طهران وتل أبيب مطمئنتان لترامب.. أتيت يا ملاكي!

طهران وتل أبيب مطمئنتان لترامب.. أتيت يا ملاكي!

دونالد ترامب في إحدى خطاباته ضد إيران أثناء حملته الانتخابية (كارولين كاستر/AP)

سيوفر انتخاب دونالد ترامب الطمأنينة لإيران وإسرائيل على حدّ سواء. مؤشرات كثيرة بدت منذ لحظة الإعلان عن فوزه في الرئاسة الأمريكية، تؤكد أن الرئيس الجديد سيلحظ اهتمامًا في الدولتين وما سيتبعه هذا من سياسة تجاههما. لا سيما أن ترامب لم يتوان يومًا عن دعمه إسرائيل واستمالته اليمين المتطرف فيها، إضافة إلى اعتباره "فتح خط" اقتصادي مع إيران "نقطة إيجابية" لواشنطن.

بثّ فوز ترامب الطمأنينة في طهران وتل أبيب

لكن ما سترسخه "الترامبية" السياسية في تعاملها مع ملفات الشرق الأوسط وعلاقتها مع طهران، لن يحتكم إلى تقاليد البيت الأبيض وإدارتها، بل لمزاج ترامب نفسه، الذي أعرب في كل مواقفه وقوفه إلى جانب إسرائيل. فهو يمجد كل "عنصرية" يمكنها القضاء على أعداء أمريكا. أولهم المسلمون والعرب. فهؤلاء بالنسبة للرجل الأبيض الآتي من خارج منظومة النادي السياسي، أول المستهدفين في عهده الجديد. ولربما، يمكن القول إن ترامب، سيقف عند الحد المتطرف الأقصى، ليبقي على قاعدته اليمينية، التي أوصلته إلى سدّة الرئاسة.

أقرأ/ي أيضًا: مشاهير هوليوود بعد فوز ترامب بين الصدمة والإحباط

ووصفت إسرائيل فوز ترامب، بـ"الكنز الاستراتيجي"، مؤكدة أنه سيكون داعمًا لأمنها ومواقفها أكثر من أي رئيس أمريكي سابق. وهو تصريح يؤكد ما ستنتجه لاحقًا السياسة الخارجية لواشطن تجاه الفلسطينيين والعداء الكامن لهم. ترامب بالطبع لا يحب الفلسطينيين. وقد يعتبرهم في عرفه "غزاة" ومحتلين. تلميع صورة الإسرائيلي في أمريكا كان جزءًا من خطابه المتكرر. يقول إن الإسرائيليين يريدون ديمقراطية وسط خراب العرب وديكتاتورياتهم، بل يتمادى ترامب في أحد خطاباته ليصف إسرائيل نموذجًا حيًا للدولة العادلة. هذا إن لم ننس لترامب تطرفه في إبداء الرأي حول حق المقاومة في فلسطين، ووصفها بأنها "معاداة للسامية".

وصفت إسرائيل فوز ترامب بـ"الكنز الاستراتيجي" مؤكدة أنه سيكون داعمًا لأمنها

وتعتبر إسرائيل أن ترامب سيكون أكثر دعمًا لها سياسيًا وعسكريًا، وجزءًا من ترسانة الحرب المقبلة ضد الإرهاب في الشرق الأوسط وفي أوروبا. ووفق القناة السابعة الإسرائيلية، أعرب مستشار ترامب، ديفيد فريدمان، المختص بالشؤون الإسرائيلية أن إسرائيل ستكون حليفًا للولايات المتحدة، وأن ترامب سيكون صديقًا جيدًا لإسرائيل. بينما قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية، أن نتانياهو سيحافظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة خاصة وأن علاقته مع أوباما وصلت إلى أزمة غير مألوفة، بعدما أيد نتنياهو خصم أوباما، ميت رومني، في الانتخابات الرئاسية السابقة، كما أنه لم ينجح فى محاولة إحباط الاتفاق النووي مع إيران.

أقرأ/ي أيضًا: اختيار ترامب.. قلق عالمي خجول!

أما في المقلب الآخر، يحظى ترامب أيضًا برضا الإيرانيين. هؤلاء يتوقون إلى سياسة رجل مجنون كي يقود "جوقة" المتطرفين في هذا العالم. معتوه يوفر لطهران أسبابها المبطنة كما المعلنة، لأخذ قرارات عشوائية يمكنها أن تصيب أعداءها في المنطقة وأيضًا تبقي لها خيارات التقارب الذي أسس ومهد له أوباما قبل رحيله في توقيع اتفاق النووي. إذ قابل فوز ترامب، تشديد طهران على أن انتخابه لن يؤثّر في سياساتها، ولا يهدد الاتفاق النووي المُبرم مع الدول الست. ورجّحت أن تكون ولايته مختلفة عن حملته الانتخابية، مشيرة إلى "صدقيته" و"مواقفه الواضحة والجيدة" في شأن سوريا وفق طهران دائمًا. وكان ترامب وصف الاتفاق خلال حملته الانتخابية، بأنه "كارثي"، مشيرًا إلى أن إلغاءه "سيكون أولويتي الأولى"، وعليه لم يكرر ذلك، خاصة منذ لحظة النتائج الأولية لصالحه، وينتظر ما سيتم ضمن هذا الإطار، إن توفرت نوايا لأكثر من إثارة سحابة خلاف.

يحظى ترامب برضا إيران وسيكون بمثابة معتوه يوفر لها أخذ قرارات عشوائية تصيب أعداءها في المنطقة

وعلّق الرئيس الإيراني حسن روحاني لافتًا إلى أن "مواقف إيران وسياساتها تنبع من إرادة الشعب وآرائه، ولن تتغيّر أو تتأثر بتغيير الحكومات في دول أخرى". معتبرًا أن "مكانة الولايات المتحدة باتت ضعيفة في العالم، بفضل سياساتها الخاطئة"، مشيرًا إلى أن "ذكاء إيران وحكمتها تمثّلا في (إقرار) الاتفاق النووي بموجب قرار أصدره مجلس الأمن، وليس اتفاقًا أُبرم مع دولة واحدة أو حكومة واحدة، لكي تستطيع تغييره". وشدد على أن "سياسات إيران للحوار البنّاء مع العالم، ورفع العقوبات المرتبطة بالملف النووي، وضعت الاقتصاد الإيراني على طريق لا يمكن العودة عنها". وكان لافتًا أن حميد أبو طالبي، وهو مسؤول في مكتب روحاني، دون على موقع "تويتر" أن "صورة دونالد ترامب في خطاب إعلان فوزه رئيسًا، تختلف عن صورته أثناء فترة الانتخابات، وهذه نقطة لافتة".

ورأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن انتخاب ترامب "يخصّ الشعب الأمريكي"، مستدركًا أن "على مَن يصبح رئيسًا لأمريكا، معرفة حقائق المنطقة والعالم في شكل صحيح، والتعامل معها بواقعية. والأهم أن يحترم رئيس الولايات المتحدة الاتفاقات والتعهدات التي تُقطع، ليس على مستوى ثنائي، بل على مستوى متعدد الأطراف". وتابع: "على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها في شأن الاتفاق النووي، بوصفه اتفاقًا دوليًّا متعدد الأطراف". وأعلن الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي استعداد بلاده لأي طارئ بعد فوز ترامب، وزاد: "أقمنا برنامجنا النووي بطريقة تمكّننا من الاستمرار في أي ظروف".

إذًا هذا هو عهد ترامب القادم، تحالف معلن وصريح وصارخ مع آلة القتل الإسرائيلية، وتواطؤ مع طهران، الذي قد يثمر سياسات في غاية السوء تجاه العرب ودول الخليج وأيضًا تجاه سوريا. وقد نرى في عهد ترامب، زيارة لبشار الأسد، يثني فيها ساكن البيت الأبيض على "نهج" دكتاتور دمشق في إبادة شعبه.

اقرأ/ي أيضًا:

السيسي يهنئ ترامب.. وعود وكيمياء متبادلة

من الملام على فوز ترامب؟