اليمن.. أول ساحة معركة لترامب مع إيران

اليمن.. أول ساحة معركة لترامب مع إيران

جانب من الاحتفال بتنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة (Getty)

بدأ البيت الأبيض تحت قيادة ترامب تصعيد العمليات ضد المتمردين المدعومين إيرانيًا في اليمن، فيما يعد جزءًا من خطةٍ أوسع لمواجهة طهران عبر استهداف حلفائها في الدولة العربية الفقيرة. يستعرض هذا التقرير لدان دي لوس وبول ماكليري والذي نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكي الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب في ذلك الإطار.

بدأ البيت الأبيض تحت قيادة ترامب تصعيد العمليات ضد المتمردين المدعومين إيرانيًا في اليمن، فيما يعد جزءًا من خطة أوسع لمواجهة طهران

يوم الخميس الماضي، وجهت الولايات المتحدة مدمرة تجاه الساحل اليمني لحماية خطوط الشحن من المتمردين المدعومين إيرانيًا، وهي تدرس اتخاذ خطواتٍ أقوى بما في ذلك ضرباتٍ لطائراتٍ دون طيار ونشر مستشارين عسكريين لمساعدة القوات المحلية، حسب مسؤولين مطلعين على المناقشات داخل الإدارة.

اقرأ/ي أيضًا: من يحكم البيت الأبيض الآن؟

"هناك رغبة في دراسة ردٍ شديد العدائية" ضد إيران في اليمن داخل الإدارة، حسبما قال مصدرٌ يقدم استشارات لفريق ترامب للأمن القومي. بالنظر إلى الخطاب العلني والمناقشات الخاصة في البيت الأبيض، يمكن أن تصبح الولايات المتحدة "منخرطة بشكلٍ مباشر في محاولة محاربة الحوثيين" إلى جانب حلفائها السعوديين والإماراتيين، قال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب عدم السماح له بالتعليق من قِبل البيت الأبيض.

يرى مساعدو الرئيس ترامب اليمن كساحة معركة مهمة للتدليل على حزم الولايات المتحدة في مواجهة إيران ولقطع الصلة مع ما يعتبرونه فشل الإدارة السابقة في مواجهة قوة طهران المتنامية في المنطقة، لكن النهج الصارم يحمل خطر إثارة رد فعل إيراني ضد الولايات المتحدة في العراق وسوريا، أو حتى حربًا شاملة مع إيران.

يوم الجمعة، أصدر مستشار الأمن القومي مايكل فلين بيانًا يتهم المجتمع الدولي بأنه "كان متسامحًا للغاية مع سلوك إيران السيئ"، مضيفًا أن "إدارة ترامب لن تتسامح بعد الآن مع استفزازات إيران التي تهدد مصالحها".

وفي أول ردٍ واضح على هجوم يوم الاثنين الذي استهدف فرقاطةً سعودية من قِبل قوارب انتحارية حوثية، صدرت الأوامر للمدمرة كول بالتوقف عن "مهمة روتينية" في مياه الخليج العربي في وقتٍ متأخر من يوم الخميس وتم إرسالها إلى مضيق باب المندب، حسبما صرح مسؤولٌ بالبنتاجون للمجلة. والمدمرة كول هي ذات السفينة التي استهدفها هجومٌ انتحاري مميت قام به تنظيم القاعدة عام 2000 في ميناء عدن اليمني، والذي أسفر عن مقتل 17 بحارًا.

وأضاف المسؤول أن المدمرة الأمريكية سوف ترافق السفن المارة بالساحل اليمني متوجهةً إلى البحر الأحمر. وشهدت المنطقة هجماتٍ صاروخية حوثية على مدمرةٍ أمريكية في يناير فشلت في إصابة هدفها، وهجومًا ناجحًا على سفينةٍ إماراتية في أكتوبر.

بالإضافة إلى ذلك فقد فرضت الإدارة مجموعة جديدة من العقوبات على شركاتٍ إيرانية، وهي الخطوة التي دعمت سيلًا من التهديدات والإدانات التي أصدرتها ردًا على اختبار إيران الأخير لصاروخٍ بالستي.

لمواجهة وكلاء إيران في اليمن، تدرس الإدارة القيام بالمزيد من ضربات الطائرات دون طيار، ونشر المزيد من المستشارين العسكريين، والقيام بالمزيد من هجمات الكوماندوز، حسبما قال أحد مستشاري الإداري ومساعدون لنوابٍ جمهوريين بالكونجرس. تتضمن المراجعة أيضًا تسريع الموافقة على الضربات العسكرية ضد المسلحين في اليمن، والتي تطلبت مداولاتٍ على مستوىً رفيع في عهد إدارة أوباما، وتعزيز الجهود لمنع وصول شحنات الأسلحة الإيرانية إلى قوات الحوثيين.

جاء الاختبار الأول لترامب، الذي كانت سياسة الحزم مع إيران جزءًا من حملته الانتخابية، في نهاية الأسبوع، عندما أجرت إيران اختبارًا لصاروخٍ بالستي، أعقبه هجوم القوارب الحوثية. قال المستشار إن تلك الخطوات تعزز موقف فلين المتشدد بالفعل تجاه إيران.

"يرغب فلين في مواجهة إيران بقوة" في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لكن تظل هناك أسئلة بشأن توقيت وتفاصيل أي تصعيدٍ للدور الأمريكي في اليمن أو غيرها، قال المستشار.

اقرأ/ي أيضًا: خطة أنجيلا ميركل ضد المتنمرين مثل ترامب

تستهدف العقوبات الجديدة أفرادًا وشركاتٍ إيرانية متورطة في برنامج إيران الصاروخي، يقع مقر بعضها في الإمارات ولبنان والصين. لن تنتهك العقوبات التي تم فرضها يوم الجمعة الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، لكنها تعتبر خطوة أولى في سلسلةٍ من الإجراءات من قِبل وزارة الخزانة تهدف إلى الضغط على إيران وإعاقة الاستثمار الأجنبي. فرض الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 قيودًا على برنامج إيران النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية.

أحد التخوفات داخل إدارة ترامب هو أن إيران سوف تصعد من دعمها للمتمردين الحوثيين إذا استمرت الحرب الأهلية اليمنية دون حسم

يذكر أن واشنطن لعبت بالفعل دورًا في الحرب الأهلية اليمنية، حيث دعمت حملة القصف السعودية ضد المتمردين الحوثيين طوال العامين الماضيين، موفرةً المئات من طلعات إعادة التزود بالوقود جوًا ومهمات استطلاع بواسطة الطائرات دون طيار لتحديد الأهداف. لكن البنتاجون أوقف بعض مساعداته الاستخباراتية العام الماضي، بعد إدانةً دولية للسعودية لقتل عشرات المدنيين في غاراتٍ سيئة التخطيط.

لطالما قللت إدارة الرئيس السابق أوباما من حجم المساعدة الإيرانية للمتمردين في اليمن ولم تصور النشاط الإيراني على أنه تهديدٌ أمنيٌ كبير. بدلًا من ذلك، أولت الإدارة السابقة أولوية أكبر لاستهداف فرع تنظيم القاعدة اليمني، والذي لطالما وصفته وكالات الاستخبارات بأنه الفرع الأكثر قدرة للتنظيم الإرهابي.

في سلسلةٍ من التحذيرات الصارمة لإيران استمرت حتى يوم الجمعة، تعهد ترامب وفلين -بدعمٍ من جمهوريي الكونجرس- باتخاذ موقفٍ أقوى لمواجهة برنامج الصواريخ الإيراني واستمرار الدعم الإيراني للحوثيين.

يوم الأربعاء، خطا فلين إلى غرفة المؤتمرات بالبيت الأبيض ليلقي بيانًا مفاده أن الإدارة "توجه تحذيرًا رسميًا إلى إيران"، لكنه رفض توضيح ما قد يكون قيد الدراسة.

وبعد لقاءٍ مع فلين يوم الجمعة، قال السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن هناك حاجة إلى "جهدٍ منسق متعدد الجوانب لمواجهة مجموعة من السلوكيات الإيرانية غير المشروعة" في اليمن والشرق الأوسط.

أحد التخوفات داخل الإدارة هو أن إيران سوف تصعد من دعمها للمتمردين الحوثيين إذا استمرت الحرب الأهلية اليمنية دون حسم، ما سوف يهدد السعودية المجاورة وخطوط الشحن العالمية المارة بالقرب من الساحل، وهو أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا على مستوى العالم.

لكن تدخلًا عسكريًا أعمق في اليمن له مخاطره. كان هجومٌ شنته فرقة سيلز التابعة للبحرية الأمريكية بالاشتراك مع كوماندوز إماراتيين يوم السبت في وسط اليمن، استهدف إرهابيي القاعدة غير المرتبطين بطهران، هو أول عملية برية أمريكية معروفة في اليمن منذ ديسمبر 2014، والذي أكد على مخاطر إرسال قواتٍ أمريكية إلى الدولة الغارقة في الفوضى. أسفر الهجوم عن مقتل جندي أمريكي وعددٍ غير معروف من المدنيين.

"قد يكون الهجوم إشارة على اهتمامٍ أمريكي متزايد بزيادة التدخل سريًا في اليمن"، رغم أنه من المرجح أن يكون ذلك في دورٍ استشاري، حسب سيث جونز، وهو مستشارٌ سابق لقوات العمليات الخاصة وخبيرٌ في مكافحة الإرهاب.

"سوف يكون هناك وجودٌ بري محدود للتدخل المباشر أو ضربات الطائرات دون طيار"، قال جونز، وهو زميل لمؤسسة راند. وأضاف: "أتوقع أن تعمل معظم تلك القوات مع شركاء محليين على الأرض".

لكن تصعيد الضغط ضد الحوثيين يمكن أن تكون له نتائج عكسية، حيث قد يصب المزيد من الزيت على الحرب الأهلية المشتعلة ويدفع المتمردين أكثر إلى مدار طهران، حسب كاثرين زيمرمان، وهي محللة بمعهد أمريكان انتربرايز.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

كيف يتحدى الموظفون الفيدراليون إدارة ترامب