مرتضى كزار في

مرتضى كزار في "العلموي".. قصة عن غابة من النفط والكلمات

الروائي مرتضى كزار

ألترا صوت – فريق التحرير

عن "دار الرافدين"، صدرت حديثًا رواية جديدة للروائي ورسّام الكاريكاتير والسينمائيّ العراقيّ مرتضى كزار (1982) تحت عنوان "العلموي"، وهي الخامسة له بعد "كومبيوتوبيا – صفر واحد" (2006)، و"مكنسة الجنّة" (2009)، و"السيد أصغر أكبر" (2012)، وأخيرًا رواية "طائفتي الجميلة" (2016).

تنقّل كزار طيلة أكثر من 13 سنة بين رسم الكاريكاتير والإخراج السينمائيّ وكتابة الرواية وأخيرًا القصّة

تنقّل كزار طيلة أكثر من 13 سنة بين رسم الكاريكاتير والإخراج السينمائيّ وكتابة الرواية وأخيرًا القصّة. ولكنّه في نهاية المطاف كرّس نفسه كروائيٍّ قبل أي شيء آخر، بنبرةٍ سردية تخصّه وحده. جلب صاحب "بينما هي كذلك" من السينما واقعيتها، والقدرة العالية على التقاط المشاهد. ومن فن الكاريكاتير السخرية اللاذعة، ومن القصّة القصيرة القدرة على الإمساك بالنص بإحكامٍ شديد، وبدء بعد ذلك بتشييد أعماله الروائية عملًا وراء آخر، دافعُا القارئ للتعامل مع رواياته بجدّية كاملة.

اقرأ/ي أيضًا: قاسم مرواني: نحن كائنات متناقضة ومعقّدة إلى حدٍّ كبير

شيّد مرتضى كزار عمله الروائي الجديد هذا على الفلسفة هذه المرّة. بنى الحكاية داخل النص من خلال الاستناد إليها كفكرة أوّلًا، قبل أن تتحوّل إلى مرجعٍ داخل الحكاية، تُفسّر الظواهر الطبيعية وكذلك التاريخية التي تمرُّ في العمل المُمتد على 270 صفحة، متّخذًا من حقول النفط، وبيوت العمّال الأجانب في الصحراء مسرحًا لأحداثها المُعقّدة. لا بد هنا من استعادة الفترة التي قضاها مرتضى كزار في حقول النفط جنوب العراق كمهندسٍ ومُشرفٍ من بعد ذلك على الكثير من الدراسات والأطروحات والأبحاث المتعلّقة بصناعة النفط والغاز. وبما أنّ كلّ رواية لا بدّ أن تحمل بعضًا من ملامح وسيرة كاتبها، فلا شكِ في أنّ "العلموي" تحملُ شيئًا من كزار المهندس في حقول النفط لأكثر من عشرة أعوام.

كتب الروائي العراقي على مدار 13 عامًا سيرًا وحكاياتٍ غريبة وعجيبة كثيرة، كجزءٍ من مجاراة التحوّلات الكبيرة والمُخيفة التي مرّ بها العراق. قدّم في "مكنسة الجنّة" مثلًا حكاية رسّام جداريات تُمجدّ الرئيس العراقيّ السابق، يقود مجموعة من الجنود الدنماركيين في شمال البصرة لاكتشاف مقبرة جماعية لمجموعة من رسّامي الجداريات، كان من الممكن أن يكون هو كذلك واحدًا منهم.

وفي "السيد أصغر أكبر" تجرّا كزار واقتحم أمكنةٍ محرّمة ومقدّسة، مُستكشفًا العوالم السرّية لمدينة النجف بما تحمل من إرثٍ دينيّ، وبُعدٍ مرجعيّ. مارًّا على تاريخ المدينة منذ العهد العثماني، ومن بعده الانتداب البريطانيّ أيضًا، مرورًا بالاستقلال وما تلاه من اضطراباتٍ وانقلاباتٍ انتهت بالاحتلال الأمريكيّ للعراق عام 2003 وما أنتجه. ما معناه أنّ كزار قدّم مسحًا تاريخيًا وجغرافيًا واجتماعيًا وسياسيًا للمدينة.

أما في "طائفتي الجميلة"، فكتب يحدّث القرّاء عن العنف الطائفيّ في البلاد، ولكن من باب السخرية اللاذعة. فبطل الرواية يقرّر أن يؤسّس طائفة خاصة به، مكتملة ومتكاملة كأي طائفةٍ أخرى، ليقع اختياره على النحل في نهاية المطاف.

في روايته الجديدة "العلموي"، يكتب مرتضى كزار سيرة مواطن عراقي عاش واختبر مختلف الأحداث المفصلية الكبيرة في تاريخ العراق

في روايته الجديدة "العلموي"، يُكمل كزار الاشتغال بنفس مناخ الأعمال السابقة دون أن يعني ذلك غياب أي جديد عن العمل. يكتب سيرة مواطن عراقي عاش واختبر مختلف الأحداث المفصلية الكبيرة في تاريخ العراق، من حروب مدمرّة مرّت على سكّان هذا البلد. بطلنا المدعو عبّاس ربيع وقعت عليك مهالك الحياة العراقية ككل العراقيين، ولكنّ أثر أن يتعاطى معها بطريقةٍ مختلفةٍ عن الجميع. يشرع إثر ذلك في بناء طقوسٍ خاصّة تساعده على فهم العالم من حوله، ينتج عنها عقلًا لا يرحم الآخرين من نقده، ولا يكفّ عن التحرّش بتفاصيل عالمه المسكون بالرهبة، ليصل في النهاية إلى عبادة العلم، علموي.

اقرأ/ي أيضًا: الشاعر الذي كتب بعد وفاته.. الشاعر الذي لا يزال يكتب

الروائية البريطانية زي بي دالا صاحبة رواية "معمار الخسارة"، تصف رواية مرتضى كزار هذه بالقول: "هذه واحدة من أندر الروايات عن الصحراء وبيئات الصناعة النفطية ومن أجمل النصوص العربية التي قرأتها على الأطلاق، عقل عباس ربيع بطل هذه الرواية هو مطبخ ذكريات وأيدلوجيات، شخصيته الاستثنائية موشور للواقع المضطرب والمثير للضحك في الآن نفسه، يبدو أن هذه قصة عن غابة من النفط والكلمات، لكنها أبعد من ذلك بكثير، لأنها تلتقط لنا الصورة من زاوية غير مستعملة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| فيصل دراج: المثقف قائم في النقد

4 روايات للمرأة وعنها