22-يناير-2024
أخفقت كل التقديرات الإسرائيلية في حجم ونوعية الأنفاق بغزة (وكالة الصحافة الفرنسية)

(AFP) أخفقت كل التقديرات الإسرائيلية في حجم ونوعية الأنفاق بغزة

يبرز أمام "إسرائيل"، في خضم تكثيف عملياتها الحربية على غزة، تحدٍّ كبير تحاول أن تتعامل معه، والمتمثل في شبكة الأنفاق التي تطلق عليه "ميترو غزة".

ومع استمرار الحرب، واجتياح الجيش الإسرائيلي لمناطق واسعة من قطاع غزة، بدأت تتكشف أسرار تلك الأنفاق، التي تميزت بفرادة نوعية تجاوزت كل التوقعات، واعتبرها كبار الضباط بأنها التهديد الأكبر للجيش الإسرائيلي.

ومن غير المعروف حجم هذه الأنفاق، لكن خبراء يقولون إن الشبكة توسعت وأصبحت أكثر تعقيدًا خلال العقدين الماضيين، حيث تم تجهيزها بالكهرباء وكل مقومات الحياة.

وأجمعت العديد من التقارير الغربية والإسرائيلية أن مهمة تدمير شبكة أنفاق غزة بالغة الصعوبة، إن لم تكن مستحيلة، وتتطلب وقتًا طويلًا، فقد اعترفت صحيفة "هآرتس" العبرية بأن "إسرائيل" لم ولن تتمكن أبدًا من تدمير جميع أنفاق حماس في غزة، وذكرت الصحيفة العبرية في تقريرها أن الأنفاق الموجودة تحت غزة يرجع حفرها إلى ما قبل تأسيس حركة حماس عام 1987، وقبل تولي الحركة إدارة القطاع عام 2007.

ويضيف التقرير أن التطوير المستمر للمقاومة الفلسطينية، وتكييفها لتقنيات حفر الأنفاق زاد من تعقيدها. وبينما يحاول جيش الإسرائيلي التصدي للبنية التحتية الحالية للأنفاق، يتم إنشاء ممرات جديدة بسرعة، وهو ما يصعب عملية إغراقها أو هدمها، لأنها موجودة على أعماق كبيرة تصل إلى 30 مترًا تحت الأرض، وهذا ما يجعل الجيش الإسرائيلي غير قادر على تدميرها.

يرجع حفر الأنفاق الموجودة تحت غزة إلى ما قبل تأسيس حركة حماس عام 1987، وقبل تولي الحركة إدارة القطاع عام 2007

 

وقدرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن حجم شبكة الأنفاق في غزة يتراوح ما بين 560 و725 كيلومترًا، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، وأشارت إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي صدمت بطول وعمق ونوعية الشبكة.

وفي تقييم سابق، قدّر كبار المسؤولين في وزارة الأمن الإسرائيلية أن شبكة الأنفاق حاليًا تتراوح ما بين 350 و450 ميلًا، وهي أرقام غير عادية لمنطقة يبلغ أطول عرض لها 25 ميلًا فقط. كما أن هناك ما يقرب من 5700 فتحة منفصلة تؤدي إلى الأنفاق.

وقام الجيش الإسرائيلي بتقسيم شبكة الأنفاق إلى قسمين: قسم معد للمستويات العليا من القيادة، وأخرى يستخدمها المقاتلون، وقسم آخر غير مهيئ للإقامة الطويلة.

وقالت الخبيرة في حرب الأنفاق في جامعة رايخمان الإسرائيلية، دافني ريتشموند باراك: "إذا كنت ترغب في تدمير قيادة حماس وترسانتها فعليك تدمير الأنفاق"، وأضافت: "لقد أصبحت متصلة بكل جزء من المهام العسكرية".

ولفت تقرير "نيويورك تايمز" إلى فشل محاولات الجيش الإسرائيلي لتدمير الأنفاق من خلال إغراقها بالمياه، فيما تحدثت تقديرات إسرائيلية عن الحاجة إلى أعوام من أجل التغلب على منظومة الأنفاق، وإخراجها عن الخدمة.

من جهته، قال موقع "أكسيوس" إن حماس تستخدم الأنفاق لتخزين الأسلحة والإمدادات، وتدريب المقاتلين وإقامتهم في مواقع يصعب الوصول إليها من قبل الطيران الإسرائيلي، وأعين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ووفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد فوجئ الجيش الإسرائيلي بحجم شبكة الأنفاق التي بنتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وفاقت تقديرات الأخصائيين العسكريين بنحو 600 %.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن التقديرات السابقة لمعظم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بشأن الأنفاق في غزة، تراوحت بين تقديرين، الأول يشير إلى وجود نحو 100 إلى 200 كيلومتر من الأنفاق تحت غزة، والثاني أنه من نهاية عام 2020 لم يكن لدى فصائل المقاومة الفلسطينية أي نفق هجومي باتجاه المستوطنات في غلاف غزة، الأمر الذي ثبت عدم صحته خلال عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، وهو ما يعد فشلًا استخباراتيًا.

وكان هناك إخفاق آخر يضاف إلى سلسلة الإخفاقات، بحسب ما "يديعوت أحرونوت": "اعتقدوا في إسرائيل أن حماس لا تستطيع عبور السياج تحت الأرض، ومع ذلك استمرت في الحفر حتى آذار/مارس من العام الماضي، وفي التحضير للهجوم المفاجئ، فالجيش لم يكن مستعدًا بما فيه الكفاية لعملية كشف الأنفاق وتدميرها".

وتابعت الصحيفة: "المسار السري لشبكة الأنفاق، أو كما يسميه بعض الخبراء في الجيش الإسرائيلي معكرونة حماس، يلعب دورًا رئيسيًا في أحداث غزة".

بالإضافة لذلك، لم يكن الإخفاق في تقييم شبكة الأنفاق من حيث الطول فحسب، بل أيضًا من حيث العرض والعمق وقوة التحصينات، وكمية احتياطي الوقود والغذاء والمياه المخزنة فيها، وهو ما يسمح لمقاتلي حماس بالبقاء لفترة أطول داخلها.

من جهتها، شبّهت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنفاق غزة بشبكة قطارات أنفاق لندن، بل أكبر منها، وهي مجهزة بكل متطلبات الحياة، وعصيّة على عمليات القصف.

جندي إسرائيلي داخل نفق

وأوضحت الصحيفة أن الأنفاق أداة قديمة جدًا في الحروب، لكن حركة حماس طوّرت من استعمالها، ما جعل مهمة تدميرها من قبل الجيش الإسرائيلي بالمهمة الصعبة.

وتحدث مسؤول إسرائيلي للصحيفة البريطانية عن إن حركة حماس تعلمت من الحروب السابقة التي شنت على قطاع غزة، وكانت تهدف لتدمير الأنفاق. ووصف المسؤول أن ما أنشأته حماس تحت الأرض في قطاع غزة "يتعدى وصف الأنفاق، وهو أشبه بمدن تحت الأرض".

وعن فكرة تدمير الأنفاق عبر ضخ المياه داخلها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن "إسرائيل" أقامت نظامًا كبيرًا من المضخات قد يستخدم لغمر الأنفاق، وزعم الاحتلال أن قواته عثرت على أكثر من 800 فتحة نفق في قطاع غزة منذ بدء العملية البرية. وادعت إنها دمرت نحو 500 منها باستخدام المتفجرات.

بالمقابل، ذكرت حركة حماس، قبل العدوان على غزة، أن لديها أنفاقًا بطول مئات الكيلومترات لخدمة عملياتها، وحماية قواعدها. وأكّد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، يحيى السنوار، أن حماس تمتلك نحو 310 ميلًا من الأنفاق تحت غزة.

ولمواجهة محاولات "إسرائيل" تدمير الأنفاق، وضعت الحركة مخططًا لحمايتها، وذلك على يد مهندسين مدربين ومختصين ببناء الأنفاق.