من قلب الانتفاضة.. تجدد مطالب منح الجنسية لأبناء اللبنانيات

من قلب الانتفاضة.. تجدد مطالب منح الجنسية لأبناء اللبنانيات

وقفة احتجاجية للمطالبة بمنح الجنسية لأبناء اللبنانيات (MEO)

على هامش الانتفاضة اللبنانية التي اندلعت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ضد الطبقة السياسية، والمُطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة وإصلاح النظام الساسي برمّته، ومن قلبها؛ ظهرت مطالب اجتماعية وحقوقية رفعها المحتجون والناشطون، تتعلق بإصلاح قوانين الأحوال الشخصية، ومكافحة العنف الأسري وإقرار قوانين مدنية للزواج. 

برز من قلب الانتفاضة اللبنانية، تجدد المطالبة بمنح أبناء الأم المتزوجة من أجنبي حق الحصول على الجنسية اللبنانية

وبرزت بشكل لافت عودة المطالبة بمنح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي، الحق في إعطاء الجنسية لأبنائها، وهو مطلب قديم في لبنان، لكنه لم يرَ النور أبدًا، إذ بقي رهينة التجاذبات السياسة والطائفية، رغم تقديم الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، خمسة مشاريع قوانين في هذا الصدد، آخرها كان قبل سنة تقريبًا، وتضمن المطالبة بمنح الجنسية للأبناء دون سن 18 سنة من الأم المتزوجة من أجنبي، الأمر الذي عارضته الجمعيات الحقوقية والنسوية، رفضًا لتجزيء حق تجنيس أبناء الأم المتزوجة من أجنبي.

اقرأ/ي أيضًا: "جنسيتي حق لي ولأسرتي": أين حقوق أولادنا؟

تبريرات "متعدية"

الرافضون لإقرار قانون تجنيس أبناء المتزوجة من أجنبي، يبررون موقفهم بالخوف من التغير الديموغرافي والخوف من أن يكون القانون بوابة لتوطين عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، وهما مبرران يرى المؤيدون والمطالبون بإقرار القانون، أنهما يتعديان على حق طبيعي للآلاف.

هذا وتضمنت مسودة البيان الوزاري لحكومة حسان دياب، فقرة تنص على حق الأم اللبنانية بمنح الجنسية لأبنائها، لكن "مع إيجاد آليات رقابة قضائية نظرًا لظروف البلاد الخاصة"، الأمر الذي تشككت منه الجمعيات والمنظمات المدنية المعنية بالقضية، استنادًا إلى ما اعتبرته غموضًا في نص الفقرة، تحديدًا الجزء الخاص بـ"إيجاد آليات رقابة قضائية".

واعتبر المجتمع المدني أن هذا النص ليس إلا "أداة لتمييع القضية"، مشددًا على المطالبة بإقرار قانون كامل يمنح أبناء المرأة المتزوجة من أجنبي، حق الحصول على الجنسية اللبنانية دون تمييز. 

وفي هذا السياق، يُذكر أن وزير الخارجية السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كان قد دعا في السابق إلى منح الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق إعطاء الجنسية لأبنائها، باستثناء المتزوجات مما أسماها بـ"دول الجوار"، يقصد سوريا وفلسطين على التحديد. وقوبل حديث باسيل حينها برفض كبير من قبل الذين رأوا فيه عنصرية وتمييزًا واضحًا بين اللبنانيّات. 

"أدافع عن ثورة أمي لمستقبل أفضل"

فرح، وهي طالبة علاقات عامة، أمها لبنانية ووالدها سوري، تحدثت لـ"الترا صوت" عن الصعوبات التي تواجهها بسبب حرمانها من الحصول على جنسية البلد الذي وُلدت وترعرعت فيه، بدءًا من العقبات الإدارية الروتينية، كالحاجة الدورية لتجديد الإقامة، وإيجاد صعوبة في تخليص المعاملات والحصول على المستندات، وصولًا إلى أشكال التمييز الذي تتعرض له بشكل يومي على مستويات مختلفة.

على سبيل المثال، تضطر فرح إلى دفع مصاريف الجامعة اللبنانية ثلاثة أضعاف ما يدفعه الطالب اللبناني. وتنتظر فرح بعد تخرجها، أن يكون مستقبلها المهني في لبنان محصورًا ضمن 50 مهنة فقط يسمح القانون اللبناني لغير اللبنانيين بمزاولتها. وفي حين تدفع فرح الضرائب ورسوم الضمان الاجتماعي، لا يكفل لها القانون في المقابل الحصول على حقوق دافعي الضرائب.

وأشارت فرح خلال حديثها لـ"الترا صوت"، عن التمييز في القانون اللبناني على أساس جندري، بأن يعطي الحق للرجل اللبناني بمنح أبنائه الجنسية، بينما يمنع نفس الحق عن أبناء المرأة اللبنانية. "من المفترض أن القانون يساوي بين كافة المواطنين دون تمييز على أساس جندري!"، تقول فرح.

ومثلت الانتفاضة اللبنانية فرصة فرح للمطالبة بحقها من باب الدفاع عن ثورة أمها، إذ نشرت لها صورة من إحدى ساحات الانتفاضة، وهي تحمل لافتة كتب عليها: "ما فيي أحمل جنسية أمي، بس فيي أدافع عن ثورتها".

"الجنسية لا تتعارض مع حق العودة"

أم أحمد (52 عامًا)، وهي لبنانية متزوجة من فلسطيني وأم لثلاثة أبناء منه، كانت وجهًا حاضرًا في كل التحركات الاحتجاجية المطالبة بإقرار قانون منح الجنسية لأبناء المتزوجات من أجانب. ورغم أنها، وغيرها كثير من الأمهات، تلقين وعودًا بتذليل العقبات أمام أبنائهن بمنحهن الجنسية، إلا أنها جميعها "ذهبت أدراج الرياح"، كما قالت لـ"الترا صوت".

وفي حين يبرر فريق الرافضين منحَ الجنسية لأبناء المتزوجات من فلسطينيين، موقفهم بأن ذلك قد يمثل تهديدًا مستقبليًا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، يرى ابنها أحمد، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 21 عامًا، أن هذا المبرر "ليس سوى حجة واهية". 

ويؤكد أحمد على أن حق العودة يمثل مسألة مركزية في القضية الفلسطينية، "لن تتأثر بحصول المتضررين على الجنسية اللبنانية، ولن توقف النضال في سبيل تقرير حق العودة"، على حد تعبيره. وفي هذا الصدد، يستشهد أحمد بحصول آلاف الفلسطينيين على جنسيات دول أوروبية وغيرها يقيمون فيها، دون أن يتخلوا عن المطالبة بحق العودة.

يتعرض أبناء المتزوجات من أجانب للتمييز في حياتهم اليومية على عدة مستويات، رغم أنهم يشاركون في دفع الضرائب والرسوم للدولة

ولعل أبرز الأسماء التي نشطت في المطالبة بحق منح الجنسية لأبناء المرأة المتزوجة من أجنبي، المناضلة اللبنانية والأسيرة المحررة من السجون الإسرائيلية سهى بشارة، التي رفضت الاستثناء الذي منحته إياها الدولة اللبنانية لإعطاء الجنسية لأبنائها بحكم زواجها من أجنبي، انطلاقًا من مبدأ رافض للتمييز لصالحها دون إقرار قانون يعطي الحق لغيرها من الأمهات وأبنائهن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

البدون جنسية في لبنان.. عشرات الآلاف تمنعهم الطائفية من المواطنة

منح الجنسية اللبنانية.. "ناس بسمنة وناس بزيت"