكم الضفة الغربية وغزة معًا. لكن وفق "الواشنطن بوست" يبقى "الأمل" في تقديم ضمانات أمنية محددة لإسرائيل، بالإضافة إلى التطبيع مع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى. وهنا سيكون من الصعب عليها رفضها.

تعمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، مع مجموعة من الدول العربية، على خطة "شاملة للسلام في الشرق الأوسط" تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لإقامة دولة فلسطينية

من جهة أخرى، لم يعط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أي إشارة إلى أنه مستعد لقبول مطالب "حماس" حول صفقة التبادل، كما جدد معارضته لإقامة دولة فلسطينية. وخلال لقاء مع قناة "ABC News" الأمريكية، الأحد الماضي، قال نتنياهو: "كل من يتحدث عن حل الدولتين، حسنًا، أسأله: ماذا تقصد بذلك؟ هل يجب أن يكون للفلسطينيين جيش؟"، وأضاف: "هل يجب أن يستمروا في تعليم أطفالهم الإرهاب والإبادة؟ بالطبع، أقول لا"، وتابع: "إن أهم قوة يجب أن تبقى في يد إسرائيل هي السيطرة الأمنية في المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن".

وفي السياق، جاء التقرير كذلك على ذكر وصف وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، رحلاته الأخيرة إلى العواصم العربية، وزيارات رئيس وزراء قطر والملك الأردني إلى واشنطن، بأنها: "جوهرية وتسلسل لجميع الخطوات اللازمة، لوضع طريق عملي ومحدد زمنيًا ولا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية تعيش جنبًا إلى جنب في سلام مع إسرائيل".

بالإضافة لذلك، فإن دائرة الدعم للخطة الشاملة امتدت إلى أبعد من المجموعة الصغيرة التي تعمل عليها بشكل مباشرة، فقد أعرب وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، عن اهتمامه بلاده بالاعتراف المبكر بدولة فلسطينية.

بدوره، تحدث الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفين كوبمانز، عن أنّ: "الاتحاد الأوروبي يتواصل لمعرفة كيف يمكننا العمل معًا للحصول على خطة أكبر تركز بالفعل على الوصول إلى نهاية للصراع".

وأضاف: "هذه عملية سلام فعلية تريد الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة ومعترف بها بالكامل، ودولة آمنة لإسرائيل ومتكاملة تمامًا في المنطقة". وتساءل المبعوث الأوروبي: "هل هذا ممكن؟ إنه صعب للغاية، ولكن في غياب أي خطة أخرى، نحن مهتمون بمتابعتها". 

وبينما تنشغل إدارة بايدن بالانتخابات القادمة، قال كوبمانز: "يمكن أن يكون من المفيد للآخرين تقاسم مسؤولية المساعدة في إنهاء الصراع".

اعتراف أمريكي مبكر بالدولة الفلسطينية

وبحسب "الواشنطن بوست"، تأمل البلدان المعنية بالخطة في مناقشتها مع قادة من أوروبا وخارجها في "مؤتمر ميونخ الأمني السنوي" الذي ينطلق يوم الجمعة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن: "قائمة الإجراءات قيد النظر تشمل الاعتراف الأمريكي المبكر بدولة فلسطينية، حتى مع تنفيذ خطة الإصلاح السياسي، والضمانات الأمنية لكل من إسرائيل والفلسطينيين، والتطبيع وإعادة الإعمار".

وتحدث مسؤول أمريكي مطّلع على المحادثات، بأنهم لا يريدون أن يفقدوا: "زخم هذه اللحظة من خلال القيام بتنفيذ الخطة عبر أجزاء وأجزاء". وأضاف المسؤول أن: "هناك رغبة في معرفة كيف يبدو الأمر من اليوم الأول".

وفي المقابل، أشار التقرير إلى عقود من المحاولات الفاشلة لتحقيق حل الدولتين، وهو ما يشكك في التزام الولايات المتحدة، لا سيما أنه عام الانتخابات الذي أصبحت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة، ودعم "إسرائيل" من القضايا السياسية الرئيسية.

من جهته، قال وزير الخارجية المصري الأسبق، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى: "كانت اللغة معنا هي عملية السلام لمدة 10 سنوات في التسعينيات، لكن لم ينتج عنها شيئًا"، وأضاف: "كان ذلك مجرد خدعة"، وتابع: "إذا أردنا حل المشكلة، فاليوم وبعبارات ملموسة، يجب أن يكون هناك إطارًا زمنيًا".

بدوره، قال مدير برنامج فلسطين والشؤون الفلسطينية الإسرائيلية في معهد الشرق الأوسط، خالد الجندي: "وجهة نظري الخاصة هي أن أيًا من هذا لا يهم". وأضاف: "مجرد الحديث عن الدولة هو إلهاء، كل هذا هو دخان ومرايا. ما لم يتحدثوا عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، فذلك لا يهم".

وأشار الجندي إلى أنّ إدارة بايدن لم تظهر سوى القليل من الميل للوقوف في وجه "إسرائيل". وبدلًا من ذلك، تمنت عليهم أنّ: "يسمحوا بدخول المزيد من المساعدات وقتل عدد أقل من المدنيين".

أشار التقرير إلى وجود مخاوف جدية من أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح إلى "دفن" خطة السلام الشاملة 

ويعتقد الكثيرون أن اعتراف الولايات المتحدة فقط بدولة فلسطينية في بداية الخطة، حتى قبل الانتهاء من رسم حدودها وبناء مؤسساتها بشكل نهائي، يمكن أن يقنع العالم العربي بأن هذه المرة ستكون الخطة مختلفة. وفي حين يقول المسؤولون الأمريكيون إن الاعتراف مدرج بشكل ما في قائمة الاحتمالات، فإن المتشككين لا يرون الأمر سيحدث في الوقت القريب.

أما المستشار السابق لوزارة الخارجية، والمنسق المعني بالمفاوضات العربية الإسرائيلية، والزميل في معهد كارنيغي للسلام الدولي، آرون ديفيد ميلر، فقال: "سأكون مندهشًا إذا بدأوا بالاعتراف القانوني أو بحكم الأمر الواقع بدولة فلسطينية، كخطوة مبكرة من خطة اليوم التالي".

تغير جذري

وشارك ميلر الرأي بأنّ أي تعهد بالاعتراف بدولة فلسطينية سيكون عديم الفائدة بدون خطوات ملموسة وفق جدول زمني ثابت. لكنه تساءل عما إذا كانت القيادة الحالية في "إسرائيل" أو القيادة الفلسطينية، لديهما القدرة أو الاهتمام بأي "تغير جذري".

ووفق ميلر، في الوقت الحالي، يتعلق الأمر بالقيادة وليس التغير، وأوضح: "ليس لديهم قادة في مكانهم الصحيح لقيادة العربة"، لافتًا إلى أن: "كل من نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مهتمان أكثر بالحفاظ على مقاعدهما".

وفي هذا الإطار، يدرك ممثلو الدول التي تعمل على خطة السلام الشاملة، صعوبة التوصل إلى اتفاق على كلا الجانبين. لذا تم تقسيم العمل، حيث تفاوض الولايات المتحدة "إسرائيل"، في حين يفاوض العرب الفلسطينيين.

ويقول عضو اللجنة المركزية لـ"حركة فتح"، أكبر فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية"، والتي تشكل عمود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية: "يعتقد الأمريكيون أنه يمكنهم المجيء إلى هنا واللعب معنا بطريقة بناء ليغو"، وأضاف: "إذا أردنا تجديد قيادتنا، فهذا قرارنا البحت".

في المقابل، يصر المسؤولون العرب على أنهم متفائلون بشأن الجمع بين الفصائل الفلسطينية لإنشاء حكومة من التكنوقراط، بدلًا من السياسيين، من شأنها أن تركز على تنشيط الاقتصاد الفلسطيني، وتحسين السيطرة على الأمن، وإعادة إعمار غزة، تليها الانتخابات. وقال العديد من المسؤولين العرب إن عباس وافق من حيث المبدأ، وربما يمكن أن يحتفظ بمنصبه كرئيس للدولة على غرار مماثل لدور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

ويكشف التقرير أن المشاركين في المحادثات طرحوا مرشحيهم المفضلين للعمل في مناصب حكومية عليا ومناقشة ما إذا كانت القيادة السياسية لـ"حركة حماس" سيكون لها أي دور في قطاع غزة بعد الحرب.

وقال أحد المسؤولين العرب إنه: "ينبغي إدراج الجناح السياسي لحماس في المحادثات، إن لم يكن في الحكومة المستقبلية". وأضاف المسؤول: "نحن بحاجة إلى شخص هناك يمثلهم للتأكد من أنهم على متن الطائرة"، وتابع المسؤول: "إذا لم يكن الأمر كذلك، وهم ليسوا سعداء بذلك، فسيكون لدينا فتح وحماس مرة أخرى"، في إشارة إلى المواجهات المسلحة السابقة بين المجموعتين الفلسطينيتين التي أدت في النهاية إلى سيطرة "حماس" على غزة.

ولكن، وبحسب المسؤول العربي، إذا تمكنوا من تحقيق عامين من الاستقرار والازدهار في ظل حكومة نشطة، فإنه: "لن يختار أحد حماس في صندوق الاقتراع"، وفق ما جاء في التقرير.