ما سر فبركة الإمارات لحقيقة جلسة البرلمان التونسي بشأن الأزمة الليبية؟

ما سر فبركة الإمارات لحقيقة جلسة البرلمان التونسي بشأن الأزمة الليبية؟

من جلسة البرلمان التونسي يوم الأربعاء (تويتر)

ألترا صوت – فريق التحرير 

انطلقت الجلسة العامة التي يعقدها البرلمان التونسي للحوار حول الديبلوماسية البرلمانية والنظر في لائحة بخصوص الديبلوماسية تجاه ليبيا، في وقت سابق من مساء الأربعاء، وسط أجواء من الاستقطاب السياسي، وما وصفه متابعون وناشطون وسياسيون تونسيون بـ"التضليل الإعلامي" من قبل مواقع وصحف وقنوات مقربة من الإمارات العربية المتحدة.

انطلقت الجلسة العامة التي يعقدها البرلمان التونسي للحوار حول الديبلوماسية البرلمانية وسط أجواء من الاستقطاب السياسي، وما وصفه متابعون وناشطون وسياسيون تونسيون بـ"التضليل الإعلامي"

وكان لافتًا بدء وسائل إعلام تونسية وعربية مدعومةً من أنظمة معادية للربيع العربي، مثل السعودية والإمارات ومصر، منذ يوم الثلاثاء، بالترويج للجلسة البرلمانية على أنها "جلسة مساءلة" خاصة برئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، معلنةً عزمها نقل الجلسة البرلمانية على الهواء مباشرة، مما أثار جدلًا بين معلقين تونسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: "استهداف التجربة الديمقراطية".. ما وراء الحملة الإماراتية في تونس؟

 وكانت الإمارات قد بدأت حملة مضادة في تونس بعد أيام من سلسلة من الهزائم التي تكبدتها قوات خليفة حفتر المدعوم من عواصم عربية وغربية بما فيها أبوظبي أمام ضربات قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا وتتلقى دعمًا عسكريًا من تركيا، واستهدفت أبوظبي في حملتها عبر وسائل وسائل الإعلام والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بتمويلها، الغنوشي محليًا وخارجيًا.

ومهدت أبوظبي لحملتها بنشر وسائل الإعلام الموالية لها في الرياض والقاهرة مجموعة تقارير تزعم بتحقيق الغنوشي لثروة مالية طائلة منذ عودته إلى تونس في عام 2011، وزعمت التقارير أن ثروة الغنوشي وصلت إلى ثمانية مليارات دولار، رغم أن موازنة البلاد لا تزيد عن 16.5 مليار دولار، غير أن محللين اعتبروا أن الحملة جاءت بهدف تشويه صورة الغنوشي، وإثارة زوبعة داخل البيت السياسي التونسي.

وعبّرت حركة النهضة في وقت سابق عن استنكارها "لحملة التشويه والتحريض الممنهجة التي يتعرض لها عدد من قياداتها وفي صدارتهم" الغنوشي، معربةً عن أسفها لما وصلت إليه الحملة من "إسفاف وأكاذيب لا تمتّ إلى الواقع بصلة، ومن محاولة لبث الفتنة بين التونسيين، باستخدام مواقع مشبوهة وأقلام مأجورة"، وأوضحت الحركة في بيانها أن "الحملة غير المسبوقة مؤشر جدي على انزعاج هذه الأطراف من نجاح تونس في الحفاظ على استقرارها، وسعيها المحموم والفاشل لإعادة إرباك تجربتنا الفتية وتشويه رموزها".

وقالت الناشطة زينة الماجري في معرض تعليقها على نقل الجلسة البرلمانية عبر وسائل إعلام ممولة من الإمارات والسعودية، إن أبوظبي مصرة على متابعة وفبركة الحقائق والأحداث في تونس، مشيرة إلى أن مصطلح "مساءلة" وجلسات المساءلة لم تعرفه الإمارات في تاريخها القديم أو الحديث، في حين توّجه الناشط منذر بالضيافي في حديثه لـ"إمارات وممالك الخليج العربي" راجيًا منهم "الاستفادة من التجربة الديمقراطية التونسية" في إشارة للتغطية المباشرة لجلسة البرلمان التونسي، معربًا عن أمله في مشاهدة جدالًا برلمانيًا من الرياض وأبوظبي ودبي على شاشتي العربية السعودية، وسكاي نيوز العربية الإماراتية.

وشهد الثلاثاء تنظيم المحامي عماد بن حليمة اعتصامًا لوقت قصير أمام البرلمان التونسي للمطالبة بتغيير الدستور وتعديل النظام السياسي في البلاد، بالإضافة لتنحي الغنوشي عن رئاسة البرلمان، ووفقًا لصحيفة موقع العربي الجديد الإلكترونية فإن عدد المشاركين في الاعتصام لم يصل إلى 30 فردًا، وأعلن بن حليمة خلال الاعتصام بدء ما وصفه بـ"اعتصام الرحيل 2"، قبل أن يقوم بإعلان إنهاء الاعتصام التزامًا بإجراءات الحجر الصحي التي تنفذها السلطات المحلية لمكافحة فيروس كورونا الجديد.

وفي تعليقه على تنظيم بن حليمة للاعتصام أمام البرلمان التونسي، أكد وزير الخارجية الأسبق وعضو المكتب التنفيذي في حركة النهضة رفيق عبد السلام على ضرورة أنه "من حق الجميع أن يتظاهر وهو حق يكفله الدستور وأن هذا من الأدلة أن هناك ديمقراطية حقيقية في تونس"، وأضاف مستدركًا أن "خطاب بن حليمة وما يدعو له سيجعله في حالة عزلة لأنه خطاب لا يعكس اهتمامات التونسيين".

ووصف الدبلوماسي التونسي خطاب بن حليمة أمام البرلمان بأنه "خطاب حقد وكراهية ولا أفق له، وهو فشل على فشل"، موضحًا أن "المشاريع التي تقف وراءها الإمارات فاشلة وقد فشلت هذه الدولة في كل خياراتها"، على الرغم من التمويل والدعم الذي قدمته لمن كانوا "يرغبون في تنصيب شاشات كبرى في ساحة باردو" في إشارة للسياسيين التونسيين الذين يتلقون دعمًا إماراتيًا لتغيير نظام الحكم التونسي، أسوةً بما حدث في مصر من دعم لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي.

فيما قال النائب عن ائتلاف الكرامة ماهر زيد، في الجلسة البرلمانية المنعقدة الأربعاء 3 جوان/يونيو 2020 المخصصة للنقاش حول الديبلوماسية البرلمانية والنظر في لائحة حول ليبيا، إن الديبلوماسية التونسية يجب أن تنخرط في إطار الشرعية الدولية المعترفة بحكومة فائز السراج في ليبيا، التي حسمت المعركة على المستوى العسكري، وفق تأكيده.

وشدّد أن الإمارات تقف وراء كل توتر في المنطقة مشيرًا إلى أن طائراتها محطمة على الحدود التونسية.

وتحدث، في سياق متصل، عن وجود شبهات حول دور إماراتي في هجمات 11 سبتمبر. كما أشار إلى أن الجاسوس المصري محمد سماحي الذي تم القبض عليه في تونس قبل ترحيله، في وقت سابق، كان يتواصل مع مدير مكتب ولي العهد الإماراتي ويتلقى تمويلًا منه.

أما النائب عن عن حركة النهضة سمير ديلو، فأوضح أن الجلسة تتعلق بحوار حول الديبلوماسية البرلمانية وهي ليست جلسة مساءلة لرئيس البرلمان، وذلك خلافًا لما روجته قنوات وصفحات ممولة في مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: ابتهاج وترقب في تونس بعد حملة اعتقالات لحيتان فساد

وكانت قناة العربية الحدث الإماراتية قد نشرت تقريرًا كاذبًا الثلاثاء عن تنظيم "نشطاء ونقابيين إضرابًا عامًا للمطالبة بإقالة رئيس البرلمان راشد الغنوشي"، فيما أشارت صحيفة العربي الجديد إلى أن الإضراب يعود لقطاع موظفي الصحة نفذ بدعوة من جامعة الصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل في محافظة صفاقس، على خلفية محاكمة بعض زملائهم بتهمة الاعتداء على النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس في مقر إدارة الصحة بمحافظة صفاقس، وأوضحت الصحيفة أن تونس شهدت حمسة إضرابات عامة منذ استقلالها في عام 1956، كان من بينها أربعة إضرابات بعد الثورة التونسية في عام 2011.

مهدت أبوظبي لحملتها بنشر وسائل الإعلام الموالية لها في الرياض والقاهرة مجموعة تقارير تزعم بتحقيق الغنوشي لثروة مالية طائلة منذ عودته إلى تونس في عام 2011

وفيما يبدو أنه إيضاح لتصريحات عبد السلام التي تناقلتها وسائل إعلام تونسية، قال القيادي في النهضة عبر حسابه الرسمي على تويتر إن "محاولة اعتصام "الرحيل" أمام ساحة البرلمان التونسي بباردو يوم أمس (الثلاثاء) هي نسج على منوال "رحيل" مصر، لكن حضره فقط بضعة أفراد.. ما يلفت الانتباه هو حضور وسائل الإعلام المحلية والعربية أكثر من عدد المعتصمين"، معبرًا عن سخريته من "المعضلة الكبرى أنهم لم يعثروا بعد على سيسي ولا حفتر في تونس"، في إشارة لدعم الجنرالين العسكريين من قبل الدول المضادة لثورات الربيع العربي بقيادة الإمارات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 عدوى التسريبات تنتقل إلى تونس.. بلطجة وهوس الزعامة

تحذيرات أمريكية لموسكو من إقامة معقل لها في ليبيا.. ومخطط لإرسال لواء إلى تونس