هل بدأ المسلسل الفعليّ نحو عزل دونالد ترامب؟

هل بدأ المسلسل الفعليّ نحو عزل دونالد ترامب؟

يشهد مسلسل عزل ترامب حلقة جديدة بعد شهادة مايكل فلين ضده (مارك ماكيلا/ Getty)

يبدو أن كرة الثلج التي تلاحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب شبهة الاتصال بمسؤولين روس قبل دخوله للبيت الأبيض، بدأت تأخذ منعرجًا جديًّا، مع اعتراف مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين بكذبه على التحقيق بشأن هذه الاتصالات واستعداده للإدلاء بشهادة ضد ترامب في هذا السياق، وذلك في خطوة قد تجعل من عزل الرئيس سيناريو غير مستبعد خلال الفترة القادمة.

اعترف مايكل فلين بكذبه السابق في التحقيقات بشأن اتصالات إدارة ترامب بروسيا، مبديًا استعداده الشهادة ضد ترامب في هذا السياق

بيد أن هذا السيناريو الذي بدأ الحديث عنه حقيقة منذ يوم فوز دونالد ترامب، ولا يزال يتحفّظ عليه الديمقراطيون، يفتقد، حتى الآن على الأقل، لمقوّماته الضّامنة للعزل.

العزل.. مسار صعب

هناك ثلاثة عوامل، تجعل من عزل دونالد ترامب أمرًا ليس باليسير، وهي:

1. عزل الرئيس هو قرار سياسي في جوهرة يُحسم عبر الكونغرس بغرفتيه. ويسيطر اليوم الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه دونالد ترامب، على مجلس النواب ومجلس الشيوخ على حدّ السواء، بما يجعل أي سعي ديمقراطي للعزل غير ذي جدوى دون دعم جمهوري واسع، خاصة وأنه يجب توفير الثلثين في مجلس الشيوخ.

اقرأ/ي أيضًا: لعنة المادة 25 من الدستور الأمريكي تطارد ترامب.. هل يُعزل من منصبه قريبًا؟

صحيح أنه يوجد طيف واسع من الجمهوريين رافض لسياسات ترامب، وقد أعاق البعض منهم وعلى رأسهم المخضرم جون ماكين المصادقة على مبادرات رئاسية، غير أنه يصعب أن يتخلّى الجمهوريون عن ترامب إلى درجة الانضمام لعملية عزله، حيث إن العار سيُلاحقهم بعزل رئيس جمهوري في نهاية المطاف. يُضاف إلى ذلك تقارب ترامب في الفترة الأخيرة مع المشرّعين الجمهوريين بمناسبة تمريرهم لقانون تخفيض الضرائب، بما يصعّب على الديمقراطيين التعويل على شرخ بين الطرفين.

2. لم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن تمّ عزل رئيس البلاد، حيث فشلت محاولة عزل الرئيسين السابقين أندرو جونسون وبيل كلينتون بعدم بلوغ نصاب الثلثين في مجلس الشيوخ، أما ريتشارد نيكسون فقد استقال استباقًا لإجراءات عزله.

ويوجد اعتقاد لدى طيف واسع من الأمريكيين، وبينهم معارضون لترامب، أنه يجب المحافظة على أعراف الديمقراطية الأمريكية وجعل الانتخابات هي الخيار الوحيد للحسم. في هذا السياق، وقبل أيام اعتبر ديفيد أكسيلرود، المستشار الأول السابق للرئيس السابق باراك أوباما، أن الضغط من أجل عزل ترامب، "يضر أكثر مما ينفع"، وبأن حملة عزل ترامب "تضرّ بالديمقراطية الأمريكية".

3. لا يمكن التعويل على استقالة ترامب قبل إتمام عملية عزله على غرار ريتشارد نيكسون، بمعنى أن أي محاولة للضغط على ترامب عبر انطلاق إجراءات العزل، لن تفيد ما لم تنته في النهاية لقرار بأغلبية ثلثي مجلس الشيوخ بالعزل.

ويعتقد دونالد ترامب أنه يتعرّض لمؤامرة من خصومه لإبعاده من البيت الأبيض، وهو لن يستسلم بسهولة. وإعلان البيت الأبيض قبل أشهر تكوين فريق قانوني لمحاكاة سيناريو العزل، تفيد أن الرّجل مستعدّ للمواجهة، ولن يرمي المنديل كما يأمل خصومه الذين يعوّلون على دفعه للإقالة أكثر من سيناريو عزله بحقّ.

ويظل كل شيء وارد

غير أن إجمالي هذه العوامل لا تجعل من سيناريو إسقاط دونالد ترامب سواء عبر دفعه للاستقالة أو عبر عزله، بالأمر المستحيل. فلو ينتهي المحقق الخاص روبرت مولر في تحقيقه لتوجيه الاتهام للرئيس دونالد ترامب، أو تظهر قبل انتهاء التحقيق الذي يبدو لا يزال طويلًا؛ أدلة دامغة تشكل صدمة للرأي العام الأمريكي ضد ترامب، فإن نشأة تيار واسع داخل الجمهوريين مؤيد لخيار العزل هو من أم ممكن، في صورة التوصل لتسوية مع الديمقراطيين.

ليس من السهل بلوغ نصاب الثلثين، ولكن عديد المشرّعين ربما قد يختارون النأي بالنفس عن ترامب الذي سيظهر في صورة المخادع بل الخائن. كما يظل سيناريو دفع ترامب للاستقالة واردًا، خاصة لو كانت الاستقالة في إطار تسوية لمنع تتبع صهره جاريد كوشنر الذي قد يكون في مرمى تحقيقات روبرت مولر خلال الفترة القادمة.

وقد تمثل، في الأثناء، الانتخابات الجزئية المنتظر عقدها بعد أقل من سنة، والتي قد تمنح الأغلبية للديمقراطيين في الكونغرس، محطة حاسمة في مزيد الدفع نحو تضييق الخناق حول دونالد ترامب، خاصة وأن انتخابات الخريف القادم، ستظهر أشبه باستفتاء على سياسات ترامب.

من أكبر الخاسرين في حال عزل ترامب، هو محمد بن سلمان، الذي استطاع بمئات المليارات شراء ذمة ترامب وغطاء الإدارة الأمريكية

وعمومًا سيبتهج العديد حال مغادرة ترامب للبيت الأبيض قبل إكمال ولايته، فيما سينقبض آخرون، ربّما أوّلهم وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي ربما سيكون أكبر الخاسرين بسقوط حليفه ترامب قبل إتمام تنفيذ الصفقة الجامعة بينهما، والتي لم تبدأ إلى حدّ الآن إلا فصولها الأولى. إذ تقوم خطط ابن سلمان على غطاء أمريكي من البيت الأبيض تحديدًا، وسيؤدي فقدان هذا الغطاء إلى إرباك ولي العهد السعودي، فلو سار مسلسل العزل بخطى ثابتة، قد ينتصب بيت العزاء في الرياض قبل واشنطن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد شهادة جيمس كومي أمام الكونغرس.. أي مصير ينتظر ترامب؟

المخابرات الأمريكية: بوتين أطلق حملة لدعم ترامب