انتصارات وهميّة أطاحت بالفراعنة.. واستقالات جماعية بعد الهزيمة التاريخية

انتصارات وهميّة أطاحت بالفراعنة.. واستقالات جماعية بعد الهزيمة التاريخية

هدف جنوب أفريقيا القاتل في مرمى مصر (Getty)

لم تستفق المنتخبات العربية من صدمة خروج المغرب المفاجئ من الدور الستة عشر لكأس أمم أفريقيا أمام بنين، حتى وأتت صدمة أكثر وقعًا وكارثيّة من سابقتها، عندما مُنيت مصر بخروج مهين من البطولة المقامة على أرضها أمام فريق جنوب أفريقيا، والذي احتلّ المركز الثالث بمجموعة تصدّرها الفريق المغربي.

 هزيمة هي الأقسى في تاريخ الرياضة المصرية كونها لم تعتد على الخروج المبكّر من بطولة نظّمتها على أرضها، خسارة زلزلت أركان اللعبة في مصر، وقد يكون لها هزّات ارتداديّة ستستمر حتى وقت ليس بقليل، فما هي إلا ساعات قليلة بعد خروج الفراعنة من البطولة، حتى خرج رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة عن صمته، يقيل الجهاز الفنّي للمنتخب بقيادة خافيير أغيري، ويستقيل من منصبه كرئيس للاتّحاد، تبعه أعضاء الاتحاد باستقالاتهم أيضًا.

 خدعت انتصارات الدور الأوّل المصريين، فكان الفراعنة الطرف الأضعف في كلّ مباريات مجموعتهم، قبل أن تحدث الكارثة ويفوز من يستحق بالمباراة 

ظنّ الجميع أنّ مهمّة الفراعنة في تخطّي جنوب أفريقيا ستكون سهلة للغاية، هي مسألة وقت لا أكثر أمام فريق تأهّل لدور الستة عشر كأحد أفضل المنتخبات التي نالت المركز الثالث، خسرت في مباراتين أمام المغرب وساحل العاج، وفازت مرّة واحدة على ناميبيا، بعكس الفراعنة الذين تألّقوا في مجموعتهم الأولى وانتصروا على الجميع، دون أن ينجح أحد في هزّ شباكهم.

اقرأ/ي أيضًا: كأس أمم أفريقيا.. ثلاثة أسباب لخروج المغرب المفجع من البطولة

لكنّ الواقع مختلف تمامًا عن تلك التنبّؤات، ولا يجرؤ أحد شاهد مباريات الفراعنة الثلاث في دور المجموعات على التسليم بانتصارهم في الدور التالي، لأن الفريق لم يقنع أحدًا في أي من مبارياته الثلاث، ولم تنصف الكرة خصومه في جميع المناسبات، والتي كانت مصر لا تستحقّ الفوز بأي منها وفق الكثير من المتابعين، فلم ينتصر الأفضل في موقعة زيمبابوي، كذلك وقف الحظّ العاثر أمام الكونغو الديمقراطية في الجولة الثانية، لعبت هي وفازت مصر بالنهاية، كلّ ذلك جعل الجماهير تترقّب المباراة الثالثة عسى أن يصالح بها خافيير أغيري الجماهير بانتصار مرتبط بأداء راقٍ، كون الفريق بعيدًا عن الضغوطات بسبب ضمانه المسبق التأهّل متصدّرًا للمجموعة، ومع ذلك لم يفعلها أغيري.

فازت مصر على أوغندا بالجولة الأخيرة مع أفضليّة واضحة للأخيرة، انتصار آخر لمصر التي احتاجت للهزيمة أكثر من أي وقت آخر، ولو حدثت في الجولة الثالثة لربّما أنقذت الخسارة الفريق من الكارثة، وجعلته يدرك شكله الحقيقي في مرآة حقيقية، في وقت يمكن تعويض الهزائم، ولكن للأسف أسكرت فرحة الانتصارات الثلاث المدرّب أغيري، وجعلته يتوهّم باستطاعته مجاراة باقي فرق القارّة من خلال الأسلوب المقيت نفسه.

حارس مصر هو أكثر من أنقذ مرماه من فرص أكيدة في البطولة، تصدّى لـ16 كرة كادت تهزّ شباك مصر، فهل يستحقّ فريق يصل مرماه هذا الكم من الفرص أن ينافس على اللقب؟

كان المأخذ على مدرّب الفراعنة الأسبق هيكتور كوبر أسلوبه الدفاعي البحت، ذهبت المتعة عن فريق يلعب به محمد صلاح وتريزيغيه وكثيرون، لا بدّ من جلب مدرّب خبير له باع طويل في اللعبة، بالفعل حصل ذلك وجُلب خافيير أغيري، تغيّر المنتخب بالفعل، تخلّى عن حذره الدفاعي، تخلى عن حذره الدفاعي فقط ولم يفعل جديدًا بالهجوم والإمتاع، بل زاد اللعب مقتًا، وفُتحت الخطوط الخلفية للخصوم، ويكفي أن الحارس محمّد الشناوي كان أبرز نجوم مصر في البطولة بتألّقه في التصدّي لهجمات المنافسين، ومن بين الفرق الـ24 المشاركة بالبطولة، كان هو أكثر من تصدّى لكرات محقّقة برصيد 16 تصدّيًا ناجحًا، أي حمى منتخب مصر من فضيحة دخول 16 هدفًا، فكيف بالله عليكم يستحقّ فريق كهذا أن ينافس على اللقب، وكم كانت الانتصارات الثلاثة خادعة بحقّ المصريين.

اقرأ/ي أيضًا: كأس أمم أفريقيا 2019.. مصر تستهلّ مشوارها بفوز ضئيل على زيمبابوي

كانت مباراة مصر الرابعة في دور الستة عشر أمام جنوب أفريقيا كحال سابقاتها، تباعد بين الخطوط، ضياع تكتيكي، اعتماد اللاعبين على الأداء الفردي، بسبب غياب الحلول الجماعية، قابل ذلك أفضليّة واضحة للخصم، مع تألّق الحارس الشنّاوي الذي أبعد العديد من الكرات الخطرة، واستبسل أكثر من مرّة في إنقاذ مرماه من انفراد محقّق، أو التصدّي لركلات حرّة خطرة.

المشكلة هنا تكمن في أن الوضع الحرج للفريق أصبح يمنح الجماهير نوعًا من الاطمئنان الغريب، فكيفما لعب الفراعنة، وبأي طريقة لعب الفريق الخصم، سيطر على الميدان أم لم يسيطر، سيتكرّر السيناريو الثابت، وتسجّل مصر هدف الفوز، وتصل للدور التالي دون هزيمة، لكنّ الصدمة أتت قبل نهاية المباراة بخمس دقائق عندما نجحت جنوب أفريقيا بتسجيل أوّل هدف يهزّ الشباك المصرية في البطولة، وآخرها أيضًا، فكانت الانتصارات الوهميّة السابقة وعدم تدارك الأخطاء التي تخلّلتها، سببًا رئيسيًا في وداع الفراعنة للبطولة.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

فوز صعب لأسود الأطلس.. وانطلاقة مثالية للجزائر في كأس أمم أفريقيا

كأس أمم أفريقيا.. تألّق مغربي وخيبة تونسيّة