09-نوفمبر-2016

دونالد ترامب محتفلًا بفوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية (Getty)

من المُلام عن النتائج السيئة للانتخابات الأمريكية؟ الفوكس نيوز؟ الأحصنة الجمهورية الأربعة التي بشرت بنهاية العالم؟ المخابرات الأمريكية؟ أيًا كانت النتيجة فإن المؤرخين سوف يحاكمون بقسوة من كان بيدهم أن يوقفوا ترامب ولم يفعلوا.

 اللوم لا يجب أن يٌلقى على عاتق ترامب لوحده، فأمريكا هي بلد المؤسسات، ولكنها فشلت جميعًا في التصدي له

بهذه الكلمات افتتح جوناثان فريدلاند مقالته على الجارديان، مضيفًا أنه "من المعتاد وصف الانتخابات الرئاسية الأمريكية دائمًا بأنها شاقة ومريرة فقد كانت المعركة بين باراك أوباما وميت رومني في 2012 معركة بين مقاتل مستميت ومستقطب بغيض". فبالعودة إلى هذا السباق، فإن الانتخابات الأمريكية وقتها كانت تشبه ندوة فلسفية غاية في التهذيب واللياقة مقارنة بتلك التي في 2016.

اقرأ/ي أيضًا: طوفان فوز ترامب يغمر مواقع التواصل الاجتماعي

اللوم على هذا الرجل: دونالد ترامب، فقد خاض حملة انتخابية لا مثيل لها، فقد سخر من مظهر معارضيه وليس من خططهم، احتقر النساء، استخف بأبطال الحرب، ولعن علانية الأقليات الإثنية والعرقية، وأبدى عدوانية غريبة تجاه المعاقين، وتوعد بطوفان من العنف ترعاه الأمة الأمريكية ضاربًا عرض الحائط بالدستور والقانون عازمًا على شن حرب عالمية ثالثة وتفوه بعشرات الأكاذيب كل يوم في حملته الانتخابية. بينما عرضت خصمه في السباق خطة مفصلة وموضوعية عن سياستها المستقبلية، وبالكاد حصلت خططها على الذكر والاهتمام بينما اهتمت وسائل الإعلام بترهات ترامب على تويتر ومواقع التواصل وتم تداولها بشكل لم يسبق له مثيل على فحشها وغرابتها.

لم يتم، على سبيل المثال، مناقشة التغيرات المناخية ولو لدقيقة واحدة في الأربع ساعات التي دارت فيها المناظرات بين الخصمين! ولكن اللوم لا يجب أن يٌلقى على عاتق ترامب لوحده، فأمريكا هي بلد المؤسسات، ولكنها فشلت جميعًا في التصدي له، ولكن البعض قد فهم ما يطمح إليه الرجل بوصفه دكتاتورًا محتملًا وترديده لكلمة "أنا وحدي سأصلح ذلك".

أول من يتحمل مسؤولية هذا هو الحزب الجمهوري، ومن بين الذين يجب أن تعلق رؤوسهم على المشانق، بحسب تعبير كاتب المقال، هم الستة عشر مرشحًا الذين سمحوا بوجوده وسطهم مثل جيب بوش وماركو روبيو وتيد كروز وغيرهم، الذين لم يكن لديهم أي فكرة عن التعامل مع رجل مثل ترامب. فلقد ارتكبوا خطأ استراتيجيًا بالسماح له بالظهور، وبدلًا من العمل على خروجه من الانتخابات حاربوا بعضهم البعض على أمل الفوز والإطاحة به وكانت النتيجة أنه فاز وحده!

ربما لا يمكن لوم الجمهوريين على أن الذي صعد من بينهم كان ترامب فقد وضعه حزبهم على الخريطة الانتخابية، فلقد أحرق الأمريكيون أنفسهم بنار أشعلوها هم أنفسهم، ومعهم قناة الفوكس نيوز الجمهورية، التي دعمت ترامب في النهاية.

اقرأ/ي أيضًا: لأول مرة..ترامب يتجاوز كلينتون في استطلاعات الرأي

صحيح أن الجمهوريين أنفسهم كانوا يلومون ترامب كلما ذهب بعيدًا بحماقته وبعض تصريحاته غير المسؤولة لكن لم يتخلوا عنه 

صحيح أن الجمهوريين أنفسهم كانوا يلومون ترامب كلما ذهب بعيدًا بحماقته وبعض تصريحاته غير المسؤولة عن المكسيكيين والجدار ولكنهم أبقوا عليه ممثلًا لهم. وينطبق نفس الشيء على جون ماكين، الذي تعرض للتعذيب خمس سنوات في سجن هانوي وسخر منه ترامب وقال عنه إنه ليس بطلًا (قال ترامب إنه يُفضل هؤلاء الذين لم يتم الإيقاع بهم في السجن)، ابتلع ماكين ذلك جنبًا إلى جنب مع وعده بحظر المسلمين وترحيل 11 مليون مهاجر غير شرعي، وظل مؤيدًا له حتى الشهر الماضي ولم يسحب تأييده إلا بعد الشريط سيئ السمعة، الذي تم تسريبه عن ترامب.

يضع ذلك ماكين مع غيره من رجالات الحزب الجمهوري الثلاث الذين ساعدوه وهم: رودي جولياني، كريس كريستي ونيوت غينغريتش. الفرسان الثلاثة في سفر الرؤيا الجمهوري، الذين تآمروا ليوصلوا للرأي العام الأمريكي أن دونالد ترامب يصلح رئيسًا، مدمرين بذلك ما تبقى من سمعتهم، وفي وقت سابق كانت هيلاري كلينتون قد أشارت إلى أن جولياني، الذي تخصص في ملاحقة المتهربين من الضرائب، قد شجع ترامب نفسه، الذي تهرب من دفع الضرائب لعقدين من الزمان!.

يقودنا هذا إلى الرجل الرابع مايك بنس، الذي اعتقد الجميع أنه اعتزل اللعبة السياسية وبدلًا من ذلك فقد راجع ضميره ووجده بخير بل ودخل المعترك السياسي شاهدًا على رجل يغش في دفع الضرائب ويخدع زوجاته ويكذب في كل مرة يفتح فيها فمه. وبالطبع فإن كثيرًا من اللوم يُلقى على عاتق الناخبين الأمريكيين ولا يمكن إنكار أن 40% من سكان الشمال قد صوتوا له على الرغم من أن أحد استطلاعات الرأي وجدت أن 22% من مؤيدي ترامب نفسه يعتقدون أنه قد يقوم بحرب نووية.

ومن بين هؤلاء الناخبين، المسيحيين الإنجيليين الذين كانوا يقولون في السابق إن شخصية المرشح مهمة وإن تورطه في فضيحة أخلاقية هو أمر حاسم لعدم التصويت له ومنذ خمس سنوات، اعتقد 30% منهم فقط أن الشخص المذنب أخلاقيًا يمكنه أن يمثلهم أمام الجمهور، ولكن هذه النسبة تضاعفت إلى 72% مما يعني أنه تم إعداد الناس لذلك بتحويل معتقداتهم الأخلاقية إلى خردة فقط لاستيعاب شخص مثل ترامب.

أيضًا يمكن لوم تلك العقلية المضللة التي ناقشت بلا توقف موضوع الرسائل الإلكترونية لهيلاري كلينتون وخاصة في المرحلة النهائية للحملة. وهو ما يقودنا إلى دور مكتب التحقيقات الفيدرالية وخاصة مديرها جيمس كومي، والذي قرر فتح ملف الرسائل الإلكترونية في العشرة أيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، الأمر الذي وضع كلينتون في موقف دفاعي وهكذا فقد توقف الحشد لهيلاري، وبالتالي النزيف في الأصوات الجمهورية التي لا تذهب لترامب، لدرجة أن بعض المحللين أشار، في وقتها، إلى أنه باستعادة أصوات الجمهوريين فإنه أيضًا يمكن السيطرة على مجلس الشيوخ.

ولكن من يقف على الجانب الآخر؟ من يستحق ميدالية على صموده في هذه الحملة الانتخابية؟ سيذكر التاريخ ميشيل أوباما لإلقائها خطبتين سياسيتين من أهم الخطب السياسية في العصر الحديث. واحدة في مؤتمر الحزب الديمقراطي، وبخت فيها ترامب لكراهيته التي أبداها ضد النساء، أيضًا هناك وسائل إعلام تحدثت عن ترامب الحقيقي مثل الواشنطن بوست والنيويورك تايمز، الصحفي ديفيد فارنتولد، والكوميديين، وبرنامج "السترداي نايت لايف" الذين وفروا للأمريكيين النسخة الحقيقية من ترامب على الشاشات ودور أليك بالدوين في السخرية لا يُنسى، وكما فعل أيضًا مذيعون آخرون مثل جون أوليفر وسامانثا بي وغيرهم.

اقرأ/ي أيضًا: 

لماذا ترامب هو مرشح الأحلام لداعش؟

ميلانيا ترامب.. الجسد العاري للسياسة الأمريكية