قصر الباهية في المغرب.. تحفة أندلسية تختزل التاريخ والجمال

قصر الباهية في المغرب.. تحفة أندلسية تختزل التاريخ والجمال

ساحة قصر الباهية في مراكش (Inspire)

على طول الحافة الشمالية لحي الملاح، بمدينة مراكش المغربية، يقع هناك قصر الباهية ممتدًا على مساحة ثمانية آلاف متر مربع. يحتضن القصر ذو الطراز الأندلسي المغربي، حدائق مخضرة ومسجدًا وإسطبلًا وأحواض مياه، ورياضًا تتوسطه نافورة، وأروقة كاملة من الغرف الواسعة، مزينة جدرانها بزخارف الرخام الملونة، ذات أسقف خشبية منحوتة بأياد دقيقة.

تأسس قصر الباهية في منتصف القرن الـ19 على مساحة 8 آلاف متر مربع. وقد بني على الطراز الأندلسي

كان قصر الباهية في يوم ما، قبل قرن ونصف، أحد أفخم المساكن الباذخة في المغرب، يتخذه الوزير أحمد بن موسى الشرقي (1841-1900)، الملقب بـ "باحماد" وبـ"الصدر الأعظم"، مقرًا لإقامته.

اقرأ/ي أيضًا: ترغب في زيارة المغرب.. إليك أهم الأماكن الساحرة!

كان باحماد وصيًا على السلطان الصغير عبدالعزيز، بعد أن توفي عنه والده السلطات الحسن الأول، وهو لم يتجاوز الـ14 من عمره، فكان باحماد يدير الحكم وشؤون الدولة في تلك الفترة، في عهد الدولة العلوية إبان أواخر القرن الـ19 الميلادي. وينتمي باحماد إلى أسرة مغربية ذات جاه ومقربة من السلاطين العلويين.

قصر الباهية

وتشير السجلات إلى أن والد باحماد، سي موسى، والذي شغل وظيفتي الحاجب والصدر الأعظم زمن السلطانين محمد الرابع والحسن الأول؛ هو من أمر ببناء القصر في عام 1859، ثم جاء الابن واستكمل معماره واتخذه مسكنًا له ولزوجاته الأربع، وسمى ما شيده على اسم معشوقته المفضلة "باهية". وكان باحماد يخدمه في ذلك القصر آلاف الجواري والعبيد.

يقال إن باحماد جلب أفضل الحرفيين والصناع في المغرب لإنشاء قصر الباهية، بينهم المعماري الحاج محمد بن مكي المسفيوي، كما استقدم الرخام والجبس من إيطاليا، مقابل بيع السكر المغربي لهم، فلم يكن غريبًا أن المبنى يحتوي على أعمال جبسية جميلة ومعقدة وشكل من أشكال الفسيفساء متعددة الألوان، تعلوها أسقف خشبية مزخرفة.

قصر الباهية

بعد وفاة باحماد عام 1900، ضُمّ قصر الباهية إلى حظيرة القصور الملكية، وقام بعدها الوزير الصدر الأعظم المدني الكلاوي بتشييد طابق علوي إضافي للقصر.

وفي عام 1912 بعد قدوم الاستعمار، اتّخذ المقيم العام الفرنسي الماريشال لوي هوبير ليوطي (1854– 1934) قصر الباهية مقرًا له، وأدخل عليه بعض التحديثات الجديدة القادمة من الغرب، فأضاءه بالكهرباء، وجهزه بالمدفئة ومروحات التهوية والتلغراف والهاتف. وبعد وفاة الماريشال ليوطي عام 1934، صار القصر مقرًا للضيافة، تحت تصرف الضباط العسكريين الفرنسيين.

قصر الباهية

ومع استقلال المغرب، سكن الملك محمد الخامس قصر الباهية، ثم أصبح مقرًا لمؤسسة التعاون الوطني، قبل أن يمرره الملك الحسن الثاني إلى وزارة الثقافة المغربية، ليتحول مزاراً ثقافياً وسياحياً. وتستخدمه الحكومة المغربية في بعض الأحيان كمكان رسمي لاستقبال الضيوف الخاصين والشخصيات الأجنبية البارزة.

قصر الباهية

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من المخرجين العالميين والعرب استخدموا قصر الباهية لتصوير أفلامهم داخله، لعل أبرزها فيلم "علي بابا" للمخرج جاك بيكر، و "كازبلانكا" لمايكل كورتيز، وأفلام أخرى، بينها فيلم لهيتشكوك، كما صوّرت به أيضًا مسلسلات سورية تاريخية.

استخدم قصر الباهية في تصوير العديد من الأفلام والمسلسلات الدرامية. كما أنه مفتوح للعامة الآن كمزار سياحي بدولار واحد فقط

وإلى اليوم، فإن القصر مفتوح للعموم كمزار سياحي، مقابل دولار واحد للزائر باستثناء يوم الجمعة حيث تكون الزيارة مجانية، كما تقام به بين الفينة والأخرى حفلات موسيقية أندلسية، وتنظم فيه المعارض الفنية، غير أن هناك بعض الأجنحة به تبقى سرية وغير مفتوحة للجمهور.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ماجوريل المغرب.. حديقة مراكش الساحرة

"مرزوكة" المغربية.. بحر الرمال وسحر الغروب