القفز عن الديمقراطية بالاستثنائية الاقتصادية.. كيف يغذي رجال البنوك الشعبوية؟

القفز عن الديمقراطية بالاستثنائية الاقتصادية.. كيف يغذي رجال البنوك الشعبوية؟

يجاهز الشعبويون بكراهيتهم للمصرفيين (Getty)

لا ينفك موضوع "الاستثنائيات" في الأنظمة الديمقراطية، يتثير جدلًا كبيرًا، إذ تستخدم الأنظمة الديمقراطية مجموعة من الحالات، التي تقول إنها حالات استثنائية، يمكن فيها تجاوز القيم الديمقراطية وكذا القانون والدستور، إلخ، من أجل إنجاز غايات استثنائية أو مواجهة مخاطر كبرى. وهو ما يرى الفيلسوف الإيطالي وأحد أهم المنشغلين بهذا النقاش جورجيو أغامبين، أنه جزء راسخ وبنيوي من تقاليد الإدارة في الدول الحديثة. تتعدد الحالات التي تسخدم فيها السلطات ذريعة الاستثناء، من أجل تمرير سياسات معينة، مثل عمليات تصفية المعارضين، أو العمليات العسكرية الكبيرة، أو إقامة سجون إقليمية مثل ما حدث في سجن غوانتنامو، وقد تجلت ذريعة الاستثنائيات بشكل فج في ما سمي في السنوات الأخيرة بالحرب ضد الإرهاب، وكذلك في قوانين الطوارئ. لكن هل تقتصر حالة الطوارئ على السياسات الأمنية؟

تلعب المصارف المركزية دورًا تناقضيًا في الديمقراطيات الليبرالية الحالية. فعمل هذه المصارف تقنيٌّ للغاية، غير أن نواتج أفعالها سياسية

بالنسبة لجاكلين بيست، في هذه المقالة التي نرفق لكم ترجمتها أدناه، عن صحيفة "فورين أفيرز"، فإن حالة الاستثناء موجودة أيضًا وبقوة في السياسات المصرفية والمالية. حيث إن صعود الأحزاب الشعبوية، التي دأبت على مناهضة المصرفيين وتصويرهم كرموز للفساد، جعلت هناك مناداة بحماية السياسة المصرفية أمام حالات الطوارئ هذه، من خلال إبعادها عن المحاسبة السياسية أو المراقبة الديمقراطية، وهو ما ترى المحاضرة في جامعة أوتاوا، أنه محاولة لمواجهة سياسية لاليبرالية بآلية لاليبرالية أيضًا.


تبدو المعركة الحالية حول النظام الليبرالي العالمي متعلقة بسياسات التجارة والمناخ والأمن. لكن السياسة المالية غدت أيضًا ساحة متزايدة الأهمية للنّزاع. ويظهر أن القادة الشعبويين لا يحبون شيئًا كحبهم  إدانة المصرفيين المركزيين وتحدي شرعية النظام المالي الحالي، كما فعل ذلك دونالد ترامب بشكل علني خلال حملة الانتخابات الرئاسيّة الأمريكية، عندما اتهم المصرفيين المركزيين بأنّهم "يؤدون أدوارًا سياسيّة" من خلال الاحتفاظ بجعل أسعار الفائدة منخفضة.

وردًّا على هذا التحدي، فإنه من المغري أن نشير إلى استقلال البنوك المركزية عن السياسة كدفاع ضد الأخطار التي يشكلها القادة المتقلبون. لكن  ذلك سيمثل خطوة محفوفة بالمخاطر. فقد اتضح أن عقودًا من الاستغاثات بالاستثنائية التقنوقراطية، أي فكرة أن السياسة المالية يجب أن تكون محمية من الرقابة الديمقراطية، كانت ذات تكاليف باهظة. في الواقع، فإن هذه الاستثنائية يمكن أن تؤدي إلى تسييس السياسات النقدية التي تسعى إلى تجنبها.

تلعب المصارف المركزية دورًا تناقضيًا في الديمقراطيات الليبرالية الحالية. فعمل هذه المصارف تقنيٌّ للغاية، غير أن نواتج أفعالها سياسية ولابدّ، وتنتج الرابحين والخاسرين. والحال أنّها تمارس قوة عظمى في المجتمعات الديمقراطية، ومع ذلك فإنه لا يتمّ انتخابها، بسبب الخوف من أن السياسيين يميلون إلى زيادة التضخم لتهدئة قواعدهم ما لم تُعزَل سياسة أسعار الفائدة عن الضغوط الديمقراطية.

اقرأ/ي أيضًا: ما وراء خطوط الشعبوية.. هل هو عصر إذابة الدولة القومية الحديثة؟

تبدت التوترات الكامنة في الاستثنائيّة التكنوقراطيّة للمصارف المركزية بشكل خاص في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وفي السنوات الأخيرة، أضحت مهمة البنك غير واضحة برمّتها: فقد رُكِّزت منذ عقود على مكافحة التضخم، ولكن منذ الأزمة لم يكن هناك تضخم مقلق على الرغم من تدخلات البنك المركزي الضخمة. في الواقع، دفعَ الخوف المعاكس -الخوف من الانكماش- نحو سياسات فضفاضة بشكل غير عادي ونحو قدرٍ كبير من التجريب، بدءًا من عمليات الإنقاذ الضخمة إلى التسهيل الكمي وسعر الفائدة المنخفضة (حتى السلبية). وعلى الرغم من أنّ الظروف الاعتيادية تبدو في طريقها إلى آخرها، فإن عقدًا من سياسات استثنائيّة قد سيطر على شرعيّة النظام النقديّ العالميّ الحالي.

والحال أنّ أقوى منتقدي البنوك المركزية كان من اليمين الشعبوي: نظام فيكتور أوربان في المجر، والقوات المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبيّ في المملكة المتحدة، والجبهة الوطنيّة لماري لوبان في فرنسا، وحزب الشاي الجمهوريّ، وحتى الرئيس دونالد ترمب في الولايات المتحدة. وقد قام هؤلاء الشعبويون غير الليبراليين، والذين يمسكون بزمام الموجة المتزايدة من التشكّك العام في الخبراء والنُّخب، بتعريف المصرفيين المركزيين باعتبارهم من أسوأ المجرمين.

ومن أجل إنقاذ البنية الماليّة الحالية من هذه التحديات -وهي مهمة حيوية للغاية في عالم يُعتبر فيه تداول الأموال الموثوق بها بمثابة الأساس للاستقرار الاقتصاديّ والسياسيّ-، فيجب أن يكون للسياسة الماليّة شكلٌ أكثر قوة من المساءلة الديمقراطية. وبالتالي، يمكن للدول أن تضمن أنّ البنوك المركزية تلبي حقًا احتياجات أولئك الذين يعملون: ألا وهم الشعب.

وبالطبع، مع تزايد قوى اللاليبراليّة الشعبوية، فإنه من الصعب ألّا تُعفى، على الأقلّ، بعض جوانب السياسة الاقتصاديّة من أنها معزولة عن الرقابة السياسيّة. فإذا كان من المفترض أن تحافظ استقلالية البنك المركزيّ على السياسة النقديّة من الضغوط السياسيّة المتزايدة، فما هو أفضل مثال على جدارتها من حقيقة أنّ الاقتصاد الوطنيّ، على الأقلّ، ليس لحكّام العالم، كترامب وفيكتور أوربان؟

ومع ذلك، هناك سخرية غريبة تعملُ عملها ههنا: حيث تشير هذه الحجة إلى أن أفضل ردّ لنا على النزّوعات غير الليبرالية هي استراتيجيّة غير ليبرالية  بالمثل لاستبعاد السياسات النقدية من المساءلة الديمقراطية. وعلى الرغم من أنّ الاستثنائيّة التكنوقراطيّة مغرية، لا سيما في مواجهة تهديد الديمقراطية غير الليبرالية، فإنها خطيرة جدًا أيضًا؛ ذلك لأنها تقلّص من المساءلة حتى لدرجة أنّها تفشل في إخراج السياسة دائمًا من السياسات النقدية. هذا الانفصال عن الجمهور في نهاية المطاف يغذّي هذا النوع من ردود الفعل الشعبويّة التي شهدها العالم مؤخرًا، حيث مزيد من تسييس السياسات النقدية مع عواقب مُقلقة للغاية.

الاستثنائيّة الليبراليّة

عادةً ما تُستعمل كلمة "استثنائية" لوصف حسّ أمريكي بالتفرد والإعفاء من القواعد العالميّة المعتادة. ولكنّي أقوم بالأحرى، في هذه المقالة، بإجراء تحليل للاستثنائيّة الليبرالية التي تركز على السياسة الأمنية: الحالات التي يحتج فيها القادة السياسيون بحالة استثناء لتبرير تعليق الحقوق الديمقراطية الليبرالية من أجل الاستجابة لتهديد شديد على الأمّة. وقد يبدو ذلك مكانًا بعيدًا لبدء التفكير في السياسة الاقتصاديّة المعاصرة، ولكن هناك أوجه تشابه واضحة ومهمة.

يعود هذا النوع من الاستثنائيّة  إلى ممارسة الديكتاتورية الرومانيّة، مما سمح للجمهورية بالتنازل مؤقتًا عن السلطة إلى قائد عسكري لمدة ستة أشهر من أجل شنّ حرب. وقد اعتمدت الديمقراطيات الليبرالية الحديثة استراتيجياتها الخاصة للاستجابة بسرعة لمجموعة متنوعة من الأزمات، بما في ذلك من خلال بناء أحكام استثنائية مختلفة (مثل حالات الطوارئ) في نظمها القانونيّة. بحيث تمكّن هذه الأحكام الديمقراطيّات من تجاوز العمليات التداوليّة البطيئة في حالات الأزمات.

وعلى الرغم من وجود حالات الاستثنائيّة المؤقتة هذه منذ زمن طويل في المجتمعات الديمقراطيّة، إلّا أنها كانت أيضًا، على نحو مناسب، موضع نقاش كبير، لأنها معرضة لخطر تآكل الحقوق نفسها التي تسعى إلى حمايتها. وليس من المستغرب، بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عندما قامت العديد من الدول الغربيّة بتعليق العديد من الحقوق الديمقراطية الليبرالية باسم حالة الطوارئ الأمنيّة، أقول ليس من المستغرب أن كان هناك اهتمامٌ متجدّد بهذه المناقشات. وفي هذه الحالة، وفي حالة الاستراتيجيّات الأمنيّة الأكثر استثنائيّةً، فإنّ هناك نمطًا عامًا يبرر فيه الإعلان الأوليّ عن التهديد الوجوديّ للدولة (مثل الهجمات على البرجين) والتعليق المؤقت للعمليّات الديمقراطيّة الليبراليّة الطبيعيّة وللحقوق (مثل حقوق الخصوصيّة)، والذي يُمأسَس بعدئذٍ من خلال شبكة من الإجراءات البيروقراطيّة القانونيّة والفوق- قانونيّة (مثل استخدام الرقابة المدنيّة واسعة النطاق).

لقد سالَ حبرٌ كثير في الكتابة عن الاستثنائيّة الأمنية، ولكن لم يُصرَف سوى القليل من الاهتمام بمكانتها في السياسات الاقتصاديّة. وهذا أمر مثير للدهشة؛ لأنّ تاريخ السياسات الاستثنائيّة في الغرب هو وتدُ الحالات التي استخدمت فيها أحكام الطوارئ لتحقيق الغايات الاقتصاديّة. يشهد على ذلك  الاعتماد المنتظم على الأحكام العرفية في القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لإخماد الضربات التي تعتبر تهديدًا للأمّة في كلٍّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أو استخدام الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قانون عام 1917 القاضي بالتجارة مع العدوّ، لوقف استمرار عمل البنوك من خلال حظر الملكية الخاصة للذهب.

وفي كلتا الحالتين، يمكننا أن نرى منطق الاستثنائيّة المألوف: إعلان تهديد خطير على الأمّة، والتعليق المؤقت للحقوق الديمقراطيّة الليبراليّة الطبيعيّة، وتنفيذ مجموعة من السياسات الرامية إلى وضع هذا الاستثناء في محلّه.

الاستثنائية الاقتصاديّة في أزمنة الأزمة

بعيدًا عن التوتر المألوف بين الالتزام الليبراليّ بالحقوق ومطالب الأمن، تحاول السياسة الاستثنائيّة حل توتر آخر كامن في قلب الديمقراطيّة الليبراليّة: ألا وهو التوتر ما بين أهداف نظام حكم ديمقراطيّ مستقرّ وأهداف اقتصاد السوق الحرّ. وعلى الرغم من أنّ اقتصاد السوق الحر غالبًا ما يدعم الاستقرار السياسيّ، فإن الأزمة المالية العالمية الأخيرة تذكرنا بأنه معرّض أيضًا لأزمات منتظمة ومدمِّرة.

لقد سالَ حبرٌ كثير في الكتابة عن الاستثنائيّة الأمنية، ولكن لم يُصرَف سوى القليل من الاهتمام بمكانتها في السياسات الاقتصاديّة

في أزماتٍ كهذه، كثيرًا ما يعلن القادة السياسيون حالة من الاستثناء الاقتصاديّ ويوقفوا القواعد والحقوق الديمقراطيّة الليبراليّة الطبيعيّة. فمثلاً، خلال الأزمة المالية الأخيرة، رأينا مجموعة واسعة من التدابير الاقتصاديّة الطارئة التي سرعان ما أُقرّت من خلال العمليات التشريعيّة أو أُدخِلت بطريقة شبه قانونيّة من أجل وقف نزيف نظام الائتمان العالميّ. وكما هو الحال في الاستثناءات الأمنيّة، حاجج الزعماء السياسيون عمومًا بأن السرعة هي الجوهر، وأنه يجب، من ثمّ، تجاوز العمليات العادية للمداولات الديمقراطيّة.

اقرأ/ي أيضًا: الشعبوية في أوروبا.. تيار يجرف حتى الأحزاب "المعتدلة"

لم تكن قراراتهم بالشيء الجديد. فبعد كتابتهما كتابيْ الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، حدّد الاقتصاديان النمساويان المجريان كارل بولاني وفريدريش هايك التوتر المزدوج في الليبراليّة، واقترحا في نهاية المطاف حلولاً مختلفة جذريًّا. حاججَ بولاني في كتابه التحول الكبير أن سببًا من الأسباب الرئيسة لأزمات الثلاثينيّات والأربعينيّات من القرن الماضي هو أنّ الاقتصاد الذي لم يسبق له مثيل أدّى في نهاية المطاف إلى أزمات كبيرة وردود فعل عميقة. وكان رده على هذا التوتر الأساس هو تقييد تجاوزات السوق من أجل تحقيق الاستقرار الديمقراطيّ. وفي كتابه الطريق إلى العبودية، طرح هايك تشخيصًا مختلفًا جدًّا، محاججًا بأنّ حرية السوق غير الكافية هي التي فتحت الباب أمام صعود الفاشيّة. وبالتالي، حاجج هايك، بردّ معاكس، داعيًا إلى حماية حريّة السوق بأيّ ثمنٍ.

إذا كان حلُّ بولاني بسطَ نفوذه طوال سنوات ما بعد الحرب الكينزيّة، فقد فاز حل هايك منذ صعود الليبراليّة الجديدة في الثمانينيّات إلى اليوم. إن استراتيجيته وشكوكه العميقة بشأن الديمقراطيّة التي يجسدها دعمت السوادَ الأعظم من النظريّات الاقتصاديّة السائدة اليوم، فضلاً عن العديد من الممارسات الاقتصاديّة التي تبررها. فمثلاً، تثير نظريّات الاختيار العامّ  للبحث عن العقارات والتوسع البيروقراطيّ عدم الثقة في السياسيين المنتخبين والموظفين العموميين، وتجنب الاعتماد على الحكومة لتوفير الخدمات اللازمة. وفي الوقت نفسه، تتنبأ كلٌّ من نظرية دورات الأعمال السياسيّة وفرضية تناقض الوقت بأنّ السياسيين سيميلون إلى الوعد بتضخم منخفض في مددهم المحددة، ولكنهم سيتبعون في النهاية سياسات توسعيّة قبل الانتخابات مباشرة؛ مما يخلق ضغوطًا تضخميّة خَطرة.

فبإخبارنا بأن نكون حذرين من المزيد من الديمقراطيّة، وبتضخيم مجموعة من المشاكل الاقتصادية المختلفة التي يجب حمايتها من نفوذها، فإن هذه الممارسات السياسيّة تخلق وتعيد إنتاج القليل من حدود الاستثنائيّة على أساس يوميّ. وهكذا، تأخذ الاستثنائیّة الاقتصادیّة شکلین مختلفین إلی حد ما في الدول الدیمقراطیة المعاصرة. فعندما تضرب الأزمات الكبرى، نجد في كثير من الأحيان أنّ الحكومات تستخدم استثنائية الطوارئ لمنحهم القدرة على النجاة من كافّة المحطات ردًا على الأزمة. وفي الوقت نفسه، أدّى الخوف الكامن وراء التدخل السياسيّ الكثيف إلى شكل تكنوقراطي ثانٍ من الاستثنائيّة، والذي يعفي بعض مجالات السياسة المهمّة من الخضوع للنزوة الديمقراطيّة. إنّ الاهتمام بالدور الذي تقوم به هذه الأنواع المختلفة من الاستثنائيّة الاقتصادية يخبرنا بالكثير عن كيفية عمل البنوك المركزية حتى الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وكيفية كفاحها لجعل الأمور تنجح منذ ذلك الحين.

الثورة الهايكيّة

ينظرُ المصرفيون المركزيّون اليوم إلى عملهم باعتباره مكافحةً للتضخم، ويستمدون شرعيتهم من القيام بذلك على نحو فعّال. ولكن مع معدلات التضخم عند أدنى مستوياتها التاريخية، ومع الاقتصاد العالمي في حالةٍ مختلفة جدًا عما كان عليه قبل عدة عقود، فإن قرار الاستمرار في جعل التضخم هو التركيز الأساس (والوحيد في بعض الحالات) للسياسات النقديّة ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه خيارٌ سياسيّ. ومن المهمّ أن نتساءل عما إذا كان هدف مكافحة التضخم، مهما كان نبيلاً، هو تبرير  وسائل غير ديمقراطية بالأساس أم لا.

وما مبدأ استقلالية البنك المركزي والتركيز الحادّ على التضخم المنخفض جدًا سوى ابتكارين حديثين جداً يعودان إلى الثورة الهايكيّة نفسها في السياسات الاقتصادية السياسيّة في الثمانينيات. أما قبل ذلك، فقد اتّخذ صناع السياسات نهجًا أكثر بولانيّةً، حيث كانوا يضعون السياسات النقديّة لتلبية مجموعة من الأهداف السياسيّة. وبسبب آلام الكساد الكبير التي لا تزال في الذاكرة الخالية، فيركّز صناع السياسات على العمالة الكاملة أكثر من التركيز على إدارة التضخم، مستخدمين مجموعة من التقنيات الماليّة والنقديّة والضابطة للأسعار للحصول على المفاضلة الصحيحة بين البطالة والتضخم. وقد واجه هذا النهج العملي سياسيًا في الإدارة الاقتصادية مشكلة في السبعينيات، حيث أدّت صدمات النفط المتتالية وارتفاع التوقعات التضخمية إلى "كساد" (stagflation)  وهو مزيج مستعصٍ من التضخم المرتفع والبطالة المرتفعة (وهي معضلة سيئة قد تواجهها المملكة المتحدة مرّة أخرى).

ينظرُ المصرفيون المركزيّون اليوم إلى عملهم باعتباره مكافحةً للتضخم، ويستمدون شرعيتهم من القيام بذلك على نحو فعّال

منحت الأزمات الاقتصادية في السبعينيّات الهايكيين ومؤيديهم السياسيين فرصتهم في اليمين الجديد. وقد ألقوا بلائمة التضخم المتفشي على النقابات  (التي كانت تلحّ على تسويات أعلى للأجور) وعلى عاتق السياسة. وحاجج جيلٌ جديد من الاقتصاديين بأنّ واضعي السياسات سيكونون عرضة للتضارب الزمنيّ: حيث سيَعِدون بتضخم منخفض، لكنهم سيؤدون سياسات شعبويّة انتخابيًّا تنتج الكثير من التضخم. والحال، كما حاجج الخبراء الاقتصاديون، هو تنحية السياسة عن المشهد، ليس فقط من خلال جعل البنوك المركزية مستقلة، بل أيضً بتقييد حرية البنوك المركزيّة من خلال قواعد بسيطة.

على الرغم من أن هناك العديد من الاختلافات في هذا النهج على مر السنين، إلا أن الافتراضات الأساسية دامت ثابتة: فإذا كنت تستطيع الحد من السياسات النقديّة لمجموعة من القواعد البسيطة وجعل محاربة التضخم هي الأولويّة، فيجب أن تكون قادرًا على خلق اقتصاد منخفض التضخم. ولكن للقيام بذلك، فيتوجّب عليك أن تعزل واضعي المعدل عن النفوذ السياسيّ، وإلّا فكلّ ما تبذلونه من مصداقية في محاربة التضخم سيتبخّر في الهواء هباءً.

يحاجج مناصرو هذا النظام بأن مطالب المساءلة الديمقراطية تُلبَّى لأن الحكومات بالعادة ما تختار الأهداف التي توجه سياسة البنك المركزي، حتى لو كان عليها أن تسمح للبنوك المركزية أن تقرّر بعد ذلك كيفية تحقيقها. ومع ذلك، فإن الجمعَ بين استقلالية السياسات وقاعدة ضيقة جدًا تركز على التضخم يحدّ، بشكل كبير، من قدرة واضعي السياسات النقدية على الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية العامة للجمهور أو المطالب المعقدة لاقتصاد حديث. وبالطبع، عمليًّا، اتبعَ المصرفيون المركزيون في بعض الأحيان سياسة تقديرية أكثر دقة (كما يفعلون اليوم ذلك). ولم يكونوا، بطبيعة الحال، دائمًا بمأمنٍ من الضغوط السياسية. وكما كتب ويليام نيسكانن في كتابه الاستراتيجيّة السياسية لريغان، فإن "الاحتياطيّ الاتحاديّ مستقل بالطريقة نفسها التي تتمتع بها فنلندا بالاستقلال -من خلال استيعابها لأقوى الضغوط الخارجية". وقبل كل شيء، توجّب على المصرفيين أن يكونوا أقلّ شفافية بشأن هذه الحقائق، مما جرفَ بمطالبتهم إلى المساءلة الديمقراطيّة.

سياسة التضخم

من البيّن أن مبدأ استقلالية البنك المركزيّ يحدد السياسات النقديّة باعتبارها قضية ينبغي أن تكون بمعزلٍ عن تقلّبات الضغوط الديمقراطية. ولكن هل هذه حركة سياسيّة أم مجرد مسألة تقنيّة ملائمة؟ لكي تتطلعوا على سياسة هذه المسألة، انظروا إلى ردود الفعل على السياسات النقديّة الأخيرة من قبل مجموعات مختلفة: فأصحاب المنازل ومدينون آخرون قد أبهجتهم المعدلات المنخفضة للغاية في الآونة الأخيرة، في حين أن المتقاعدين قد تأثروا بشدة بالعوائد المنخفضة في الاستثمارات الآمنة.

والحال أن السياسات النقدية لها تأثيرٌ كبير على الاقتصاد ككلٍّ، كما تنتج أيضًا رابحين وخاسرين. فمثلاً، إنّ زيادة أو خفض أسعار الفائدة هي مسألة توزيعيّة مثلها مثل السياسات الضريبيّة. بل إنّها أكثر غموضًا من الناحية السياسيّة عند مكافأة المدخرين ومعاقبة المقترضين من خلال رفع معدلات الفائدة. وبالمثل، فإن سياسات التسهيل الكميّ تعتمد على تأثير الثروة، حيث إن قيم الأصول لدى معظم هؤلاء الذين لديهم الأصول الأكبر يتمّ تضخمها بشكل مصطنع، مما يعني مكافأة أولئك الذين لديهم بالفعل أكثر من غيرهم. ونظرًا إلى أن السياسات النقديّة ذات أهمية سياسيّة وتوزيعيّة، فينبغي أن يوفر لنا واضعو السياسات أسبابًا وجيهة جدًا للحدّ من الرقابة الديمقراطية بشكل جذريّ. إذ تبدو هذه الأسباب، على السطح، تقنية إلى حد كبير، ومعبرًا عنها في لغة اقتصادية للتناقض الزمنيّ والمخاطر الأخلاقيّة. ولكن وراء هذه العلّة المنطقيّة التكنوقراطية، يكمن خوف أكثر أساسيةً بشأن المخاطر المدمرة المحتملة للتضخم الشديد.

اقرأ/ي أيضًا: إذا أراد ترامب خلط أوراق النظام العالمي بأكمله، فمن يمكن أن يوقفه؟

وكما تحاجج الخبيرة الاقتصادية بجامعة ماكجيل جولييت جونسون في أبحاثها حول متاحف البنوك المركزية، فعندما قام المصرفيون المركزيون بشرح مهمتهم لعامة الناس، فإنهم أثاروا خطرَ التضخم. وفي كل متحف مصرفيّ هناك عرض يناقش مخاطر التضخم، ويحاول الكثيرون جعل تلك المخاطر حقيقية بالنسبة إلى الزائر -عن طريق إظهار، مثلاً، مدى سرعة انخفاض أموالهم في القيمة بمرور الوقت مع ارتفاع معدل التضخم. بيد أن هذه المناقشات الضمنيّة حول مشاكل التضخم المعتدل هي، في واقع الحال، شبح الكساد الذي يطاردهم: فكل متحف من بنوك البنك المركزي لديه أيضًا تصوير لأهوال الكساد الألمانيّ الذي حدث في الثلاثينيّات من القرن الماضي، حيث اضطرّت العائلات إلى دفع العربات مقابل شراء رغيف الخبز، مما أدّى إلى عدم الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ الذي مكّنَ هتلر من الوصول إلى السلطة.

بالطبع، الساخر في الأمر هو أن الكساد حدث بالفعل في عشرينيّات القرن الماضي، وكان سياسة ألمانية متعمدة لتعطيل التعويضات لفرنسا. وعملت عملها في هذا الصدد، ثم انتهت بحلول عام 1924. وقد أدى تعليق التعويضات إلى ازدهار اقتصاديّ استمر حتى عام 1929، عندما اقترب الاقتصاد العالمي من الهاوية. وجاء هتلر إلى السلطة في عام 1933 بسبب البطالة، ولكنّكم لن تعرفوا أبدًا ذلك من قصة البنك المركزي التي يخبركم بها عن سنة 1923. غير أن القصة تخدم غرضًا. فبغض النظر عن مدى احتمال حدوث مثل هذا الاحتمال، فإن الخوف من الكساد هو الذي يبرر إنشاء منطقة تكنوقراطيّة من الاستثنائيّة الليبراليّة التي تقيد الرقابة الديمقراطيّة.

حالة الطوارئ

يبدو أن المقاربة التكنوقراطية للسياسات النقدية تعمل بشكل معقول خلال فترة الاعتدال العظيم (Great Moderation) -وهي فترة من الاستقرار الاقتصاديّ الكليّ غير العاديّ التي استمرت من منتصف الثمانينيات حتى الأزمة المالية لعام 2008. لكن الأزمة المالية العالمية لعام 2008 غيرت كل شيء. وفي إطار جهودهم الرامية إلى مكافحة الانهيار الماليّ العالميّ ومنع الانكماش، قام المصرفيون المركزيون بتمزيق كتاب القواعد وبدأوا بتجربة مجموعة من السياسات النقديّة غير التقليديّة.

ذلك هو  الحَدث الذي مكّن للجانب الثاني من الاستثنائيّة بالبدء في الظهور. لقد وُضِعت جميع هذه التدابير كإجابات مؤقتة واستثنائية للتهديد الخطير الذي تشكله الأزمة، ومن ثمّ، عملت من خلال منطق الاستثنائيّة الطارئة. يمكننا هنا أن نرى أيضًا العناصر الكلاسيكية للسياسات الاستثنائيّة: إعلان التهديد الوجوديّ، وبالتالي تعليق السياسة الطبيعيّة.

وعلى الرغم من أن هناك استفزازاتٍ لا تُحصى بالتهديد الشديد، فلا شكّ في أن الأكثر فعاليّة من ذلك كان البيان الشهير لرئيس مجلس الاحتياطيّ الفدراليّ بن بيرنانكي للمشرعين بأنه من دون البدء السريع لتدابير الطوارئ، "فلن يكون هناك أي اقتصاد يوم الاثنين". وبدأ القادة الاقتصاديون، بدورهم، الذين اعتمدوا على الاستثنائية التكنوقراطية لإبقاء السياسة بمعزل عن ذلك في العمل بأسلوب أكثر سياسية -إنقاذ الشركات بدلًا من السماح بفشلها، وتعليق التداول في البورصات، وتأميم البنوك الفاشلة، والدفع بتمكين التشريع حيث توجد سلطة طوارئ مناسبة لم تكن موجودة من ذي قبل.

كما سرعانَ ما تحرك المصرفيون المركزيون لتبني سياسات استثنائية وغير تقليدية مختلفة استجابةً للأزمة. وبالفعل، فإن معظم السياسات النقديّة غير التقليديّة التي انتُهِجت حتى الآن تقطع بشكل جذريّ مع الأفكار الاقتصاديّة الكامنة التي تبرر الاستبعاد التكنوقراطيّ في المقام الأول. فمثلاً، عندما كانت أسعار الفائدة المنخفضة لا توفر بشكل استثنائيّ حافزًا كافيًا في السنوات الأخيرة، فقد طُبّقت معدلات الفائدة السلبيّة، التي لم يكن من المفترض أن تكون ممكنة اقتصاديًا (إلى حين تجريبها). إنّ التسهيل الكمّيّ يُغطي على ما يفترض بالبنوك المركزية ألا تفعله أبدًا: ألا وهو طباعة المال.

رداً على اللاليبراليّة

كان من المفترض أن يتجنّب النهج القائم على القواعد إزاء السياسات النقديّة هذا النوع من صنع السياسات المخصصة لغرض ما، وهذا هو السبب في أنه ليس من المستغرب جدًا أن يواجه النظام النقديّ الحالي بعض التحديات الخطيرة التي تتحدى شرعيته. فخلال العام الماضي، انُتقِدَ كلٌّ من جانيت يلين، المراقِبة في بنك الاحتياطيّ الفيدراليّ في الولايات المتحدة، ومارك كارني من بنك إنجلترا، وماريو دراجي من البنك المركزي الأوروبيّ، لكونهم سياسيين جدًا وأقوياء للغاية وغير قابلين للمساءلة. وغدا انتقاد كارني، على سبيل المثال، "الرياضة الجديدة للمحافظين" بعد أن حذّر من التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصويت بـ"نعم" خلال الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ.

لكنّ المصرفيين المركزيين يتحملون بعض المسؤولية عن مشاكلهم الحالية. وحتى أثناء الاعتدال العظيم، كان للاستثنائية الكامنة وراء السياسات النقديّة آثارٌ تدميريّة على شرعية المؤسسات على المدى الطويل. إن السياسات النقدية دائمًا سياسيّة. ليس الأمر مقتصرًا فقط على أن قرارات معدلات الفائدة المختلفة لها رابحون وخاسرون، ولكن التركيز على التضخم المنخفض (بدلاً من العمالة الكاملة، والنمو، أو بعض الأولويات الاقتصاديّة الأخرى) له آثارٌ سياسيّة، مما يميل بالسياسات الاقتصادية تجاه القطاع الماليّ والمدخرين عامّةً، ويعبدها عن الأسر العاملة (والمقترِضَة).

اقرأ/ي أيضًا: فضائح رأس المال.. شركات عالمية تتجسس على جماعات ونشطاء حقوقيين

لقد أدى التركيز الضيق على التضخم أيضًا إلى إضعاف قدرة البنوك المركزية على التنبؤ بالأزمة المالية. ففي أواخر صيف عام 2007، أدّى انشغال مجلس الاحتياطي الفدراليّ بمستويات التضخم إلى إعاقتهم عن عدم الاستقرار المالي الموجود بالفعل في العمل. وبالطبع، وبمجرد أن كانت الأزمة الماليّة قائمةً على قدم وساق والمصرفيون المركزيون بدأوا في استخدام صلاحياتهم في حالات الطوارئ للاستجابة على الأزمة، فإنّ الجمهور بدأ يسأل كيف أنّ بعض أقوى الناس في العالم لم يكونوا منتخبين بالأصل.

ليست هذه الإخفاقات سوى جزء واحد من الصورة الأكبر عن التفاوت الاقتصادي والأزمة والركود الذي ساعد على تهيئة الظروف لظهور الشعبوية غير الليبرالية، ولكنّ لها دورها في ذلك. أضف إلى ذلك أنّ المصرفيين المركزيين، لما تم إعفاؤهم من المترتبات السياسية على أفعالهم، فإنّهم انفصلوا على نطاق واسع جدًا. ومع ذلك، فإن المصرفيين ليسوا مسؤولين تماما عن مأزقهم الحالي. فبعد كلّ شيء، مَن الذي كلفهم بإنقاذ الاقتصاد العالمي -ليس فقط في الأيام الأولى من الأزمة، ولكن لسنوات طويلة بعدها؟ لقد اجتاز السياسيون الغربيون هذا الثمن بأسرع ما يمكن، وتحولوا من التحفيز إلى التقشف في غضون سنوات قليلة، ووضعوا عبء الانتعاش على البنوك المركزية.

لقد أدى التركيز الضيق على التضخم إلى إضعاف قدرة البنوك المركزية على التنبؤ بالأزمة المالية العالمية في 2008

يتقاسم المصرفيون المركزيون والسياسيون رغبةً مشتركةً: ألا وهي إخراج السياسة من هذه السيرورة. ولسوء الحظ، فقد اتضح أن هذا أمر مستحيل. فالواقع أن الأحداث الأخيرة توضح بجلاءٍ أن السياسات النقديّة ليست سياسية بطبيعتها فحسب، بل إن محاولة فصلها عن الضغوط السياسيّة يمكن أن يكون له أثر معاكس. هذا هو التناقض في المصداقية النقدية: على الرغم من أن النظرية الاقتصادية تقول إن المصداقية النقدية والتضخم المنخفض يعتمدان على تجنب السياسة، فإنّ المصداقية في نهاية المطاف، في مجتمع ديمقراطيّ، تعتمد أيضًا على شرعية النظام النقدي ومؤسساته لتقديم السياسة التي تقوم بعملها.

والحال أنّ جهود صنّاع السياسات الرامية إلى تسييس السياسات الاقتصادية إنّما لا تعمل إلا لقمع هذه السياسات وإبعادها، وإجبار الناس على الخروج من النظام السياسي الرسمي، وإدخالهم إلى مناطق أكثر جذرية وربما غير ليبرالية، وتهدّد في نهاية المطاف النظام الليبراليّ الذي يسعى صناع القرار إلى الحفاظ عليه. لا يعني هذا أن تشويه الخبرة هو تحرك سياسي مبرر، ولكن بدلاً من ذلك ينبغي للمراقبين أن يزرعوا شكلاً أكثر تواضعًا وتشاركية من الخبرة، لا سيما في المجالات التي يتم فيها الاعتراض على الوقائع والقيم -ويشمل ذلك بالتأكيد الاقتصاد، كما حاجج بذلك الاقتصاديان داني رودريكاند وجوناثان كيرشنر بقوة.

هناك الكثير من الدلائل على أن اليقينيات الاقتصادية القديمة للاعتدال العظيم قد ولى زمنها. وقد اقترح كلٌّ من يلين وستيفن بولوز حاكم بنك كندا ستيفن أنّ القواعد البسيطة لم تعد تنطبق في سياق متشكك جذريًّا. وعلى الرغم من استمرار المصرفيين المركزيين الغربيين في إعلان ولائهم للقاعدة الذهبية بنسبة 2٪، فإن أفعالهم تشير إلى اتجاه مختلف جدًا (وما الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وكندا على الرغم من انخفاض التضخم سوى مثال على ذلك).

على المدى القصير، قد نكون مرتاحين لنعرف أن معايير استقلال البنك المركزي والسياسة القائمة على القواعد توفر قدرًا من الحماية من الاتجاهات الشعبوية في ظل إدارة ترامب وفي أماكن أخرى من العالم. ولكن، عندما ينتقد مؤدلجُ ترامب ستيف بانون الرأسمالية بسبب أخلاقيتها ويستدعي مخاوف الطبقة الوسطى والطبقة العاملة، في الوقت الذي يُحدِّدُ فيه اليمين بوصفه البطل المناصِر، فإننا بحاجة إلى التوصل إلى إجابة أفضل بدلاً من تشجيع الناس ليكونوا واثقين من هدف التضخم بنسبة 2%.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"توني إردمان".. ضد الرأسمالية الأوروبية الجديدة

فك الارتباط بين النمو الاقتصادي وانخفاض سعر النفط