بعد أوباما.. ترامب

بعد أوباما.. ترامب "بشرة خير" لبعض ساسة العراق!

ترامب في ضيافة أوباما في المكتب البيضاوي (Getty)

"فوز ترامب سيكون بوابة خير للعراق"، هكذا علّق النائب في البرلمان العراقي موفق الربيعي على انتخاب دونالد ترامب لمنصب الرئيس الخامس والأربعيين للولايات المتّحدة الأمريكية.

"فوز ترامب سيكون بوابة خير للعراق"، هكذا بدا موقف الكثير من ساسة العراق من انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة

 وبالرغم من أن ليلة 9 تشرين الثاني/أكتوبر التي أعلن خلالها فوز ترامب على منافسته هيلاري كلينتون في سباق الانتخابات الأمريكية بدت حالكة السواد سياسيًا لحلفاء واشنطن في أرجاء المعمورة، إلا أن الربيعي، الذي كان يعمل مستشارًا للأمن الوطني إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، علّل غبطته بفوز ترامب قائلًا إن "جورج بوش الأب والابن أشعلا الحرب في العراق، وأوباما سحب الجيش في نهاية 2011 بدون تأمين، وهذا كله أدى لإعادة الإرهاب إلى العراق".

اقرأ/ي أيضًا: هل يستطيع ترامب تحويل وعوده إلى سياسة متزنة؟

وعلى الرغم من أن موقف الربيعي يبدو مغايرًا تمامًا للصدمة التي شكّلها فوز ترامب في العالم، إلا أن كثيرًا من السياسيين العراقيين يتفقون معه، بل ذهب بعضهم أبعد من ذلك تهليلًا بوصول رجل الأعمال الأمريكي إلى البيت البيضاوي.

إياد جمال الدين، رجل الدين الشيعي الخاسر في الانتخابات البرلمانية عام 2010 رغم الأموال الطائلة التي بذلها على حملته الإعلانية وصف فوز ترامب بأنه "هزيمة لدعاة ورعاة التخلف والهمجية في الشرق الأوسط"، وبالرغم من أن جمال الدين من دعاة العلمانية، ويوصف بالاعتدال، ويحارب على صفحته في "تويتر" المواقف المتسرّعة والسياسات ذات النزعة العنفيّة، إلا أنه أكد أن "فوز ترامب، هو بداية أفول وذبول الوهابية والإخوان والخمينوية، وأن السعودية ستكون من دون وهابية، وإيران من دون مليشيات، أما الإخوان فأمرهم موكل للسيسي"، وهو ما بدا تشجيعًا لخطابات ترامب الداعية إلى دعم الدكتاتوريات وأخذ الإتاوات على طريقة الكاوبوي الأمريكية من كل الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومن ضمنها العراق بطبيعة الحال، الذي يرتبط باتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يعنيه فوز ترامب بالنسبة للشرق الأوسط؟

وإذا ما كان بعض الساسة العراقيين مرحبين بوصول ترامب إلى البيت الأبيض، فإن بعضًا آخر منهم رأى في نجم تلفزيون الواقع، والضيف الثقيل في الأفلام والمسلسلات الأمريكية، الذي وصل في غفلة إلى سدّة حكم أمريكا، فانوسًا سحريًّا لتحقيق أمانٍ ضالة، فها هو النائب العراقي حسن العلوي، الذي عمل مع نظام صدام حسين، ثم انتقل بعدها إلى المعارضة، والذي كان معتدلًا وصار طائفيًا، ومن علماني إلى مرشّح في قائمة التيار الصدري الشيعية، ها هو يعلن أمنياته الغامرة وتنبؤاته بمرحلة حكم ترامب: "مؤشرات قوية أمامنا تؤكد أن الولاية الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب ستحدث نقلة لصالح القوى الليبرالية التي تنهض بمشروع التمدن العراقي بعد سنين" فضلًا أن فوز ترامب سيمنح "فرصًا عريضة" للفئات العلمانية العراقية بالفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

لكن، وبالمقابل، فإن هناك ساسة في العراق بدوا أنهم راضون عن مرحلة حكم باراك أوباما وسياسته تجاه بلاد ما بين النهرين. فأوباما الذي أخلف في تسليم السلاح الذي دفع ثمنه العراق والذي كان بحاجة إليه في حربه على الإرهاب، والذي قصفت طائراته الجيش العراقي عن "طريق الخطأ" وهو يتقدم باتجاه المدن لتحريرها من "داعش"، بدا للنائبة أزهار الطريحي "صاحب مسيرة"، إذ شددت أن "على ترامب أن يكمل ما قام به الرئيس السابق (أوباما) ويدعم العراق بشكل حقيقي ويحافظ على الأمن والاقتصاد في العراق".

أما رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، والذي أرسل برقية تهنئة إلى ترامب عشيّة فوزه تطلع فيها إلى "استمرار العالم والولايات المتحدة في الوقوف مع العراق"، فقد انتظر نحو 9 أيام ليتلقّى اتصالًا من الرئيس المنتخب قائلًا فيه "إنكم شركاء أساسيون لنا وستجدون دعمًا قويًا وراسخًا"، وأردف ترامب "ننتظر زيارتك للولايات المتحدة واللقاء بأقرب وقت، بعد مراسم التنصيب".

والآن، ما الذي سينتظره العراق من ترامب، وهنا يجب التذكير بما حصل عليه من أوباما الذي لاقى تهليلًا مشابهًا، لكن التهليل لم ينقذ العراق مما كان ينتظره في عهده.

اقرأ/ي أيضًا:

 اختيار ترامب..قلق عالمي خجول