كورونا عيد الدكتاتور العربي

كورونا عيد الدكتاتور العربي

كاريكاتير لـ ميغيل موراليس مادريجال/ كوبا

فيروس كورونا شاغل الناس لن يصاب به الشجعان. هذا الفيروس من مشتقات الإنفلونزا وهو أقوى منها بدرجات. لكن لماذا هذه الضجة المفتعلة التي لم يحظ بها فيروس سابق حتى الإيدز يوم اكتشف لأول مرة؟ هل تحوّلت كورونا إلى صناعةٍ وتجارةٍ مربحة لشركات وحكومات؟ ثم هل هو بالفعل فيروس سياسي كما وصفه وزير الصحة العراقي؟ وكم من فعل وجريمة ارتكبت باسم كورونا وفي ليلها المنشور قسرًا؟

لماذا قتل كل طبيب أعلن أنه اكتشف علاجًا للفيروس؟ ولماذا تجاهلت وسائل الإعلام الحكومية التوصيات الطبية للوقاية وأهمها التعرّض للشمس والرياضة في الهواء الطلق والابتعاد عن التدخين والكحول؟ ثم لماذا تصرّ الحكومات العربية كلها، وأجهزة إعلامها، على إخافة الشعوب وفرض ما يشبه أكبر حظر تجوال في التاريخ؟ ألا يعلمون أنّ الخوف والتوتر من أهم عوامل الإصابة بالأمراض، خصوصًا كوفيد 19؟

مما لا شكّ فيه أن أكثر الأنظمة تهويلًا وترويعًا لشعوبها هي أكثر الأنظمة خوفًا من شعوبها

لا أشك لحظة أن أكثر الأنظمة تهويلًا وترويعًا لشعوبها هي أكثر الأنظمة خوفًا من شعوبها. إذًا ثمة حكّام عرب أشبعوا ساديتهم وغرورهم لمنظر الشوارع المقفرة وهم يتخيلون بمتعة الملايين من شعوبهم محشورة في المنازل ترتعد من الخوف والقلق، ما يعني توقّف الحياة وشلل الأعمال وإغلاق المصانع والورش في البلاد العربية، وازدياد عدد الفقراء والعاطلين عن العمل، في وقت افتتحت فيه تركيا مئات المصانع بلغ عددها، منذ آذار/مارس حتى أوائل تموز/يوليو، 520 مصنعًا، لكأنّ تركيا ليست من هذا الكوكب ولم تسمع بكورونا.

اقرأ/ي أيضًا: ملفّ خاص.. فيروس كورونا الجديد

إنه عيد الاستبداد العربي بلا شك، عيد كل دكتاتور مهووس بالسيطرة المطلقة، فلا توجد وسيلة اخترعها الاستبداد والدكتاتورية للسيطرة على الجماهير أقوى من الخوف والإرعاب، والإرهاب نفسه مشتق من الإرعاب، بل هو نفسه. إنه عيد الاستبداد العربي وعيد التخلف أيضًا.

فوبيا كورونا

من ناحية أخرى، الفضيحة الكبرى تتعلّق بوزارات صحة وبمنظمة صحةٍ عالمية وبشبكةٍ دولية تشترك معها مؤسسات إعلام مشهورة، تتاجر بأرقام المرضى، حتى قيل إن كل مريض يُسجّل ضحية لكورونا يُعادل خمسة آلاف دولار، ولهذا السبب أصبح كل موتى العالم بزعمهم موتى بفيروس كورونا حصرًا، فلم يمت أحد بعد كورونا بأي مرض آخر، لا مرض القلب ولا السكري ولا السرطان.

هذا العالم المهووس بالمال والربح بأي طريقة، يريد الربح أيضًا من فيروس جديد، ومن تجيير موت العجائز والمرضى لصالحه، لهذا السبب الشائن تطبل وتزمر وسائل إعلام غربية -وبعض وسائل محسوبة على دكتاتوريين عرب- ليلًا ونهارًا لكورونا، لدرجة أن مرضًا آخر ولد على الهامش هو مرض الهوس بكورونا.

يقول رشيد بتار الطبيب الأمريكي أن هناك أنظمة تريد التحكم بالبشر عن طريق كورونا، إنها تُسمع البشر صوت كلاب شرسه (صوت الكلاب فقط وليس كلاب) وتقول لهم ابقوا في بيوتكم.

برلماني إيطالي يصرخ من مقعده في البرلمان أن يتوقفوا عن إخافة الناس باستخدام أرقام الموتى.. ثم يتهم الحكومة ووزارة الصحة بالكذب، فعدد ضحايا كورونا ليس أكثر من 4%  من العدد المُعلن عنه.

هناك تصريحات كثيرة لأطباء وسياسيين تشير إلى أن كورونا خدعة أو لعبة، وفي المقابل هناك تصريحات حكومية يومية تقول إن الفيروس ينتشر بقوة وتلزم المواطنين بالحظر الكلي أو الجزئي.

هذا العالم المهووس بالمال والربح بأي طريقة، يريد الربح أيضًا من فيروس جديد، ومن تجيير موت العجائز والمرضى لصالحه

بقيت الحكومة السورية والنظام متحفظَيْن عن التصريح بحقيقة انتشار كورونا حتى بداية شهر آب/أغسطس، حيث صرّح طبيب وأستاذ جامعي أن كورونا أصبحت خطرًا، ومرشحة لأن تنتشر بسرعة، الأمر الذي يهدّد بوضع كارثي سيعيشه السوريون، فيما تشهد دمشق والمدن الكبيرة حشودًا يومية على الأفران ومراكز بيع المواد الغذائية، وفي وسائل النقل، دون مراعاة أبسط قواعد التباعد أو الوقاية، بل إن النظام يدعو السوريين إلى حضور مهرجانات تسوق في العاصمة! على الرغم من أن النظام أعلن حالة طوارئ بداية شهر نيسان/أبريل ومنع التنقل بين المحافظات، وبين الأرياف ومراكز المحافظات؟

هل كورونا فيروس بريء تطور وحده دون يد شريرة؟

يقول طبيب من داخل سوريا في فيديو مسرب إنه لاحظ أن كورونا له أكثر من تمظهر بحسب البلد، فكورونا في العراق غيره في سوريا، وأسباب الموت بالمرض في العراق مختلفة عن أسباب الموت في المرض عينه في سوريا... فماذا يعني هذا الكلام؟

اقرأ/ي أيضًا: قانون السوق وأزمة كورونا

يقول وزير الصحة العراقي إن كورونا فيروس سياسي، ويوافقه على ذلك وزير الصحة الأردني.

وبحسب صحيفة واشنطن تايمز، فإن بحثًا أجري في جامعة أسترالية ادعى أن كوفيد 19 فيروس مصنّع، ولم يرصد الفيروس في الخفافيش أو الحيوانات، الباحث الرئيسي في البحث الأسترالي يشتبه في تلاعب بشري في الفايروس، لأن الاخير له قدرة لا مثيل لها على إصابة الخلايا البشرية، وبحسب البحث إياه فقد تسرّب الفيروس عن طريق عامل في مركز أبحاث وصل إلى سوق لبيع اللحوم.

كذلك فان التلاعب في الفيروسات تحدث عنه أحد الاطباء الذي أدعى ان كوفيد 19 مصنّع من دمج فيروسين.

ليست الفضيحة في ما ذهبت إليه هذه الدراسة العلمية، بل في ما قام به مختبر طبي تابع للأمم المتحدة في تنزانيا، فقد أرسل الرئيس التنزاني عينات مأخوذة من الماعز والأغنام وزيت السيارات وبعض الفاكهة وغيرها، وأطلق على كل عينه اسمًا وهميًا مع تحديد الجنس والعمر، ثم أرسلت جميعها إلى المختبر.. وجاءت نتائج الفحص ما بين سلبي وإيجابي وغير محدد، لكن نتائج فحص العينات البشرية الحقيقية تأتي كلها إيجابية... الامر الذي جعل الرئيس التنزاني يقول إن هناك لعبة قذرة تجري في بلاده.

بغضّ النظر عن ماهية كورونا وطريقة انتشاره أو ولادته، فقد تم استخدام الوباء سياسيًا في محاولة لتحطيم معنوي للصين (الفيروس الصيني بحسب ترامب) أو تمرير صفقة القرن وضم إسرائيل لمناطق في الضفة الغربية بهدوء ودون ضجيج، أو في فرض إقامة جبرية ذاتية على شعوب عربية واجهت سابقًا أوبئة لا تقل خطورة عن كورونا.

وجدت قيادات عربية في الوباء فرصة لحل مشكلة شرعيتها وفسادها وتململ شعوبها من أزمات الفقر والتهميش والجوع والبطالة، فقامت هذه الأنظمة عبر سلام الإعلام والحرب النفسية ببث الرعب والخوف، وفرض إجراءات غير معقولة على شعوبها، فالجماهير بعد شهور من الخوف والقلق وإعادة برمجة دماغية جماعية تقوم بها وسائل الإعلام جميعًا، تُرهَق تتعب ويتعالى صوت شخير الأدمغة حتى المريخ، هذه الجماهير المرعوبة مخدرة الأدمغة لن يهمها شيء بعد ذلك سوى سلامتها وبقائها على قيد الحياة.

كورونا وازدواجية المعايير

كذلك يمكننا ملاحظة تعامل سياسي غربي مع الوباء لناحية ربطه بشكل غير مباشر مع اللاجئين أو المسلمين، بحيث هناك ازدواجية رسمية في الرؤية فحين تجتمع في ألمانيا عائلة مسلمة بمناسبة عيد الفطر يخرج علينا وزير الصحة الالماني بعد أيام ليتحدث عن إصابة العائلة بكورونا. لكن حين يجتمع مئات الشبان والمراهقين في حديقة برلينية في حفل ساهر حتى الصباح دون الحفاظ على مسافات آمنة بينهم، وحتى دون ارتداء الكمامات الواقية لا نسمع أحدًا يتحدث عن كورونا.

يقول وزير الصحة العراقي إن كورونا فيروس سياسي، ويوافقه على ذلك وزير الصحة الأردني

وهذه الازدواجية في المواقف ما بين لاجئين ومواطنين صارت "تيمة أصلية" في العقل الإعلامي والحكومي الرسمي الغربي، تتكرر مرة وراء اخرى، وتذكر طبعًا في الموقف الإعلامي من الإرهاب مثلًا فهو إرهاب حين يقوم به مسلم، سواء كان لاجئًا او مواطنًا، وهو جنون أو مريض نفسيًّا حين يقوم به مواطن غير مسلم.

اقرأ/ي أيضًا: رسالة إلى العم كوفيد

لا عجب أن ينحو الإعلام الألماني يومًا بعد يوم لربط كورونا باللاجئين العمال، أو بالمسلمين، أو بالغرباء بشكل عام، وهذه ذهنية طفولية تقترب من كونها مرضًا نفسيًا بشريًا عامًا، فإلقاء الاتهام والمسؤولية على الغرباء أو على المختلفين نزعة طفولية أو مرضية عامة، لا يخلو منها مجتمع لكن لا يجوز لهذه النزعة أن تسود وسائل الإعلام في بلد متقدم أو ديمقراطي، لأن هذه النزعة ترفع مستوى الخوف من الأجانب والمسلمين وتزيد في مستوى الكراهية لهم، الأمر الذي يصب في مصلحة العنصرية والعنصريين وفي مصلحة أحزابهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيروس القمع

كورونا إكسبريس