17-ديسمبر-2022
gettyimages

تطلع مصر إلى التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية (Getty)

رفضت حكومة الوحدة الوطنية الليبية قرار الرئاسة المصرية بترسيم الحدود البحرية الغربية المشتركة مع مصر، معتبرةً أن القرار المصري "غير عادل، وذلك وفقًا للقانون الدولي". وجاء ذلك، في بيان للخارجية الليبية نشر على حسابات الوزارة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرت أن "التحرك المصري الأحادي يُعد انتهاكًا لحقوق الليبيين، وهو مخالف لمبادئ حسن النية وادعاءات مصر باحترامها سيادة ليبيا ووحدة أراضيها"، وأضافت الوزارة أن "ترسيم الحدود بين الدولتين يجب أن يتم من خلال اتفاق عبر مفاوضات تضمن مصالح الطرفين، وتحترم مبدأ المساواة".

رفضت حكومة الوحدة الوطنية الليبية قرار الرئاسة المصرية بترسيم الحدود البحرية الغربية المشتركة مع مصر

وأشارت الخارجية الليبية إلى أنه من الممكن حل النزاع بإحالته إلى "التسوية بموجب المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، الأمر الذي يتم الاتفاق عليه بين الطرفين خلال المفاوضات".

واعتبرت الخارجية الليبية أن الخط الحدودي البحري المعلن من الجانب المصري، لا يساوي المسافة بين السواحل الرئيسية لليبيا ومصر. ولفتت الوزارة النظر إلى أن "ليبيا تملك باعًا طويلًا بهذا الخصوص في احترام التزاماتها، في قضية الجرف القاري بين ليبيا والجارة تونس، وكذلك مع مالطا في الفترة القريبة الماضية".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد أصدر الثلاثاء الماضي قرارًا جمهوريًا بتحديد الحدود البحرية الغربية لمصر مع ليبيا، ونُشر في الجريدة الرسمية.

ونص القرار المكون من مادتين على أن "تبدأ حدود البحر الإقليمي لجمهورية مصر العربية من نقطة الحدود البرية المصرية الليبية النقطة رقم "1" ولمسافة "12" ميلًا بحريًا، وصولًا إلى النقطة رقم "8"، ومن ثم ينطلق خط الحدود البحرية الغربية لجمهورية مصر العربية من النقطة رقم "8" في اتجاه الشمال موازيًا لخط الزوال "25" شرقًا وصولًا إلى النقطة رقم "9"، والموضح إحداثياتها بالجدول المرفق وفقًا للمرجع الجيوديسي WGS84.

ونصت المادة الثانية على أن "تعلن قوائم الإحداثيات الواردة بالمادة الأولى من هذا القرار وفقًا للقواعد المعمول بها في هذا الصدد، ويخطر بها الأمين العام للأمم المتحدة".  

القرار المصري المنفرد بترسيم الحدود البحرية الغربية يأتي في ظروف سياسية وتوتر أمني تعاني منه ليبيا، ويعتقد أنه لن يكون كافيًا لتطبيقه، لكنه قد يكون نقطةً مصرية لتحديد مكان انطلاق المفاوضات، التي قد تصل إلى تركيا، باعتبارها دولة مقابلة.

getty

وينظر للقرار مصريًا، باعتباره عاملًا مهمًا لبداية عمليات التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية، باعتبار أن هذه العملية يجب أن تتم ضمن الحدود البحرية، وفي مناطق غير متنازع عليها، ونظرًا للحاجة إلى الاستقرار نتيجة عمل معدات وتقنيات ثابتة.

ويزيل الترسيم من ناحية تقنية العوائق أمام الشركات العالمية العاملة في التنقيب عن الغاز، والتي تتجنب المناطق المتنازع عليها أو غير المرسمة حدودها بشكلٍ واضح، خشيةً من العواقب القانونية أو إيقاف عملها حتى البت في القضايا.

ويأتي القرار المصري بشكلٍ أحادي، في ظل حالة التوتر السياسي في محاولةٍ للبت في هذه القضية، قبل أن يصبح الأمر أكثر تعقيدًا. بالإضافة إلى فتح المجال أمام إمكانية استثمار كبيرة في حقول الغاز في منطقة البحر المتوسط، نظرًا للحرب الروسية على أوكرانيا والتي نتج عنها أزمة غاز عالمية، مما جعل إمكانية الاستثمار في حقول الغاز بالمتوسط أمرًا واردًا لدى الشركات الأوروبية التي انسحبت من روسيا، في محاولةٍ لتعويض خسائرها وسد احتياجات سوق الغاز المتنامية أوروبيًا.

كما أن القرار يأتي، بعد اتفاق أنقرة مع طرابلس ممثلةً في حكومة الوحدة الوطنية بالتوصل إلى اتفاق ترسيم للحدود بين تركيا وليبيا في تشرين أول/ أكتوبر من العام الجاري، وفي حينه رفض مصر واليونان هذا القرار، ولا يبدو أن خطوة القاهرة تنفصل عن هذا السياق.

القرار يأتي بعد اتفاق أنقرة مع طرابلس ممثلةً في حكومة الوحدة الوطنية بالتوصل إلى اتفاق ترسيم للحدود بين تركيا وليبيا

ويشار إلى أن الحكومة المصرية صرحت في عدة مناسبات أنها تعمل على حماية مصالحها من خلال ترسيم حدودها البحرية، إلا أن الصراع حول مناطق النفوذ والموارد الطبيعية، وعلى رأسها الغاز في البحر المتوسط، قد يأخذ منحى متوترًا بين دول المنطقة خاصة بشأن عمليات التنقيب عن الغاز، وقد ظهرت جليًا عند توقيع حكومة الوحدة الوطنية الليبية مع الحكومة التركية اتفاقًا للتنقيب عن الطاقة والغاز والنفط قبل حوالي شهرين، وما أعقبه من تحركات وإدانات مصرية يونانية مشتركة، وهو ما يشير إلى أن الخلافات بين دول المنطقة جوهرية، وقد تكون عائقًا للتوقيع على اتفاقات ثنائية لترسيم الحدود البحرية.