القصة الكاملة لسقوط مستشار ترامب للأمن القومي

القصة الكاملة لسقوط مستشار ترامب للأمن القومي

مايكل فلين المستشار السابق لترامب لشؤون الأمن القومي الأمريكي ( سوال ليوب/أ.ف.ب/Getty)

لا تزال تبعات الكشف عن الاتصالات التي جرت بين مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي مايكل فلين والسفير الروسي في واشنطن تلقي بتبعاتها على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، حيث لم ينته الأمر باستقالة الأول وإنما تتصاعد المطالبات بإجراء المزيد من التحقيقات في العلاقة التي تربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع روسيا.

 تحدث مايكل فلين مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة وناقش معه احتمالية أن تقوم إدارة ترامب برفع العقوبات بمجرد استلامها السلطة

تعود وقائع القضية التي كان لصحيفة واشنطن بوست الدور الأكبر في كشفها إلى التاسع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن فرض عقوباتٍ ضد روسيا ردًا على التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. أمر الرئيس السابق أوباما حينذاك بطرد "عملاء استخباراتيين" روس وفرض عقوباتٍ جديدة على وكالات استخبارات وأفراد روس يشتبه بتورطهم في قرصنة أنظمة الحواسيب الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: اجتماع ترامب ونتنياهو: الاستيطان أولًا

سريعًا جاء رد الجانب الروسي على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف، والذي صرح بأنه سوف يتم إعلان 35 دبلوماسيًا أمريكيًا أشخاصًا غير مرغوبٍ بوجودهم على الأراضي الروسية. "نحن، بالطبع، لا يمكننا تجاوز الإهانات من ذلك النوع؛ الرد بالمثل هو قانون الدبلوماسية والعلاقات الخارجية"، قال لافروف، وتابع: "وبناءً عليه، اقترحت وزارة الخارجية الروسية ومسؤولون آخرون على الرئيس الروسي أن يعلن 31 شخصًا من طاقم السفارة الأمريكية في موسكو و4 دبلوماسيين من القنصلية الأمريكية بمدينة سان بطرسبرج أشخاصًا غير مرغوبٍ بوجودهم على الأراضي الروسية.

اتفقت رسالة لافروف مع سلسلةٍ من التغريدات التي نشرتها السفارة الأمريكية في واشنطن، والتي وعدت بإعلان إجراءاتٍ هامة في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر.

في ذلك الحين تحدث فلين عبر الهاتف مع السفير الروسي لدى الولايات المتحدة، سيرجي كيسلياك، وناقش معه أمر العقوبات وأشار إلى احتمالية أن تقوم إدارة ترامب برفع العقوبات بمجرد استلامها السلطة، وهي المكالمة التي رصدتها وكالات المخابرات الأمريكية.

في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيانٍ له أن روسيا لن ترد على العقوبات، وهو ما كان بمثابة مفاجأة نظرًا للتهديدات الروسية السابقة.

"كما جرى العرف في الممارسات الدولية، لدى روسيا أسبابًا للرد بالمثل"، قال بوتين. وتابع البيان: "رغم أننا نملك حق الرد، إلا أننا لن نلجأ إلى دبلوماسية (المطبخ) غير المسؤولة، لكننا سوف نخطط لخطواتنا القادمة لاستعادة العلاقات الروسية الأمريكية حسب سياسات إدارة ترامب".

جاء رد الرئيس المنتخب ترامب في تغريدة له مستحسنًا هذا القرار، كما قام بتثبيت التغريدة في أعلى صفحة حسابه على موقع تويتر. يصر البيت الأبيض على أن ترامب لم يكن لديه معرفة سابقة بمحادثات فلين بشأن العقوبات مع كيسلياك.

 

ترامب: خطوة رائعة بشأن التأجيل (من قِبل فلاديمير بوتين) - لقد كنت أعلم دومًا أنه شديد الذكاء.

في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني كشف ديفيد إجناتيوس، الصحفي بجريدة واشنطن بوست، عن أن فلين قد تحدث مع كيسلياك في وقتٍ متزامن مع توقيت فرض العقوبات. "حسب مسؤولٍ كبير بالحكومة الأمريكية، هاتف فلين السفير الروسي سيرجي كيسلياك عدة مرات في التاسع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه إدارة أوباما طرد 35 مسؤولًا روسيًا إلى جانب إجراءات أخرى كردٍ على عمليات القرصنة الروسية. ما الذي قاله فلين، وهل أثر ذلك بالسلب على العقوبات الأمريكية"، كتب إجناتيوس في مقاله.

في اليوم التالي نفى المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض شون سبايسر، في مؤتمرٍ صحفي عبر الهاتف مع مراسلي الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، أنه قد تم مناقشة العقوبات. ركزت المحادثة بين فلين وكيسلياك على "الترتيب" لمكالمةٍ بين ترامب وبوتين عقب تنصيب الأول، حسب سبايسر. "كان هذا كل شيء، بكل بساطة ووضوح"، قال سبايسر.

في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير أجرى نائب الرئيس المنتخب مايك بنس ولين محادثة، قال بنس إن فلين، الذي كان من المنتظر أن يصبح مستشار الأمن القومي لترامب، أكد له فيها أن "المحادثات التي جرت في ذلك الوقت لم تكن مرتبطة بأي شكل بالعقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا أو طرد الدبلوماسيين"، حسبما صرح بنس لاحقًا لبرنامج "فوكس نيوز صنداي"، وهو ما أكد عليه بنس مجددًا خلال ظهوره على شاشة قناة CBS في اليوم التالي. في ذات اليوم، الخامس عشر من يناير/كانون الثاني، قال رينس بريباس، الذي تولى لاحقًا منصب كبير موظفي البيت الأبيض، إنه تحدث مع فلين وإنه لم يتم تناول مسألة العقوبات أو الخطوات التي اتخذتها إدارة أوباما خلال المحادثة.

في العشرين من كانون الثاني/يناير ثاني أقسم دونالد ترامب اليمين الدستورية ليصبح رئيسًا للولايات المتحدة.

في الثالث والعشرين منكانون الثاني/يناير سئل سبايسر مجددًا في أول مؤتمرٍ صحفي رسمي له عن الاتصالات التي جرت بين فلين وكيسلياك. قال سبايسر إنه تحدث مجددًا مع فلين في ذلك الشأن "في الليلة السابقة"، وإنه كانت هناك مكالمة واحدة غطت أربعة موضوعات: حادث طائرة أسفر عن مصرع جوقة عسكرية روسية؛ تحيات الكريسماس؛ المحادثات التي تقودها روسيا بشأن الحرب الأهلية الروسية؛ وترتيبات الإعداد لمكالمةٍ بين بوتين وترامب. أصر سبايسر على أن المكالمة لم تتجاوز ذلك.

خلال تلك الفترة، ما بين الثالث والسادس والعشرين من كانون الثاني/يناير، استجوب مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) فلين بشأن محادثاته مع كيسلياك.

في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير أخبرت سالي ياتس، القائمة بأعمال النائب العام، مستشار البيت الأبيض دون ماكجان أنه، خلافًا لمزاعم فلين، قد تم مناقشة العقوبات خلال المحادثات الهاتفية، حسب رصد وكالات المخابرات للمكالمات، كما حذرت من أن فلين عرضة للابتزاز.

اقرأ/ي أيضًا: هل يمكن الإطاحة بترامب خلال عامين؟

"تم إحاطة الرئيس فورًا بالوضع"، صرح سبايسر للمراسلين بعد أيام، في الرابع عشر من شباط/فبراير، عقب استقالة فلين. وأضاف سبايسر أن مستشار البيت الأبيض قرر أن فلين لم ينتهك أي قوانين خلال محادثاته. لم يفصح البيت الأبيض عن مدة أو عمق تحقيق المستشار في الأمر، باستثناء أنه كان "معمقًا" واستغرق "أيام".

في التاسع من شباط/فبراير أوردت صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن تسعة مصادر، أن فلين قد ناقش العقوبات خلال محادثاته الهاتفية. نفى فلين في بادئ الأمر أنه ناقش العقوبات في مقابلةٍ مع الصحيفة، لكنه عدّل تعليقه في وقتٍ لاحق. أشار فلين إلى أنه "رغم عدم تذكره مناقشة العقوبات، إلا أنه ليس متأكدًا تمامًا من أنه لم يتم التطرق إلى الموضوع".

حسب أحد مساعدي بنس، لم يعلم نائب الرئيس أن فلين قد أعطاه معلوماتٍ كاذبة بشأن اتصالاته مع كيسلياك. لذا، وحسب رواية البيت الأبيض، فقد كان ترامب يعلم بمزاعم فلين الكاذبة لأسبوعين لكنه لم يخبر بنس.

حسب رواية البيت الأبيض، فقد كان ترامب يعلم بمزاعم فلين الكاذبة بخصوص اتصالاته مع روسيا لأسبوعين لكنه لم يخبر نائبه مايك بنس

في العاشر من فبراير/شباط وعند سؤاله عن التقارير الإعلامية بشأن فلين، أشار ترامب إلى أن هذه أخبارٌ جديدة بالنسبة إليه: "لا أعلم بشأنه. لم أره. ما هذا التقرير؟ لم أر ذلك. سوف أبحث ذلك الأمر". في وقتٍ لاحق قال سبايسر إن ترامب كان يقول إنه لم ير ذلك التقرير تحديدًا الذي نشرته واشنطن بوست، لا أنه لم يكن لديه علم بأن فلين قد تحدث مع كيسلياك بشأن العقوبات.

في الثالث عشر من شباط/فبراير أوردت واشنطن بوست أن البيت الأبيض كان يعلم لأسابيع أن فلين قد قام بتضليل الرأي العام بشأن طبيعة مكالماته. أُجبر فلين على الاستقالة عقب ساعاتٍ من نشر المقال. في اليوم التالي صرح سبايسر بأنه قد تم قبول استقالة فلين لأنه لم يعد يحظى بثقة الرئيس ونائبه.

في الخامس عشر من شباط/فبراير اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سلسلةٍ من التغريدات وكالات المخابرات الأمريكية بمخالفة القانون بتسريبها معلوماتٍ إلى الصحافة، كما اتهم "إعلام الأخبار المزيفة" بأنه أصبح "مجنونًا" بـ "نظريات المؤامرة والكراهية العمياء"

 

أصبح إعلام الأخبار المزيفة مجنونًا بنظريات المؤامرة والكراهية العمياء. قناتا MSNBC وCNN غير قابلتين للمشاهدة. برنامج فوكس آند فريندز رائع!

 

ترامب: هراء الارتباط بروسيا ليس أكثر من محاولةٍ للتغطية على الأخطاء العديدة التي ارتكبتها حملة هيلاري كلينتون الخاسرة.

 

ترامب: هراء الارتباط بروسيا ليس أكثر من محاولةٍ للتغطية على الأخطاء العديدة التي ارتكبتها حملة هيلاري كلينتون الخاسرة

 

 

ترامب: يتم منح المعلومات بالمخالفة للقانون إلى صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست الفاشلتين من قِبل مجتمع الاستخبارات (وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي؟). تمامًا مثل روسيا

 

الفضيحة الحقيقية هنا هو أنه يتم تسريب معلوماتٍ سرية من قِبل الاستخبارات بالمخالفة للقانون كأنها حلوى. أمرٌ غير أمريكي بالمرة!

يذكر أن صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت، نقلًا عن أربعة مسؤولين أمريكيين، أن هيئات إنفاذ القانون ووكالات المخابرات الأمريكية قد وجدت "اتصالاتٍ متكررة" بين أعضاءٍ من حملة ترامب وعملاءٍ كبار للاستخبارات الروسية خلال العام الذي سبق الانتخابات. وأفاد المسؤولون أن تلك الاتصالات تم رصدها في نفس الوقت الذي تم فيه اكتشاف أدلة على التورط الروسي في قرصنة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، لكنهم قالوا إنهم لم يجدوا أدلة على "تآمر" فريق ترامب مع روسيا فيما يتعلق بجهود التأثير على نتيجة الانتخابات.