12-يونيو-2022
رأفت الخطيب

كاريكاتير لـ رأفت الخطيب/ فلسطين

يزعم السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله في لبنان أن المقاومة التي يتزعم قواها المسلحة، قادرة على منع إسرائيل من استخراج الغاز من الحقل البحري المتنازع عليه جنوبي لبنان. والحق إن هذا الزعم يحتاج لتحققه أن نتثبت من أمور كثيرة، من دون التحقق منها لن ننجح في توقع تداعيات الخطاب، وهل ما أعلنه السيد نصرالله هو تهديد حقيقي، أم أنه لا يتعدى ضجيجًا إعلاميًا من لزوم ما لا يلزم، وهو مما تفيض بمثله الحياة السياسية اللبنانية في السنوات الأخيرة.

تملك المقاومة في لبنان عديدًا وعتادًا يمكن أن يلحق أذى في الداخل الإسرائيلي وفي صفوف جيشها على حد سواء. لكن الدخول في متاهات مواجهات عسكرية لا يمكن حصر التحضيرات الضرورية له بالعديد والعتاد

تملك المقاومة في لبنان عديدًا وعتادًا يمكن أن يلحق أذى في الداخل الإسرائيلي وفي صفوف جيشها على حد سواء. لكن الدخول في متاهات مواجهات عسكرية لا يمكن حصر التحضيرات الضرورية له بالعديد والعتاد. ثمة عدد كبير من الجوانب التي يجدر بنا النظر إليها لنتبين إذا كنا سنلحق أذى ونبقى أم سنلحق أذى ونزول. وفي لبنان وخلال الشطر الأكبر من العقدين الماضيين، كانت أعصاب المناعة اللبنانية تزال عصبًا تلو الآخر، بسبب السياسات غير المتبصرة التي اتبعتها السلطة اللبنانية، وحزب الله ركن من أركانها، إلى حد يمكننا التقرير معه اليوم أن لبنان يعاني من أخطار تتهدد وجوده برمته، ولم تعد المسألة تتعلق بدوره أو ازدهاره أو قدرته على المنافسة والبقاء في عالم لم يعد يرحم.

في لبنان وخلال السنوات القليلة الماضية، هاجر معظم الأطباء الأكفاء، لكن هذا لا يختصر المسألة الصحية المتأزمة. ذلك أن البلد يعاني نقصًا حادًا في الأدوية الضرورية للأمراض المزمنة والسائرة والموسمية على حد سواء. وأي حرب قد يجد البلد نفسه مضطرًا لخوض غمارها، تعني أن معظم جرحانا سيموتون بسبب فداحة النقص في العناية الطبية.

في لبنان وخلال السنوات الماضية أيضًا، تكررت أزمات المحروقات على نحو دوري. وهذا يعني أن أي مواجهة ستعني أن المجموعات المقاتلة ستضطر للاعتماد على قواها الذاتية، ولن يكون ممكنًا، إلا في ما يندر من حالات، مدها بالدعم اللوجستي والبشري إن احتاجت.

في لبنان وخلال السنوات القليلة الماضية سُرقت كل مدخرات اللبنانيين في المصارف، هذا يعني أن أي عمليات تهجير واسعة ستضع المهجرين في العري التام، وقد يموت معظمهم من الجوع. ذلك أن المناطق التي قد تنجو من قصف إسرائيلي مركز، لا تملك وفرة في المواد الغذائية تمكّن أهلها من مساعدة المهجرين وإيوائهم.

في لبنان وخلال العقدين الماضيين، لم تكف سياسات القوى المتنازعة عن التناحر الطائفي والمناطقي، وهذا يعني أن أي حرب ستكشف حجم مشاعر اللامبالاة والتشفي بالضحايا الذين سيتعرضون لنارها.

في لبنان، وخلال السنوات الأخيرة باتت مخازن المواد الغذائية المستورد شبه فارغة، وبات اللبنانيون، أو كثير منهم، يعتمدون في معيشهم اليومي على الزراعة وتربية الدواجن في حدائق البيوت

في لبنان، وخلال السنوات الأخيرة باتت مخازن المواد الغذائية المستورد شبه فارغة، وبات اللبنانيون، أو كثير منهم، يعتمدون في معيشهم اليومي على الزراعة وتربية الدواجن في حدائق البيوت. وأي تهجير محتمل سيضع هؤلاء في موضع من لن يجد قوت يومه.

وهذا كله، حصل ويحصل جراء سياسات خرقاء لم يشهد أي بلد في العالم مثيلا لخرقها وضحالة مدبريها الفكرية والسياسية على حد سواء. ما يجعل المرء يكاد يجزم بأن التجرؤ الإسرائيلي على سرقة الغاز اللبناني إنما حصل ويحصل لأن البلد بعد سنوات من الادعاء بأنه صار أقوى وأمنع، أصبح هشًا إلى درجة يمكن القول معها أنه بات فائضًا عن الحاجة.