عدوى التسريبات تنتقل إلى تونس.. بلطجة وهوس الزعامة

عدوى التسريبات تنتقل إلى تونس.. بلطجة وهوس الزعامة

حافظ قائد السبسي مع والده الرئيس (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

يبدو أن استغلال تسريبات لمكالمات أو لتصريحات خلال اجتماعات مغلقة في إطار حرب كسر العظام بين مراكز النفوذ داخل الدولة لا ينحصر في مصر فقط، حيث انتقلت هذه العدوى إلى تونس مؤخرًا. حيث عرضت مصادر صحفية محلية في الأيام الفارطة تسجيلًا صوتيًا مسرّبًا للقيادي في نداء تونس والمالك الفعلي لقناة "نسمة" نبيل القروي وهو يتحدث عن حافظ قايد السبسي، نجل رئيس الجمهورية والمدير التنفيذي لحزب نداء تونس الحاكم. وبعد أيام قليلة، نشرت صحيفة "الشارع المغاربي" تفريغًا لتسجيل آخر مسرّب لاجتماع مغلق بين قيادات الحزب بعد التحوير الوزاري الأخير.

كشف مالك قناة نسمة عن تجنيد قناته لصالح الحملة الانتخابية للسبسي سنة 2014، فيما يمثل شاهدًا على توظيف وسائل الإعلام سياسيًا

اقرأ/ي أيضًا: تعيينات المعتمدين في تونس.. المخاوف المشروعة

"أنا الزعيم"

في التسجيل الصوتي المسرّب، كان يتحدث نبيل القروي في اجتماع مع بعض قيادات نداء تونس عن نجل الرئيس ومدير الحزب حافظ، وقد تمت السخرية منه بل وشتمه بعبارات نابية. وكشف القروي في التسجيل عن تجنيد قناة "نسمة" الخاصة لصالح الحملة الانتخابية الرئاسية للسبسي الأب سنة 2014، فيما يمثل شاهدًا جديدًا على استغلال وسائل الإعلام في الحملات الانتخابية وهو ما يتعارض مع النصوص القانونية.

وقد سبق وأن استقال القروي من مجلس إدارة قناة "نسمة" ليلتحق بصفة رسمية بصفوف حزب "نداء تونس"، غير أنه لا يزال المسيّر الفعلي لقناته التي لم تتناول هذا التسريب في برامجها طيلة الفترة الماضية وتجاهلته.

وفي استعراضه لهوس "الزعامة" لدى السبسي الابن، قال نبيل القروي في التسريب إن حافظ قال له في إحدى المناسبات "أنا الزعيم". وكشف عن رفض حافظ لمقترحه لبناء "حزب ديمقراطي" وذلك حينما أجابه "هذا الحزب هو حزب عائلة السبسي، لو يتم حذف اسمي، تونس تضيع فأبي من أنقذ البلاد".

وأضاف القروي في التسجيل المسرب: "لو يقع إطلاق العنان لحافظ، فقد يقدم شهادة طبية لمجلس الأمن القومي تثبت العجز الصحي لوالده ويعلن هو نفسه رئيسًا للبلاد"، وذلك في استذكار لسيناريو انقلاب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على الرئيس الحبيب بورقيبة سنة 1987.

اقرأ/ي أيضًا: تونس..السبسي أنجز ثلث وعوده الانتخابية فقط

بلطجة وتداخل بين العائلة والدولة

جاء في إحدى التسريبات الأخيرة أن ابن الرئيس، وهو مدير نداء تونس، متأكد من فوزهم في الانتخابات القادمة طالما والده في رئاسة البلاد

لم تكن المؤشرات حول وجود تداخل بين عائلة الرئيس والدولة في الوقت الفارط من قبيل المبالغة، خاصة نظرًا للقرابة العائلية بين مسؤولين سامين في الدولة. فالسبسي الأب رئيس الجمهورية هو والد حافظ مدير الحزب الحاكم، ويوسف الشاهد رئيس الحكومة هو من أصهار العائلة الموسعة للسبسي، وسليم العزابي مدير الديوان الرئاسي هو ابن خالة زوجة مدير الحزب الحاكم، إضافة إلى أن معز بلخوجة الطبيب الخاص للسبسي هو صهره.

وقد أكد التسريب الثاني حجم هذا التداخل وذلك عندما اعتبر السبسي الابن، في التسريب، أن الفوز مضمون في الانتخابات البلدية القادمة "مادام والده في القصر". كما قال إنه لم يعلم بالتحوير الوزاري الأخير إلا عن طريق مدير الديوان الرئاسي.

وفي هذا الجانب، عبّر السبسي الابن في التسجيل المسرّب عن امتعاضه من رئيس الحكومة يوسف الشاهد حيث اعتبر أنه أدار ظهره للحزب خاصة مع عدم استشارته بخصوص التعديل الوزاري الأخير. وكشف حافظ، في هذا السياق، عن رغبته في عزل إياد الدهماني، الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير الممثل للحزب الجمهوري في تركيبتها، وذلك بالإضافة لمطالبته بإبعاد مستشارين قال حافظ إنهم تم جلبهم من الخارج ولا يعرف عنهم شيئًا.

وفي علاقة بالنهضة، أكد السبسي الابن صعوبة تواصل العلاقة بالطريقة الحالية حيث قال حرفيًا: "لا يمكن أن نتواصل فيما بيننا باستعمال النفاق فيما بيننا، نحن الآن كالفأر والقط".

وكشف التسريب، من جانب آخر، عن رفض السبسي الابن للنظام السياسي الحالي لأنه "قد يعيد المرزوقي للرئاسة وحزب النهضة للسيطرة على البرلمان"، ولذلك كشف عن اتجاه حزبه لتقديم مبادرة لتغيير النظام النصف برلماني الحالي إلى نظام رئاسي صرف يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية.

وفي نفس التسريب الصوتي، كشف عماد أولاد جبريل، النائب عن حزب نداء تونس، عن إعادة فتح وزيرة الصحة الحالية لمصحات تم غلقها في وقت سابق فيما اعتبره صفقة مع وداد بوشماوي، رئيس منظمة الأعراف. كما قال النائب إنه "يتحرك في المحافظات باستعمال البلطجة"، موضحًا "تعبت من دور البلطجي واستعمال الضرب، أريد أن أشعر بأنني نائب في البرلمان، أنا أتعامل بالعنف في المهدية (محافظة وسط تونس) وأقول لهم إما أن تقوموا بخدمتي أو أجلب إليكم بلطجية يعتدون عليكم، وأقوم بذلك لأنه ليس لدي حزب يسندني".

وتكشف بذلك هذه التسريبات عن مدى انحراف الطبقة السياسية الحاكمة، وعن شدة الصراع داخل دوائر السلطة. حيث قد تزيد هذه التسريبات من حدّة معركة كسر العظام بين اللوبيات في الفترة القادمة، وهو ما قد يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا:

البلفيدير في تونس.. تاريخ مهمل

تعذيب وعنف متواصل.. أرق تونس الثورة